عمر نجيب: هل يقترب صراع المائة عام الصيني الأمريكي من نقطة الحسم؟ تركيبة الاقتصاد والقدرة العسكرية والتقدم العلمي تفرض واقع القرن الحادي والعشرين

عمر نجيب

 “امريكا اولا” أحد الشعارات التي رفعها دونالد ترمب خلال الحملة الانتخابية الرئاسية التي جرت نهاية سنة 2016 وأسفرت عن فوزه يوم الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 ليصبح الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة الأمريكية، ويتولى السلطة رسميا في البيت الأبيض يوم 20 يناير 2017. شعار أمريكا أولا جلب تأييد جزء كبير من الناخبين الأمريكيين وخاصة ممن يوصفون بأنصار اليمين المحافظ لأنهم كانوا يعيشون على إقتناع بأن الكثير من مشاكل الولايات المتحدة الاقتصادية والسياسية والبنيوية نابع من تراجع مكانة البلاد الدولية ومواجهتها تحديات من طرف قوى أخرى متوسطة القوة أو كبيرة، وعجز ساستها عن مواجهة هذه الأخطار بالاسلوب المناسب.

 وعد ترمب الأمريكيين أنه بسياسته سيعيد للبلاد مجدها السابق وسينشط اقتصادها ويزيد من فرص العمل والرفاهية وسيمنع افول نجم البلاد في النظام الدولي كالقطب العالمي الوحيد. سن ترمب مجموعة من القوانين والتعديلات الضريبية معتبرا أنها ستمكن من إنجاز بعض ما وعد به ناخبيه. نجح ترمب في تحقيق تحسن في الوضع الاقتصادي وإن كان عدد من المحللين قد قدروا أن ذلك كان على حساب الأقل دخلا ولمصلحة الطبقة الغنية والشركات الكبرى. بعض الاقتصاديين نسبوا جزء من التحسن الذي عرفه الاقتصاد الأمريكي حتى بداية شهر مارس 2020 وقبل جائحة كوفيد 19 إلى الحروب الاقتصادية التي شنها ترمب على كل الجبهات، ضد الصين والاتحاد الاوروبي والمكسيك وكندا وغيرها والتي سمحت بتحسين جزء من الميزان التجاري الأمريكي، بالاضافة إلى فرضه على الكثير من حلفاء واشنطن شراء السلاح والسلع الأمريكية الصنع.

 التعريف الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية لمبدأ أمريكا أولا هو: “إن مبدأ “أمريكا أولا” في السياسة الخارجية يعني أن تلتزم إدارة ترمب بسياسة خارجية تركز على المصالح الأمريكية والأمن القومي الأمريكي.

وسيكون تحقيق السلام عبر القوة في قلب تلك السياسة الخارجية. وهذا المبدأ من شأنه أن يحقق عالما أكثر استقرارا وامنا بصراعات أقل وقواسم مشتركة أكثر.

وإن أولوياتنا الأخرى هي إعادة بناء الجيش الأمريكي. حيث تقلصت قواتنا البحرية من أكثر من 500 سفينة في سنة 1991 إلى 275 في سنة 2016. وأصبحت قواتنا الجوية تقريبا أصغر بثلث مما كان عليه في سنة 1991. والرئيس ترمب ملتزم بعكس هذا التوجه وذلك لأنه يعلم أن هيمنتنا العسكرية ينبغي أن لا تكون محل جدل.

وأخيرا، سوف ننتهج العمل الدبلوماسي في اتباع سياسة خارجية مبنية على المصالح الأمريكية. ولابد للعالم أن يعلم أننا لا نذهب إلى الخارج للبحث عن أعداء، وسنكون سعداء دائما عندما يصبح الأعداء القدامى أصدقاء، ويصبح أصدقاءنا القدامى حلفاء لنا”.

الاقتصاد والقوة العسكرية

 تفاخر ترمب ومؤيدوه بنجاحه في وقف التدهور الاقتصادي. كان جزء رئيسي من الاستراتيجية الاقتصادية للرئيس ترمب خلال السنوات الثلاث الأولى 2017  2019 هو تعزيز النمو الاقتصادي من خلال التخفيضات الضريبية والإنفاق الإضافي، وزادت هذه الاجراءات عجز الميزانية الفدرالية بشكل كبير. حافظ على الوضع الاقتصادي الإيجابي الذي ورثه عن الرئيس أوباما مع اقتراب سوق العمل من اختفاء البطالة واستمرار تحسن مقاييس دخل الأسرة وثروتها بشكل أكبر. كما نفذ الرئيس ترمب سياسة الحماية التجارية من خلال تطبيق التعريفات الجمركية بشكل أساسي على الواردات من الصين كجزء من استراتيجيته “أمريكا أولا”. زاد عدد المواطنين الأمريكيين الذين لا يملكون تأمين صحي في عهد ترمب وفقا لمكتب الميزانية في الكونغرس، في حين كان من المتوقع أن تؤدي التخفيضات الضريبية إلى تخفيف عدم المساواة في الدخل وهو أمر لم يقع.

