عندما تعزي حركة “حماس” بوفاة السلطان قابوس.. اين عباس؟

د. فايز أبو شمالة

تقبل سلطان عمان هيثم بن طارق التعزية من رئيس حركة حماس إسماعيل هنية والوفد المرافق له، وفي موضع آخر، تقبل الرجل التعزية من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والوفد المرافق له، وفدان فلسطينيان في مسقط، يلتقيان مع السلطان، ولا يلتقيان مع بعضهما، وهذا دليل على عمق الانقسام في الساحة الفلسطينية، ودليل على صعوبة ردم الهوة بين فريقين سياسيين يمثلان وطناً واحداً وبرنامجين.

استقبال وفد حركة حماس خطوة إيجابية من سلطان عمان، تؤكد احترام الرجل لغزة وأهلها، ولاسيما أن وفد السلطة الفلسطينية الذي يقف على رأسه محمود عباس تجاوز غزة وتنظيماتها، وضيق وفد المرافقين له على المقربين منه، وهذا ما أدركه سلطان عمان، حين قرر استقبال وفد حركة حماس، وهو يعرف خطورة الانقسام، ومأساة التمثيل المتعدد.

فهل أخطأت حركة حماس في تقديم واجب العزاء بوفد مستقل عن السلطة الفلسطينية؟

أم هل أخطأت السلطة الفلسطينية حين تجاهلت حركة حماس، واستثنت قيادتها من المشاركة في تقديم واجب العزاء؟

سأفترض أن هذا الموقف قد حدث في حياة الرئيس أبو عمار، وسمع أن وفداً مستقلاً من حركة حماس قادم إلى مسقط للتعزية، هل كان سيترك أبو عمار وفد حركة حماس يطعن في تمثيله للشعب الفلسطيني، أم كان سيدعو إسماعيل هنية وزياد النخالة أمين عام حركة الجهاد للانضمام إلى وفد فلسطيني موحد، يقدم واجب العزاء معاً، لتبدو فلسطين كلها في خندق الولاء،  ولا تترك مجالاً لشماتة الأعداء؟

كانت فرصة سياسية رائعة لقيادة السلطة الفلسطينية كي تضم تحت جناحها حركة حماس، وتخرج إلى العالم بوفد مشترك، وأزعم أن إسماعيل هنية سيكون فرحاً وسعيداً، وهو يلبي دعوة السيد عباس لمشاركته وفد التعزية، وسيكون سعيداً أكثر وهو يعقد لقاءً مغلقاً مع محمود عباس، يتباحث معه في سبل مواجهة العدوان الإسرائيلي، وستكون سلطنة عمان أكثر سعادة من الطرفين  الفلسطينيين وهي تحتضن على ترابها العربي لقاء قادة حركتي فتح وحماس!

فلماذا لم يتحقق اللقاء؟ لماذا لم يجتمع الرجلان؟ لماذا لم يتقدما معاً بوفد فلسطيني مشترك، ليظهر الفلسطينيون أمام نتانياهو موحدين متفقين متناغمين متعاونين فيما بينهما، ينسقان مع بعضهما خطوات المرحلة القادمة، فهما أحوج إلى التنسيق مع بعضهما من حاجتهما إلى التنسيق مع نتانياهو؟

لماذا؟ إنه السؤال الذي يقتحم مخيلة الشعب الفلسطيني، بعد ان طاف أرجاء الوطن العربي، لماذا لم يلتق رئيس حركة حماس مع رئيس حركة فتح؟ ولماذا لم يصطحب محمود عباس إسماعيل هنية، ويرافقه، ويأتي معه إلى غزة، ليستكمل اللقاء مع بقية التنظيمات الفلسطينية؟ أسئلة لا تجد لها جواباً إلا على عتبات البيوت الباكية، وفي شوارع غزة والضفة الغربية، أسئلة لا تحتاج إلى تفكير عميق بقدر حاجتها إلى تسلل روح الوطنية والثقة إلى مفاصل العمل السياسي الفلسطيني.

