عمر نجيب: مفترق الطرق بين الشرق والغرب…. تركيا إلى أين؟ هامش مناورات أنقرة يتقلص والاقتصاد أمام امتحان صعب

عمر نجيب

 تركيا إلى أين ؟. سؤال يطرح بشكل ملح مع اقتراب نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين خاصة على ضوء التحولات المتكررة المعلنة في توجهات حكومة أنقرة، والتقلبات في علاقاتها مع العديد من دول العالم وبوجه خاص مع الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأقطار العربية.

 محاولة التوغل لفهم سياسات أنقرة خاصة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية تحتم الرجوع إلى الخلفية التاريخية لتركيا ما بعد انهيار الإمبراطورية.

 دخلت الامبراطورية العثمانية تدريجيا في مرحلة الأفول والتراجع حتى تحولت لرجل أوروبا المريض، كما كان يطلق عليها، في نهايات القرن التاسع عشر. وانتهى بها المطاف إلى الهزيمة في الحرب العالمية الأولى سنة 1918، الأمر الذي عجل بأن يعلن مصطفى كمال أتاتورك الذي تسلم السلطة قيام الجمهورية التركية في عام 1923، وإلغاء الخلافة الإسلامية عام 1924، بعد خلع السلطان عبد المجيد الثاني من منصبه في 3 مارس 1924.

سعى أتاتورك إلى توجيه دفة تركيا إلى الغرب، والابتعاد عن روابطها التقليدية مع العالم الإسلامي، وهو ذات التوجه الذي استمر عليه من خلفه في حكم تركيا لسنوات طويلة. كما تعززت روابط تركيا مع الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة، وذلك لأن واشنطن كانت في حاجة إلى موقع تركيا الاستراتيجي في ظل صراعها مع الاتحاد السوفيتي السابق، الأمر الذي مكن تركيا من الحصول على عضوية حلف شمال الأطلنطي “الناتو” لتصبح الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة في هذا الحلف.

الاندماج في أوروبا

 سعت الحكومات التركية المتعاقبة لتوطيد توجهها الغربي بالسعي للاندماج مع التكتل الأوروبي. بدأت محاولات انضمام تركيا إلى التكتل في 1964، بتوقيع اتفاق شراكة مع التجمع الاقتصادي الأوروبي الذي تطور ليصبح الاتحاد الأوروبي.

وتقدمت أنقرة بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد في 14 أبريل 1987، ثم وقعت مع بروكسل اتفاقية اتحاد جمركي في 31 ديسمبر 1995، ليمنح المجلس الأوروبي تركيا رسميا وضع المرشح للعضوية الكاملة في 12 ديسمبر 1999. وبدأت مفاوضات الانضمام الرسمية في 3 أكتوبر 2005.

ولكن خلال 14 عاما من التفاوض، لم يحقق ملف الانضمام أي تقدم.

 في تقرير صدر منتصف سنة 2019، أكد الاتحاد الأوروبي أن مفاوضات انضمام تركيا وصلت إلى طريق مسدود فعليا لا يتوقع معه القيام بمحاولات جديدة لتحديث الاتحاد الجمركي بين الطرفين.

وذكر الاتحاد الأوروبي إن الفصول التفاوضية الـ 16 التي فتحت حتى الآن أحدها وهو العلوم والأبحاث أُغلق مؤقتا من أصل 35 فصلا تحتاجها تركيا للانضمام للاتحاد أثبتت أن مفاوضات انضمام تركيا وصلت إلى طريق مسدود فعليا، وأنه ولا يمكن النظر في أي فصول أخرى للافتتاح أو الإغلاق.

وتشمل الفصول التفاوضية التنقل الحر لرؤوس الأموال، وقانون الشركات، وقانون الملكية الفكرية، ومجتمع المعلومات والإعلام، وفرض الضرائب، والتحكم المالي.

التقرير المكون من 116 صفحة يشير إلى أن التزام الحكومة التركية المتكرر بمحاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لم تقابله تدابير وإصلاحات مماثلة منذ ذلك الحين، وأن أنقرة لم تعالج مخاوف الاتحاد الأوروبي الخطيرة بشأن التطورات السلبية المستمرة ضد سيادة القانون والحقوق الأساسية والسلطة القضائية.

طلب تركيا العضوية أثار جدلا كبيرا خلال عملية توسيع الاتحاد الأوروبي.

وقد انقسم أعضاء الاتحاد الأوروبي حيال ملف تركيا بين مؤيد لانضمامها ومعارض. وكان لكل فريق براهينه.

