عمر نجيب: هل تقع حرب جديدة في منطقة الخليج العربي ؟واشنطن وطهران وسباق البحث عن مشروع تسوية

عمر نجيب

 منذ بداية شهر يونيو 2019 بشكل خاص تم إغراق العالم في سيل من الأخبار والتصريحات والدراسات والتحليلات والتنبؤات حول التوتر المتصاعد في منطقة الخليج العربي والتهديدات والاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليمين والدوليين من جهة، وإيران وأنصارها من جانب آخر.

  مع كل صباح جديد خلال النصف الأول من شهر يونيو كانت الأخبار تتقلب بين إنذارات بأن مواجهة عسكرية قد تقع خلال الساعات التالية، وبين تطمينات عن أنه سيتم تجنب حرب جديدة في منطقة الخليج العربي المضطربة، وأن الأطراف المتصارعة ستصل إلى تفاهمات وتسويات أو حتى عملية لتقاسم النفوذ حسب معادلة جديدة.

 بعض المحللين ذهبوا إلى حد إعتبار أن الأزمة الجديدة بين إيران والولايات المتحدة فصل مسرحية من أجل إحداث تحولات معينة وتبديل معادلات التحالفات وتقاسم الغنائم ليس في منطقة الخليج العربي وحدها بل في كل الشرق الأوسط الكبير الذي حدد المحافظون الجدد مع نهاية القرن العشرين فيه مخططهم لتعديل صورته وحدود دوله من أجل إقامة ما بين 54 و 56 دولة جديدة على أنقاض الدول القائمة حاليا، وذلك على أسس عرقية وطائفية ودينية وقبلية ومناطقية.

 ويضيف هؤلاء أنه لو كانت واشنطن تخطط لحرب واسعة ضد طهران فإنه كان عليها جلب مئات آلاف الجنود وعتادهم وأسطول كبير وليس مجرد 8 الاف جندي منهم 4500 طاقم حاملة الطائرات “ابراهام لينكولن” وبضعة آخرون موزعين بين القواعد الموجودة في قطر ومناطق اخرى بالخليج العربي. ويشير المناصرون لهذه النظرية أنه عندما عزمت واشنطن على غزو واحتلال العراق سنة 2003 حشدت نحو 350 الف جندي في الساحة المباشرة وجلبت مئات الطائرات.

 الصدام العسكري إذا سلمنا بأنه حتمي، ربما يصل فقط إلى شن ضربات انتقائية أمريكية ضد أهداف عسكرية وموانئ نفطية ومنشآت نووية في إيران، مع العلم أن فعلا كهذا سيعني ردا إيرانيا ومن جانب أنصارها في المنطقة ضد أهداف أمريكية وحليفة لواشنطن، ولا يظهر حاليا أي إعداد لمواجهة هذه الفرضية.

 زيادة على ذلك فرئيس البيت الأبيض ترامب يستعد للإنتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر 2020 وهو يدرك أن الزج بالولايات المتحدة في نزاع عسكري طويل ومكلف سيلغي فرص انتخابه لولاية ثانية.

خيارات

 يوم 14 يونيو 2019 جاء في تحليل لوكالة فرانس برس من العاصمة الأمريكية واشنطن:

 تبذل الإدارة الأمريكية التي تبدو منقسمة بين صقورها المتشددين والرئيس دونالد ترامب الذي يخشى إغراق بلده في حرب أخرى بلا نهاية، جهودا شاقة لتحديد استراتيجيتها حيال إيران بين خيارات الرد أو ضبط النفس وتشديد العقوبات أو التفاوض، كما يبدو من بعض ردود فعلها على التطورات الأخيرة في خليج عمان.

في ما يلي ما نعرفه عن رد الإدارة الأمريكية وما تفكر به:

– كيف كان رد فعل الولايات المتحدة على الهجومين؟

لم يستغرق الأمر أكثر من ساعات بالنسبة لواشنطن لتوجه اتهامات مباشرة إلى طهران وتحميلها “مسؤولية” الهجومين اللذين استهدفا يوم الخميس 13 يونيو ناقلتي نفط.

وقال ترامب الجمعة إن الحادث “يحمل بصمات طهران في كل جوانبه”، رافضا نفي إيران أي دور فيه.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى تسجيل بالأبيض والأسود نشرته القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي، يظهر زورقا سريعا للحرس الثوري الإيراني وهو يزيل “لغما مغناطيسيا لم ينفجر” عن بدن إحدى الناقلتين.

وقال ترامب “نرى السفينة، مع لغم لم ينفجر، وهذا يحمل بصمات إيران”، مؤكدا أن الحرس الثوري “لا يريد ترك أدلة خلفه”.

