عمر نجيب: هل يتحول الصراع الصيني الأمريكي تحت غطاء كوفيد – 19 إلى حرب عالمية ؟ واشنطن تجرب كل الوسائل لوقف انهيار النظام العالمي القديم

عمر نجيب

 أصبح الصراع المتنوع في محاوره بين الولايات المتحدة والصين خاصة منذ انفجار جائحة كوفيد-19 عبر كل أرجاء العالم، مركز اهتمام دولي كبير خاصة أن البعض يقدر أنه قد يقود إلى مواجهة عسكرية لا شك إن وقعت فسوف تتحول إلى حرب عالمية ثالثة.

 بات التنافس بين واشنطن وبكين واحدا من العوامل المحددة للعلاقات الدولية، ومؤشرا على الجهود الجارية من أجل إيجاد نظام عالمي جديد أو الابقاء على النظام القديم القائم على الأحادية القطبية والذي أصبح في يد واشنطن منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية العقد الأخير من القرن العشرين.

 منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار الثورة الصينية سنة 1949 بقيادة ماو تسي تونغ، وواشنطن تحاول منع تحول الصين إلى قوة عالمية منافسة لها. قبل نهاية الحرب الباردة وإنهيار الاتحاد السوفيتي وتحول توجهات دول أوروبا الشرقية نحو الغرب توزعت جهود واشنطن في مواجهة منافسيها بين الصراع مع موسكو والصين وحركة عدم الانحياز، ومشاريعها لوراثة التركة الاستعمارية لكل من بريطانيا وفرنسا في مختلف قارات العالم.

 هذا التوسع الأمريكي في المهمات سمح لكثير من الدول خلال فترة ازدواجية القطبية العالمية بالإفلات من فخاخ منافسيها وخصومها وخلق درجات متفاوتة من الاستقلالية السياسية والاقتصادية والعسكرية، واستفادت الصين مع غيرها من دول من هذا التشتت في عمليات الاحتواء الغربية والامريكية أساسا.

 خلال فترة الحرب الباردة لم يشكل الاتحاد السوفيتي ومنظومته الاشتراكية منافسا اقتصاديا للغرب، المنافسة والصراع كانت أساسا عسكرية وسياسية وايدولوجية.

 الصين وعبر نجاحها وقفزاتها المتوالية الكبيرة خاصة في المجال الاقتصادي والصناعي شكلت تحديا لم تنتظر واشنطن أن ينضج بالسرعة التي تم بها.

 تطورت قدرات الصين الصناعية والتكنولوجية حتى أصبحت توصف بمصنع العالم، وتمكنت بفضل نظامها الاقتصادي من التحول إلى أكبر مصدر للسلع في العالم، وانتزعت تدريجيا حصصا ضخمة من حجم التجارة العالمية، وحدت بأسعارها منتجاتها التنافسية بالمقارنة مع مثيلتها الغربية من تكلفة واردات دول العالم خاصة المصنفة بالنامية، وأجبرت الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة على تقليص أرباحها من صادرات سلعها. ويقول محللون اقتصاديون أن الصين قلصت من أرباح الانظمة الرأسمالية المتوحشة.

أصبحت الصين كذلك ثاني أكبر دولة منتجة للأسلحة بعد الولايات المتحدة وفق تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري”.

شيخوخة الامبراطوريات

 كل الامبراطوريات تشيخ وتضمحل تدريجيا، الولايات المتحدة قدرت أن هذا القدر التاريخي لن يحل بها، وأنها ستتمكن من انشاء امبراطورية على كل أرجاء المعمور على أساس تصوراتها وبذلك توقف تطور التاريخ.

فرانسيس فوكوياما الكاتب والمفكر الأمريكي الجنسية وأصله ياباني، ويعد من أهم مفكري المحافظين الجدد في الولايات المتحدة قال في كتابه “نهاية التاريخ والإنسان الأخير” الذي صدر في سنة 1992، أن التاريخ يوشك أن يصل إلى نهايته بانهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك المعسكر الشيوعي واندثار حلف وارسو. وبشر بميلاد عصر جديد يحصل فيه توافق عالمي واسع حول المثل الديمقراطية بقيادة واشنطن.

انطلق فوكوياما في كتابه الذائع الصيت من حيث انتهى كارل ماركس وجورج فريدريش هيغل، اللذين صورا التاريخ على أنه معركة جدلية بين النماذج والأطروحات الأيديولوجية المتناقضة، ولكنه أنتهى إلى التقدير بإنتصار امريكا.

 بغض النظر عن تبدل بعض أفكار فوكوياما في أوقات لاحقة، فإن القوى المهيمنة على السياسة الأمريكية تشبثت بأفكاره وعمل الرؤساء الذين تولوا السلطة في البيت الأبيض على تحويلها إلى ثوابت، وإن كان بدرجات متفاوتة في حدتها.

