عمّان “تعُدّ رجالها” قبيل صفقة القرن وزلزال أنقرة يفتح بابا صغيرا مجددا.. عاهل الأردن وحيدٌ بـ “كلا” والاقليم بمبادرات معاكسة: الرياض تستقبل الاسرائيليين ودبي تحضّر ركن “اكسبو”.. والملك عبد الله يركز على الداخل والمحلّي وتذكير بقيمة الاستثمار.. ومبادرات خجولة في الإعلام

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

قد يبدو الاتصال الذي عقده وزير الخارجية أيمن الصفدي مع نظيره التركي مولود جاويش اوغلو قبل يومين والذي تضمن عرض المساعدة والتعزية بضحايا الزلزال الذي ضرب شرق تركيا، واحدا من المؤشرات الواضحة على رغبة اردنية بإبقاء الحد الأدنى من العلاقات الأردنية مع تركيا، خصوصا وانه يأتي عقب نحو 24 ساعة على وقوع الزلزال الأخير في تركيا وسقوط الضحايا هناك.

الزلزال الذي ضرب تركيا استرعى اهتماما غربيا كبيرا، إذ بادرت أوروبا ودول غربية مختلفة بعرض مساعدتها على انقرة قبيل مبادرة الاردن بذلك. هنا تبرز رغبة أردنية في الابقاء على باب خلفي صغير جدا وموارب مع انقرة.

ذلك يمكن تفسيره عند النظر لخارطة الإقليم المحيط بالعاصمة الأردنية، إذ وبينما هي تحاول بعسر وصعوبة “عدّ رجالها” في المجتمع الدولي لمواجهة احتمالات الضغوط في الخطة الامريكية للسلام على الأردن، يظهر لها أنها ولأسباب داخلية وخارجية باتت وحيدة إلى جانب الفلسطينيين في مواجهة قرارات قد لا تستطيع عمليا التصدي لها.

تركيا هنا “شريك قوي”، رغم أن الأردن فرّط بالشراكة من وجهة النظر التركية بوضوح وفي سياقات ثلاثة على الأقل كان اولاها العملية التركية في شمال سوريا “نبع السلام” حين انتقدت عمان الموقف التركي ولاحقا في المشهد الليبي، وثالثا في مقابلة الملك عبد الله الثاني الأخيرة مع القناة الفرنسية حين اعتبر ان تركيا تحصل على مساعدات من الاتحاد الأوروبي بسبب تهديدها للأخير. في الإقليم لم تكسب العاصمة الأردنية الجانب المقابل لتركيا بالصورة التي تجعلها مثلا تعدّ سوريا إلى جانبها في سياق صفقة القرن.

الأمر مختلف مع أوروبا التي ترى ان من واجبها إرساء بعض الطمأنينة بالنفس الأردنية وبصورة تضمن المزيد من الاستقرار في المنطقة.

في سياق صفقة القرن، ترصد غرف القرار الأردنية جيدا الخطوة الإسرائيلية- السعودية التي تضمنت السماح للاسرائيليين زيارة الرياض، كما ترصد وهي تعضّ على الجرح الركن الإسرائيلي الذي يعدّ في معرض اكسبو في دبي، وغيرها من التحركات بين الإسرائيليين والعرب ما يعتبره الأردن تجاوزا للدور الإقليمي الذي اضطلعت به عمان وتجاوزا أيضا للمبادرة العربية التي خطها العرب وتحديدا في دول الخليج لانفسهم.

كل ما سبق، يجعل من المبرر ان يتجنب عاهل الاردن الأحد الكثير من النقاش حول الصفقة في جلسة في أقصى الجنوب، فيقول من العقبة ان موقف الاردن واضح “كلا وانتهى”، وهي تعبير قدر ما يمثله من حسم يمثل رغبة في عدم الخوض بالتفاصيل.