 معارضو الانضمام، يسندون حجتهم الأولى إلى الجغرافيا، إذ أن 97 في المئة من تركيا يقع في آسيا الصغرى وكذلك العاصمة. كما إن تاريخ الأتراك مغاير لتاريخ الأوروبيين، ولطالما شكل العثمانيون تهديدا لأوروبا بسيطرتهم على أجزاء منها. وبحسب مناهضي انضمام تركيا، فإن الهوية التاريخية لأوروبا لا تفصل عن النموذج الثقافي السياسي الذي صيغ خلال خمسة عشر قرنا من المسيحية، فتركيا غريبة عن كل التجارب الكبرى التي بنت أوروبا كحضارة، من الارتداد إلى المسيحية وإبداعات القرون الوسطى، النهضة والإصلاح، عصر التنوير والرومنطيقية. كما أنها لم تقم إلا بتقليد الحياة السياسية التي ولدت في القرن التاسع عشر مع قرن من التأخير عن أوروبا مثل الدولة، القوة البرلمانية والديمقراطية الليبرالية. رفض هذا الفريق أيضا أن يكون أكبر بلد إسلامي كتركيا في الاتحاد الأوروبي وهو الأقل أوروبيا والذي يعد كحصان طروادة إسلامي داخل أوروبا، هدفه قلب القيم الغربية والتغلغل في الاتحاد الأوروبي لهدم تجربته، كون الثقافة الإسلامية لا تتوافق والقيم الأوروبية، بالتالي الخوف من اجتياح 70 مليون مسلم بلدان الاتحاد الأوروبي، ما يسرع ويرفع من وتيرة صراع الحضارات ويغير الهوية الأوروبية، ويزعزع الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في أوروبا، مما يسهل السيطرة التركية على المؤسسات الأوروبية، فتنال تركيا أكبر عدد من النواب في البرلمان الأوروبي الذي يقوم على نسبة عدد السكان في كل بلد، وسيتأثر بهذا الوضع عمل الأكثرية الموصوفة في المجلس الأوروبي الذي يأخذ بالاعتبار المعطيات الديموغرافية، ما يؤكد أن تركيا ستصبح عضوا يكون له ثقل ألمانيا التي هي أكثر سكانا في الاتحاد وستحصل مثلها على 96 مقعدا بين سنتي 2025 و 2050 مقابل 84 لفرنسا من أصل 750 مقعدا. بالإضافة إلى كل تلك الأسباب، إن تركيا، بنظر هذا الفريق، لا تحترم القانون، والديموقراطية وحقوق الأقليات ولديها مشاكل مستعصية مع بعض الدول الأوروبية وبخاصة اليونان حول المسألة القبرصية. من الممكن أيضا في نظر هذا الفريق، أن تكون تركيا حصان طروادة أمريكيا لأنها تمثل مصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى إلى منع بروز أوروبا كقوة عظمى لذلك تدافع الولايات المتحدة عن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لشل مؤسساته.

 واقع مسار انضمام تركيا إلى الاتحاد مع نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين يفيد بأن المسافة بين أنقرة وبروكسل لا تزال بعيدة جدا، لدرجة أن ثمانية وأربعين بالمائة فقط من الأتراك ما زالوا يؤيدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مقابل ثلاثة وسبعين بالمائة في الألفين وثلاثة.

 أكثرية الأتراك إذن، لم تعد مقتنعة بأهمية الاندماج بالأسرة الأوروبية. فالآفاق الأوروبية لم تعد شرطا أساسيا من شروط التنامي الاجتماعي والتطور الاقتصادي والتعاظم السياسي بالنسبة لتركيا.

دور جديد

 دور تركيا في العالم العربي والإسلامي، عاد للظهور بقوة مع وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في عام 2002، إذ تبنى قادة ومفكرو الحزب منهجا يقوم على ضرورة إحياء دور تركيا الإسلامي الذي تعرض للتجاهل والإهمال منذ عهد أتاتورك. كما أن النمو الاقتصادي الكبير الذي تمكن الحزب من تحقيقه في تركيا في الفترة من 2002 إلى 2017، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لثلاثة أمثال ما كان عليه قبل وصول الحزب للحكم، ساهم أيضا في تطلع تركيا إلى علاقات اقتصادية وسياسية أوسع في المنطقة العربية.

 المسجل أن الولايات المتحدة شجعت إلى حد كبير هذا التوجه، حتى أن بعض المحللين الأوروبيين اتهموا واشنطن بتوكيل أنقرة القيام بما يخطط له البيت الأبيض.