تحسنت بعض المتغيرات على سبيل المثال: نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ونمو الأجر الاسمي، بينما تراجعت عوامل أخرى مثل التضخم ونمو الأجور الحقيقية. مقارنة بتوقعات مكتب الميزانية للكونغرس قبل تنصيب ترمب مباشرة: تحسن معدل البطالة وخلق فرص العمل والناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الفترة بين عامي 2017 و2019.

كتب الخبير الاقتصادي جستين ولفرز في فبراير عام 2019: “راجعت استطلاعات نحو 50 من كبار علماء الاقتصاد الليبراليين والمحافظين، أجرتها جامعة شيكاغو. ما يثير الدهشة هو أن جميع علماء الاقتصاد متفقون بالإجماع تقريبا على أن سياسات ترمب مدمرة”. أعطوا درجة -A لأداء الاقتصاد عموما، بصرف النظر عن الدرجات المتدنية لسياسات ترمب الأخرى مثل درجة F للسياسة التجارية وD- للسياسة المالية وC للسياسة النقدية. أشارت دراسة في يوليو عام 2018 إلى امتلاك سياسات ترمب تأثير ضئيل على الاقتصاد الأمريكي من حيث الناتج المحلي الإجمالي أو التوظيف.

 ستيفن راتنر الخبير الأمريكي كتب في صحيفة نيويورك تايمز في أغسطس عام 2018 قائلا: “يستمر الاقتصاد في التوسع بشكل جيد، يجب أن يحتفل جميع الأمريكيين بذلك. ولكن لا يوجد أي تغير ملحوظ في النتائج الإجمالية منذ تولي ترمب منصبه. والأهم من ذلك وجود القليل من الأدلة على أن سياسات الرئيس حسنت بشكل ملموس ثروات الأمريكيين المنسيين الذين انتخبوه. وأوضح راتنر أن خلق الوظائف ونمو الأجور الحقيقي قد تباطأ مقارنة بين نهاية إدارة أوباما وفترة متساوية خلال إدارة ترمب.

قنبلة العجز

 يوم الجمعة 25 أكتوبر 2019 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية ان عجز الدولة الفدرالية للسنة المالية 2019 التي انتهت في سبتمبر بلغ 984 مليار دولار، أي 4.6 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي. وقد ارتفع العجز في ميزانية الولايات المتحدة بنسبة 26 بالمئة في السنة المالية 2019 مقتربا من ألف مليار دولار على الرغم من نمو الاقتصاد وعائدات الرسوم الجمركية الجديدة التي نجمت عن الحرب التجارية مع الصين.

وهذا العجز هو الأكبر منذ 2012 عندما بلغ 1100 مليار دولار في عهد الرئيس السابق باراك أوباما بينما كان أول اقتصاد في العالم يخرج من الأزمة المالية ومن الانكماش الكبير.

وذكر المسؤولون في وزارة الخزانة الأمريكية، إن الرسوم الجمركية العقابية التي فرضت على السلع الصينية في إطار المواجهة التجارية التي تخوضها إدارة ترمب مع بكين، حققت عائدات قياسية بلغت ثلاثين مليار دولار، بزيادة نسبتها سبعين بالمئة عن الأحوال العادية. لكن ذلك لم يمنع زيادة العجز 205 مليارات دولار إضافية عن 2018.

وأكد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين أن “البرنامج الاقتصادي للرئيس دونالد ترمب يجدي”، داعيا المشرعين إلى الحد من “التبذير والنفقات اللامسؤولة”.

 أحد الانجازات الكبيرة الأخرى التي ينسبها ترمب لنفسه هو رفعه لقدرات الولايات المتحدة العسكرية، ويشار أنه زاد حوالي 100 مليار دولار في المخصصات.

وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب خلال احتفال نظم في قاعدة ”أندروز“ الجوية بولاية ماريلاند، يوم الجمعة 20 ديسمبر 2019 بالتوقيت المحلي للولايات المتحدة، على الميزانية الدفاعية للعام 2020 أو كما تسمى بـ”قانون إقرار الدفاع الوطني”، لتدخل بذلك الميزانية حيز التنفيذ بشكل رسمي.

وخلال مراسم التوقيع ذكر ترمب أنه خلال حكمه شهدت ميزانيات وزارة الدفاع زيادات سنوية، لتصل الميزانية لرقم قياسي، هو 738 مليار دولار.

والقانون ينص على تخصيص 635 مليار دولار من الميزانية، للنفقات الأساسية، و 71.5 مليار دولار لصندوق العمليات المحتملة في الخارج ، و23.1 مليار دولار للإنفاق الدفاعي، و8.1 مليار دولار نفقات دفاعية أخرى.

وبموجب القانون سيتم تزويد الولايات المتحدة بـ100 طائرة من طراز “إف-35″، و150 مروحية عسكرية، و4 غواصات من طراز فرجينيا، وسفينة حربية، إلى جانب رفع رواتب الموظفين العسكريين بنسبة هي الأكبر خلال السنوات العشر الأخيرة.

