عميرة أيسر: التضييق على حرية التعبير في الجزائر

عميرة أيسر

تعيش الجزائر منذ سنوات حالة غير مسبوقة من التضييق على حرية التعبير وهو من الحقوق المكفولة دستورياً، لكل المواطنين ولكن المتابع لما يحدث على السَّاحة السِّياسية الوطنية يلاحظ العكس تماماً، إذ أقدمت السلطات السِّياسية على غلق الكثير من وسائل الإعلام التي لا تخدم مصالحها، وقامت بالزج بالكثير من الصحفيين والمدونين والفنانين في غياهيب السجون ولفترات طويلة، ودون أن يخضعوا لمحاكمات عادلة وسط صمت رهيب من جمعيات حقوق الإنسان المحلية الخاضعة للسلطة الحاكمة في معظمها. ما يحدث على أرض الواقع من اعتقالات تعسفية ومصادرة لحرية تنظيم الوقفات السلمية، أو المظاهرات المنظمة للمطالبة بمختلف الحقوق المشروعة لمختلف الشرائح المجتمعية، وقمع تلك الحركات والاحتجاجات بأعنف الطرق وأقساها، يطرح العديد من علامات الاستفهام؟ حول مدى مصداقية تصريحات عدد من المسئولين الذين يؤكدون في كل مرة بأن الإستراتيجية المتبعة من طرفهم، تصب في خانة تعزيز حرية الرأي والتعبير بكافة أشكالها وأنواعها، بالرغم من أن كل التقارير الحقوقية لمنظمات صحفية وتلك التي تعني بالدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد عكس تصريحاتهم تلك .

وقد ازدادت وتيرة المنع والتضييق   وخاصة في الآونة الأخيرة وخاصة على وسائل الإعلام المستقلة، وكذا الجمعيات الناشطة في حقل المجتمع المدني، والتي تقدم تقارير ميدانية تخالف توجهات السلطة وأرقامها الرسمية، فيما يخص مثلاً ارتفاع نسب الفقر والبطالة، وازدياد حجم المعاناة الاجتماعية لمختلف طبقات المجتمع وفئاته، والتي عانت بشدَّة ولا تزال من سياسات الحكومة الفاشلة في كافة ميادين ومناحي الحياة وخاصة الاقتصادية منها. القبضة الحديدية والأمنية للسلطات المركزية في العاصمة قد تغولت وأصبحت أكثر فتكاً مع اقتراب حمى الرئاسيات وعجز صناع القرار لحدِّ السَّاعة، على التوافق والاتفاق وذلك لاختيار خليفة بوتفليقة الذي تؤكد كل الدلائل والمؤشرات بأنه لن يقدم على الترشح لولاية جديدة، ولكن التاريخ سيشهد بأنه وخلال فترة حكمه التي امتدت لحوالي 20 سنة، عرفت البلاد واحدة من أسوء فتراتها السوداء فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير بالتأكيد.

-كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هل تسمي التعرض الى اعراض الناس والتشهير بهم حرية تعبير اذن تريد دولة بدون قانون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here