 الدكتورة علا بطرس، أستاذة العلوم السياسية والمستشارة السابقة للخارجية للبنانية، ترى أن تركيا تسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة عبر تحالفاتها مع أحزاب الإسلام السياسي، مثل الإخوان المسلمين. وتشير إلى الرؤية التي قدمها أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا السابق وأحد أبرز مفكري حزب العدالة والتنمية. إذ يرى أوغلو أن على تركيا أن تستخدم الموروث الثقافي والجغرافي لنشر نفوذها في الدول التي كانت ضمن السلطنة العثمانية، ومنها سوريا ومصر والسودان وليبيا. والمشكلة، كما تقول علا بطرس، “أن تركيا تدعم جماعات مثل الإخوان على حساب الدولة، وهذا يمس بأمن وسيادة الدول ويؤدي إلى تفككها كما حدث في سوريا.

وتشير علا بطرس إلى نجاح تجربة حزب العدالة والتنمية على مستوى الداخل في تركيا، إذ انتقلت تركيا من مرحلة الأزمة الاقتصادية والغياب كقوة مؤثرة، التي كانت قائمة خلال الحرب الباردة وفي إطار الجمهورية الكمالية، لتصبح قوة اقتصادية كبيرة تحتل الآن المرتبة السادسة ضمن أكبر الاقتصادات على المستوى الأوروبي، وتلعب دورا مؤثر في القضايا الإقليمية سواء اتفقنا أو اختلفنا معه. “لكن هذا النموذج الناجح الذي قدم للداخل التركي لم يعمم خارج تركيا نظر لأن تجربة حزب العدالة والتنمية مختلفة عن تجربة أحزاب تتشبه به.

 لم تشهد السياسة التركية ارتباكا كالذي تشهده اليوم، فمنذ احتدام الصراع على الساحة العربية بما يناهز العقد من الزمن زج الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بنفسه وبلاده في خضم هذا الصراع، لا سيما على الساحة السورية التي أقحم نفسه فيها منذ اليوم الأول لتفجر الأوضاع في عام 2011، ولكن هذا التدخل لم يكن دون مقابل، فقد كان الدافع له هو المصالح والأحلام السلطانية، أما الثمن الذي ستدفعه “تركيا أردوغان” فبدا واضحا أنه سيكون باهظا منذ مغامرة الرئيس التركي باللعب على الحبلين بين اللاعبَين الدوليين الرئيسين على الساحة السورية، وهما “روسيا” و”الولايات المتحدة”.

طريق يودي للهاوية

 في 7 مارس 2019 ذكرت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية، إن سياسة تركيا في الجلوس على كرسيين في آن واحد تسير نحو النهاية، في إشارة إلى التعامل التركي مع أمريكا وروسيا ومحاولتها اللعب على الحبلين.

 وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات الأمريكية تحاول ثني تركيا عن شراء منظومة الدفاع الجوي S-400 الروسية. ويعتقد الخبراء أنه في وقت قريب سوف تضطر قيادة حزب العدالة والتنمية للتخلي عن سياسة التوازن بين لاعبين عالميين أمريكا وروسيا.

وأضافت الصحيفة أن تركيا حاليا، تشعر بالقلق والتوتر إزاء إدلب، التي يسيطر عليها أحد أفرع تنظيم القاعدة. وتشير إلى أنه في الوقت الذي تعتبر فيه أنقرة مدينة إدلب مجال نفوذ لها في سوريا، تظهر قوات الجيش السوري استعدادها لشن هجوم على المنطقة.

وبحسب مصادر الصحيفة الروسية فإن أنقرة حذرت “شركائها” في نسق آستانا أي موسكو وطهران، مؤكدة رفضها مثل هذه الهجمات. وخلاف ذلك، فإن تركيا على استعداد لترك الشكل “الثلاثي” الذي تم إنشاؤه في أستانا، وطالب الجانب التركي مرتزقته في إدلب بالرد على أي إجراءات عسكرية من قبل قوات دمشق.

وتؤكد الصحيفة أن الخلاف بين كل من الولايات المتحدة وتركيا يتفوق على الخلاف الحاصل بين “ترويكا استانا”، مثل اتفاقات أنقرة في المجال العسكري.

وفي مجتمع الخبراء يرون أن أنقرة، بالإضافة إلى S 400، والخلاف حول شمال شرق سوريا، لا يمكن إلا أن تهتم بقضية التحقيق مع المساعد السابق للرئيس الأمريكي للأمن القومي، مايكل فلين، الذي يشتبه في انتمائه إلى لوبي داعم لتركيا.

فهذه القضية تمس السلطات التركية، حسبما قال الباحث السياسي التركي كريم هاس، لـ”نيزافيسيمايا غازيتا”، وأضاف: “أعتقد أن جدول أعمال الاجتماعات الروسية التركية واسع للغاية. لكن إذا اتفق الجانب التركي مع روسيا على المضي قدما في سوريا، خاصة شرقي نهر الفرات، فإن هذا يعني أن أنقرة يمكنها تحسين العلاقات مع دمشق”.