ويشمل مشروع القانون إنشاء قوة فضاء تعد أول فرع جديد في الجيش الأمريكي منذ ما يزيد على 60 عاما. وتتصدر هذه القوة أولويات ترمب العسكرية في مواجهة الصين وروسيا.

ويشير “مركز التقييم الإستراتيجي والموازنة” إلى أن الولايات المتحدة “تواجه مجموعة متجددة من التحديات الأمنية، منها انتشار الأسلحة التقليدية المتقدمة، وانتشار التكنولوجيا النووية، وزيادة المنافسة من قوى عسكرية كبرى، ومخاطر تهديدات الجماعات الإرهابية”.

 يعارض بعض الملاحظين فكرة نجاح ترمب في تعزيز قدرة أمريكا العسكرية ويشيرون أن الجزء الأكبر من الميزانية الدفاعية يذهب لصيانة ما هو موجود من معدات ودفع الرواتب والتعويضات للعسكريين في حين يخصص جزء أقل لشراء معدات جديدة وبعضها أصبح متجاوزا مع تطور الأسلحة مثل حاملات الطائرات التي يمكن أن تكون فعالة في النزاعات المحلية ولكن في حرب كبرى تصبح بطة “عرجاء”، كما يضيف هؤلاء أن الانفاق العسكري مرهون في جزء كبير منه بعوامل انتخابية سياسية حيث يعمل أعضاء الكونغريس على ربط تصويتهم على النفقات العسكرية بما سيطال ولاياتهم ومناطقهم من فرص عمل ومدخيل مالية.

تقدم بكين وموسكو

 ما اعتبره البيت الأبيض انجازات كبيرة في عهد ترمب من يناير 2017 وحتى مارس 2020، لم تنجح في خفض حجم التحدي الذي يواجه ترمب في معركته لمنع تبدل النظام الدولي القائم على الأحادية القطبية والهيمنة الأمريكية.

 فخلال سنوات حكمه التي تقترب من إكمال سنتها الرابعة نجحت كل من بكين وموسكو في التفوق على واشنطن في العديد من المجالات الاقتصادية والعسكرية والعلمية.

 يوم الأحد 14 يونيو 2020 قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الناتو، ينس ستولتينبيرغ، إن الصين باتت على أبواب أوروبا، مع الصعود القوي والسريع لها في الفترة الأخيرة، محذرا من أن التوازن العالمي للقوى قد يتغير بشكل عنيف بسبب الاستثمارات الصينية.

جاءت تصريحات الأمين العام لحلف الناتو، خلال حوار له مع صحيفة “فيلت سونتاج” الألمانية، موضحا أن “الصين تضخ استثمارات قوية في إنتاج الأسلحة النووية والصواريخ طويلة المدى القادرة على الوصول إلى أوروبا”.

وشدد ستولتينبيرغ، على “ضرورة أن يكون التحالف الغربي متحدا في مواجهة هذه القوة والتحديدات الجديدة”، لافتاً إلى أنه “إذا كان هناك شيء مؤكد، فهو أن الصين تقترب من أوروبا تدريجيا”.

وكشف الأمين العام لحلف الناتو، أن “الصين زادت من تواجدها في منطقة القطب الشمالي، وأفريقيا، والبحر المتوسط، بالإضافة إلى دخولها في استثمارات حساسة في أوروبا”، منوها أن الصين أصبحت قوة كبيرة في عالم المعلوماتية.

وفي حديثه عما يشكله العملاق الصيني، من تهديد، قال ينس ستولتينبيرغ، إن “الصين لا تشكل أي تهديد على أية دولة تابعة لحلف الناتو حتى الآن، إلا أنه يتم ملاحظة وجود تطورات خطيرة في منطقة بحر الصين الجنوبي”، لافتا إلى أن “بكين زادت من محاولاتها الرامية إلى تقييد حرية حركة السفن في المياه الدولة”.

وكانت الصين قد تأثرت بشدة نتيجة انهيار أسواق التصدير العالمية الذي صاحب الأزمة المالية الدولية في عام 2009، ولكن الاقتصاد الصيني كان من أول الاقتصادات التي تعافت من هذه الأزمة وانتقلت بسرعة الى النمو، إذ تعد حاليا من أكبر مصدري السلع في العالم، كما تجتذب كميات قياسية من الاستثمارات الخارجية، تبلغ قيمتها مئات مليارات الدولارات.

ويأتي القلق من صعود الصين كذلك، نتيجة علاقاتها بالدول التي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية، دولاً مارقة مثل إيران وكوريا الشمالية، حيث التباين الصيني الأمريكي المتمثل في المواقف المختلفة تجاه العلاقات الدولية الراهنة، وتشكيلها مع روسيا قوة ثنائية في استخدام الفيتو ضد أي قرار لا يخدم مصالحهما.

البحث العلمي

 ما يزيد من المخاوف الأمريكية على قدرتها في الحفاظ على صدارتها، سرعة تقدم الصين في العديد من المجالات الاساسية للتقدم الصناعي والعسكري، وتفوقها في مجال الانفاق على البحث العلمي وشبكات الاتصالات التي ستشكل محور التطور خلال عقود قادمة.