في نظر المحافظين في واشنطن فإن الصين كانت ولا تزال خطرا استراتيجيا لأنها قوة عسكرية هائلة أصبحت تنافس في مجال التكنولوجيا أيضا. وهذا ليس جديدا. ففي سنة 2019 قال الأدميرال فيليب دافيدسون الذي كان يشرف على القوات الأمريكية في آسيا: إن الصين هي أكبر تهديد استراتيجي للولايات المتحدة، واعتبر أن الصين قادرة على تخطي التقدم العسكري الأمريكي في غضون خمس سنوات. وفي سياق رسائل القوة المفتوحة كثفت واشنطن حضور سفنها الحربية في بحر الصين الجنوبي، كما شهدت المنطقة مناورات تحت عنوان حرية الملاحة في تلك المنطقة انضمت إليها فرنسا وبريطانيا، كما سعت واشنطن إلى بناء تحالفات عسكرية واقتصادية مع دول آسيوية منافسة للصين وفي مقدمتها الهند.

ما أشبه اليوم بالأمس

 جاء في تقرير إقتصادي نشر يوم 17 يونيو 2019:

يظن البعض أن الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، هي بدعة حديثة من اختراع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لكن في الواقع التاريخ يعيد نفسه. فهذا السيناريو سبق وأن وقع في ثمانينيات القرن الماضي، غير أن الفارق الوحيد هو أن اليابان كانت محل الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، فما الذي حدث؟. وكيف انتهى هذا النزاع التجاري؟. وما هي أوجه الاختلاف بينه وبين الحرب الحالية ضد الصين؟.

تشن أمريكا هجمات اقتصادية عنيفة على منافسيها حال استشعارها الخطر على هيمنتها الاقتصادية العالمية، فعندما بدأت الحرب الأمريكية التجارية ضد اليابان، كانت الأخيرة في أفضل حالاتها، وتشهد توسعا اقتصاديا عالميا كبيرا، وكذلك الحال بالنسبة للصين حاليا، لكن الاختلاف يكمن في قدرة الدول على مواجهة هذه الحروب والصمود أمامها.

في مطلع الثمانينات كانت اليابان تمتلك اقتصادا مزدهرا، وكانت تعد في ذلك الحين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وخشيت الولايات المتحدة من أن يتم تجاوزها، إذ شهدت اليابان حينها توسعا كبيرا، وهو ما دفع الكثير من المشرعين الأمريكان للتحذير من الصحوة اليابانية، في ظل تزايد العجز التجاري بين البلدين، فيما تم اتهام اليابان بسرقة الملكية الفكرية الأمريكية، والاستفادة من الصفقات التجارية بشكل غير عادل.

وبعد تولي الرئيس رونالد ريغان منصبه في عام 1981، بدأت الولايات المتحدة بالضغط على اليابان لفتح أسواقها أمام الشركات الأمريكية، وتقليل العجز التجاري بين البلدين. وعلى الرغم من موافقة اليابان على التدابير بما فيها الحد من عدد السيارات التي تصدرها إلى الولايات المتحدة، ازداد الذعر بشأن القوة التجارية اليابانية، وطالب المشرعون باتخاذ مزيد من الإجراءات، وهو ما برز في وعد روبرت باكوود، الذي كان آنذاك رئيسا للجنة المالية في مجلس الشيوخ، بأن يتم التعامل بمبدأ العين بالعين مع طوكيو.

فرض رونالد ريغان رسوما على الصلب المستورد، وعمل على حماية “هارلي ديفيدسون” من المنافسة اليابانية، وتم تقييد واردات أشباه الموصلات والسيارات، واتخذت خطوات كثيرة للحفاظ على الصناعة الأمريكية قوية، بالإضافة إلى الضغوط الإعلامية والسياسية الضخمة التي استمرت على مدار سنوات. لكن في عام 1984، تجاوز العجز التجاري الأمريكي 100 مليار دولار للمرة الأولى، وعلى أثر ذلك، سن ديمقراطيون بالكونغرس قانونا بفرض إجراءات عقابية بالرسوم الجمركية ضد الدول التي تحقق فائضا تجاريا كبيرا مع واشنطن، وعلى رأس هذه الدول كانت اليابان.

في هذا الوقت واجهت اليابان ضغوطا كبيرة على عدة مستويات، سواء السياسية أو الإعلامية أو التجارية، فترمب الذي يقود الحرب التجارية الآن ضد الصين، شارك أيضا في هذه الضغوط قبل ثلاثة عقود، عندما خرج حينذاك خلال مقابلة في برنامج “مورتون داوني جونيور شو”، واشتكى من أن اليابان “امتصت الدم بشكل منهجي من أمريكا، امتصت الدماء!”، وقال: “إنها مشكلة كبيرة، وستزداد سوءا، إنهم يضحكون علينا”.

