عميرة أيسر: رفض شعبي واسع للعهدة الخامسة في الجزائر

 عميرة أيسر

تعيش الجزائر حالة غليان وسخط شعبي غير مسبوق مرده إلى رفض فئات عريضة وخاصة فئة الشباب الجامعي المثقف وكذا مختلف النقابات والتكتلات العمالية لفكرة إعادة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة ترشيح نفسه لولاية رئاسية جديدة، وهو في حالة صحية لا تمكنه من مواصلة مشواره في رئاسة البلاد والتي يحكمها منذ سنة 1999، وبالأخص وأن الجزائر تعيش أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاعاً في نسب التضخم بالإضافة إلى ارتفاع رهيب في أسعار بعض المواد الاستهلاكية الضرورية وانتشاراً للبطالة  التي أصبحت الهاجس الأول لدى الشباب المتخرج حديثاً من الجامعات الوطنية. فبمجرد أن أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن رغبة الرئيس بوتفليقة في الترشح لرئاسة الجهورية للمرة الخامسة على التوالي، وذلك عبر رسالة رسمية قال: مدير حملة الانتخابية الحالية والوزير الأول الأسبق السيّد عبد المالك سلال خلال عقده لندوة صحفية بأنه قد كتبها بنفسه وبصفة  شخصية، مع العلم بأن الكثير من المراقبين باتوا يستبعدون ذلك نظراً لحالته الصحية الحرجة، والتي أصبحت العائق الأول أمام إعادة ترشحه لشغل  أهم منصب في الدولة وهو منصب رئيس الجمهورية.

ويرى الكثير من زعماء المعارضة الحالية ومنهم الأستاذ علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات المعارض والذي يعد من أبرز المرشحين لخوض غمار الانتخابات الرئاسية الحالية بأن الرئيس لا يريد الترشح لأنه لا يعلم ماذا يجري حوله من أمور، وبأن المقربين منه والمستفيدين من وجوده في السلطة هم من كتبوا تلك الرسالة، ورشحوه بطريقة غير قانونية وغير دستورية لأن قانون الانتخابات الجزائري،  يشترط بأن يقوم المرشح سواء كان حراً أو تابعاً لحزب سياسي بسحب استمارات ترشحه من وزارة الداخلية وبصفة شخصية، وبأن يعلن عن رغبته في الترشح بصفة علنية، وهذا ما لم يقم به الرئيس الحالي السيًّد عبد العزيز بوتفليقة لحد السًَّاعة.

مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي ومختلف الصفحات الشبابية المعارضة أصبحت قائد للحراك الشعبي العام رفضاً للعهدة الخامسة وأطلقت العديد من كبريات الصفحات المعارضة المعروفة مبادرات لرفض العهدة الخامسة، حيث دعت إلى تنظيم مظاهرات سلمية عبر مختلف ولايات الوطن بتاريخ  22 من الشهر الحالي  رفضاً لها، وشهدت البلاد في الأيام القليلة الماضية تنظيم العديد من الوقفات والاحتجاجات السلمية في الكثير من ولايات الوطن من بينها بجاية وتيزي وزو وعنابة وشلف، فيما تمَّ منع تنظيم تظاهرات أو احتجاجات سلمية في العاصمة التي تتواجد مقرات الدولة الجزائرية الرسمية ومقراتها.

 وامتدت موجة الرفض لتشمل الفنانين والكتاب ومختلف النخب الفاعلة في البلاد التي عبرت عن رفضها للعهدة الخامسة بعدة طرق من بينها نشر الكثير من الفنانين  لفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة موقع يوتوب والفايسبوك عبر من خلالها عن مواقفهم السياسية الصريحة والرافضة لفكرة العهدة الخامسة من الأساس، ويرى الكثير من المتابعين لما يجري في البلاد، بأن مواصلة السلطات العليا في تجاهل رفض قطاعات واسعة من أطياف الشعب لإعادة ترشيح الرئيس لعهدة جديدة، وعدم أخذها بعين الاعتبار لكل التقارير الأمنية والاستخباراتية التي تؤكد على بأنه في حال فرض ترشيحه بالقوة على الشعب، فإن ذلك قد يكون سبباً مباشراً في اندلاع أعمال شغب وعنف واسعة، قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه بالتأكيد.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لو كان للمعارضة شعبية حقيقة لاستطاعت تقديم مرشح واحد او اثنين وقدمته للشعب وساندته
    ولكن في الجزائر هناك 40 مليون معارض والكل يدعي المعارضة ولكن ماذا يعارضون لا شيئ

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here