كشف تقرير للمؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة تم الكشف عنه في يناير 2020، عن نشر أكثر من 2.5 مليون مقالة علمية حول العالم في عام 2018، كان النصيب الأكبر منها للصين، ومن ثم أمريكا.

وبحسب التقرير، بلغ عدد الأبحاث العلمية والهندسية الصينية المنشورة في مجلات علمية حول العالم في 2018، أكثر من 528 ألف بحث، مقارنة بـ422 ألف بحث أمريكي في العام نفسه، بحسب “سكاي نيوز”.

وبذلك تزيح الصين لأول مرة الولايات المتحدة عن المرتبة الأولى باعتبارها أكبر ناشر للأبحاث في العالم في مجالي العلوم والهندسة، على مدار عقد من الزمن.

وأظهرت بيانات المؤسسة الوطنية للعلوم أن العالم شهد زيادة غير مسبوقة في نشر الأبحاث العلمية والهندسية، إذ بلغت مليونين و555 ألفا و959 بحثا في 2018، مقارنة بمليون و755 ألفا و850 بحثا مسجلا على مدار عقد من الزمن، أي منذ 2008.

وفي عام 2008، نشرت الولايات المتحدة نحو 395 ألف بحث ومقالة حول العلوم والتكنولوجيا، في حين نشرت الصين 249 ألف بحث فقط في العام نفسه.

وأشار تقرير المؤسسة الوطنية للعلوم إلى نمو إنتاج البحوث عالميا في مجالي العلوم والهندسة بنحو 4 في المائة سنويا على مدى الأعوام العشرة الماضية. وكان معدل نمو الصين ملحوظا بمعدل ضعفي المتوسط العالمي.

 خلال شهر فبراير 2018 ذكرت مصلحة الدولة الصينية للإحصاء أن الإنفاق على البحث والتطوير في البلاد ارتفع بنسبة 11.6 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 1.75 تريليون يوان نحو 280 مليار دولار أمريكي في عام 2017، حيث شكل الإنفاق 2.12 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للصين.

وحسب ما ذكرته صحيفة غلوبال تايمز الصينية، أنفقت الشركات الصينية أكثر من 1.37 تريليون يوان على البحث والتطوير خلال عام 2017 بزيادة 13.1 في المئة عن عام 2016، في حين ارتفع الإنفاق على البحث والتطوير في المؤسسات الحكومية بنسبة 7 في المئة.

وحتى عام 2015، كان لدى الصين أكثر من 5.35 ملايين شخص يعملون في مجالات البحث والتطوير، ما يعد أكبر تجمع للعاملين في هذا المجال في العالم.

 وفي شهر مارس 2019 أشار المكتب إلى أن حجم الإنفاق على البحث العلمي والتطوير في البلاد خلال عام 2018 سجل 1.9657 تريليون يوان، بزيادة 11.6 في المئة عن العام السابق، منها 111.8 مليار يوان لتمويل البحوث الأساسية.

ووفقا للخطة الخمسية الـ 13 لتطوير مواهب العلوم والتكنولوجيا الوطنية، فستزيد الصين من نصيب الفرد من الإنفاق السنوي على البحث والتطوير إلى 500 ألف يوان بحلول عام 2020، بزيادة 370 ألف يوان في عام 2014.

صراع الـ 100 عام يلوح في الأفق

 كتب مارتن وولف من لندن لصحيفة فاينانشال تايمز يوم 8 يونيو 2020:

زوال الاتحاد السوفياتي خلف حفرة كبيرة. كانت “الحرب على الإرهاب” بديلا غير كاف. لكن الصين تستوفي كل ما هو مطلوب وضروري. بالنسبة للولايات المتحدة، يمكن أن تكون العدو الأيديولوجي والعسكري والاقتصادي الذي يحتاج إليه كثيرون. هاهنا أخيرا خصم جدير بالاهتمام. كان هذا هو الاستنتاج الرئيس الذي استخلصته من اجتماعات بيلدربيرغ لهذا العام. أصبح التنافس الشامل مع الصين مبدأ تنظيميا للسياسات الاقتصادية والخارجية والأمنية الأمريكية.

ما إذا كان المبدأ المنظم لذلك من دونالد ترمب فهو أمر قليل الأهمية. الرئيس الأمريكي لديه غريزة داخلية للقومية والحمائية. آخرون يوفرون كلا من الإطار والتفاصيل. الهدف هو هيمنة الولايات المتحدة. الوسيلة هي السيطرة على الصين، أو الانفصال عن الصين. أي شخص يعتقد أن النظام المتعدد الأطراف القائم على القواعد، أو اقتصادنا المعولم، أو حتى العلاقات الدولية المتناغمة، من المرجح أن تنجو من هذا الصراع هو شخص مخدوع.