في المقابل يمكن لمس المخاوف في الحكومة الاردنية وهي تتجنب النقاش العام في الموضوع، حتى ان مبادرات جريئة من وزير الاعلام امجد العضايلة تجمع المسؤولين بالاعلاميين تبقى حتى اللحظة بعيدة عن “البث المباشر” والاحتكاك بالعامة، وكأن السلطة التنفيذية تريد ان تبقي مسافة بينها وبين ملفين من اخطر الملفات في البلاد.

في مبادرات العضايلة يسمع الشارع عن لقاءات جمعت اعلاميين محددين بوزراء الطاقة والمختصين في ملف الغاز الاسرائيلي، وشهدت حوارات جريئة، ولكنها بالضرورة لم تصل للشارع لكون هذه الحوارات بقيت محصورة في غرفها المغلقة، لاحقا ذات الشيء حصل مع وزير الخارجية ايمن الصفدي الذي قرر العضايلة جعله ولمرة نادرة يوضح للاعلام ما حقيقة العودة عن قرارات “فك الارتباط”.

في المقابل، يظهر ملك الاردن وهو يتحدث بالشأن المحلي من تحديات الطاقة مرورا بتحديات الاستثمار وصولا الى جملة يتيمة حول صفقة القرن، تظهر رغبة عمان في “الابتعاد” عن مواقف تصادمية مع صفقة القرن، وهو ما يعكس احتمالات كثيرة تبدأ عند “مسافة” من الخطة ككل، ولا تنتهي عند الشعور بالوحدة والانكفاء للداخل، على امل ان تمر العاصفة دون الكثير من الاضرار المحلية.

بكل الاحوال، وعمليا لا يوجد للأردن “رجال” في المجتمع الدولي هذه المرة، بل على العكس، قد يجد نفسه بمواجهة “غير عادلة” مع اخوة له وجيران قد يدعمون التوجهات الاسرائيلية التي تزيد حدة هجومها على البلاد وعلى نظام الحكم فيها.

Print Friendly, PDF & Email

19 تعليقات

  1. الحل الامثل في المرحلة الحالية ايجاد توافق اردني فلسطيني على مستوى القيادة بحيث يكون هذا التوافق متين و غير قابل للانفكاك و العمل على تفعيل انتفاضة ثالثة مستغلا الاحتقان الشديد بالضفه المحتلة و دعم فصائل المقاومة لتغلل في الضفه و الضغط على سلطة عباس لوقف التنسيق الامني و التواصل مع الاحتلال الصهيوني و المقاطعة الاقتصادية و في حال رفض عباس هذا انصح بالتوافق مع المقاومة وحدها بدون عباس لانه لايملك من امره شيء

    اما بالنسبة للاقليم فالقدس فضحت الجميع و عليه ان يصنف الدول المحيطه به الى صديق و عدو حسب مواقف هذه الدول من القدس ….
    ولا مجال للاستسلام و المهادنة فالسيف وصل الى عظام الرقبة و المرحلة تتطلب الحزم و الوضوح في المواقف

  2. ومادا يستطيع ان يفعل الاردن غير ان يوافق على الصفقة الكل يعرف ان هدا ما سيحدت ان لم تخرج معجزة او حرب تخلط الاوراق

  3. بسم الله الرحمن الرحيم
    نقف مع الملك ابو حسين وقفة رجل واحد ضد المخطاطات الأمريكية الصهونية .
    و جاهزين للدفاع عن الوطن و القدس وكل بلاد المسلمين بأذن الله.
    وشكرا

  4. أنا أرفض صفقة القرن بكل ما أملك من أدوات.
    سرقت فلسطين على مر التاريخ كثيرا وفي كل مرة كان الله يرسل لها من يخلصها من أسرها.
    يعني هذا شيء ليس جديد. البداية يجب أن تكون بتحرير أنفسنا من شهواتنا التي هي سبب تخلفنا..
    ثم النصر آت إن شاء الله.

