عميرة أيسر: الحكومة الصهيونية تستبيح باحات المسجد الأقصى المبارك

عميرة أيسر

في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ السِّياسي الصهيوني، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو قرار وزارياً، أرسل بشأنه رسالة إلى رئيس الكنيست قال فيها: بأن دخول باحات وساحات المسجد الأقصى المبارك، متاح كل ثلاثة أشهر للوزراء وأعضاء الكنيست وذلك دون قيد أو شرط. هذا القرار السّياسي الخطير والذي من الممكن  له أن يشعل انتفاضة فلسطينية جديدة يلغى بموجبه نتنياهو القرار الذي بسببه تم منع أعضاء الطاقم الحكومي الصهيوني مع نهاية سنة 2015م، وبداية سنة 2016م، من دخول باحات الأقصى الشريف، وهو القرار المفاجئ و الذي اعتبره  الكثير من المراقبين تحولاً نوعياً في السّياسية الداخلية التي ينتهجها نتنياهو حالياً، والتي يحاول من خلالها بشتىَّ الطرق كسب تأييد اليمين المتطرف والرأي العام الإسرائيلي، وذلك بعدما أكد المدعي العام الصهيوني أفخاي مندلبليت بأنه سيفتح ملف قضايا الفساد التي تخص نتنياهو كالقضية المعروف إعلامياً بملف الفساد 4000 و القضية رقم 2000 وغيرها الكثير، بعدما تم توجيه اتهام رسمي من طرف الادعاء الإسرائيلي إلى زوجته سارة حسبما ذكرته صحيفة جيروزليم بوست واتهامها بتبديد حوالي 100 ألف دولار من المال العام، و إنفاقه على خدمات خاصة في الإقامة الرئيسية لرئيس الوزراء، وبالتالي فنتيناهو الذي يحاول فعل المستحيل من أجل النجاة من فكي الكماشة ليس له حلّ إلى مسايرة المزاج الشعبي و السِّياسي العام في إسرائيل، والذي يريد من الحكومة أن تشرعن استباحة الأقصى ونزعه من أيدي المسلمين وجعله مكاناً خاصاً باليهود دون سواهم مادام أن القدس أصبحت عاصمة للصهاينة وفق المنظور والنظرة الأمريكية، وبالتالي يحقّ لهم أن يفعلوا ما يرونه مناسباً لهم  بكل المراكز والمساجد والآثار الإسلامية والمسيحية الموجودة فيها، ولا يحق لأحد  بالتالي أن يعترض على ذلك من سكان المدينة من العرب أو غيرهم.

فالصهاينة الذين يحلم معظمهم بتهديم المسجد الأقصى المبارك، وإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم على أنقاضه يحاولون منذ حرق منبر المسجد المبارك بتاريخ 21 أوت سنة 1969م، على يد المتطرف مايكل دينيس الحامل للجنسية الاسترالية والذي تم إطلاق سراحه فيما بعد أن اتهم بأنه مختل عقلياً، وفلت من هذه الجريمة النكراء المروعة والتي التهمت الكثير من أساسات المسجد ودعائمه، التأثير على الرأي العام الدولي من أجل القبول بأحقيتهم التاريخية المزعومة في إقامة هيكلهم المزعوم فوق أنقاضه.

و الحكومة الصهيونية  بالتالي  تحاول استغلال الدعوات التي أطلقتها جماعة الهيكل عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مؤخراً، والتي تدعو فيها صراحة إلى اقتحام باحات المسجد الأقصى، وذلك تزامناً مع  إحياء الذكرى السنوية الأولى لمقتل عنصريين من الشرطة الصهيونية بعد اشتباكات مع متظاهرين في القدس. فهذه الجمعية الدينية والتي تتخذ طابعا سياسياً، تحاول أن تأجج مشاعر الحقد والانتقام والكراهية لدى اليهود واستغلال الظروف الداخلية والإقليمية لتهديم المسجد الأقصى هذه المرة وبشكل نهائي، بعد أن تضعضعت أساساته كثيراً بسبب أعمال الحفر والتنقيب التي أجرتها فرق الآثار الغربية والصهيونية تحته، بحثاً عن أدلة أثرية أو مخطوطات تاريخية تؤكد ما يردده الصهاينة  بأحقيتهم التاريخية في إقامة هيكلهم على أنقاضه، فارتفاع وتيرة الاقتحامات الصهيونية للأقصى بشكل مطرد في السنوات الأخيرة تؤكد وجود مخطط صهيوني يهدف إلى تدمير المسجد الأقصى وبالقوة. إذ وبحسب الإحصاءات والأرقام التي قدمتها جماعة الهيكل فإن عدد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى قد ارتفع من 14 ألف مستوطن في سنة 2017م، إلى أكثر من 16 ألف هذه السنة.

فهؤلاء يقتحمون المسجد الأقصى في كل مرة وتحت حماية الشرطة وقوات الأمن الصهيوني المختلفة، وهذا يدل على أن عمليات الاقتحام المبرمجة لم تعد كما كانت في السَّابق بل أصبحت تتم بعلم الأجهزة الحكومية وبموافقتها الضمنية، وبعد القرار الذي أصدره نتنياهو أصبحت السلطة السِّياسية في تل أبيب تعتبر شريكاً رئيسياً في عمليات الاقتحام وتتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية القانونية والأخلاقية عنها، ولكن يبدو بأن الأوضاع في مدينة القدس سوف تتجه إلى التصعيد مجدداً هذه المرة، إذا دخل القرار الذي أصدره نتنياهو حيز التنفيذ فعلياً، وهو ما سيفتح الباب على مصراعيه أمام كل الاحتمالات والسيناريوهات المحتملة مستقبلاً.

-كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here