لكن هذه الإدانات لم تعقبها تهديدات بأي رد فوري. وهذا يمثل درجة ما من ضبط النفس من قبل الإدارة التي شددت بثبات العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية ضد إيران، ورفعت شهر مايو إلى “أقصى حد الضغوط” بنشر سفن حربية وقاذفات وقوات في المنطقة.

– حرب كلامية أم حرب؟

 ذكر كولين كال المستشار السابق للأمن القومي في إدارة الرئيس باراك أوباما ويعمل حاليا في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا أن “الوضع بين الولايات المتحدة وإيران يزداد خطورة”. وأضاف أن الجانبين “قد ينزلقان (…) بسهولة إلى حرب يؤكدان أنهما يريدان تجنبها”.

لكن آرون ديفيد ميلر المفاوض السابق في إدارات جمهورية وديموقراطية سابقة لا يرى ان الهجومين الأخيرين “كافيان لإعلان حالة حرب”.

وذكر ميلر الذي يعمل حاليا في معهد ويلسون سنتر الفكري “إذا قررت إدارة ترامب في ضوء هذا الحادث ضرب سفن أو أراض أو قوات إيرانية في العراق وسوريا أو اليمن، مباشرة، فالدعم لها سيكون معدوما”.

– “تركيز على الدبلوماسية”

من جهته، قال ترامب بوضوح إنه لا يريد أن يغرق الجيش الأمريكي في حرب جديدة مكلفة و”لا نهاية لها” مثل حربي أفغانستان والعراق.

وعبر وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان عن تصميمه على “الدفاع عن قواتنا ومصالحنا في جميع أنحاء العالم”، لكنه أكد في الوقت نفسه أن واشنطن “لا تسعى إلى نزاع”.

وشدد ناطقون باسم وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” على أن الهجمات لم تستهدف مصالح أو مواطنين أمريكيين، ما يجعل الأمر قضية تتصل بالملاحة البحرية في العالم ويجب تسويتها على المستوى الدولي.

وذكر شاناهان للصحافيين يوم الجمعة “لدينا وضع دولي هناك في الشرق الأوسط، وليس حالة أمريكية”، مضيفا أن الإدارة متحدة في السعي إلى “توافق دولي لهذه المشكلة الدولية”.

لكن ليس سرا أن مستشار الرئيس ترامب لشؤون الأمن القومي جون بولتون اتخذ مواقف تنم عن عدائية أكبر. وكذلك حاول وزير الخارجية مايك بومبيو الذي يعد من “الصقور” أيضا، دفع ترامب إلى مواقف أكثر تشددا.

– ماذا يريد ترامب؟

يحجب السؤال عن كيفية الرد الأمريكي على الهجومين الأخيرين، سؤالا أكبر: ما هو بالضبط الهدف العملي لاستراتيجية الضغوط الأمريكية على إيران؟.

 عام 2018 انسحب ترامب من الاتفاق الذي وقعته ست دول كبرى مع إيران في 2015 ويهدف إلى منعها من امتلاك سلاح نووي.

وانتقد ترامب بشدة الاتفاق الذي جرت مفاوضات شاقة للتوصل إليه في عهد أوباما، وقال إنه يريد أن تمتثل إيران لقيود أكبر على برنامجها النووي وأن تتفاوض حول برنامج صواريخها وأن تكف عن “زعزعة الاستقرار” في الشرق الأوسط.

في الأسابيع الأخيرة، وبينما كان فريقه يتحدث عن مزيد من الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية، أطلق الرئيس الأمريكي دعوات عديدة لإجراء حوار مباشر مع القادة الإيرانيين.

لكن مع رفض المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي القاطع للحوار، لا يبدو المسار واضحا أمام ترامب.

وقال الرئيس في تغريدة على تويتر يوم الخميس 13 يونيو “أشعر شخصيا أنه من المبكر جدا حتى مجرد التفكير بإبرام اتفاق. هم ليسوا مستعدين، ولا نحن أيضا”.

لكنه كرر دعوته إلى الحوار يوم الجمعة. وقال في برنامج تلفزيوني “نريد أن نعيدهم إلى الطاولة إذا أرادوا أن يعودوا. أنا مستعد عندما يكونون مستعدين، لا مشكلة لدي”.

وذكر ميلر إن “المشكلة الحقيقية هي أنه لا سقف لاستراتيجية الإدارة (…) انهيار النظام أو تغييره مسألة غير واقعية في الوقت الراهن”.

وأشار إلى أن سياسة الإدارة حاليا تفتقد إلى الوضوح.

وتساءل الدبلوماسي السابق “ما هو هدف العقوبات؟”. وأضاف “هل هو تدمير الاقتصاد الإيراني؟ أم جهد جدي لجلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى نتيجة أفضل من تلك التي حققها أوباما؟”.