كيف أجبرت أمريكا اليابان على الخسارة؟

 في عام 1985، وقعت خمس دول وهي الولايات المتحدة وألمانيا الغربية وفرنسا والمملكة المتحدة واليابان على “اتفاق بلازا”، وخفضت فيه قيمة الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني والمارك الألماني، هذا الاتفاق كان بمثابة رفع الراية البيضاء بالنسبة لليابان، ومثل انفراجة بالنسبة للولايات المتحدة، إذ أدى إلى زيادة الصادرات، وخفض العجز التجاري مع العديد من دول أوروبا الغربية واليابان.

واستخدمت الولايات المتحدة هذا الاتفاق لتخريب الاقتصاد الياباني، واعتبرته سلاحا يمكن استخدامه للتأثير في العملات الآسيوية كما حدث ضد اليابان عام 1985، وضد كوريا عام 1988، وضد الصين منذ عام 2004. واستخدمت الخزانة الأمريكية نمطا طويلا في الضغط على عملات الدول الآسيوية لرفع قيمتها. وبالفعل ارتفعت قيمة الين الياباني ارتفاعا حادا مقابل الدولار الأمريكي بسبب الاتفاق.

شكل “اتفاق بلازا” النسبة الأكبر في إنهاء النزاع التجاري الأمريكي الياباني لمصلحة أمريكا، ولكن بطريقة غير متوقعة، وجاءت نتائجها في وقت قياسي وأسرع من المتوقع، إذ تلاشت التهديدات الاقتصادية اليابانية للهيمنة الاقتصادية الأمريكية، وخفضت طوكيو الفائدة لدعم الطلب على الواردات، وهو أحد أبرز ملامح وقوع الاقتصاد الياباني تحت وطأة الركود في أوائل التسعينيات، وبذلك خرجت أمريكا من الحرب التجارية مع اليابان منتصرة، فيما لم تتلق مقاومة تذكر.

لم يكن “اتفاق بلازا” نهاية الإجراءات الأمريكية ضد اليابان. ففي عام 1987، فرضت واشنطن تعريفة بنسبة 100 في المئة على واردات يابانية بقيمة 13000 مليون دولار، ما أدى إلى منعها فعليا عن السوق الأمريكية، ومع ارتفاع قيمة الين، أصبحت المنتجات اليابانية أكثر تكلفة، وابتعدت البلدان عن استيراد المنتجات اليابانية، كما أثارت جهود البنك المركزي في البلاد للحفاظ على انخفاض قيمة الين فقاعة أسعار العقارات والأسهم، والتي ساعد انهيارها في دفع البلاد إلى حالة من الركود سميت بـ”العقد الضائع”.

وقال الاقتصاديان جوشوا فيلمان، ودانييل ليغ، في تقرير لصندوق النقد الدولي عن توقف نمو الصادرات وإجمالي الناتج المحلي الياباني بشكل أساسي في النصف الأول من عام 1986: إنه على الرغم من أن “اتفاق بلازا” لم يتسبب في حدوث انكماش اقتصادي في اليابان بمفرده، إلا أنه أدى إلى سلسلة من الأحداث تلتها القرارات السيئة في طوكيو التي أدت إلى الانهيار.

وفشلت سياسات الصرف في دعم الين الياباني، واقتصر دورها على دعم الدولار الأمريكي، والتنسيق لخفض قيمته، إذ ساهم هذا الاتفاق في ارتفاع أسعار الأصول اليابانية كالأسهم والعقارات.

لماذا خسرت اليابان وربحت أمريكا ؟

لا يمكن مناقشة الأمر على أنه حرب اقتصادية فقط، فخسارة اليابان لم تكن لتحدث بدون الجانب السياسي العسكري التي تتفوق فيه الولايات المتحدة الأمريكية، إذ كانت اليابان تعتمد على أمريكا من أجل الأمن القومي، كما كانت أقل استعدادا للمخاطرة بإثارة غضب واشنطن، في ذلك الوقت، وهو ما جعلها تخسر بسهولة.

ويشير المحللون إلى أن اليابان كانت هدفا سهلا للقصف الأمريكي، فبعد الحرب العالمية الثانية، كانت اليابان تعتمد سياسيا واقتصاديا على الولايات المتحدة، ما أدى إلى قدرة محدودة على التفاوض لمواجهة أمريكا، وهو السبب الرئيسي في خسارة اليابان لهذا النزاع التجاري.

أوجه الاختلاف بين اليابان والصين

بلا شك سنة 2019 ليست 1985، والصين كذلك ليست اليابان، فبكين تعد أقوى اقتصاديا وسياسيا مما كانت عليه طوكيو في الثمانينيات، وعلى المستوى الاقتصادي جاء تحدي اليابان والصين للهيمنة الأمريكية في مراحل مختلفة جدا من التنمية الاقتصادية للبلدين، إذ يمكن القول إن اليابان واجهت الضغوط الأمريكية عندما اقتربت من ذروتها الاقتصادية، لكن مع تزايد عدد السكان المسنين، وركود إنتاجية العمل.

