عمر نجيب: معركة عزل الرئيس الأمريكي ترامب والحسابات السياسة للديمقراطيينالعامل الاقتصادي ودوره في صياغة نتائج انتخابات الكونغرس والرئاسة

عمر نجيب

 يتابع الكثيرون عبر العالم خاصة من السياسيين والعسكريين ورجال الاقتصاد وغيرهم، تطورات ما قد يدعى في يوم ما مسرحية معركة محاولة عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزداد في 14 يونيو 1946، والرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية والحالي منذ 20 يناير 2017.

 ينوي الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي الشروع في تحقيق حول ما اذا كان من الممكن إتخاذ قرار العزل بعد تقارير أفادت بأن ترامب ضغط على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اتصال هاتفي يوم 25 يوليو 2019 لدفعه لفتح تحقيق بشأن ممارسات مزعومة غير قانونية عن بايدن، المرشح الديمقراطي الأوفر حظا لخوض انتخابات الرئاسة، وابنه هانتر، الذي عمل في شركة تنقيب عن الغاز في أوكرانيا.

 هذا التحرك جاء بعد أن قدم مخبر سري من المخابرات الأمريكية شكوى، شهر أغسطس 2019، قال فيها إن لديه “مخاوف ملحة” من أن ترامب قد استخدم مكتبه “لطلب تدخل دولة أجنبية” في الانتخابات الرئاسية المقبلة خلال العام 2020.

ويواجه ترامب اتهامات من خصومه السياسيين بالسعي بشكل غير صحيح إلى مساعدة أجنبية لمحاولة تشويه بايدن واستخدام المساعدات العسكرية لأوكرانيا كأداة للمساومة.

وكانت دعوات لعزل ترامب قد صدرت إبان التحقيق في صلاته بروسيا قبل أشهر عديدة، وبدأ التحقيق في علاقة ترامب مع روسيا بعد أن أبلغ المسؤولون الأستراليون مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن مستشار ترامب السياسي السابق جورج بابادوبولوس، أخبر كبير الدبلوماسيين الأستراليين في بريطانيا أن موسكو لديها أدلة حول “فضائح” تخص هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2016.

 وحينها رفض العديد من المشرعين الديمقراطيين بمن فيهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وخلال السنتين الماضيتين الدخول في مسار عزل الرئيس على اعتبار أن ذلك بمثابة إهدار للوقت لأن مشرعي الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس يتمتعون بأغلبية في مجلس الشيوخ، في حين اعتبر نواب ديمقراطيون آخرون أن عليهم التزاما أخلاقيا بالسعي لإقالته مهما كانت النتائج والتبعات.

 هذه المرة ذهبت رئيسة مجلس النواب في الكونغرس نانسي بيلوسي إلى أبعد من ذلك وشكلت لجنة لبحث الموضوع الجديد.

ويقول خبراء قانونيون إنه لا يمكن مقاضاة الرؤساء أثناء وجودهم في سدة الحكم، ولذا فالطريقة الوحيدة التي قد يمكن التخلص بها من ترامب هي عزله.

إجراءات العزل

ولكن كيف يمكن أن يتم هذا العزل؟ وهل من رؤساء عزلوا في السابق؟.

تعني عبارة “العزل” توجيه اتهامات في الكونغرس قد تشكل أسسا لإحالة الرئيس إلى القضاء.

وقد حدد الدستور الأمريكي ثلاثة أنواع من الجرائم تسمح بإقالة وعزل الرئيس أو نائبه أو القضاة الفدراليين عند ارتكابها أو الوقوع في إحداها، وهذه الجرائم هي:

– الخيانة العظمى.

– تلقي الرشوة.

– الجرائم والجنح ذات الأثر البالغ.

علما بأنه يثار كثير من الجدل حول معاني ودلالات هذه المصطلحات.

