عملية القدس تقُضّ مضاجع الإسرائيليين وتربك صنّاع القرار في تل أبيب والفشل في منعها يقسم الحكومة والغاء الرحلات المنظمة في جميع المدارس

 jerusalem-brob-266

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ما زالت عملية القدس، التي أدّت إلى مقتل 5 إسرائيليين، تقُضّ مضاجع الإسرائيليين، شعبًا وقيادةً، والملاحظ أنّ العملية النوعيّة أربكت صنّاع القرار في تل أبيب، وأكثر من ذلك، فإنّ المدارس الإسرائيليّة في جميع أرجاء الدولة العبريّة، قامت بإلغاء الرحلات المنظّمة، التي كانت تقوم بها إلى القدس، خشيةً على الطلاب، وعلى الرغم من دفع قوّات كبيرة من الشرطة إلى القدس الشرقيّة المحتلّة، فإنّ سكّان القدس الإسرائيليين فقدوا الأمن والآمان. وفي هذا السياق، رأى مُحلل الشؤون العسكريّة في موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، رون بن يشاي، رأى أنّ عمليات من هذا القبيل من الصعب جدًا إحباطها مسبقًا أوْ التحذير من حدوثها، مًضيفًا، نقلاً عن مصادر أمنيّة إسرائيليّة وصفها بأنّها رفيعة المستوى، أنّه من الصعب جدًا القيام بردع شخصٍ ُيريد أنْ يتحّول إلى شهيد، على حدّ تعبيره.

وتابع قائلاً إنّ منفذّي العملية كانا على علمٍ مسبقٍ لدى تخطيطهم للهجوم، بأنّهم لن يخرجوا أحياء، وبالتالي، شدّدّ المُحلل، يتحتّم على إسرائيل استخدام جميع وسائل المنع والكبح المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية، وقد جرى استخدامها فعلاً، ولكن ما أنْ بدأ شيء من الهدوء يبرز على الأرض، حتى بدأ التخفيف من تلك الوسائل.

ولفت بن يشاي إلى أنّ ما يجب أنْ يؤخذ بعين الاعتبار أنّه حتى عندما يسود الهدوء في الحرم القدسيّ الشريف، فإنّ الهبة الشعبية، أو الانتفاضة، ما تزال هنا، تحت الأرض وهي تنتظر حادثة ما كي تُستخدم ذريعة لارتكاب مجزرة ضدّ الإسرائيليين، على حدّ قوله.

وبرأيه، فإنّ عملية القدس جرى التخطيط لها بصورة مسبقة وبدقة واختار المنفذّان بشكلٍ مقصودٍ هدفًا يحمل صفة دينيّة واضحة، كما أنّهما اختارا التوقيت كي يكون للهجوم تأثيره القاتل، أي صلاة الصباح حيث يكون المبنى مليئًا بالمصلين، كما لفت، نقلاً عن المصادر عينها إلى أنّ اختيار السلاح لم يكُن صدفة، فقد كان في إمكانهما القتل بواسطة المسدس الذي كان في حوزتهما، لكنهما حملا معهما سواطير وسكاكين حادة من أجل إظهار المكون الطقسي الإسلامي، كما يبدو محاكاةً  لأعمال القتل التي يقوم بها عناصر تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق وبلاد الشام (داعش) في كلٍ من سوريّة والعراق.

 وساق قائلاً إنّ عملية القدس هي عملية تحمل في طيّاتها دوافع دينيّة إسلامية، وهي نتيجة التحريض الذي يحدث على مستويين: تحريض إقليميّ بتشجيع من أشرطة قطع الرؤوس التي تعرضها داعش والتنظيمات المنضوية تحتها، وتحريض فلسطينيّ وعربيّ محوره الادعاءات بأنّ إسرائيل تحاول المس بالمسجد الأقصى والسيطرة على الموقع بأكمله.

واتهم المُحلل الإسرائيليّ رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، والعاهل الأردنيّ، الملك عبد الله الثاني، والشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلاميّة في الداخل الفلسطينيّ بالتحريض، مُضيفًا أنّ حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) تلعب دورًا مهمًا في التحريض، ومردّ ذلك أنّ حركة حماس، برأي المُحلل، تمرّ خلال هذه الفترة في ضائقة صعبة من جراء عدم سماح المصريين بإعادة الإعمار بالوتيرة التي تريدها، بعد الأضرار التي تسبب بها العدوان الإسرائيليّ الأخير ضدّ القطاع في الصيف الماضي، وبالتالي، ينصح المُحلل الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة بفحص إمكانية تورط (حماس) بشكلٍ مباشرٍ في التخطيط للهجوم أو الإعداد له أوْ اختيار التوقيت، على حدّ تعبيره.

وبرأيه، فإنّ إسرائيل يجب أنْ تتخذ مجموعة من الإجراءات في محاولة لمنع العمليات مثل: إغراق شوارع القدس العربية جبل المكبر وسلوان والعيسوية وأحياء أخرى بالدوريات والحواجز، تعبئة قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود، والجيش عند الضرورة. والقيام بدوريات تفرض فيها وجودها، وتزويد هذه القوات ليس فقط بوسائل تفريق التظاهرات، اعتقال وقائي للمحرضين، بمن فيهم أئمة المساجد. وخلُص المحلل بن يشاي إلى القول إن الانتفاضة الحاليّة التي وصلت إلى ذروتها تختلف عن الانتفاضتين السابقتين، لكنّها موجودة، ويجب أنْ تقوم إسرائيل بتوفير الوسائل والآليات لمواجهة الخصائص الجديدة لهذه الانتفاضة، أيْ صعوبة الإحباط المسبق للهجمات وصعوبة الردع بسبب الدافع الدينيّ والتحريض، على حدّ قوله. على صلة بما سلف، قال مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل إنّ توجيه التهم لرئيس السلطة محمود عبّاس لا يُجدي نفعًا، لافتًا إلى أنّ الصراع في القدس بات صراعًا دينيًا، وأنّ مسألة التصعيد الخطير باتت قاب قوسين أوْ أدنى، على حدّ تعبيره. وتابع قائلاً إنّ من أسماهم بالإرهابيين الفلسطينيين اتخذّوا من تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) نموذجًا لتنفيذ عملياتهم القاتلة في القدس، الأمر الذي يؤكّد على أنّ الصراع تحوّل إلى صراعٍ دينيّ بين اليهود والمُسلمين.

ورأى هارئيل، استنادًا إلى مصادر أمنيّة رفيعة في تل أبيب، أنّه الآن يزداد الترجيح بأنّ اختيار الكنيس اليهوديّ لم يكن من باب الصدفة، كما أنّ الفدائيّ الذي نفذّ عملية دهس قبل أسبوعين، قام بفعلته، بعد أنْ نما إلى مسامعه وجود مواجهات بين المُسلمين وقوات الشرطة الإسرائيليّة في المسجد الأقصى المبارك. وخلُص إلى القول إنّنا لسنا بحاجةٍ إلى التأكيد على مدى خطورة الصراع الدينيّ في القدس.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here