في المقابل تواجه الصين أمريكا ونصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الصيني ضئيلا مقارنة بالولايات المتحدة، مع زيادة عدد السكان الأصغر سنا، بالإضافة إلى أن إنتاجية العمالة في الصين آخذة في التحسن بسرعة على خلفية استثمارات أكبر في التصنيع والبنية التحتية، ناهيك أنه بالرغم من أن حجم الصين الاقتصادي لا يزال في مرحلة مبكرة من النمو الاقتصادي، فهو أكبر بكثير من اليابان في ذروتها، ويشغل حصة تصدير أكبر بكثير في جميع أنحاء العالم.

ومع استمرار الصين في صعود سلم التكنولوجيا، فمن المتوقع أن يزداد وجودها في الاقتصاد العالمي، ما يشكل تحديا أكبر للولايات المتحدة، ويجعل من المنطقي أن تكون نتيجة الحرب التجارية بين أمريكا والصين مختلفة تماما عن تجربة اليابان، كما أن الصين أقل اعتمادا على الولايات المتحدة مما كانت عليه اليابان، سياسيا واقتصاديا زيادة على أنها منافس على الصعيد العسكري.

من هذا المنطلق، نجد من الطبيعي أن الصين في وضع أفضل لمقاومة الضغط الأمريكي لتعديل سياساتها الاقتصادية من أجل خلق طلب على المنتجات الأمريكية، كما أنه من غير المتوقع أن تتبع الصين سعر الصرف “الإجباري” لليابان وسياستها النقدية.

زاوية أخرى مهمة كثيرا في المفارقة بين التجربة اليابانية، وهو يتعلق بضعف السياسة الصناعية لليابان بعد قوتها، من حيث قبول زيادة واردات أشباه الموصلات الأمريكية، مما يقلل بشكل فعال من القدرة التنافسية لصناعة أشباه الموصلات في اليابان، بالإضافة إلى أن الحكومة الصينية تسيطر على اقتصادها أكثر من اليابان، وهو العامل الذي سيغير كثيرا من المعادلة.

على كل تبدو الصين في مرحلة مبكرة من التنمية الاقتصادية، لذلك فمن المتوقع أن تتحدى الهيمنة الأمريكية لفترة أطول، بعكس مع حدث مع اليابان، ما يعني أن أي صفقة قد تحدث حاليا ستكون مؤقتة فقط، لأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على احتواء الصين بالسهولة التي احتوت بها اليابان، من الصعب تقويض النمو الصيني.

موقع أوروبا في صراع العملاقين

 تنظر أوروبا بقلق كبير لتطور العلاقات بين واشنطن وبكين، ولكنها في الباطن مرتاحة لخفض الهيمنة الأمريكية. في دراسة لـ”مؤسسة العلوم والسياسة” الألمانية نشرت في شهر فبراير 2020 في برلين، أكدت باربارا ليبيرت وفولكر بيرتس الباحثان الأوروبيان بأن الأمر يتعلق باستكشاف توازنات جديدة بين القوتين العظميين وإن كانت لكل واحدة منهما رؤيتها الخاصة: “هناك مؤشرات تؤكد أن الرئيس ترمب يرى في التفوق، وبالأخص الهيمنة العسكرية، هدفا في حد ذاته، وليس بالضرورة أداة في خدمة مصالح وقيم معينة. فيما يبدو أن الرئيس الصيني تقوده رؤية للنظام العالمي يكون فيها التفوق الصيني هدفا ووسيلة في نفس الوقت”.

الدراسة دعت إلى تطوير سياسة أوروبية “غير قطرِية” اتجاه الصين تقوم على استراتيجية تعزز السيادة الأوروبية. وهذا يتطلب التعامل مع بكين بأدوات “فوق وطنية” بهدف تأكيد “استقلالية استراتيجية”. ودعت الدراسة إلى تحقيق معادلة صعبة تقوم على “إعداد أوروبا لتنافس حامي الوطيس، مع تقوية النجاعة الاجتماعية والتكنولوجية، دون إضعاف علاقات التعاون المتداخلة”.