ومن المعلوم أن بدء عملية اجراءات عزل الرئيس ينبغي أن تنطلق من مجلس النواب، ولا تحتاج إلا لأغلبية بسيطة لتمريرها. أما محاكمة الرئيس فيجب أن تجرى في مجلس الشيوخ، وفي هذه الحالة، سيكون من الضروري الحصول على أصوات ثلثي أعضاء المجلس من أجل تمرير قرار عزل الرئيس، وهو أمر لم يحصل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

 حسب أبحاث قانونية تمر إجراءات عزل الرؤساء الأمريكيين في الحالات العادية عبر مرحلتين في مجلسي النواب والشيوخ، وتشمل تلك الإجراءات خمس خطوات هي:

1- تقديم طلب لفتح تحقيق ببدء إجراءات عزل الرئيس. وتفيد تقارير إعلامية أن ستة نواب ديمقراطيين سبق قبل أشهر أن قدموا مشاريع إلى مجلس النواب لهذا الغرض، غير أنهم فشلوا جميعا في الحصول على تصويت الأغلبية، وذلك لأن زعماء الديمقراطيين مثل نانسي بيلوسي كانوا يعتقدون أن الوقت لم يكن مناسبا.

2- حصول القرار على الأغلبية البسيطة في اللجنة القضائية بمجلس النواب، علما بأنها تتكون من 41 عضوا.

3- حصول القرار على أغلبية بسيطة “النصف + واحد” في مجلس النواب، وهو أمر ميسور بالنسبة للديمقراطيين، حيث يملكون أغلبية في المجلس.

4- إذا صوت مجلس النواب بنعم على اتهام الرئيس، ينتقل مشروع قرار العزل إلى مجلس الشيوخ، الذي يعمل بصفة هيئة محلفين بأعضائه المئة.

5- يبدأ مجلس الشيوخ المحاكمة، ويمثل أعضاء مجلس النواب الادعاء “سلطة الاتهام”، بينما يمثل أعضاء مجلس الشيوخ هيئة المحلفين، فيما يقود المحاكمة رئيس المحكمة العليا الأمريكية.

6- يجري التصويت داخل مجلس الشيوخ على اتهام الرئيس، بعد الاستماع للشهود ومرافعات الادعاء ومحامي الرئيس، ويشترط لإدانة الرئيس تصويت ثلثي أعضاء المجلس على القرار.

وفي مجلس الشيوخ حاليا 53 جمهوريا و45 ديمقراطيا، واثنان مستقلان عادة ما يتخذان موقف الديمقراطيين نفسه في التصويت. وتتطلب إدانة الرئيس وعزله 67 صوتا وهذا يعني أنه حتى تتخذ إجراءات لإقالة ترامب فينبغي أن يصوت عشرون جمهوريا على الأقل وجميع الديمقراطيين ضده، بالإضافة إلى الشيخين المستقلين.

تجارب العزل

 يتميز النظام السياسي الأمريكي بحالة فريدة من الاستقرار السياسي والدستوري، والبعد عن الهزات والاضطرابات التي تشهدها كثير من دول العالم وتعصف بأنظمتها السياسية، وتؤدي في أحيان كثيرة إلى الإطاحة برؤسائها أثناء تأدية مأمورياتهم الدستورية، وتعديل كامل في توجهاتها.

فمن جورج واشنطن أول رئيس أمريكي “1789-1797″، إلى الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، لم يعزل أي رئيس أمريكي من منصبه على الإطلاق، وتعرض ثلاثة رؤساء فقط من أصل 45 رئيسا لإجراءات عزل فشلت في حالتين ولم تصل نهاية المسار في الحالة الثالثة.

ورغم أن محاولات عزل الرؤساء عبر الطرق الدستورية فشلت في الحالات الثلاث، فقد تمت الإطاحة برؤساء أمريكيين آخرين بطرق غير دستورية، حيث شهدت البلاد عبر تاريخها السياسي اغتيال أربعة رؤساء، فضلا عن عدد كبير من محاولات الاغتيال الفاشلة.

تعرض ثلاثة رؤساء أمريكيين ديمقراطيان وجمهوري، لمحاولات عزل من مناصبهم لأسباب ومبررات مختلفة، وهؤلاء الرؤساء هم:

– أندرو جونسون 1808-1875: رئيس أمريكي ديمقراطي، انخرط في صراع مع الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، بعد أن اتهم بمخالفة القانون على خلفية إزاحته وزير الحرب الأمريكي من منصبه، وهو القرار الذي لم يكن يحق للرئيس أن يتخذه في أعقاب الحرب الأهلية، وجرى سحب الثقة منه من قبل مجلس النواب، ولكن تمت تبرئته في مجلس الشيوخ بفارق صوت واحد.

 وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية آيوا، السيناتور جيمس غرايمز، عقب التصويت “لا استطيع أن أوافق على تقويض العمل التوافقي للدستور من أجل التخلص من رئيس غير مقبول”.

– ريتشارد نيكسون: رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الـ37، عن الحزب الجمهوري، خلال الفترة 1969-1974 غادر نيكسون البيت الأبيض في عام 1974، قبل ما يقرب من ثلاث سنوات من انتهاء فترة رئاسته الثانية، بعد أن أجبر على الاستقالة نتيجة لثبوت تورطه في فضيحة تجسس عناصر من الحزب الجمهوري على المقر الرئيس للحزب الديمقراطي في واشنطن، في ما عرف بفضيحة ووترغيت.

وتعتبر ووترغيت أشهر فضيحة سياسية في تاريخ الولايات المتحدة، حيث أدت إلى استقالة الرئيس نيكسون من منصبه ليصبح الرئيس الوحيد المستقيل في تاريخ البلاد.

وكان يمكن لو أن نيكسون لم يستقل، إدانته بثلاث تهم تتعلق بإساءة استخدام السلطة، وعرقلة سير العدالة، وتحدي قرار المحكمة باستدعائه.

– بيل كلينتون: رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الـ42 عن الحزب الديمقراطي، قام مجلس النواب الأمريكي بإقالته في 19 ديسمبر 1998، بتهم الكذب في الحلف وعرقلة سير القانون على خلفية علاقته الجنسية بمونيكا لوينسكي المتدربة في البيت الأبيض، وكان مجلس النواب قد صوت بأغلبية 228 مقابل 206 لصالح العزل فيما يخص التهمة الأولى و221 لـ 212 فيما يخص التهمة الثانية. لكنه برئ من قبل مجلس الشيوخ في 12 فبراير 1999 وأكمل ولايته الرئاسية.

ولكن تجب الإشارة إلى أن الشعبية التي كان يتمتع بها كلينتون في ديسمبر 1998 كانت تبلغ 72 في المئة.

ويشار إلى أنه عندما أحيلت القضية إلى مجلس الشيوخ في عام 1999، لم تحظ بتأييد الثلثين من أعضاء المجلس الضرورية لتمريرها. وجاء في تحليل “لبي بي سي” نشر في حينه أن “أعضاء المجلس، في سعيهم الحثيث والدؤوب للتخلص من الرئيس، لم يفكروا فيما اذا ممكنا اثبات التهم الموجهة ضده دون أي شك”.

حرب أهلية

 شكلت تجربة الرئيس السابق بيل كلينتون شيئا مغايرا لتجربة نيكسون، فكلينتون صمم على القتال حتى النهاية، فاعترف بخطأ إقامة علاقة جنسية مع المتدربة مونيكا لوينسكي، لكنه رأى أن خطأه لا يعد جريمة تستوجب العزل.

ومثلما يتلقى الرئيس ترامب دعما واسعا من قواعده الشعبية، وقفت الغالبية الديمقراطية مع كلينتون على الرغم من توجيه انتقادات له على سوء السلوك وعلى العار الذي ألحقه بسمعة ومكانة البيت الأبيض.

وشكل فشل مجلس الشيوخ في عزل كلينتون حافزا لترامب على التمسك بموقفه والاستمرار في المعركة التي إن خرج منها منتصرا ستدعم حظوظه للفوز في انتخابات 2020.

 نهاية شهر سبتمبر 2019 أظهر استطلاع أجرته شبكة “سي بي أس” دعم 55 في المئة من الأمريكيين للتحقيقات الجارية التي قد تؤدي لبدء إجراءات عزل الرئيس ترامب، لكن هذه النسبة لا تزعج ترامب الذي يعول على موقف الجمهوريين، حيث وصلت نسبة الرافضين للتحقيقات ولفكرة عزل الرئيس بينهم إلى 77 في المئة، وكذلك بسبب ثقته بأن ما يعتبره تحسنا خلال فترة حكمه في الاقتصاد الأمريكي ستكون الحاسمة في عمليات التصويت.