وأضاف “لا اعتقد أن هذه الإدارة مستعدة لتقديم نوع التنازلات التي يمكن أن يطلبها الإيرانيون خلال مفاوضات جدية”.

عزلة الولايات المتحدة

 يوم الأحد 16 يونيو 2019، عاد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ليصرح  إن الولايات المتحدة لا تريد الدخول في حرب مع إيران لكنها ستتخذ كل الإجراءات الضرورية بما في ذلك الدبلوماسية لضمان حرية الملاحة عبر ممرات النقل البحري الحيوية في الشرق الأوسط.

وفي حديث لبرنامج “فوكس نيوز صنداي” قال بومبيو ”لا نريد الحرب. فعلنا ما بوسعنا لعدم حدوث ذلك. يجب أن يدرك الإيرانيون بوضوح تام أننا سنواصل اتخاذ إجراءات تمنع إيران من الانخراط في هذا النوع من السلوك“.

ودافع بومبيو، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، عن استنتاج الإدارة بأن إيران مسؤولة عن الهجوم قائلا إن هناك أدلة أخرى غير اللقطات المصورة التي نشرت. وأضاف ”أجهزة المخابرات لديها الكثير من البيانات والكثير من الأدلة. سيرى العالم الكثير منها“.

وأضاف بومبيو إن الولايات المتحدة تبحث ردا دوليا محتملا قائلا إنه أجرى اتصالات مع عدد من المسؤولين الأجانب يوم السبت بشأن الهجمات.

وأشار إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا باعتبارها من الدول التي تعتمد بشكل كبير على حرية الملاحة عبر المضيق. وقال ”أنا واثق من أنهم سينضمون إلينا في هذا عندما يدركون الخطر. الخطر على اقتصاداتهم وشعوبهم والسلوك الشائن من الجمهورية الإيرانية“.

وفي مقابلة تلفزيونية منفصلة مع محطة “سي.بي.إس” ترك بومبيو المجال مفتوحا أمام احتمال القيام بعمل عسكري أمريكي في المنطقة لكنه رفض مناقشة طبيعة ذلك العمل.

وطالب بعض الأعضاء الجمهوريين المحافظين في الكونغرس إدارة ترامب يوم الأحد باتخاذ موقف صارم.

وصرح السناتور توم كوتون العضو بلجنتي القوات المسلحة والمخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي لشبكة “سي.بي.إس” ”الهجمات غير المبررة على حركة الملاحة البحرية التجارية تتطلب توجيه ضربة عسكرية انتقامية“ وقال إن ترامب مفوض بالفعل لشنها بموجب القانون الأمريكي.

 من جانبه صرح ستيف سكاليز ثاني أكبر عضو جمهوري بمجلس النواب الأمريكي إن البيت الأبيض يطلع الكونغرس بشأن إيران. وذكر لمحطة “إن.بي.سي” ”لا نريد أن نرى الأوضاع تتصاعد إلى عملية عسكرية… ولكن علينا الوقوف في وجه إيران“.

لكن آدم شيف العضو الديمقراطي بمجلس النواب والذي يرأس لجنة المخابرات بالمجلس شكك في قدرة أمريكا على حشد المجتمع الدولي لحماية ممرات الشحن وفرض عقوبات قائلا إن واشنطن جعلت حلفاءها ينصرفون عنها. وذكر إن الأدلة التي تشير إلى ضلوع إيران في هجمات الخميس ”تثير الانتباه على نحو عاجل“.

وأضاف لمحطة “سي.بي.إس” ”المشكلة أننا نواجه صعوبات حتى مع وجود هذا الدليل الدامغ لإقناع حلفائنا بالانضمام إلينا في رد من أي نوع وهذا يبين مدى العزلة التي أصبحت فيها الولايات المتحدة“.

 ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على بومبيو في تغريدة على تويتر معتبرا ان “انتهاز الولايات المتحدة فورا الفرصة لتطلق مزاعم ضد إيران بدون دليل مادي أو ظرفي يكشف بوضوح أنهم  أي واشنطن وحلفاءها العرب، انتقلوا إلى الخطة باء: التخريب الدبلوماسي (…) وتمويه الارهاب الاقتصادي ضد إيران”.

وشدد ناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي “ردا على اتهامات الأمريكيين التي لا أساس لها”، على أن إيران قامت “بمساعدة” السفينتين المنكوبتين و”بإنقاذ” طاقميهما.

وفي بشكيك، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتحدة بأنها “تهديد خطير للاستقرار” الإقليمي والدولي.

وصرح أثناء اجتماع لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك في قرغيزستان “في العامين الأخيرين، تثبت إدارة الولايات المتحدة مقاربة عدائية وتشكل تهديدا خطيرا للاستقرار في المنطقة والعالم، عبر انتهاك كل القواعد الدولية”.