  5. ما عادت مصر ام العروبة التي تحمي اقطار الدول العربية فاصبحت دولة تحركها أبوظبي التي تعمل عكس اتجاه الأمة وما عادت السعودية يهمها دولة ملكية على حدودها بسبب الأخطاء التي أجبرتها أبوظبي على فعلها بتأزيم العلاقة التركية السعودية بمقتل خاشقجي والتي اشترك فيها الامارات وإسرائيل وامريكا والسعودية ومصر لإبعاد أي تقارب عربي تركي وعودة الى الأردن الذي حاول ترميم علاقاته مع السعودية إلا أن هناك أجندة سعودية مجبرة عليها لإبعاد أي ملاحقة دولية للسعودية بمقتل خاشقجي وحرب اليمن بدعم اسرائيلي امريكي فاجبرت السعودية على هذه الحماية وتخلت عن الاردن ودعمت مطالب اسرائيل وحاول مع مصر والسعودية مساعدته في هذه الأزمة إلا أنه باوامر أبوظبي لمصر والسعودية فلم يعيروا الاردن أي أهمية ووقف الاردن وحيدا مع الفلسطينين وقد يتم الضغط على الفلسطينيين أمريكيا اسرائيليا مصريا إماراتيا سعوديا للقبول بهذه الصفقة وبما ان الاردن بضغط من هذه الدول اوقف تنسيقا تركيا أردنيا فعليه الان ترك هذه الدول التي وخاصة العربية التي تؤتمر باوامر الامارات والالتحاق بالركب التركي الذي نتمناه لأنه لا فائدة من هذه الدول العربية الا خراب الاردن والانتقام منه وما خفي اعظم.

  6. كل الشكر لتعليق المغترب
    صدقت خلط الإمارة بالتجارة ما أوصلنا إلى هذا الوضع السيء.
    كل الشكر

  7. الاردن اكثر الدول العربيه مواجهه لإسرائيل هذه المواجهه كلفت الاردن كثير …والان وفي هذا الوقت الحرج تم تجاوز الاردن من بعض دول الجوار ودول عربيه حيث هذه الدول هرولة الى بناء علاقات انفراديه مع إسرائيل وكأنها تقول اللهم نفسي وهي فرحانه هذه الدول في علاقتها مع اسرائيل وهي لا تعلم أنه مدة هذه الفرحه قصيره جدا لانها لا تملك فن التحاور والتعامل مع الكيان الإسرائيلي حيث هذه الدول تعمل وتحاول طمس اي محاوله للوحده العربيه وأنه القدس عربيه وهي فرض عين على كل مسلم وهي تحاول تقديم القدس هديه للكيان الإسرائيلي كأنهم يملكونها وهم في غفله عن مطامع الكيان الإسرائيلي والدول الغربية في ثروات هذه الدول العربيه وإعادة تقسيم ثرواتها بينهم الله المستعان لكم الله يا أردنا الغالي ويا فلسطين …

  8. قيادة البلد في خضم بحر متلاطم من الصعوبات الاقتصادية والامنية وتكالب للقريب قبل الغريب علينا يحتاج منا الوقوف خلف قيادتنا. وعلى الشعبين الاردني والفلسطيني ان يفهموا ان وحدتهم هي السبيل الوحيد للنهوض واسترداد الحقوق المسلوبة

  9. كل يوم والثاني مناورة عسكرية، ساعة القفز بالمظلات من دون مظلة، وساعة بياكل راس الحية نية، طيب وين الرجولة يأخذ موقف واضح وصريح؟

  10. I said it time and again.Jordan’s policy was so stupid towards Turkey ! I don’t know what kind of political advisors and ministers King Abdulla has or appoints. It’s either they are paid by the rich countries or they want Jordan to tumble. Jordan should have changed its alliance strategy long time ago ; cling to its people, cement the relationship with the Iraqi people , Syria , Iran and Turkey and most of all , respect itself so that the West would respect itAND jail all the corrupt people whoever they are and whatever position they hold and open the borders so that people from Syria , Iraq and any would exodus to the Gulf

