عميرة أيسر: التخوف الغربي من سلاح الدرونز الجزائري

عميرة أيسر

بعد الطفرة النوعية التي حققتها القوات الجوية الجزائرية في صراع العقول التكنولوجية والعسكرية في المنطقة، وخاصة مع تلك الدول الغربية الكبرى التي لها مصالح جيواستراتيجية و ذلك في نطاق تأثيراتها الممتدة على معادلات القوى السًّياسية والأمنية والاقتصادية، أضحت جيوش هذه الدول وقياداتها تشعر بقلق متزايد من قدرة العقول العسكرية الوطنية على إنتاج منظومات طائرات درونز بدون طيار والتي يمكن استعمالها في مهام استطلاعية وقتالية متعددة المهام، إذ يمكنها التحليق لأزيد من 60 ساعة وتحميلها بكميات معتبرة من الصواريخ الموجهة الدقيقة والقنابل يصل وزنها  الإجمالي إلى حوالي 1 طن، كما أنها تستطيع استهداف الأهداف المعادية الثابتة والمتحركة من على بعد 1000كلم، ومن غرفة تحكم وقيادة ثابتة، وهذا ما يمنحها الأفضلية اللوجستية في أية معارك قتالية قادمة، فالدرونز الجزائرية التي هي نسخة معدلة ومطورة عن الدرونز الصينية العالية التقنية، أصبحت تشكل تهديداً حقيقياً للتفوق النوعي لسلاح الجو الأمريكي والفرنسي في المنطقة وخاصة، أن واشنطن تمتلك منذ سنوات أكبر قاعدة عسكرية غربية في إفريقيا وهي قاعدة أفر يكوم في المغرب، بالإضافة إلى قواعدها المنتشرة في كل من مالي والنيجر وليبيا بعضها معلن والكثير منها عبارة عن قواعد سرية لم يتم الكشف عنها لحدّ السَّاعة.

فالعقول الأمنية والعسكرية الجزائرية، من مهندسين وباحثين وخبراء كان يجب عليهم التحرك بسرعة وخاصة وأن الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي وتنظيم جند الخلافة وبوكو حرام النيجيرية التي أصبحت لها قواعد ومعسكرات تدريب دائمة على حدودنا الجنوبية، باتت تحظى بدعم غربي تسليحي واستخباراتي عال المستوى، مكنها من القيام بعمليات نوعية في مناطق مهمة في مالي والنيجر والسيطرة على مناطق واسعة من الصحراء الليبية التي أصبحت تلك الجماعات تتحرك فيها بحرية تامة وبدعم أمريكي وفرنسي، لأن استهدافها من طرف القوات الغربية هناك ليس من مصلحة قيادات تلك الدول السًّياسية والأمنية التي تتخذها ذريعة من أجل استعمارها وإقامة قواعد عسكرية دائمة لها فيها.

طائرات الدرونز التي أضحت منظومة تسليح مستقلة تخصص لها جيوش مختلف دول العالم ميزانية ضخمة، وكوادر مؤهلة على أعلى مستوى، ومراكز مستقلة لإدارتها والإشراف عليها، بالإضافة إلى مراكز أبحاث عسكرية تكون مهمتها في الأغلب الأعم إيجاد آليات وميكانيزمات وطرق عملية لزيادة فعاليتها وكفاءتها القتالية، بعدما أثبتت الطائرة التقليدية ك أف 35 الأمريكية أو ميغ 25 المعدلة الروسية، أو التايفون البريطانية أو نسخ الميراج الفرنسية، بأنها محدودة التأثير والفعالية القتالية، ولا تستطيع التحليق بدقة وكفاءة في الظروف المناخية الصعبة على عكس طائرات الدرونز التي تمتلك جسماً انسيابياً وهيكلاً معدنياً صلباً مقاوما للاحتكاك يمكنها من العمل في أقسى وأصعب الظروف المناخية والجوية.

ولأن القيادة العسكرية الجزائرية تعرف ذلك وتعيه جيداً فقد جعلت من سلاح طائرات الدرونز منذ استخدامه بفعالية كبيرة العام الماضي في ميدان الرماية المركزي العام الماضي في حاسي بحبح فيما يعرف بسنة التحضير القتالي العادي،  من ركائز المنظومة القتالية العسكرية الوطنية بشكل رسمي، وهذا ما بعث برسائل مشفرة عديدة لسفراء الدول الغربية في الجزائر وملحقيهم العسكريين مفادها بأن الجزائر باتت تمتلك منظومة دفاعية وهجومية جوية وبرية وبحرية متكاملة، وبأنها ليست بحاجة إلى طائرات الدرونز الأمريكية التي كانت المطلب الرئيسي للجيش الجزائري في السنوات القليلة الماضية، في أي مفاوضات عسكرية وأمنية بين الجانبين.

وكنت واشنطن ترفض ذلك وبشدَة، وتضع شروطاً تعجيزية صعبة للموافقة على بيعها للجانب الجزائري، وكان على رأس تلك الشروط المجحفة السماح لها بإقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة فوق الأراضي الجزائرية، وبأن تكون طائرات الدرونز تحت إشراف أمريكي كامل وهذا ما كانت ترفضه القيادة العسكرية الوطنية جملة وتفصيلاًً في كل مرة. وبالتالي فإن بلادنا دخلت في صراع غير معلن مع تلك الدول الغربية الكبرى التي لا تريد أن تمتلك الجزائر جيشاً عصرياً متطوراً، لأن ذلك يضر بمصالحها في المنطقة على المدى البعيد، كما يرى صناع القرار السًّياسي والأمني والعسكري في تلك الدول بالتأكيد.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يقول الكاتب بأن أفريكوم مقرها هو المغرب … إذا كان هذا الخبر يقدمه الكاتب كخبر يقين فما بالنا بالمعلومات الدقيقة حول الدرونز ومزاياها التكنولوجيا وخوف جيوش الآخرين منها…
    مقر أفريكوم هو شتوتغارت بألمانيا… والتعاون العسكري بين المغرب و أمريكا أو بلجيكا أو إنجلترا أوفرنسا أو ساحل العاج أو السنغال هو ما تفعله كل الدول في تبادل الخبرات…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here