“الكتاب الأبيض” المذهل حول الصراع التجاري، الذي نشرته الصين، دليل على ذلك. الحقيقة – المحبطة، بالنسبة لي – هي أن المواقف الصينية صحيحة في عديد من النقاط. تركيز الولايات المتحدة على الاختلالات الثنائية هو فعل أمي اقتصاديا. الرأي القائل إن سرقة الملكية الفكرية تسببت في أضرار جسيمة للولايات المتحدة مشكوك فيه. والرأي القائل إن الصين انتهكت بشكل صارخ التزاماتها بموجب الاتفاقية التي أدت إلى انضمامها عام 2001 إلى منظمة التجارة العالمية مبالغ فيه إلى حد كبير.

اتهام الصين بالغش يعد نفاقا في حين أن كل إجراءات السياسة التجارية التي اتخذتها إدارة ترمب تقريبا تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية، وهذه حقيقة معترف بها ضمنيا من خلال عزمها على تدمير نظام تسوية النزاعات. موقف الولايات المتحدة التفاوضي تجاه الصين هو أن “القوة تصنع الحق”. ويصدق هذا بصفة خاصة على الإصرار على أن الصين عليها أن تقبل دور الولايات المتحدة بصفتها قاضيا وهيئة محلفين ومنفذا للاتفاقية.

النزاع حول شروط فتح السوق أو حماية الملكية الفكرية ربما يحل بمفاوضات متأنية. مثل هذه التسوية ربما حتى تساعد الصين، لأنها ستخفف من سلطة الدولة وتشجع الإصلاح الموجه بالسوق. لكن القضايا الآن شائكة للغاية بالنسبة لمثل هذا القرار. وهذا جزئي بسبب الإخفاق المرير في المفاوضات. لكن لا يزال السبب الأكبر هو أن النقاش الأمريكي يدور باستمرار حول ما إذا كان الاندماج مع الاقتصاد الصيني الذي تقوده الدولة أمرا مرغوبا. الخوف من شركة هواوي يركز على الأمن القومي والاستقلال التكنولوجي. وينظر إلى التجارة الليبرالية على نحو متزايد باعتبارها “تجارة مع العدو”.

فكرة تأطير العلاقات مع الصين باعتبارها صراعا ينتهي بخسارة أحد الطرفين بدأت تظهر. التصريحات الأخيرة التي أدلت بها كيرون سكينر، مديرة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية “وظيفة كان يشغلها في السابق جورج كنان، استراتيجي الحرب الباردة” ذات دلالات واضحة. أشارت في منتدى نظمته “نيو أمريكا” إلى أن التنافس مع بكين هو “معركة مع حضارة مختلفة تماما وأيديولوجية مختلفة، والولايات المتحدة لم تكن قد خاضت مثل ذلك من قبل”. وأضافت أن هذه ستكون “المرة الأولى التي سيكون لدينا فيها منافس ذو قوة عظمى ليس قوقازيا”. الحرب مع اليابان منسية. لكن النقطة المهمة هي تأطيرها لهذا الأمر باعتباره حربا حضارية وعرقية وكذلك صراع لا حل له. لا يمكن أن يكون ذلك عرضيا.

آخرون يعرضون الصراع باعتباره صراعا على الإيديولوجيا والقوة. أولئك الذين يؤكدون على الأولى يشيرون إلى الخطاب الماركسي للرئيس شي جينبينغ والدور المعزز للحزب الشيوعي. والذين يؤكدون على الأخيرة يشيرون إلى القوة الاقتصادية المتصاعدة للصين. وجهتا النظر كلتاهما تشير إلى صراع دائم.

هذا هو التطور الجيوسياسي الأكثر أهمية في عصرنا. ليس أقلها، سيجبر الجميع باستمرار على الانحياز إلى جانب، أو الصراع بقوة من أجل الحياد. لكنه ليس مهما فقط، بل خطير أيضا. فهو يخاطر بتحويل علاقة يمكن التحكم فيها، وإن كانت محيرة، إلى صراع شامل دون سبب وجيه.

أيديولوجية الصين ليست تهديدا للديمقراطية الليبرالية مثلما كان الحال في الاتحاد السوفياتي. الديماغوجيون اليمينيون أكثر خطورة بكثير. محاولة إيقاف صعود الصين الاقتصادي والتكنولوجي تكاد تؤول حتميا إلى الفشل. والأسوأ من ذلك، أنها تؤجج روح العداء العميق لدى الشعب الصيني. على المدى الطويل، مطالب شعب مزدهر ومتعلم بشكل متزايد من أجل السيطرة على حياته ربما لا يزال بإمكانها الانتصار. لكن حدوث ذلك أقل احتمالا إذا كان صعود الصين الطبيعي مهددا. علاوة على ذلك، صعود الصين ليس سببا مهما للاضطراب الغربي. يعكس ذلك قدرا أكبر من اللامبالاة وعدم كفاءة النخب المحلية. إن ما ينظر إليه على أنه سرقة الملكية الفكرية يعكس، إلى حد كبير، المحاولة الحتمية لاقتصاد صاعد لإتقان تكنولوجيات اليوم. قبل كل شيء، فإن محاولة الحفاظ على هيمنة 4 في المائة من البشرية على الباقي هي محاولة غير شرعية.