التداخل الاقتصادي

 يرى محللون أن هناك مستوى غير مسبوق من الترابط الاقتصادي ما بين الصين والولايات المتحدة أحدثته العولمة، فأمريكا تعتمد على إفراط الصين في الادخار، في حين أن الصين تعتمد على إفراط أمريكا في الاقتراض، وفي الاستهلاك. الاقتصاد الصيني اقتصاد قائم على النمو الذي تقوده الصادرات، والصين مثال فريد لدولة رأسمالية بقيادة شيوعية، والطريقة الوحيدة التي تمكن هذا النظام من تأمين الاستقرار هي اعتماد اقتصاد قائم على النمو بمعدل يتراوح ما بين 10 في المئة و 7 في المئة، إذ دون هذا المستوى من النمو ستبدأ معدلات البطالة في الارتفاع، ومع ارتفاع مستوى البطالة ستزداد مخاطر حدوث اضطرابات اجتماعية وسياسية، والنمو الاقتصادي الصيني وفق هذه المعدلات يعتمد على ثلاثة عوامل لها القدر نفسه من الأهمية: التصدير إلى الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، الوصول إلى مصادر الطاقة، عملة مقدرة بأقل من قيمتها تساعد على زيادة القدرة التنافسية.

وليست أمريكا أهم سوق للصادرات الصينية فحسب، بل هي أيضا وربما هذا هو الأهم، السوق المالية الرئيسية للصين، فالصين تحتفظ ب 3 تريليونات دولار في احتياطها الأجنبي، معظمها على شكل سندات وأصول مالية وأذونات خزينة أمريكية. ولدى الصين فائض تجاري كبير.

 تفضل الصين استثمار فائضها التجاري في الولايات المتحدة، لأنها بهذه الطريقة تبقي عملتها المحلية ضعيفة والدولار الأمريكي قويا، وبما أن الصين تقوم بالتصدير استنادا إلى إستراتيجية النمو الاقتصادي، فإنها بحاجة إلى إبقاء عملتها منخفضة القيمة كي تجعل صادراتها جذابة، وهو ما يتطلب تجنب الإسراف في الإنفاق الداخلي، لأن الإنفاق الكبير سيخلق طلبا كبيرا على العملة المحلية، وزيادة الطلب على العملة الصينية سيؤدي إلى رفع قيمتها، الأمر الذي سيضر بالقدرة التصديرية الصينية. علاوة على ذلك، إن شراء الأصول الأمريكية يوفر سيولة مالية في الأسواق الأمريكية، وهذا بدوره يبقي معدلات الفائدة الأمريكية منخفضة، وعندما تكون معدلات الفائدة منخفضة يستطيع الأمريكيون الإنفاق أكثر في بلدهم.

في نفس الوقت تواصل واشنطن تكثيف حجم ديونها وطبع المزيد من الدولارات في عملية أمتصاص مغلفة لثروات العالم لأن عملتها مستمرة كأداة تعامل دولية، ولكن هذه الاستدانة تشكل خطرا وجوديا على اقتصادها خاصة إذا فقد الدولار مركزه عالميا.

أكثر مما تنتج

خلال الحملة الرئاسية الأمريكية عام 2016، وعد المرشح الجمهوري دونالد ترمب بإلغاء ديون البلاد في غضون ثمانية أعوام.

وكانت قضية الدين الأمريكي واحدة من أكثر القضايا التي انتقد فيها ترمب إدارة باراك أوباما بشدة، حيث أنه عندما تولى الرئيس أوباما الرئاسة بلغ الدين الأمريكي 10.6 تريليون دولار، وغادر المكتب البيضاوي والدين الأمريكي 19.9 تريليون دولار، ليضيف خلال أعوامه الثمانية أعباء ديون على الاقتصاد الأمريكي توازي تقريبا ديون الولايات المتحدة خلال تاريخها الذي يمتد إلى 232 عاما.

وتعد نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي من بين أعلى المعدلات في الدول المتقدمة، وقد زادت جائحة فيروس كورونا الأمر سوءا، إذ أعلنت إدارة الرئيس ترمب عزمها اقتراض ثلاثة تريليونات دولار في الربع الثاني لمواجهة تداعيات تفشي الفيروس ثم تريليونات أخرى لاحقا، لتعود قضية الدين الأمريكي مجددا إلى الساحة الداخلية والدولية، وتثير جدلا بين الخبراء حول تنامي الدين الأمريكي وتأثيره في الاقتصاد الوطني والعالمي.

والرقم الذي ترغب واشنطن في اقتراضه، أكثر من خمسة أضعاف الرقم الذي اقترضته في ذروة الأزمة الاقتصادية عام 2008 – 2009، ويتجاوز إجمالي المبلغ الذي اقترضته عام 2019، المقدر بنحو 1.28 تريليون دولار. وسيسهم قرض التريليونات الثلاثة في قفزة إجمالي الديون الأمريكية من أكثر من 24 تريليون دولار في الأسبوع الأول من أبريل 2020 إلى أكثر من 27 تريليون دولار.