 منابر إعلامية متعاطفة مع طهران ذكرت أن إسرائيل ربما تقف وراء الهجوم على الناقلات.

سياسة حافة الهاوية

 بتاريخ 13 يونيو 2019 جاء في تقرير لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”:

 تصاعدت حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة منذ الهجوم الذى تعرضت له أربع ناقلات نفط في 12 مايو  2019 بالقرب من مضيق هرمز، والذي أعقبه هجوم على ناقلتين أخريين في 13 يونيو. وقد وقع الهجومان في خليج عمان.

وبعد الهجوم الثاني، حذرت رابطة الناقلات إنترتانكو من الأخطار التي تتعرض لها تجارة الطاقة العالمية. وقال باولو داميكو رئيس رابطة الناقلات: “عقب هجومين على سفينتين أعضاء هذا الصباح، أشعر بالقلق البالغ بشأن سلامة مرور أطقمنا عبر مضيق هرمز”. وأضاف: ”يجب أن نتذكر أن حوالي 30 في المئة من النفط الخام المنقول بحرا في العالم يمر عبر مضيق هرمز، وإذا أصبحت المناطق البحرية غير آمنة، فإن الإمدادات للعالم بأكمله يمكن ان تتعرض للخطر”.

وقال جيكوب بي. لارسن ، رئيس الأمن البحري في بيمكو، أكبر رابطة للنقل البحري الدولي في العالم، إن الرابطة “ترى أن هذا تصعيد للوضع، ونحن على وشك أن نشهد حربا رغم عدم وجود أي نزاع مسلح فعلي، لذلك فإن التوترات مرتفعة للغاية”.

وقد يبدو خطر الحرب مع إيران بعيدا بالنسبة للكثيرين في الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن تداعياته الاستراتيجية أصبحت واضحة للغاية بعد ساعات فقط من الهجوم الأخير. وأدى الخوف من حدوث المزيد من الهجمات، وتوقف التصدير المستمر للنفط إلى زيادة السعر العالمي للنفط الخام بنسبة 4 في المئة خلال ساعات.

ويقول أنتوني كوردسمان، استاذ كرسي أرلين بورك في الإستراتيجية في مركز الدراسات الإستراتيجية  والدولية الأمريكي، إن إيران تستطيع استخدام قواتها البحرية، أو الجوية، أو الصاروخية أو جميعها، أو وكلائها لمهاجمة السفن في الخليج العربي، حول مضيق هرمز، وفى خليج عمان خارج منطقة الخليج العربي، وفى مياه المحيط الهندي بالقرب من مضيق هرمز. وهى تهدد منذ وقت طويل بــ”إغلاق الخليج” عند مضيق هرمز، ولكن تدريباتها العسكرية تشمل نشر قوات الحرس الثوري الإيراني البحرية على نطاق واسع في الخليج وبالقرب منه.

ويرى كوردسمان أن إيران ليست في حاجة لشن حرب كبيرة. فهي تستطيع القيام بهجمات منخفضة المستوى لا تؤدي بالضرورة لاستفزاز رد فعل أمريكي أو عربي كبير، ولكنها قد تسبب زيادة مفاجئة في أسعار النفط. وهو ما يعتبر مساويا لحرب استنزاف. والناقلات بطبيعتها عرضة للصواريخ الصغيرة نسبيا المضادة للسفن والطائرات بدون طيار، وهجمات الغواصات عميقة الغوص والقوارب الصغيرة التي يتم التحكم بها لاسلكيا والمحملة بالعبوات الناسفة. كما تستطيع إيران زراعة ألغام” ذكية” في قاع مسارات الناقلات، التي يمكنها أن تكتشف الناقلات الكبيرة وتستهدفها.

وأضاف كوردسمان أن هذه الوسائل من “الهجوم الهجين” يمكن تنفيذها بواسطة سفن فردية وسفن شراعية ليست جزءا من القوات المسلحة الإيرانية، والتي لا ترفع إعلاما إيرانية ولا يرتدي من يقومون بتشغيلها أي زي إيراني، والتي لا يمكن ربطها مباشرة بتصرفات تقوم بها الحكومة الإيرانية. ويمكن تشغيلها بواسطة وكلاء أو جماعات ترفع ”علم زائف” يتم تشكيلها بمناسبة القيام بالمهمة. وقامت القوات البحرية للجمهورية الإيرانية والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بترسيخ تواجد متزايد لها في جابهار بخليج عمان من أجل” منع التهريب” وفي خليج عدن وبالقرب من اليمن” للتعامل مع القراصنة الصوماليين”.

