عميرة أيسر: منظمات وهمية تنشط بدون اعتماد وتستغل اسم رئيس الجمهورية

عميرة أيسر

من الظواهر المسكوت عنها والتي تعتبر من الطابوهات الإعلامية وحتى السياسية في بلادنا، هي ظاهرة تلك المنظمات الوطنية و الجمعيات التي تكاثرت كالفطريات في السنوات الفارطة، وخاصة في العهدة الأخيرة لبوتفليقة فأصبحت تستغل اسمه كماركة مسجلة للنشاط الغير الشرعي لأنها منظمات وهمية لا وجود لها إلا في مواقع التواصل الاجتماعي فقط، وليس لها وجود قانوني أو إداري أو مادي، وأصبح القائمون عليها يستغلونها من أجل الابتزاز السًّياسي والمالي، ومنها تلك المسماة المجلس الوطني لمكافحة الفساد مع التعاون الدولي لرفع الاقتصاد  لدعم برنامج   رئاسة الجمهورية، والتي ليست في حقيقة الأمر سوى منظمة لا تمت لمكافحة الفساد بصلة بل الكثير ممن غادروها بعد أن عرفوا حقيقتها،  يؤكد ون  بأنها قائمة على الابتزاز المالي وهي بعيدة كل البعد عن مكافحة الفساد الذي هو عبارة عن شعار فقط، يستعمله قياداتها من أجل تبرير مختلف أفعالهم اللامشروعة.

ومما زاد الطين بلة هو أن الجهات الوصية والتي تقوم بالتضييق ومحاسبة تلك المنظمات والجمعيات الوطنية، التي أعلنت بأنها ضدَّ العهدة الخامسة، ومعروف عن قياداتها بأنهم ينتمون إلى أحزاب معارضة، وبالرغم من أن تلك الجمعيات معتمدة من طرف وزارة الداخلية وتنشط بصفة رسمية وقانونية، ولكنها تحرم من كافة أنواع الدعم المادي الذي هو حقها بمقتضى قانون الجمعيات، بل إن الكثير منها ليس لها مقرات وطنية دائمة، على خلاف تلك الوهمية والتي ما تختار عادة الانضمام إلى أحزاب كبرى توفر لها الحماية السًّياسية والدعم المادي، وتختار دوماً أن تكون في صف السلطة، وتستغل اسم رئيس الجمهورية لكي يفعل أعضائها وقياداتها الأفاعيل، ويحتمون خلف اسمه وصورته وبرنامجه السيًّاسي.

بل أن هناك منها من يدعي رؤسائها بأنهم معتمدون من طرف الخارج، أو بأن منظماتهم وجمعياتهم الوهمية تلك هي امتداد لمنظمات عربية أو غربية، تحمل نفس الاسم، وبالتالي فأنهم يخدعون البسطاء من الناس، أو أولئك الذين لا خلفية سياسية أو نقابية لهم، فيعتقدون بأنهم فعلاً يتعاملون مع فرع لمنظمة مرموقة ومعروفة دولياً أو عربياً، ويفعلون كل شيء لكي يصبحوا من أعضائها، بينما هم في الحقيقة قد وقعوا ضحايا للعبة قذرة محبوكة الخيوط جيداً من طرف هؤلاء، الذين قد احترفوا طرف النصب والاحتيال المالي والسًّياسي، وسط صمت مطبق من طرف وزارة الداخلية أو الجهات الوصية، التي بدل أن تحارب النشطاء والحقوقيين وأهل الرأي والإعلام وتزج بهم في غياهيب السجون، كان الأولى بها أن تفتح ملف هذه المنظمات الوهمية، وتقوم بمحاسبة قياداتها والمرتبطين بهم، وإعادة النظر في قانون الجمعيات الوطنية من الأساس. والذي فيه العديد من الثغرات القانونية التي يستغلها هؤلاء جيداً من أجل الإفلات من العقاب في كل مرة.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here