وهذا يخلق صعوبات مع الولايات المتحدة. وإذا استمرت تركيا في التفاوض مع الولايات المتحدة لإنشاء ما تسمى “منطقة عازلة” في شمال سوريا، فإن موسكو ستزيد الضغط على القيادة التركية. وهكذا، فإننا نقترب من نهاية سياسة تركيا التي تتمثل بمحاولة الجلوس على كرسيين في وقت واحد”.

الجلوس على مقعدين

 جاء في تحليل نشر يوم 13 نوفمبر 2019 في صحيفة رأي اليوم التي تصدر في لندن:

 حتى متى يستمر الرئيس أردوغان في الجلوس على المقعدين الروسي والأمريكي في الوقتِ نفسه؟ وهل ستؤدي الصداقة القوية بين الصهرين كوشنر والبيرق إلى إلغاء صفقة صواريخ “إس 400” الروسية لمصلحة نظيرتها الأمريكية؟.

يراقب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحكومته بقلق شديد تفاصيل زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى واشنطن، وما يمكن أن تتوصل إليه من تفاهمات في مجالاتٍ عديدة أبرزها الملف السوري، وملف التسليح، وما يتفرع عنه من صفقات أسلحة.

ما أثار هذا القلق الروسي محاولة الرئيس أردوغان المناورة على الجبهتين الروسية والأمريكية في الوقت نفسه، والحصول على أكبر قدر من المكاسب من الطرفين دون أن يخسر أي منهما، ولأطول فترة ممكنة.

زيارة أردوغان للعاصمة الأمريكية ولقاؤه مع الرئيس دونالد ترامب، جاء بعد مرحلة من التوتر في علاقات البلدين، على أرضية صفقة الصواريخ “إس 400” الروسية كبديلٍ عن صفقة “باتريوت” الأمريكية، وبلَغ هذا التوتر ذروته عندما تطاول الرئيس ترامب بشكل مهين على نظيره التركي في خِطاب رسميٍ بعثه إليه، واتهمه فيه بالعناد والحمق لأنه رفض طلبه بوقف الهجوم العسكري التركي على الأكراد في شمال شرق سوريا الذي بدأ شهر أكتوبر 2019، وتهديده بتدمير الاقتصاد التركي.

ما أثار شكوك الروس وقلقهم، إعلان السلطات التركية قبل شهر من شد الرئيس أردوغان الرحال إلى العاصمة الأمريكية عن تجميد تسليم الدفعة الثانية من صفقة منظومة صواريخ “إس 400” لأسباب غير مقنعة، مثل وجود خلافات تقنية، حتى أن بعض الخبراء الروس في علاقات بلادهم مع تركيا توقعوا إلغاء هذه الصفقة كليا، ووقف المفاوضات لشراء طائرة “سو 35” الروسية لمصلحة نظيرتها الأمريكية “إف 35″، وكان من أبرز المؤيدين لهذه التوقعات أندريه كورتونوف، المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الخارجية.

هناك مدرستان تتنافسان داخل حزب العدالة والتنمية التركي ونخبته الحاكمة:

الأولى: ترى أن تمسك الولايات المتحدة بدعم قوات الحماية الكردية، وتخلي حلف “الناتو” عن تركيا في حربها ضِد الخطر الكردي، يحتمان عليها المضي قدما في توثيق العلاقات مع الجار الروسي والاتجاه شرقا نحو العالم الإسلامي.

الثانية: تعتقد أنه لا يجوز التّضحية بعلاقات استراتيجية تمتد لأكثر من 70 عاما مع الولايات المتحدة وحلف النّاتو، ويتزعم هذا المعسكر بيرات البيرق، وزير المالية وصهر الرئيس أردوغان، ويدفع أنصار هذه المدرسة بضرورة توثيق العلاقات مع واشنطن بشكل أكبر، والمضي قدما في شراء صفقة صواريخ “الباتريوت” وطائرات “إف 35” الأمريكية والتخلي عن نظيرتها الروسية.

من الصعب علينا التنبؤ بانتصار أي من المدرستين، فكل مدرسة تملك من الحجج ما يؤيد وجهة نظرها، لكن الكثير من المراقبين يعتقد بأن علاقات الصداقة و”البزنس” المتنامية بين الصهرين، أي غاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره، ونظيره البيرق صهر الرئيس أردوغان مثلما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، ربما تنتصر في نهاية المطاف، خاصة أن الرئيس ترامب عرض صفقة قيمتها 100 مليار دولار على ضيفه التركي لتعويض أي ضرر يلحق ببلاده من جراء أي عقوبات يفرضها الكونغرس، مع التراجع في الوقت نفسه عن التهديدات الاستفزازية بتدمير الاقتصاد التركي.