وقيمة القرض الجديد تقدر بنحو 14 في المائة من الاقتصاد الأمريكي، ومن الطبيعي للغاية أن تثير مخاوف الخبراء والسياسيين حتى من أنصار الرئيس ترمب بشأن تأثير زيادة الإنفاق على الدين الوطني. وتقترض الولايات المتحدة من خلال بيع السندات الحكومية، التي تتمتع غالبا بأسعار فائدة منخفضة نسبيا، نظرا إلى أن الديون الأمريكية تعد منخفضة المخاطر من قبل المستثمرين في جميع أنحاء العالم.

وفي الواقع، فإن عبء الديون في الولايات المتحدة أخذ في الارتفاع إلى مستويات يعدها الخبراء محفوفة بالمخاطر على المدى الطويل، حيث تنفق البلاد أكثر مما تنتج، إلى الحد الذي تجاوز فيه الدين الوطني 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ عجز الميزانية 3.7 تريليون دولار.

اعتماد على الآخرين

 الدكتور آرثر جون رئيس وحدة التحليل المالي السابق في بنك إنجلترا يعلق قائلا، “على المدى القصير يستفيد الاقتصاد الأمريكي من عجز الإنفاق، حيث إنه يدفع النمو الاقتصادي والاستقرار، فالقروض الحكومية تمثل عملية إنفاق على بنود مختلفة، بما يعنيه ذلك من زيادة التوظيف ومن ثم زيادة الإنفاق الاقتصادي من قبل قوى العمل الجديدة”.

وأضاف، “لكن على المدى الطويل، فإن الأمر قد يكون خطيرا للغاية، حيث إن جزءا متزايد من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي سيذهب إلى خدمة فوائد الدين، ويمكن أن يبعد ذلك الاستثمار عن المجالات الحيوية، مثل البنية التحتية والتعليم والبحث العلمي، وإذا زادت معدلات الفائدة ازداد الوضع سوءا فيما يتعلق بالديون الجديدة، ويؤدي هذا إلى بطء النمو الاقتصادي، كما أن تنامي الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي يرفع من مخاطر الإقراض، ويؤدي إلى انخفاض الطلب على سندات الخزانة الأمريكية، وهذا يوجد ضغطا هبوطيا على قيمة الدولار”.

ويضيف الدكتور آرثر، أن الكونغرس يعلم أن أزمة الديون الأمريكية ليست بعيدة، ويقدر أنه خلال أربعة عقود عليه مواجهة وضع عسير في هذا الشأن، وأن الولايات المتحدة ربما تكون عالقة في “فخ الديون”، حتى إن كانت تستطيع تحمل تبعاتها نتيجة قدرتها على طبع مزيد من الأموال.

ويقول الدكتور آرثر أن “الوضعية التي يتمتع بها الاقتصاد الأمريكي كأكبر اقتصاد في العالم، أضف إلى ذلك العملة الأمريكية التي تعد عمليا عملة الاقتصاد الدولي، يجعل قضية الدين الأمريكية تتجاوز كونها قضية وطنية، لتجذب انتباه الجميع إليها”.

ومن المستبعد انفجار أزمة الدين الأمريكي في القريب العاجل، لكنه عندما يحين موعد انفجارها، فإنها ستحدث هزة عنيفة في الاقتصاد الدولي وستطول الجميع، ولا يجب حصرها في الجانب الاقتصادي، فأزمة الدين تعني تقويض القيادة العالمية للولايات المتحدة.

خط مواجهة عسكرية

 جاء في بحث نشرته هيئة “البي بي سي” البريطانية في 20 مايو 2020:

 سيناريو المواجهة العسكرية المحتملة بين القوتين العظميين لم تعد ترسمه دوائر صنع القرار الغربية فقط، ولكنه بات يدخل في حسابات الصين أيضا، وكان موضوع تقرير سري صيني حذر من موجة عداء غير مسبوقة اتجاه العملاق الآسيوي في أعقاب جائحة كورونا، عداء من شأنه أن يؤسس إلى حرب باردة جديدة وربما مواجهة عسكرية في المستقبل. وكالة “رويترز” نقلت في بداية شهر مايو 2020 عن مطلعين على تقرير ذكرت أنه تم أعداده من طرف وزارة أمن الدولة الصينية، بداية شهر أبريل 2020، أن “المشاعر الغربية المناهضة للصين وصلت أعلى مستوياتها منذ حملة ميدان تيانانمين عام 1989”. التقرير نصح الصين بالاستعداد “لمواجهة عسكرية بين القوتين العالميتين في أسوأ سيناريو”.