وتمثل شعبية ترامب الواسعة بين أوساط الناخبين الجمهوريين سيفا مسلطا على رقاب أعضاء الكونغرس الجمهوريين.

ويشهد نوفمبر 2020 انتخابات لكل أعضاء مجلس النواب، إضافة لـ 35 مقعدا داخل مجلس الشيوخ من بينهم 23 مقعدا يسيطر عليها حاليا سيناتورات جمهوريون.

من المعروف أن للجمهوريين الأغلبية في مجلس الشيوخ، ولذا لن يكون من الممكن ازاحة ترامب من موقعه ما لم ينقلب أعضاء حزبه عليه.

ومن الواضح أن أغلبية النواب والشيوخ الجمهوريين ما زالوا موالين له.

وبالطبع، هناك استثناءات لهذا المبدأ، مثل عضو مجلس الشيوخ ميت رومني الذي كان الوحيد من الجمهوريين الذين طالبوا البيت الأبيض بالمزيد من الشفافية حول الاتصالات التي أجراها ترامب مع رئيس أوكرانيا.

ومع سيطرة الجمهوريين بأغلبية 53 عضوا مقابل 47 على مجلس الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون لأصوات عشرين عضوا جمهوريا لعزل الرئيس. ويشكك كثير من الخبراء في حدوث ذلك دون توفر دليل دامغ يكفي لإدانة الرئيس ترامب كما كانت الحال مع الرئيس نيكسون.

ولا يرى زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل أن المحادثة الهاتفية تتضمن ما يدعو للتحقيق لعزل الرئيس. وقال العضو القوي بمجلس الشيوخ لصحيفة بوليتيكو “قد قرأت نص المحادثة الهاتفية التي يستخدمها الديمقراطيون ذريعة لبدء إجراءات عزل الرئيس، عليهم التفكير كثيرا قبل الإقدام على أي خطوات إضافية. المحادثة لا تمثل الذريعة التي يحلم الديمقراطيون بالحصول عليها”.

من جهته، صرح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام “أؤمن أن عزل الرئيس بسبب مكالمة هاتفية يعد فكرة مجنونة. الموضوع يبدو ترتيبا مسبقا من الديمقراطيين”.

ولا يقف أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب الجمهوريون وحدهم وراء الرئيس ترامب، بل تتحد الآلة الإعلامية الضخمة للجمهوريين، مثل محطة فوكس نيوز وتلفزيون أمريكا1، وكثير من محطات الراديو والصحف المحافظة.

 فيما يتحرك الديمقراطيون لإسقاط ترامب تحرك الأخير ليطلب علنيا من أوكرانيا والصين التحقيق في ممارسات بايدن ونجله التجارية المشبوهة، وعبر حسابه في تويتر قال ترامب إن ما يحدث في الآونة الأخيرة ليس مساءلة برلمانية بهدف عزله، بل هو انقلاب يسعى للاستيلاء على سلطة الشعب وأصواته وحرياته وحقوقه التي وهبها الله له، ووصف مساعي الديمقراطيين لمحاكمته برلمانيا بأنها أكبر عملية احتيال في تاريخ السياسة الأمريكية.

كما نشر ترامب اقتباسا من تصريحات للقس الأمريكي روبرت جيفريس قال فيه إنه إذا نجح الديمقراطيون في إزاحة ترامب من منصبه فإن ذلك “سيحدث شرخا في الأمة، على غرار الحرب الأهلية، لن تشفى منه أبدا”.

ورأى ترامب أن من حقه أن يلتقي مسرب المعلومات المجهول الذي قدم شكوى بشأن سلوك الرئيس في ما يتعلق بمكالمة هاتفية بينه وبين رئيس أوكرانيا، وقال عبر تويتر “مثل كل أمريكي، أستحق مقابلة من اتهمني، خاصة عندما يستعرض موجه الاتهام هذا، الذي يطلق عليه “مسرب المعلومات”، محادثة مثالية مع زعيم أجنبي بطريقة غير دقيقة ومزيفة تماما”.