أليكس نيتشاييف، الكاتب الروسي المعروف، نشر مقالا قبل أسبوع في صحيفة “فزغلياد” عنوانه “حتى متى سيتمكن الرئيس أردوغان من الجلوس على كرسيين في الوقت نفسه”؟ أي الأمريكي والروسي.

 المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الخارجية، أندريه كورتونوف، يرى أن أردوغان قد ينسحب من صفقة إس-400 مع خسائر في السمعة صغيرة نسبيا. “لكن الخلافات بين الدولتين، تركيا وأمريكا، لا تقتصر على المعدات العسكرية، إنما تمتد إلى الوضع في سوريا ككل، والأكراد بشكل خاص، والعلاقات داخل الناتو، والقضايا الاقتصادية”.

ووفقا لأندريه كورتونوف، سوف يناور الزعيم التركي بين مصالح موسكو وواشنطن ودول الناتو، على الأقل حتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، المقرر إجراؤها في نوفمبر 2020″ فمن غير المعروف بعد ما إذا كان ترامب سيفوز في الانتخابات أم لا. لذلك، تتبع معظم الدول، بما في ذلك تركيا، تكتيك الانتظار الآن. ومن المستبعد أن يستطيع أردوغان الجلوس فترة طويلة على كرسيين في الوقت نفسه. لكن حتى الانتخابات الأمريكية المقبلة، هذا أمر واقعي”.

 مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين تشير إلى أنه على ساسة أنقرة في المرحلة الحالية حيث تتقاذفهم عروض موسكو وواشنطن، أن يختاروا بين وعود أمريكية عن تمكينهم كوكيل من بسط نفوذهم من العراق عبر سوريا ولبنان والأردن ومصر والسودان حتى ليبيا مقابل حمايتهم المصالح الأمريكية ومواصلة دورهم كجزء من الطوق الأطلسي المحاصر لموسكو، وبين آمالهم في أن يفتح لهم الكرملين أبواب جمهوريات وسط آسيا التي لمواطنيها روابط تاريخية كثيرة بتركيا العثمانية.

مستقبل تركيا يحدد في واشنطن

تحت العنوان أعلاه، كتب دميتري غوليايف، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”، يوم 16 نوفمبر 2019 حول ما ينتظر تركيا: صفقة عظيمة، أم عقوبات قاسية؟.

وجاء في المقال: في الآونة الأخيرة، هددت واشنطن تركيا بـ “إجراءات صارمة”، وتوعد البيت الأبيض بتدمير اقتصاد هذا البلد. وهكذا، فزيارة أردوغان تشكل تصبح علامة بارزة بالنسبة لأنقرة، لأن مستقبل البلد الجيوسياسي يعتمد على نتائجها.

فكرت واشنطن جديا في إمكانية التأثير الحقيقي في تصرفات شريكتها. وفي حين أن الكونغرس مصمم على اتخاذ إجراء حاسم، فإن الرئيس ترامب مستعد لمنح أنقرة فرصة أخرى.

مع الوقت، ستظهر نتائج مفاوضات أردوغان مع ترامب كيف ستعيش تركيا في السنوات القادمة. كان على جدول الأعمال العديد من القضايا الهامة. فقد سبق أن أثارت مسألة الغزو التركي لسوريا كثيرا من الضجيج، ولكنها الآن تراجعت إلى الخلفية. وفي البداية، كان ترامب مصمما على ثني زميله التركي عن تشغيل منظومة إس 400 الصاروخية الروسية. فما النتيجة؟.

وثمة قضية أخرى في العلاقات التركية الأمريكية، هي دور أنقرة في سياسة العقوبات الأمريكية ضد طهران. فالولاء السياسي في هذا الأمر مبدئي، بالنسبة لدونالد ترامب، لكن القول الفصل عند أردوغان.

قيل إذا نجحت المفاوضات، يمكن عقد صفقة بـ 100 مليار دولار. ولكن، يجري التفاوض على هذه الصفقة منذ زمن طويل، بل قبل فترة طويلة من التدهور الحاد في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. الاتفاق الاقتصادي، يمكن أن يقرب بين البلدين ويساعدهما في التوصل إلى حل وسط طويل الأجل. يتمنى الرئيس ترامب لو يدرج عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة في ملفه الانتخابي، ولتركيا مرتبة ليست الأخيرة في هذا الشأن.

