عندما رفض د. زويل الحديث بالأنجليزية

وائل الحسيني

من حق الزوجة أن تطلب الخُلع من زوجها أو الطلاق لتضررها من حياتها الزوجية مع زوجها طبقا لحديث الرسول صلي الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار” ويحكم القاضى طبقاً لهذه القاعدة برفض الدعوى أو قبولها مع تسبيب الحكم الصادر.

وطالعتنا أحد الصحف بواقعة غريبة في فحواها أن زوجة رفعت قضية خُلع علي زوجها الطبيب بعد زواج استمر ثلاثة أشهر فقط قالت في الدعوى أنها تتضرر من الحياة مع زوجها لأنه يتحدث بالعربية معها في البيت وهي خريجة الجامعة الأمريكية ومن عائلة ثرية وعريقة وهم لا يتكلمون مع بعضهم البعض إلا بالإنجليزية وتُضيف في دعواها أنه قد خدعها لأنه كان يتحدث بالإنجليزية طوال فترة الخطبة وأنه وعدها بالحديث بهذه اللغة طوال الوقت ثم حنث بوعده بعد أن دخل بها مما أحرجها مع عائلتها وصديقاتها خريجات الجامعة الأمريكية وباتت من بعدها لا تريد رؤيته ثم ما لبثت أن رفعت قضية الخُلع ضده والغريب أن المحكمة أقرت بحقها في الخُلع من زوجها وفي رأيى أنه موقف غريب جداَ وشاذ.

 والآن لو رجعنا الي قواعد المعاملة بين الأفراد وأصول الإتيكيت سنجد أنه من العيب الشديد أن يتحدث الأفراد فيما بينهم بغير لغتهم الأم إلا إذا تحدثوا بها بغير الناطقين بها والآن إذا نظرنا إلي البلاد التي تتحدث الألمانية والإنجليزية والفرنسية سنجدهم يعتزون بلغتهم بشدة ولا يتكلمون بغيرها إلا عند الضرورة القصوي علي الرغم من أنهم يجيدون العديد من اللغات بعكسنا نحن أبناء لغة الضاد.

أما تحليل علم الاجتماع لهذه الظاهرة فيقول أن الأفراد الذين يتكلمون بغير لغتهم الأم دون مبرر فهم أُناس يريدون الظهور بمستوى اجتماعى أرقى مما هم فيه فى الحقيقة ويريدون التنصل من المستوى الاجتماعى الذين ينتمون إليه.

 والآن نذهب إلي مشهد آخر للعالم الفضيل د.احمد زويل فكنت أستعد لحضور إحدي محاضراته في الجامعة الأمريكية وصادف أنه كان يتكلم مع المسئولة الإعلامية للجامعة الأمريكية وكنت إلي جوارهما فقال لها هذا الشاب مصرى قالت له نعم فحول الحديث معها علي الفور إلي العربية وكان رحمة الله عليه يلقى كل أحاديثه ومحاضراته بالعربية حتي .يفهمه الجميع تحية لهذا الرجل العظيم المتواضع صاحب جائزة نوبل حياً وميتاَ.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. في البلاد التي تُقدس الحرية الشخصية كفرنسا او ألمانيا او بريطانيا ترى الناس تُستعمل لغتها الوطنية في كل المجالات. ان تتخاطب الناس بلغتها الام عبارة عن شيئ بديهي لا علاقة له بالحرية الشخصية و هناك من يُسميه شذوذ لغوي و معرفي.

  2. إذا كان هذا الخبر صحيحاً فهو إشارة واضحة و صريحة لرغبة في الذهن الباطني لكثير من أفراد النخب العربية بالإنتحار ثقافياً و فكرياً و إجتماعياً. ليس هناك من شعوب في ارجاء المعمورة يتحدث أفرادها بلغة اجنبية مع بعضهم البعض. المشكلة الرئيسية هي إحتقار هؤلاء الناس للغتهم و لشعبهم و هذا يعني بالمحصلة إحتقارهم لأنفسهم ايضاً و لو كانوا لا يعلمون..
    وبهذه المناسبة: هناك بعض المعلقون بصحيفتكم الموقرة يكتبون بالعامية و نصيحتي لهم هي تعلم العربية و أخذ يعض الدروس و قرأة بعض الكتب العربية و لا بأس إن كانت من كتب المرحلة المدرسية الإبتدائية.

  3. في البدء انا مقتنع ١٠٠٪؜ انه خطأكبير ان تعتز بلغة غير لغتك لأنه كما يقول المثل “مَن ينكر اصله لا أصل له” ولكن:
    لانستطيع ان نجبر اَي شخص ان يتكلم بأي لغة يجب من منطلق الحرية الشخصية فإذا كانت هذه الطريقة لاتعجبك وبكل بساطة لا تتكلم معه. من ناحية ثانية التكلم بلغة اجنبية نوع من التكلف او محاولة الظهور بمظهر الراقي وانا أوافقك الرأي ولكن لاتستطيع ان تمنع اَي إنسان من العيش بهذه الطريقة فكل إنسان يحيا كما يحلو له مادام لا يؤذي المجتمع وبعد كل هذا يوجد اتفاق بينهما والرجل نكث بوعده وكذب عليها لذلك انا اعتقد ان الطلاق من حقها مادامت قد طلبته.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here