تهم الفساد

 يقدر عدد من المراقبين أن استراتيجية ترامب الهجومية على بايدن وأبنه وبعد أن أضرته في البداية، أخذت تؤثر على الرأي العام وتضعف موقف الديمقراطيين.

جاء في تقرير لوكالة فرانس برس يوم 28 سبتمبر 2019:

يشكل هانتر الابن الثاني لجو بايدن نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لب المشكلة بين واشنطن وكييف ويشتبه ترامب في تورط هانتر بايدن بقضايا فساد في أوكرانيا ويتهم نائب الرئيس السابق بأنه طلب إقالة نائب عام أوكراني لحمايته.

درس هانتر بايدن البالغ من العمر 49 عاما الحقوق وتخرج في جامعتي جورجتاون وييل العريقتين، عمل أولا في مكتب للمحاماة بنيويورك، ثم شارك في تأسيس شركة للاستشارات الاستثمارية تحمل اسم “روزمونت سينيكا بارتنرز”.

في العام 2012 التحق بسلاح البحرية الأمريكي بالاحتياط، لكنه طرد في 2014 بعدما كشفت تحاليل أنه يتعاطى الكوكايين، وتتحدث الصحف الشعبية الأمريكية باستمرار عن مشاكل إدمانه وحياته الشخصية المتقلبة.

اعتبارا من أبريل 2014 وعندما كان والده نائبا للرئيس باراك أوباما، انضم هانتر بايدن إلى مجلس إدارة الشركة الأوكرانية “بوريسما”.

و”بوريسما” الشركة الخاصة الكبيرة المنتجة للغاز مسجلة في قبرص التي كانت تعد من الملاذات الضريبية، وكان ذلك أمرا عاديا في مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

أعلنت الشركة الأوكرانية حينذاك أن هانتر بايدن سيمثلها لدى “المنظمات الدولية”، وقد صرح هو شخصيا بأنه يريد تقديم النصح للشركة بشأن “الشفافية”، في حين كانت واحدة من مهام والده العلاقات مع أوكرانيا.

لكن “بوريسما” بحد ذاتها هي شركة مثيرة للجدل، فقد تأسست في 2002 ويملكها رجل الأعمال ميكولا زلوتشيفسكي الذي أصبح في وقت لاحق نائبا في “حزب المناطق” القريب من روسيا، ومن 2010 إلى 2012 أصبح وزيرا للبيئة في عهد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

 مصدر غربي في كييف قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن أوساط المال والأعمال دهشت عند تعيين هانتر بايدن في “بوريسما” نظرا للسمعة السيئة لهذه المجموعة التي انتعشت أعمالها فجأة.

وأضاف المصدر “أعتقد أن السبب الأول لضم هانتر بايدن إلى مجلس الإدارة هو تحسين سمعة بوريسما”. وأشار إلى أن أجرا يبلغ “خمسين ألف دولار شهريا هو الثمن الذي يجب دفعه لشراء سمعة جيدة”، وفي فبراير 2014 طرد الرئيس يانوكوفيتش من السلطة إثر حركة الميدان الموالية لأوروبا وتغير الوضع في أوكرانيا، وتبين لاحقا أن المخابرات الأمريكية قد مولت إلى جانب أطراف غربية أخرى حركة التمرد في أوكرانيا.

وبسبب محاولة تعزيز صورتها وإبعاد تهم الفساد تمسكت المجموعة بشخصيتين معروفتين دوليا هما هانتر بايدن والرئيس البولندي الأسبق ألكسندر كفاشنيفسكي.

وتقول بعض وسائل الإعلام إن وجوده في مجلس مراقبة “بوريسما” حتى 2019  كان بغرض حماية المجموعة من ملاحقات قضائية.

مع وصول قادة موالين للغرب إلى السلطة بعد فرار يانوكوفيتش، بدأت التحقيقات بالفساد تستهدف رموزا وأعضاء بارزين في السلطات السابقة.

وخلال الشهر الذي وصل فيه هانتر بايدن إلى “بوريسما” جمدت لندن 23 مليون دولار من الحسابات البريطانية لزلوتشيفسكي وأطلقت تحقيقات بتهم فساد وغسل أموال في المملكة المتحدة وأوكرانيا.