ولكن، ليس كل شيء بيد الرئيس الأمريكي، وكذلك الأمر بالنسبة للزعيم التركي. فلا تزال رغبة الكونغرس في مواصلة المواجهة قائمة. ولكن يصعب القول ما إذا كانت المشكلة التركية مهمة إلى درجة أن ينضم الجمهوريون إلى الديمقراطيين للدفع بوجهة نظرهم.

مغالطات ترامب

 تزامنا مع زيارة الرئيس التركي لواشنطن والحديث عن نقاط الخلاف والاتفاق بين الجانبين، أفاد تقرير أعدته مجلة “ناشيونال إنترست” نشر منتصف شهر نوفمبر 2019 بأن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، غير جاد عندما يتحدث عن نيته في سحب جنود بلاده من سوريا والشرق الأوسط.

ولفت التقرير إلى أن عدد الجنود الأمريكيين في سوريا حاليا يفوق ما كان عليه في ديسمبر 2018، الشهر الذي قال فيه ترامب إن جنود الولايات المتحدة يحزمون أمتعتهم استعدادا للعودة إلى الديار بعد أربع سنوات من العمليات القتالية ضد تنظيم “داعش”.

وأشار التقرير إلى أن ترامب أعلن مرات عدة سحب القوات الأمريكية من سوريا آخرها قبل الهجوم التركي “نبع السلام” شرق نهر الفرات، قبل أن يقر أخيرا بأن تلك القوات ستبقى لحماية حقول النفط في شمال البلاد.

وأضاف أن ترامب معرض لأن يصير جزءا من “مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية” التي “يكرهها جدا”، فبغضه لهذه “المؤسسة” ووضعها الراهن لا يتجاوز في الحقيقة “إحداث ضجيج”، وحتى إعلاناته المتكررة عن انسحاب الجنود الأمريكيين لا تكون في الواقع سوى إعادة تموضع لهم.

وأكد التقرير أنه لو كان ترامب جادا فعلا في الانسحاب، لما سمح بنشر 3 آلاف عسكري في المملكة العربية السعودية منذ سبتمبر 2019.

وختمت المجلة التقرير بالإشارة إلى أن شعار “إنهاء الحروب التي لا تنتهي” الذي يرفعه ترامب، ما هو في الحقيقة إلا دعاية انتخابية خالية من المعنى.

الأزمة الاقتصادية

 بقدر اهمية وتأثير من سيفوز في انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر 2020 على السياسة التركية، يشكل مستقبل الرئيس أردوغان وحزبه أهمية كبرى على مسار تركيا.

 الانجاز الاقتصادي الذي حققه حزب العدالة والتنمية التركي منذ توليه السلطة في سنة 2002، أخذ يتآكل وبشدة منذ منتصف سنة 2018 الأمر الذي قد يقود إلى تبدل اللاعبين السياسيين في أنقرة.

 في 3 سبتمبر 2019 كشفت هيئة الإحصاء التركية أن التوقعات الأولية لإجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني تشير إلى تراجع مؤشر الحجم المتسلسل بنحو 1.5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وشهد الاقتصاد التركي انكماشا على الصعيد السنوي بنحو 1.5 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2019، بينما ارتفع إجمالي الناتج المحلي بنحو 1.2 في المئة مقارنة بالربع الأول من العام الحالي.

وخلال الربع الثاني من هذا العام ارتفعت توقعات إجمالي الناتج المحلي حسب الإنتاج بنحو 15 في المئة ليسجل ترليون و24 مليون و226 مليون ليرة.

ويعد هذا الربع الثالث على التوالي الذي ينكمش فيه الاقتصاد التركي.

وبالنظر إلى الأنشطة التي تشكل إجمالي الإنتاج المحلي يتبين ارتفاع القيمة المضافة لقطاع الزراعة بنحو 3.4 في المئة وتراجع قطاع الصناعة بنحو 2.7 في المئة وقطاع الانشاء بنحو 12.7 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2019 مقارنة بالفترة عينها من العام السابق.

وتراجعت القيمة المضافة لقطاع الخدمات الذي يتألف من إجمالي أنشطة التجارة والنقل والإسكان والخدمات الغذائية بنحو 0.3 في المئة.

وتراجعت أيضا نفقات الاستهلاك النهائي للأسر المقيمة والمؤسسات غير الربحية التي تخدم الأسر بنحو 1.1 في المئة مقارنة بالربع الثاني من العام السابق.

على الصعيد الآخر ارتفعت نفقات الاستهلاك النهائي للدولة بنحو 3.3 في المئة في حين تراجع تكوين إجمالي رأس المال الثابت بنحو 22.8 في المئة.