 بالطبع لا يعني ذلك قبول كل ما تفعله الصين أو تقوله. على العكس، أفضل طريقة لكي يتعامل الغرب مع الصين هي الإصرار على القيم الثابتة للحرية والديمقراطية والتعددية القائمة على القواعد والتعاون الدولي. هذه الأفكار جعلت كثيرا من الأشخاص حول العالم مؤيدين للولايات المتحدة في الماضي. وما زالت تأسر كثيرا من الصينيين اليوم. من الممكن التمسك بهذه الأفكار، والإصرار عليها بقوة أكبر، وفي الوقت نفسه التعاون مع الصين الصاعدة، حيث يكون ذلك ضروريا، مثل حماية البيئة الطبيعية والتجارة والسلام.

 مزيج من المنافسة والتعاون هو الوسيلة الصحيحة للمضي قدما. مثل هذا النهج لإدارة صعود الصين يجب أن يشمل التعاون الوثيق مع الحلفاء المتشابهين في التفكير ومعاملة الصين باحترام. المأساة فيما يحدث الآن هي أن الإدارة تشن في وقت واحد صراعا مع الصين، وتهاجم حلفاءها، وتدمر مؤسسات النظام الذي قادته الولايات المتحدة بعد الحرب. هجوم اليوم على الصين هو حرب خاطئة، تم خوضها بطريقة خاطئة، على المنطقة الخاطئة. مع الأسف، هذا هو المكان الذي نحن فيه الآن.

نهاية ومآلات صراع

 جاء في بحث كتبه جون ثورنهيل من لندن نشرته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية يوم 21 أبريل 2020:

 لطالما ملأ كيشور محبوباني “وهو بروفيسور سنغافوري وعميد كلية لي كوان يو للسياسة العامة التابعة لجامعة سنغافورة الوطنية”، مكانا مناسبا في دوائر المؤتمرات الدولية “عندما كان هناك شيء كهذا” لأن هذا الآسيوي الصريح مولع بالتحدث عن حقائق غير مرحب بها بالنسبة للغربيين.

كما هو متوقع، من المؤكد أن كتاب “هل فازت الصين؟” سيثير استعداء وحتى غضب القراء الأمريكيين. لكن هذا أمر جيد. لأنه قبل كل شيء، سيجبرهم على مواجهة الاحتمال المقلق المتمثل في أن الصين ستنتزع في هذا القرن عرش الولايات المتحدة باعتبارها المهيمنة في العالم.

في رواية محبوباني التي كتبها قبل تفشي فيروس كورونا، تعتقد الطبقات الحاكمة في الولايات المتحدة أن تنافسها مع الصين هو إعادة للحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي – وتعرف كيف انتهى ذلك الفيلم. ومن المؤكد، بالنسبة لهذه الطبقات، أنها مسألة وقت قبل أن تتخلص القوة العظمى المحبة للحرية، ذات السوق الحرة، من “أحدث دكتاتورية شيوعية متعجرفة”.

محبوباني يعترض على التشبيه بالحرب الباردة. ويجادل بأن الأدوار معكوسة هذه المرة: الولايات المتحدة هي القوة العظمى، الأيديولوجية، غير المرنة التي تواجه تحديا نظاميا، بينما الصين هي المنافس البراغماتي، القابل للتكيف، والذكي استراتيجيا. يكتب: “أمريكا تتصرف مثل الاتحاد السوفياتي، والصين تتصرف مثل أمريكا”.

مثل طبيب شديد الحماس، يستكشف محبوباني الأجزاء الأكثر حساسية في أمريكا. يجادل بأنه على الرغم من الضجيج العدائي على نحو متزايد من واشطن، إلا أن الولايات المتحدة فشلت في تطوير أي استراتيجية متماسكة للتعامل مع الصين الصاعدة. هذا يتناقض بشكل صارخ مع استراتيجية الاحتواء الصبورة التي تحدث عنها جورج كينان، الدبلوماسي الأمريكي، في بداية الحرب الباردة عام 1946. محبوباني ينتقد الدبلوماسيين الأمريكيين العصريين المهمشين: لاحظ روبرت جيتس، وزير الدفاع الأسبق، أن هناك أفرادا من العسكر يطلقون الأناشيد أكثر من موظفي السلك الدبلوماسي الأمريكيين.

يضيف الدبلوماسي السنغافوري السابق أن السياسة الأمريكية استولت عليها طبقة الأغنياء المتنفذين، قصيري النظر، وهي لن تبقى على قيد الحياة طويلا إذا تم تطبيق قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة في الداخل ـ القانون يجرم رشوة المسؤولين في الخارج.

أصبحت الولايات المتحدة التي يرى أنها تفتقر إلى أي تفكير استراتيجي، تعتمد بشكل مفرط على القوة العسكرية ومتورطة في حروب دائمة في الشرق الأوسط. صحيح أن الولايات المتحدة تمثل نصف الإنفاق العالمي على الدفاع، لكن ما مدى فائدة عتادها العسكري في عصر البرمجيات؟ حاملات الطائرات الأمريكية التي قد تصل تكلفتها إلى 13 مليار دولار، يمكن إغراقها بسهولة بوساطة أحد صواريخ DF-26 الصينية، التي تكلف بضع مئات الآلاف من الدولارات.