وتعتقد بكين حسب التقرير بأن الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترمب باتت مصممة أكثر من أي وقت مضى، على احتواء صعود القوة الصينية بكل الوسائل. التقرير أوضح أن واشنطن تنظر للصعود المتنامي للصين باعتباره تهديدا لأمنها القومي وتحديا للديمقراطيات الغربية. وأكد أن واشنطن تسعى لإضعاف مكانة الحزب الشيوعي الحاكم من خلال تقويض ثقة الصينيين فيه. وفي أعقاب أحداث ميدان تيانانمين قبل ثلاثين عاما، فرض الغرب حزمة عقوبات على الصين، شملت حظرا على نقل التكنولوجيا وبيع الأسلحة. غير أن الصين اليوم باتت عملاقا اقتصاديا وطورت قدرات عسكرية هائلة، بحرية وجوية، قادرة على تحدي الهيمنة العسكرية الأمريكية في آسيا. وتعمل الصين على تطوير قوة قتالية مؤهلة للنصر في الحروب الحديثة في تحد واضح لأكثر من سبعين عاما من الهيمنة العسكرية الأمريكية على آسيا.

المجال العسكري واحد من المجالات القليلة الذي لا يزال الأمريكيون متفوقون فيه على غريمهم الصيني، من حيث التسلح والتكنولوجيا والتحالفات، رغم أن الصين تتقدم وتطور قدراتها باطراد. ورغم أن ليس بإمكان الصين تحدي القوة الأمريكية على المستوى العالمي، إلا أنها باتت قوة عسكرية ذات مصداقية وتأثير في محيطها الإقليمي. تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري” بشأن عام 2019 والصادر يوم 27 أبريل 2020 أكد أن سباقا عالميا محموما غير مسبوق يجري نحو التسلح والإنفاق العسكري. وتتقدم الولايات المتحدة على الصين، إذ زادت نفقاتها العسكرية بنسبة 5.3 في المئة إلى 732 مليار دولار مقارنة بعام 2018، وهو ما يمثل 38 في المئة من مجموع الإنفاق العالمي. تتبعها الصين بـ 261 مليار دولار، بزيادة قدرها 5.1 في المئة على أساس سنوي. وأوضح نان تيان، الباحث في معهد “سيبري”، أن الصين “أعلنت بشكل سعيها للتنافس مع الولايات المتحدة كقوة عسكرية عظمى”. لكن النفقات الأمريكية لا تزال هي الأعلى في العالم وتوازي تقريبا مجموع نفقات الدول التالية الصين، السعودية، الهند، فرنسا، روسيا، بريطانيا، ألمانيا واليابان.

 المشكلة التي تواجه هذه التقديرات هو أن تكلفة سلاح من صنع الصين أقل أحيانا عشر مرات عن مثيله الأمريكي أو الأوروبي.

 دراسة لـ”مركز دراسات الولايات المتحدة” في جامعة سيدني الأسترالية، صدرت في 19 أغسطس 2019 أكدت تراجع قوة الجيش الأمريكي في آسيا، وأنه لم يعد في موقع يسمح له بمواجهة الصين. وأكدت الدراسة أن الجيش الصيني يمكنه القضاء على القواعد الأمريكية في آسيا بصواريخه في غضون ساعات قليلة. الدراسة التي لقت صدى إعلاميا كبيرا، خلصت إلى أن “الصين أنشأت ترسانة مثيرة من الصواريخ الدقيقة وأنظمة الدفاع الأخرى، مما يقوض الهيمنة العسكرية الأمريكية في المنطقة”. وقالت إن جميع المنشآت العسكرية الأمريكية وتلك التابعة لحلفائها في غرب المحيط الهادئ “في مرمى الهجمات الصاروخية الصينية الدقيقة خلال الساعات الأولى لأي صراع مسلح”.

آراء مشككة

 كتب الخبير والكاتب الأمريكي ديفيد فيكلنغ في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ عن مستقبل العلاقات الأمريكية الصينية، أن إلقاء نظرة على العلاقات المتوترة للصين مع دول أخرى، يظهر أن بكين تعتمد على الواقعية السياسية أكثر مما تركز على “الذات”، مستبعدا بذلك مواجهة عسكرية. وذكر أنه بعد ثلاث سنوات من الحرب التجارية بين البلدين، فإن قيمة الاستثمارات الأمريكية في الصين خلال 2019، توازي استثمارات عام 2005 بقيمة 14 مليار دولار سنويا. كتب هو شي جين رئيس تحرير صحيفة “غلوبال تايمز” الشعبية في الصين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بأن “خطر المواجهة العسكرية بين الصين والولايات المتحدة يتصاعد رغم أن أيا من الجانبين لا يريد الحرب”. ويرى يورغ لاو في مقال لموقع “تسايت أونلاين” الألماني 20 مايو 2020 أن “الصراع بين واشنطن وبكين ليس حربا باردة جديدة، كل ما هناك هو أن الصين تستخدم بذكاء ضعف القوة الأمريكية المتذبذبة”.

غير أن وتيرة التدهور في العلاقات بين العملاقين باتت مقلقة، خاصة وأن التموقع ضد الصين صار محددا أساسيا في الخطاب السياسي الأمريكي سواء لدى الجمهوريين أو الديموقراطيين.