مخطط واشنطن

 جون الترمان، نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومدير برنامج الشرق الأوسط بالمركز، ذكر في تعليقه على تصريحات بومبيو التي يؤكد فيها مسؤولية طهران في الهجمات على الناقلات: إن ما رآه غريبا إلى حد ما هو عدم تحديد بومبيو لمستوى ثقته في ذلك التقييم، وهى الطريقة التقليدية التي تتبعها أجهزة المخابرات في الإعلان عن مثل هذه الأمور، خاصة وأن بومبيو كان مديرا سابقا لوكالة المخابرات المركزية. وأوضح الترمان أنه يفترض أن هناك دلائل أخرى لم يتم الإعلان عنها وتم تبادلها مع الحلفاء. وأشار الترمان إلى أن سبب احتمال قيام إيران بهذا العمل يمكن أن يكون منطقيا، خاصة أن الهجمات كانت محسوبة نسبيا ولم تسفر عن سقوط ضحايا. وذكر إن إيران تسعى لطريقة ما لبدء المباحثات مع الولايات المتحدة من موقف أقصى حد للقوة. فالإيرانيون يشاركون في المفاوضات في الغالب ليس باتباع سلوك جيد ولكن باتباع سلوك سىء. وهو نوع من سياسة حافة الهاوية، فهم يريدون أن يشعر العالم بالقلق وأن هناك حاجة ملحة لأن تبدأ الولايات المتحدة وإيران في إجراء محادثات.

وأكد الترمان أن لدى الولايات المتحدة أجندة أكثر طموحا لمحاولة ترويض السلوك الإيراني، ولكنه لا يعرف كيف يمكن الوصول إلى نقطة اتخاذ الإيرانيين قرار التصرف بنحو جيد لأنه يعتقد أن الإيرانيين أقنعوا انفسهم أن السلوك الأفضل، دون الحصول على مقابل، يعتبر دلالة على الاستسلام. ويخشى الإيرانيون ألا يؤدى السلوك الأفضل إلى إنهاء العداء الأمريكي تجاه إيران، وأنه سيؤدى فقط إلى أن تعجل الولايات المتحدة محاولتها للقضاء على الحكومة الإيرانية.

ومن الواضح أن هناك قلقا بالغا من أن يتحول هذا الصراع حول الهجوم على الناقلات إلى حرب حقيقية بما تحمله من تداعيات بالنسبة للعالم برمته. وهذا الأمر سيعرض الجنود والبحارة الأمريكيين للخطر.

ويقول الترمان إنه سيكون من الخطر وصول هذا الصراع إلى الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الهش بالفعل في العراق، وأي صراع أمريكي إيراني في العراق لن يخدم المصالح الأمريكية ولا مصالح الكثير من حلفاء الولايات المتحدة.

وذكر الترمان إنه يرى أنه من الأفضل أن تتحدث الولايات المتحدة مع الإيرانيين، ليس لأنها تحبهم أو تثق بهم، لكن التحدث سوف يوفر مسارا لاحتياجات الولايات المتحدة. كما أشار إلى أنه بالرغم من وجود كثير من الوسطاء، هناك فائدة وراء التحدث مباشرة مع الإيرانيين ووضع الحدود، وتقديم الحوافز والكوابح، ودفعهم نحو السلوك الأكثر توافقا مع المصالح الأمريكية.

خطر التصعيد

 الخبير في شؤون الخليج العربي نيل بارتريك صرح لوكالة فرانس برس إن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي “خامنئي والحرس الثوري الإيراني لاعبان عقلانيان -على الرغم من كيفية تصوير البعض لهما ولن يرضيا بالتسبب بما يمكن أن يقضي على إيران”.

ولكنه رأى أن “خطر التصعيد لا يزال قائما سواء نتيجة حادث أو تخطيط أو كليهما”، موضحا أن “المهارة التي استخدمت يوم الخميس في الهجمات على الناقلات تشير إلى أن هذا أمر أكثر تطورا من القدرات التي يمكن أن يستخدمها مثلا الحوثيون في اليمن”.

وتزامن الهجوم على ناقلتي النفط، وإحداهما يابانية، خلال زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الى طهران الذي يسعى للوساطة بين طهران وواشنطن.

ويقول بارتريك “فكرة أن إيران، بغض النظر عن أي جزء من النظام فيها، قد ترغب بشكل مباشر في تقويض مهمة رئيس الوزراء الياباني مانحة هدية لأعدائها الولايات المتحدة وفي الخليج عبر التخطيط لهجوم كبير مماثل، يجب أن تكون موضع شك”.

رسائل تحذيرية

  ويطرح المحلل في مؤسسة “فيريسك مابلكروفت” توربورن سولفدت، شكوكا أيضا في الموضوع، قائلا “من الصعب في هذه المرحلة إيجاد سبب واضح لسعي إيران لتعطيل حركة ناقلات النفط في خليج عمان”.