لقد جاءت الفرصة في مسقط، ولكن الساسة أضاعوا الملقط، وهم يلوحون للوطن بمنديل التنظيم الذي طار مع الريح، واختلط بغيمة الأحزان التي احتشدت في سماء مسقط، ولم تسقط مطر الرحمن، لتظل أرض فلسطين جائعة لأنعام المصالحة، وعطشى لمعزوفة التغيير التي تخضب الوجدان، وتمزق نسيج الشيطان.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. رحم الله جلالة السلطان قابوس وطيب ثرها ، تقديم واجب التعزية وفر فرصه للقاء الفرقاء لو كانت النيات صافية والاهداف واضحة وموحدة ، الا انه يبدوا بان سعادة بعض الوفود تكمن بتقبيل أيادي القرضاوي مفتي ما سمي بالربيع العربي .

  2. لو كان الطرفان يحبون الوطن لكان اللقاء افضل لهما واعتزاز الشعب بهما واستغلال اللقاء في الانتخابات ولكن الطرفين يريدون أنفسهم قبل الوطن ويضحكون على الشعب ولما كان الشعب الأقوى فمن واجبه التخلص منهما والوطن أغلى منهما فمتى يلتقيان ومتى يحبون الوطن وينبذون الفئوية ،،، أيها القادة يكفينا شرذمة وانتن يقضي عليكما حسب راحته بلا مقاومة فيوميا يقضم الوطن فيمهد بالهدم وقطع الأشجار وجرف الأراضي ووضع الرجال في السجن فما انتم فاعلون تتقاتلون على السراب فيمكن قادم فالشعب اذا ثار لن يرحم من افسدوا قوته ومن منعوه من ابداء الرأي وتحقيق رغباته ،،،وأخيرا بالله عليكم الاتفاق بالله الاتفاق وانتم من الشعب المثقف فلا تحرموا الشعب ميزاته وتطلعاته ومحبته لوطنه واجتماع شمله بعد التفرقة حتى لا يذوب ولكن لن ينس الوطن ولا من كانوا السبب

  3. لان اسرائيل لا تريد للانقسام ان ينتهي وهناك طبقة طفيلية تعيش على هذا الحدث ولا تريد له نهاية لارضاء الاسرائيلي من جهة ولبقاء مصالحها الخاصة محققة باكبر صورة ممكنة.

  4. طيب واذا قلتلك انه عباس كان بده تعزية مشتركة ولكن الحمساويين طنشوه …!
    اقسم بالله ان عباس قائد ضعيف وخسارة ان يكون قائد لشعب جبار كالشعب الفلسطيني . لكن الاخرين اقصد الحماميس اصبحوا يكذبوا اكثر مما يتنفسوا …
    يا دكتور في العهر السياسي يبقى عباس طفلا مقارنة بمدرسة الاخوان …

  5. تعزية اسماعيل هنية في وفاة السلطان قابوس رحمة الله عليه دليل واضح ان مساعي جلالته رحمه كانت جلية وواضحة لتحقيق السلام بفلسطين وليس كما يروج البعض انه مطبع مع اسرائيل. الساسة يدركون ما لا يدركه الآخرون. رحمة الله تغشاك يا سلطان القلوب

  6. ١انا عمانيه ولاحظت هالشي وحزنت كان كل وفد يمثل دوله اخرى عن التي يمثلها الوفد الاخر…للاسف اصبحت فلسطين زي اليمن فوق الاحتلال الخارجي هنا انقسامات وتناحر داخلي..ايضا جاء هادي عبد ربه ليعزي وكدلك قام رئيس الحزب الانتقالي المدعوم اماراتيا بالتعزيه وكدلك الحوثيين…..لاحول ولاقوة الا بالله على احوال المسلمين..اللهم ارحم ابي السلطان قابوس الذي لم يال جهدا لجمع الاشقاء لطاوله الحوار ولكن كما قال رب العزة( ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم)

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here