 وكشفت بيانات رسمية عن ارتفاع عجز الميزان النقدي في تركيا بنحو 117 في المئة خلال عام 2018 ليسجل 81.7 مليار ليرة بعدما كان يقدر بـ37.6 مليارات ليرة في عام 2017.

وفي عام 2017 بلغت الأسهم المالية 31.1 مليار ليرة وفي عام 2018 تراجعت بنسبة 186 في المئة لتسجل 26.4 مليارات ليرة.

وذكر تقرير ديوان المحاسبة التركي لتقييم الإحصاءات المالية لعام 2018 عن أن هذا المشهد يعكس التغييرات التي طرأت في السيولة ويتعقب دخول وخروج الأصول غير النقدية.

وذكرت صحيفة “سوزجو” أن أبرز أسباب ارتفاع العجز النقدي هو تحويلات الأصول غير المالية للخارج وتراجع تدفق العملات الأجنبية النابعة من الأنشطة المالية.

يذكر أن الميزان النقدي إذا كان سلبيا هو مؤشر مهم يدل على حجم المبلغ الذي يجب على الدولة اقتراضه من الأسواق لتمويل أنشطتها، وإذا كان إيجابيا فإنه يدل على حجم الموارد التي تستطيع الدولة توفيرها نقديا لاستخدام الأسواق لها.

وشهد عام 2018 أزمة مالية عصفت بتركيا، ولازالت مستمرة حتى 2019، بسبب العجز في الحساب الجاري نتيجة لقلة المدخرات بعد تحويل جزء كبير من رؤوس الأموال إلى الخارج، وإصرار الرئيس التركي على خفض الفائدة، و كانت أبرز ملامح الأزمة انخفاض سعر صرف الليرة وارتفاع معدل التضخم.

المدير السابق لمكتب وكالة بلومبرج في تركيا، الخبير الاقتصادي، مارك بنتيلي، أكد أن الاقتصاد التركي في فراش المرض، وأشار في مقال له إلى أن بنك الإعمار والتنمية الأوروبي يبحث عن مشتر لبيع نصيبه في بورصة إسطنبول البالغة 10 في المئة، لافتا إلى أن البنك هو أكبر المستثمرين في الاقتصاد التركي.

كما أشار إلى أن عملاق صناعة السيارات الألماني، فولكس فاغن، قرر تعليق استثماراته في تركيا بقيمة 1.1 مليار يورو، كانت مخصصة لإقامة مصنع في مدينة مانيسا غرب تركيا.

وأوضح أن الاقتصاد التركي كان نموذجا لامعا وجاذبا للاستثمار الأجنبي غير أن الوضع تبدل، لافتا إلى أن النظام الحالي أساء استخدام الإصلاحات الديمقراطية ويواصل اعتقال المعارضين ويفرض تدخلاته على البنك المركزي وسياساته مما جعل الاقتصاد منفرا للمستثمرين الأجانب.

وأشار إلى أن الرئيس رجب أردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات ألبيراق تدخلا لتعيين مراد أويصال محافظا للبنك المركزي من أجل تخفيض الفائدة في البنوك، مشيرا إلى أنه يقوم بمكافأة البنوك المنفذة لقرار التخفيض، ويقوم بمعاقبة البنوك الأخرى التي ترفض.

افلاس الشركات

 بتاريخ 13 نوفمبر 2019 نشرت مؤسسة إدارة المستحقات التي تقدم بيانات تساعد في قياس نبض الحياة التجارية والاقتصادية، نشرت تقريرا مثيرا، يشير استنادا إلى بيانات صحيفة السجل التجاري، إلى ارتفاع معدلات طلبات تسوية الإفلاس.

فقد تزايدت معدلات طلبات تسوية الإفلاس في تركيا عام 2019، بشكل كبير يعكس حجم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا منذ أغسطس عام 2018.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2019 بلغ المتوسط الشهري للشركات التي تقدمت للمحاكم التجارية بطلبات تسوية إفلاس نحو 68 شركة، بينما في عام 2018 كانت هذه النسبة شهريا 48 شركة، أما في عام 2017 فكان عدد الشركات التي تطلب تسوية إفلاس نحو 47 شركة شهريا.

وتعكس الأرقام الحالية زيادة 40 في المئة في معدلات الإفلاس عن العام السابق.