الأمر الذي له أكبر الدلالات هو أن الأنموذج الاجتماعي والاقتصادي في الولايات المتحدة توقف عن تقديم الخدمات لمعظم شعبها. يكتب: “أمريكا هي المجتمع المتقدم الوحيد الذي انخفض فيه متوسط الدخل لفئة الـ50 في المائة الدنيا من السكان خلال الأعوام الثلاثين الماضية. في الفترة نفسها، شهد الشعب الصيني أكبر تحسن في مستوى معيشته على الإطلاق في التاريخ الصيني”.

من طبيعة الجدل تعظيم كل الأدلة التي تدعم الحجة وتقليص كل ما يتعارض معها. كذلك الأمر مع محبوباني، فهو لا يرحم بشأن إخفاقات الولايات المتحدة، ويتستر على عيوب الصين الواضحة. القفزة الكبرى للأمام والثورة الثقافية التي مات فيها عشرات الملايين، أعطاها المؤلف جملة واحدة فقط. تم اعتبار الاضطرابات الحالية في هونك كونغ صراعا بين المشردين وأباطرة العقارات.

محبوباني منفتح جدا في مديحه للقادة في الصين بقدر انتقاده لنظرائهم في الولايات المتحدة. إلغاء الرئيس تشي جينبينغ، الفترات الزمنية لولايته الرئاسية كان ضروريا لمواجهة الفئوية والفساد. كذلك يوفر حكمه ثلاث منافع عامة للعالم: كبح التعصب القومي الصيني، والاستجابة لتغير المناخ، وضمان أن الصين هي قوة تعتمد على الوضع الراهن، وليست قوة ثورية. يقول بحماس: “هناك إمكانات قوية جدا بحيث إن الرئيس تشي يمكن أن يوفر للصين النوع الخير من الحكم الذي يقدمه ملك فيلسوف”.

في النهاية، يتجنب محبوباني السؤال الذي يطرحه عنوان كتابه. على الرغم من انتقاداته للولايات المتحدة، إلا أنه يدرك نقاط قوتها الكثيرة: ثقافة تعزز الطابع الفردي، وأفضل الجامعات في العالم، وجاذبية مغناطيسية لأفضل وألمع الناس في العالم بما في ذلك 351 ألف طالب صيني، ومؤسساتها القوية.

ويختتم بالإشارة إلى أن “التنافس الجيوسياسي بين أمريكا والصين حتمي ولا يمكن تجنبه”.

الجيل السادس

 جاء في بحث نشر في العاصمة الألمانية برلين خلال شهر نوفمبر 2019:

بينما تحاول الولايات المتحدة عرقلة شركة هواوي الرائدة في مجال الجيل الخامس من الإنترنت 5G، تفاجئ الصين واشنطن بالتحديد باستثمارها في الجيل السادس 6G، وهو أمر سيزيد من الهوة بين التقدم الصيني في المجال الرقمي والتأخر الغربي.

وشن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حملة ضد شركة هواوي الصينية وحاول منعها من ولوج السوق الأمريكية لإنشاء الجيل الخامس، وطلب من الدول الغربية الحليفة عدم التعاقد مع هواوي بتهمة قيام الشركة بالتجسس.

وبعد تردد، أدركت الدول الغربية أنه لا غنى لها عن هواوي وتقنيتها المتقدمة في الجيل الخامس من الإنترنت، وقررت فرنسا وألمانيا والحليفة الرئيسية لواشنطن، بريطانيا، التعاقد مع هواوي لإقامة الجيل الخامس من الإنترنت، وبدأت الصين رسميا العمل بالجيل الخامس، كما تعتمد بعض الشركات الأوروبية الجيل الخامس ولكن في مدن محدودة في انتظار إقامة الشبكة الخاصة بهذه التقنية.

 وتربط الدكتورة هولي كريس أستاذة أنظمة الاتصال في كلية الهندسة في جامعة لندن، بين الرغبة العارمة لشركة هواوي في تخصيص جزء كبير من إيراداتها العامة لمصلحة مجال الابتكار والتطوير إلى سعيها للحفاظ على مكانة متقدمة في تقنية 5G.

وتقول “: على الرغم من الحظر الأمريكي ودول أخرى على شركة هواوي، فإنها نجحت في توقيع عقود تجارية مع أكثر من 30 مشغل اتصالات حول العالم، وهذا يمثل نحو 17 في المائة من الحصة السوقية من معدات 5G.

وأسلوب الإدارة المميز لشركة هواوي والبراعة التقنية وانخفاض التكلفة الإنتاجية، مقارنة بمنافسيها، ربما تكون العوامل الكامنة وراء ما يعده الخبير في مجال أنظمة الاتصال توم تومبسون حالة من الارتباك داخل الإدارة الأمريكية للتعامل مع الشركة.