  11. الاستاذة
    عبارات كثيرة ملبسة وردت في المقال منها : الدور الاقليمي الذي اطلع به الاردن . هل تتحدثين مثلا عن ذاك الدور المار عبر العباءة الاسرائيلية والاحلال الخليجي الذي تم بحجة ايران وخطرها . ما يمر به الاردن هو نتيجة سياسات تراكمية تفرد فيها بالقرار بضعة اشخاص ، وتم تهميش البرلمان او شراؤه .غابت الارادة الشعبية وحل محلها ضجيج اعلامي لم يترك مجالا لاصلاح او تغيير .
    افترض انك ولدت وعشت بالاردن وتعرفين تفاصيل الحياة السياسية الاردنية .
    ومع هذا ففرصة مواجهة صفقة القرن ، وما ينبني عليها من اثار كارثية ما زالت ممكنة . تحصين الجبهة الداخلية ، وتمتين النسيج المجتمعي بكل مكوناته ، لا مبرر لغياب قطاع مهم وكبير عن الشأن الداخلي . وتفعيل القوانين ومنها حرية الصحافة والحياة الحزبية ، وايجاد قانون انتخابي عادل . وولاية حقيقية للحكومات … والعودة السريعة للمحيط العربي والاسلامي ، تركيا وايران تحديدا . المطلوب علاقات واضحة بعيدا عن الاملاء الاسرائيلي والامريكي . الشعب الاردني طيب وقومي النزعة ويحتاج من يقرع الجرس .

  12. .
    — استغرب ان يستغرب احد كيف وصلنا الى هنا داخليا وخارجيا ،،، انه ببساطه التفرد وخلط الاماره بالتجاره .
    .
    — هنالك حل متبقي قبل فوات الأوان ، ان لم يجري طواعيه سيتم مع الأسف قسرا ويخسر الجميع أولهم الوطن .
    .

    .

  13. “كلا” لا تكفي ولا تنفع مع إسرائيل.
    إن تفعيل الخيارات العسكرية ضد إسرائيل هو الخيار الصحيح.
    إسرائيل لا يهمها الرفض الأردني والفلسطيني. ولكن اذا تم تحويل هذا الرفض لخيارات أخرى غير ما يسمى بعملية السلام. عندها ستأتي إسرائيل وهي من سيقدم التنازل.
    ولنا في غزة وجنوب لبنان أكبر مثال.

  14. يا الاردن إلا تستفيد من درس الذين سبقوك كل من تحالف مع السعودية قضي عليه تعرض الهزيمة أعطني حليف واحد تحالف مع السعودية وانتصر من صدام حسين الى سعد الحريري و الهادي حتى محمد مرسي كانت بداية سقوطه عندما زار انفتح على السعودية عقد المؤتمر نصرة المعارضة السورية قام بي الترضية على الصحابة في إيران مهاجمة إيران مع ذلك لم يشفع له ذلك قامت السعودية بالتخطيط الانقلاب عليه إسقاطه كما فعلت مع صدام حسين الذي حارب إيران 8 السنوات كافاته في الاخير فتح الأراضي الأجواء غزوه واسقاطه أين هو الجيش الإسلام زهران علوش كان يحاصر دمشق شاهدنا كيف بطاعته السعودية إلى روسيا في أول منعطف

  15. ….
    قد لا تستطيع عمليا التصدي لها ؟! انه لامر غريب عجيب الاردن يتلقى مساعدات مجزيه سنويا من امريكا ما يقارب ٢ مليار دولار وعملته الدينار مربوطه بالدولار ويكفي فقط هذه ؟! اذا ما قررت امريكا فك ارتباط الدينار بالدولار فما مصير قيمة الدينار ؟! المصيبه ليست وليدة اللحظه المصيبه قديمه جدا حيث لم يعتمد الاردن في يوم من الايام على ذاته بل على معونات خارجيه من ال سعود الذين انكشف امرهم وعلى الامارات هي الاخرى وبالتالي لايستطيع الانتقال الى محاور اخرى او هو غير قادر على ذلك فليس امامه سوى بلع الطعم واستقبال الصفقه بلعم. وهذا هو المتوقع .

  16. الله يديم البلد بألف خير والقيادة الهاشمية المباركة
    الله يحفظك سيدي ملك البلاد جلالة الملك عبد الله الثاني المفدى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here