وذكر موقع “دنيا” التركي المختص في الشؤون الاقتصادية، أن التقرير المستند إلى بيانات السجل التجاري يوضح أيضا تزايدا في معدلات تغيير الأسماء التجارية، فخلال السنوات الماضية تم تسجيل تغيير اسم شركة خلال 25 دقيقة في حين ارتفعت هذه النسبة خلال عام 2019 إلى 28 دقيقة.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2019 وصل إجمالي الشركات التي طلبت تسوية إفلاس من المحاكم التجارية إلى ألفين و880 شركة. وفي حال استمر هذا الوضع فإن العدد سيرتفع بنهاية العام.

يذكر أن عام 2018 شهد إعلان 917 شركة إفلاسها، وتعكس هذه الارقام ارتفاع معدلات تسوية الإفلاس في عام 2019 بنحو أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 2018.

ولجأ المئات من رجال الأعمال لطلب تسوية إفلاس من المحاكم التجارية، بغرض إعادة جدولة ديون شركاتهم، في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد التركي، وتراجع قيمة الليرة.

دفاتر الارهاب

يوم 13 سبتمبر 2019 أعلن رئيس الوزراء التركي السابق، أحمد داوود أوغلو، استقالته من الحزب الحاكم، وألمح إلى إنشاء حزب سياسي جديد، داعيا الجميع الى المساهمة في إخراج البلاد من أزمتها الحالية. وهو ما تحدثت عنه تقارير إعلامية تركية، فيما يبدو أنها محاولة من أوغلو للابتعاد عن خيارات حزب أردوغان الغارق.

وقال داوود أوغلو في مؤتمر صحفي: “أصبح حزب العدالة والتنمية في قبضة مجموعة صغيرة، ولم يعد قادرا على تقديم الحلول لمشاكل البلاد”. وأضاف أن “قنوات الحوار مسدودة داخل الحزب ولا أمل في التغيير”.

وكان داوود أوغلو مقربا من أردوغان، وترأس حزب العدالة والتنمية من 2014 إلى 2016، ثم ساءت علاقته بالرئيس.

وقبل أيام قليلة من استقالة أوغلو أعلن علي باباغان، نائب رئيس الوزراء السابق، أنه سيشكل حزبا سياسيا جديدا.

بينما أعلن الرئيس التركي السابق، عبد الله غول، هو أيضا عن تأسيس حزب سياسي جديد. ولا يعرف إذا كان داوود أغلو سينضم إليه، ولكنه أكد على أن البلاد بحاجة إلى حركة سياسية جديدة.

ويعتبر أحمد داوود أوغلو، مهندس العلاقات التركية الحديثة، وهو صاحب شعار “تصفير المشاكل”، أي حل المشاكل داخل المجتمع المحلي التركي ومع دول الجوار، وله كتاب في السياسة الاستراتيجية من أشهر الكتب في هذا المجال حول العالم، وهو مجلد ضخم يحمل اسم “العمق الاستراتيجي”.

ويقدر مراقبون أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وزعيمه أردوغان سيواجهان، خلال الفترة المقبلة حزبين، يقودهما اثنان من السياسيين المحنكين الذين خرجا من رحم الحزب الحاكم، وهذا سيعصف بالحزب في أي انتخابات مقبلة، وسط حديث عن احتمال إجرائها بشكل مبكر، كما صرحت وسائل إعلام المعارضة التركية أن مليون منتسب لحزب العدالة والتنمية سحبوا عضويتهم من الحزب الحاكم خلال عام.

ويرى مراقبون، أن استقالة أوغلو تشير إلى حالة الارتباك والضعف الذي أصبح عليها حزب أردوغان، إضافة إلى النزعة الاستبدادية لرئيس الحزب، والتي أثرت بشكل كبير على تماسكه. كما سيترك خروج أوغلو، من حزب العدالة والتنمية، وفق المراقبين، تداعيات خطيرة على الحزب وزعميه أردوغان، خاصة بعد الحديث عن “دفاتر الإرهاب”.

عمر نجيب

Omar_najib2003@yahoo.fr

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تركيا شامخة شموخ تاريخها ، كم من مصاعب واجهت وكم بأزمات مرت، ومع ذلك ظلت صامدة تطوي بصمودها واستلهام تاريخها هذه المصاعب والأزمات لأنها سليل امجاد فاتحين ، والامثلة التي عرضها الكاتب تنسحب على دولكم وأنظمتكم ، التي تنتقل من هزيمة الى هزيمة ومن انكسار الى انكسار ، وأنتم في غيكم سادرون ، صار اولادكم طعاما للحوت في البحار بعد ان كان الوصول الى البر الأوربي يدغدغ احلامهم ومن وصل صار من لوازم الرصيف في شوارع اوربا ، وبناتكم خادمات في بيوت الاثرياء …. فدعوكم من تركيا وانشغلوا بحالكم وابكوا مأساتكم التي تتفاقم ساعة بعد ساعة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here