ويؤكد لـصحيفة الاقتصادية أن اعتبارات الحفاظ على المكانة الاقتصادية كأكبر اقتصاد في العالم، والمخاوف المرتبطة بفقدان تلك المكانة سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وكذلك المخاوف الأمنية المتعلقة بالعلاقة بين شركة هواوي والحكومة الصينية، تدفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ موقف متشدد من الشركة وحظر التعامل معها.

ويقول “لكن على الجانب الآخر، فإن العوامل المتعلقة بالمهارة التقنية، والقدرة الإبداعية وانخفاض تكلفة المنتج الذي تقدمه “هواوي” وتحديدا في مجال خدمة 5G، يدفع المؤسسات الأمريكية ولأسباب اقتصادية محضة متعلقة بالتكلفة، ومن ثم قدرتها على المنافسة على المستوى الدولي، باللجوء إلى شركة هواوي، ولذلك أعلنت وزارة التجارة الأمريكية رغم الحظر المفروض على الشركة ستسمح للشركات الأمريكية بالعمل مع “هواوي” على وضع معايير لشبكات الجيل الخامس، خاصة مع احتلال “هواوي” المرتبة الأولى عالميا من حيث مساهمتها في تطوير معايير 5G، وتقديمها 3147 براءة اختراع ذات صلة حتى يناير 2020″.

لا شك أن القدرات التكنولوجية لشركة هواوي ورخص تكلفة منتجاتها مقارنة بمنافسيها، مثل صدمة ليس فقط لصناعة الاتصالات في الاقتصادات المتقدمة، حيث تعد تلك الصناعة إحدى ركائز التطور الاقتصادي الحديث.

لقد خسرت الولايات المتحدة المعركة الرقمية حتى الآن، ولم تدرك تضمد جراحها حتى تفاجئ الصين العالم بالاستثمار في الجيل السادس من الإنترنت، فقد أكدت خلال هذه الأيام بعد البدء بالعمل بالجيل الخامس في البلاد وبدء الاستثمار في الجيل السادس ليكون جاهزا قبل متم 2030، ويعتقد أنه قد يكون جاهزا مع 2027، وستكون الإنترنت سريعة بشكل رهيب، فإذا كان الجيل الخامس سيسمح بالعمل بعشرة جيغابيت في الثانية، فمع الجيل السادس سيكون ألف جيغابايت في الثانية.

وإذا نجحت الصين في استثماراتها العلمية وتوصلت الى الجيل السادس، ستكون قد كتبت فصلا من التقدم البشري، وستسمح تقنية الجيل السادس للصين بالتقدم المهول في البحث العلمي، ويتعجب الخبراء كيف فشلت الولايات المتحدة في تطوير الجيل الخامس من الإنترنت وقد يفوتها الركب حول الجيل السادس.

ويخلف الإعلان الصيني عن الجيل السادس علامات استفهام حول التقدم الغربي في القطاع الرقمي الذي يعتبر أساس التقدم في وقتنا الحالي ومستقبلا.

 كتب محلل: خلال العقدين الماضيين احتدم الصراع بين الولايات المتحدة والصين، وإلى حد ما الاتحاد الأوروبي لقيادة الدفة الاقتصادية لكوكب الأرض، ومع جائحة فيروس كورونا، فإن السؤال بات يطرح نفسه بقوة من سيخرج من غمار تلك المعركة منتصرا قادرا على الادعاء بالأدلة والبراهين أنه تغلب على أزمة الفيروس بشكل أفضل من الآخرين، وأن له حق الادعاء بأن نموذجه الاقتصادي أكثر كفاءة، وقدراته الإدارية أعلى مهارة من منافسيه، وأن إمكاناته العلمية والمالية تفوق ما لدى خصومه، وأنه بذلك بات مؤهلا لريادة الاقتصاد العالمي بلا منازع وقيادة المسيرة الكونية في القرن الـ21 بلا منافس.

عمر نجيب

Omar_najib2003@yahoo.fr

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. ليس هناك خلاف على لمن تكون الخلافة الامام علي ام معاوية فالامام كان هو الخليفة بعد عثمان. اساس الخلاف الحالي للأسف يعود إلى ما قبل ذلك ايهم احق ابو بكر ام علي. الأمور سارت على ما يرام في خلافة عمر ثم عثمان ثم تولي الامام علي كرابع خليفة راشد و كان يجب ان تنتهي الخلافات أن وجدت. لا أعتقد أن هناك مسلم يساوي بين علي و معاوية.
    مشكلتنا اننا نتعارك لماذا ابو بكر اخذ الخلافة قبل علي و اخترعنا الاختلافات لأسباب لا علاقة لها بالدين فكل الخلفاء الراشدين عملوا بالعدل و التقوى و كل منهم جزاؤه عند ربه. نقطة نهاية لهذه القصة ان كنا حريصين على نهوض و وحدة الامة. يجب على المشايخ أن يركزوا على توعية الناس و المهمة تقع أكثر على أئمة الشيعة.

  2. ونحن لازلنا نتناحر ونتقاتل من أجل معرفة من كان أحق بالخلافة، الإمام علي بن أبي طالب أم معاوية.
    لا يسع المرء سوى القول: لا حول ولاقوة إلا بالله.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here