ويضيف “على الأرجح أن إيران تبعث رسائل تحذير إلى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة مفادها أنها تملك القدرة على الرد على مسألة تشديد العقوبات عليها في مجال الطاقة”.

ويقول “من الممكن أيضا أن المتشددين في إيران يسعون إلى تخريب احتمالات إجراء أي محادثات جديدة بين طهران وواشنطن تهدف الى تخفيف التوترات”.

وترى المحلّلة في مجموعة الأزمات الدولية، إليزابيث ديكنسون أن “أحد المخاطر العديدة التي نواجهها في هذا الوضع من التوتر المتصاعد في المنطقة، هو المبالغة”.

وتضيف “علينا الاعتراف بالمخاطر مع البقاء هادئين. مبالغة أو تضخيم ما يحدث سيواصل تغذية دورة سلبية لا تخدم مصالح أي من الدول”.

بينما يرى بارتريك أن إلقاء واشنطن اللوم على طهران قد يكون حد “على سبيل المفارقة” من مخاطر حصول المزيد من الهجمات على صادرات النفط، لأن واشنطن “زادت من قدرتها الرادعة عبر خطاب” التهديد.

وتقول المحللة كارين يونغ من مجموعة “أمريكان انتربرايز اينستيتوت” لوكالة فرانس برس “يمكننا أن نتوقع المزيد من الحوادث، بدلا من هجمات تنفذها دولة ضد أخرى”. وتتابع “لا ترغب دول مجلس التعاون الخليجي ولا إيران بمواجهة مباشرة”.

 في لندن كتب أدريان بلومفيلد تقريرا في صحيفة الدايلي تلغراف يوم 14 يونيو عن احتمالية نشوب حرب في المنطقة بين أمريكا وحلفائها من جهة وإيران من جهة اخرى.

ويشير التقرير إلى أنه رغم علم إيران، وعلى مدى أربعين عاما، أنه ليس لديها القوة العسكرية أو المالية اللازمة للوقوف في وجه “الشيطان الأكبر”، فقد سعت إلى التنافس استراتيجيا معه، وتضمن ذلك تسليح ميليشيات مستعدة لخوض حرب عصابات مع حلفاء الولايات المتحدة، والعمل سراً على برنامج تعتقد واشنطن أنه تم تصميمه لصنع قنبلة نووية.

ويوضح المقال كيف استفادت إيران من إشرافها جغرافيا على مضيق هرمز “الاستراتيجي” الذي تعده الولايات المتحدة أهم نقطة تفتيش في العالم، والذي تمر منه خمس إمدادات النفط العالمي يوميا، معظمه من دول الخليج وعلى رأسها السعودية.

ويبين المقال أن إيران لا تتهاون في الدفاع عن مصالحها إذ يعتمد اقتصادها بشكل كبير على النفط، ويظهر ذلك من تصريحات روحاني الذي قال مخاطبا الرئيس ترامب: ”لا تلعب بذيل الأسد لأنك ستندم”، في حين يرى البعض أن إدارة ترامب تسعى إلى جر إيران لتبدأ الحرب لتعطي ذريعة لأمريكا للقضاء على قواتها العسكرية.

ويخلص التقرير إلى القول إنه ربما يكون من الخطأ استبعاد الحرب اعتمادا على استنتاج بأن إيران ستكون عقلانية في تصرفاتها، في الوقت الذي ملأ ترامب المنطقة بقواته البحرية، في محاولة لمنع ايران من بيع النفط.

نشر الفوضى في الشرق الأوسط

يوم السبت 15 يونيو 2019 ذكرت مجلة “ناشيونال إنترست” الامريكية، في تقرير لها، إن بعض الأصوات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدفع نحو عمل عسكري ضد إيران، مشيرة إلى أن أنهم يدعمون رؤيتهم بالمخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويأتي ذلك رغم امتثال إيران لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وخطة العمل الشاملة المشتركة، الاتفاق النووي واتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن برامجها النووية السلمية.

وتستند أصوات أخرى داخل إدارة ترامب إلى ما تقول إنه رعاية إيران للمنظمات الإرهابية، أو تستخدم التخوف على المصالح الأمريكية في المنطقة ذريعة لشن عمل عسكري ضد طهران، بحسب المجلة، التي أشارت إلى أن هذه تمثل وجهة نظر ضيقة وغير تاريخية، لأن إيران دولة محافظة في منطقة غارقة في التطرف.

وتابعت المجلة: “أي عمل عسكري تقوم به واشنطن أو حلفائها ضد طهران سيمثل خطأ جسيما”، مشيرة إلى أنه في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، سلمت الحكومة الإيرانية نسخا من ثلاثمائة جواز سفر مرتبطة بأعضاء تنظيم القاعدة المشتبه بهم إلى الأمم المتحدة، وعرضت طهران تقديم الدعم للبحث والإنقاذ والإغاثة الإنسانية والمساعدة في العمليات الأمريكية في أفغانستان، كما قدمت الدعم لنائب وزير الدولة لشؤون الشرق الأدنى آنذاك ريان كروكر.