المفارقة حسب ديفيد فيكلنغ هي أن التطور الاقتصادي الهائل للصين خلال العقود الثلاثة الماضية تم بمباركة أمريكية. فقد أيد الأمريكيون انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، واستضافت جامعاتهم العديد من الباحثين الصينيين. كما وضعت الشركات الأمريكية الصين في قلب سلاسل انتاج الاقتصاد العالمي. وكانت واشنطن تراهن في ذلك على تقارب وتكامل النموذجين الاقتصاديين، إلا أن ذلك لم يتحقق بالشكل الذي كانت ترجوه. كل هذا أدى إلى تحول استراتيجي في التصور الأمريكي، ظهر من خلال تراكم العقوبات التجارية والعقوبات المضادة في حرب بدأت في يناير 2018. تأثيرات هذه الحرب كبيرة، ففي عام 2019، تراجعت الصين من أول إلى ثالث أكبر مورد للولايات المتحدة بينما انخفضت الصادرات الأمريكية إلى الصين.

تكذيب رواية ترامب

كشف الموقع الإلكتروني لـصحيفة “دير شبيغل” الالمانية يوم الثامن من مايو 2020، نقلا عن مذكرة موجهة إلى وزيرة الدفاع أنيغريت كرامب كارنباور، أن جهاز الاستخبارات الألماني وصف في تقرير سري، التفسير الأمريكي لمصدر فيروس كورونا المستجد بأنها محاولة من دونالد تراب للتمويه و”تحويل الانتباه عن أخطائه بتوجيه غضب الأمريكيين ضد الصين”.

 وجاء في تقرير نشره موقع ساسة بوست الأمريكي:

من قبل تفشي الجائحة، يوجد تنافس ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين على مستقبل النظام الدولي. المعايير والقواعد والمؤسسات التي تحكم السياسة الدولية. يشعر الاستراتيجيون الأمريكيون بالقلق من أن بكين تسعى إلى تقويض أو إضعاف مكونات النظام الدولي الليبرالي، ولاسيما مع استمرار نهوض الصين.

يتحدث المعنيون عن إضعاف الصين لمعايير حقوق الإنسان، وانتهاكها للقوانين والقواعد البحرية في بحر الصين الجنوبي، والغموض المتعلق بمبادرة “الحزام والطريق” الصينية، والتي تنشر عبرها النموذج الصيني للتنمية، وتضع الدول المتلقية في وضع مجحف. بالمقابل، يعتقد المفكرون الصينيون أن الولايات المتحدة تشغل موضع الزعيم المنافق للنظام العالمي، إذ لا تلتزم بالقواعد والأعراف إلا عندما تناسب مصالحها، ولا ترغب في توفير مساحة أكبر للصين. يدافع المفكرون الصينيون عن مفهومٍ جديد “مجتمع المستقبل المشترك” والذي سيجعل النظام الدولي أكثر ودا مع الأنظمة غير الديمقراطية بمفهومها الغربي.

حسب صحيفة “ذي أتلانتك”  كانت الأسابيع الأولى لقيادة أزمة الجائحة في حد ذاتها منافسة على مستقبل النظام الدولي. فبعد أن سيطرت الصين على تفشِي الفيروس المحلي لديها، توجهت نحو العمل الدولي لتقدم عروضها للإمدادات الطبية والتنسيق مع دول أجنبية مختلفة. قدمت الصين استجابتها لجائحة فيروس كورونا بوصفها نجاحا للنموذج السياسي الصيني.

ومن ناحية أخرى، وبعد توكيد الصين لمكانتها، بدت الولايات المتحدة الأمريكية مهتمة بحظر بكين أكثر من التقدم في برامج الإنعاش واسترداد العافية الحيوية. يشير البحث إلى أفعال الولايات المتحدة المتكررة في هذا السياق: إذ أحبطت إجراء في قمة مجموعة السبع ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأصرت على استخدام المصطلحات الخلافية المتعلقة بالفيروس، وأوقفت التمويل لمنظمة الصحة العالمية بسبب النفوذ الصيني المزعوم، وذلك في ذروة أزمة الصحة العالمية.

ويحذر التقرير من أنه في حال بقاء المنظمات الدولية، والتجمعات رفيعة المستوى، في أماكن تستهدفها واشطن وبكين لتأكيد امتيازاتها، فإن هذا سيسرع من تصورات فشل أشكال النظام السائدة، وستوجه حينها كل من واشنطن وبكين أصابع الاتهام نحو الطرف الآخر.

عمر نجيب

Omar_najib2003@yahoo.fr

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. مقال مفيد يستحق القراءة
    بانتظار المزيد
    كل عام والجميع بخير

  2. الف شكر على المقال التنويري وعيدكم مبارك استاذ

  3. مقال مركز يرقى لدراسة متكامل بالمعلومات وشرح المعلومة شكرا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here