ولفتت المجلة الأمريكية، إلى أن الوثائق التي عثر عليها من مقر زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، في أبوت آباد، كشفت أن العديد من أعضاء مجموعة القاعدة حاولوا الفرار إلى إيران بعد أن غزت الولايات المتحدة أفغانستان، في عام 2003، حيث قامت القوات الإيرانية بإلقاء القبض على عدد من أعضائها البارزين، في ذلك الوقت.

وذكرت المجلة إن أي حملة عسكرية أمريكية ضد إيران ستكون باهظة التكلفة، لأن الجيش الإيراني منظم ومجهز بشكل أفضل من العديد من دول المنطقة، مشيرة إلى أنه يستطيع استخدام الصواريخ متوسطة المدى، ضد المنشآت الأمريكية في العراق والكويت وأفغانستان وقطر والبحرين، وحلفاء أمريكا الآخرين في الخليج العربي، إضافة إلى قدرتها على ضرب السفن البحرية الأمريكية.

وأضافت المجلة: “لكي تستطيع أمريكا درء خطر إيران عليها تدمير كل وسائل الدفاع الجوي وتدمير قدراتها الصاروخية في وقت قصير، حتى تحرمها من القدرة على استهداف المنشآت العسكرية الأمريكية، ودون ذلك ستصبح التكلفة كبيرة جدا.

وقارنت المجلة بين احتلال العراق، الذي كلف أمريكا أكثر من 2 تريليون دولار وتسبب في انتشار الفوضى في العراق منذ حوالي عقدين، وبين أي عمل عسكري ضد إيران، الذي قد يتطلب احتلال دولة أكثر في عدد السكان وأكبر مساحة من العراق.

ضربة خاطفة

 يوم الاثنين 17 يونيو ذكر موقع روسيا اليوم أن مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة كشفت أن إدارة الرئيس الأمريكي، تدرس خطة لشن ضربة تكتيكية على إيران.

ونقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن مسؤولين دبلوماسيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك قولهم إن البيت الأبيض يشهد منذ يوم الجمعة 14 يونيو مناقشات مكثفة بمشاركة قادة عسكريين رفيعي المستوى وممثلين عن البنتاغون ومستشارين لترامب، حول “تنفيذ هجوم تكتيكي” على إيران.

وأوضح المسؤولون، حسب الصحيفة، أن العملية العسكرية، التي تدرس، تتمثل بتنفيذ غارة جوية تستهدف منشأة إيرانية مرتبطة ببرنامج إيران النووي.

وذكر دبلوماسي غربي للصحيفة: “الغارة ستكون مكثفة لكنها ستقتصر على هدف واحد”.

كما أفاد المسؤولون بأن الولايات المتحدة تخطط لتعزيز قواتها في الشرق الأوسط وتنوي إرسال وحدات جديدة إلى المنطقة في وقت قريب بهذا الهدف.

ولفتت المصارد إلى أن ترامب نفسه لم يكن متحمسا من احتمال شن عمليات عسكرية ضد إيران، لكنه “فقد صبره” ومنح وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الذي يعتبر من أنصار النهج المشدد ضد الجمهورية الإيرانية، حق اتخاذ القرار حول هذا الشأن.

غموض

 في العاصمة الالمانية برلين تشير مصادر رصد أن علاقات واشنطن وطهران فيها الكثير من الغموض، خاصة فيما يخص العراق، حيث أن واشنطن وبعد احتلالها للعراق سلمته لإيران.

 كتب الصحفي والخبير بشؤون الشرق الأوسط بمؤسسة “دويتش فيله” الالمانية الإعلامية راينر زوليش:

الشكوك في الادعاءات الأمريكية حول مسؤولية أيران في الهجمات منطقية، لأن الحرب على الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003 استندت بالكامل على ادعاءات كاذبة للحكومة الأمريكية وقتها. ويضاف إلى ذلك أننا نعيش اليوم في عصر رقمي بشكل متزايد، حيث أصبح التلاعب الاحترافي بمقاطع فيديو وأدلة مشابهة أسهل مما كان عليه في ذلك الوقت. للوهلة الأولى يبدو من غير المنطقي أن إيران “وحتى الجناح المتشدد فيها” تقدم للولايات المتحدة، وعن طيب خاطر، سببا ممكنا لحرب لا يمكن أن يخسر فيها إلا طرف واحد في ضوء اختلال توازن القوى العسكرية، وهي إيران نفسها.

في النهاية تبقى حقيقة مرة بخصوص الذين يقفون دائما وراء الاستفزازات في مضيق هرمز. بكل تأكيد هناك حاليا في منطقة النزاع قوى تسعى إلى الحرب، بخلاف العقلانية السياسية والإنسانية، وهي تدرك مخاطرها، أو في أسوأ الأحوال تسعى إلى الحرب حتى كـ”حل” لصراعها مع الجانب الآخر. ويجب التحذير من هذه الأطراف. من المحتمل أن تكون لأي حرب في الخليج عواقب وخيمة على العديد من دول المنطقة، خاصة تلك التي تنشط فيها الميليشيات العسكرية الممولة من إيران.

قوائم طاولة مفاوضات

جاء في تحليل نشرته هيئة الاذاعة البريطانية يوم السبت 15 يونيو 2019:

 أن نفي طهران مسؤوليتها في الهجوم على الناقلات لا يمنع تحولها إلى مشتبه أول في القضية مع التهديدات الإيرانية السابقة بعرقلة تصدير أي نفط من المنطقة في حال عدم تصدير إيران لنفطها. وفي هذا الصدد يمكن القول إن المنطقة، وتحديدا مياه الخليج العربي أضحت خاصرة رخوة وصندوق بريد لعملية التفاوض بالنار.

  لإيران عناصر روايتها التي تنفي الوقوف خلف الحادثة، ولأمريكا أسبابها أيضا لتوجيه الإتهام، ومن دون دليل ملموس لا يمكن لأحد حسم الحقيقة بشكل رسمي، بالتالي ستبقى حادثة خليج عمان وسابقتها في بحر العرب تحت تصنيف الهجمات اللقيطة، لكن ماذا بعد؟.

لا يمنع التسليم بالاتهام الأمريكي لإيران بالمسؤولية، أو القبول بالنفي الإيراني حقيقة أن ممر الطاقة الأهم بات يفتقد للأمن، وأن دول العالم التي تعتمد على هذه المنطقة للتزود بالطاقة ستبدأ بعملية قراءة دقيقة للمرحلة المقبلة، فهي مهددة إما بفقدان خط حياة حيوي في أسوأ الحالات، وفِي أفضلها بتذبذب حركة الإمدادات وارتفاع الأسعار بناء على ارتفاع مبالغ التأمين على السفن والانعكاس الذي سيكون للوضع المتأزم على أسعار النفط.

 وربما تكون الدول الرئيسية المستوردة للطاقة تلقت رسالة التفجيرات بجدية أكبر من الولايات المتحدة التي كرر رئيسها الخميس أنها أصبحت المورد الأول للطاقة عالميا بفارق شاسع عن السعودية. وسيكون على هذه الدول إما الاستسلام للسيناريوهات القادمة من دون جهد حقيقي لحل للأزمة، أو السعي بشكل جدي للبحث عن صناعة قوائم أربعة ثابتة لطاولة تفاوض تناسب الشروط الأمريكية والإيرانية في آن، وهذا فعل وإن كان ليس بالمستحيل لكن صعوبته تقارب الاستحالة في حال غياب الإرادة الحقيقية في طهران وواشنطن.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن رفض المرشد الإيراني خامنئي القاطع لتبادل الرسائل مع ترامب ليس مجرد مناورة هدفها رفع سقف المطالب الإيرانية، بل هو رفض للمنطلقات الأمريكية في أصل فكرة التفاوض، ما تريده إيران حقيقة هو أن تغير أمريكا منطلقاتها في طرح الحوار وبالتالي بناء طاولة مفاوضات على أسس مختلفة، و من هناك يمكن أن يبدأ الكلام.

أمريكيا، سيعني الرفض الإيراني، في ظل ما يمكن وصفه بعقيدة ترامب، مزيدا من الضغط بالسلاح الأكثر وقعا، ألا وهو العقوبات، إلى جانب اجراءات جديدة لتضييق الخناق على طهران، وبالتالي إيلام إيران بشكل أكبر بل وربما محاولة اللعب على مكامن الضعف الداخلية، أكانت في الأطراف أو حتى في العمق لخلق حالة ضغط لا على مستوى القواعد والنخب حسب، بل حتى داخل النخبة الحاكمة بالتوازي مع إجراءات لاستهداف من تصفهم واشنطن بأذرع طهران في الإقليم لتكبيلهم من الداخل وتحويلهم إلى عبء على محيطهم الحيوي.

والنتيجة: مزيد من التوتر وفرضيات أوسع لصدامات قد تكون غير متوقعة ورفع لأسقف الرسائل دون استبعاد إمكانيات دخول أطراف أخرى على الخط، وهنا الأخطر إذ أن أوراق وأدوات الضبط والتصعيد لن تكون عندها محصورة بيد الطرفين الأساسيين في الصراع.

عمر نجيب

Omar_najib2003@yahoo.fr

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here