وفي أوكرانيا، قاد التحقيقات النائب العام فيكتور شوكين الذي طلب جو بايدن إقالته بسبب ما ذكره عن النتيجة الضحلة لعمله ضد الفساد.

لكن في نظر ترامب ومحاميه رودي جولياني، فإن جو بايدن طلب إقالة هذا القاضي لحماية ابنه في فضائح معاملات مالية مشبوهة.

يوم الجمعة 4 أكتوبر أعلن النائب العام الأوكراني، روسلان ريابوشابكا، أن مكتبه يراجع عددا من الملفات المرتبطة بمجموعة الغاز “بوريسما”.

 في حين رفضت بكين التي تخوض حربا تجارية وصراعات متعددة مع واشنطن، اتهامات الرئيس ترامب بأن الشركات المملوكة للحكومة الصينية قد قدمت في السابق مبالغ كبيرة من المال إلى هانتر بايدن كرشاوي. المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قال إن مثل هذا الادعاءات هي أوهام وشببها بمطاردة الرياح والالتصاق بها.

مكالمات الرئيس الأمريكي

حسب تقرير صدر في لندن يوم 28 سبتمبر 2019: أفادت شكوى من أحد المبلغين عن الفساد أن سجلات مكالمة، أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد جرت معالجتها بطريقة سرية غير معتادة، ما ألقى الضوء على كيفية مراقبة هذه المكالمات، وكيف يمكن إخفاؤها.

اعتقد المبلغ، وهو مسؤول في الاستخبارات الأمريكية، أن محضر المكالمة بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حفظ في مكان إلكتروني سري، ليس لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ولكن لأغراض سياسية.

وطبقا للشكوى، تم تصنيف محضر المكالمة في بداية الأمر على أنها مكالمة سرية، وفي وقت لاحق على أنها سرية للغاية، ما يضمن أن الأشخاص الذين لديهم أعلى التصاريح الأمنية هم وحدهم القادرون على الاطلاع عليها.

وكان هذا بمثابة علامة خطر، وفقا للمبلغ عن الشكوى، حيث أظهر ذلك أن مسؤولي البيت الأبيض لم يكونوا على دراية بالطبيعة السياسية الشائكة للمكالمة فحسب، بل كانوا يحاولون إخفاء هذه المعلومات عن الآخرين في الحكومة الأمريكية.

تقليديا، يقدم مسؤولون من مجلس الأمن القومي الأمريكي إحاطة للرئيس، قبل إجراء مكالمة مع رئيس دولة أجنبي. ثم يجلس هؤلاء في المكتب البيضاوي مع الرئيس، بينما يتحدث هاتفيا مع الزعيم الأجنبي.

“يحضر عضوان على الأقل من مجلس الأمن القومي خلال المكالمة”، وفقا لصحيفة “يو إس توداي” الأمريكية.

وسيكون هناك أيضا مسؤولون يجلسون في غرفة آمنة، في جزء آخر من البيت الأبيض، يستمعون إلى مكالمة الرئيس ويدونون الملاحظات. تعرف ملاحظاتهم بأنها “مذكرة محادثة هاتفية”، ومثل العديد من الأشياء في واشنطن، يوجد اختصار لها باسم “ميمكون”.

كما يتم نسخ مكالمات الرئيس مع القادة الأجانب بواسطة أجهزة كمبيوتر. بعد ذلك، وكما أوضح مسؤولون سابقون في البيت الأبيض، يقارن مدونو الملاحظات انطباعاتهم بالنسخ الإلكترونية من المكالمة.

يتم دمج الملاحظات من المسؤولين ومن النسخ المحوسبة في وثيقة واحدة. قد لا يكون هذا النص مثاليا، لكن تتم صياغته بعناية فائقة، حسبما يسمح الوقت والظروف.

وفي حالة مكالمة ترامب مع الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، وفقا لشكوى المبلغ، كان هناك نحو عشرة أشخاص يستمعون إلى المحادثة.

ومنذ وصول ترامب إلى منصبه، جرى ترتيب بعض الإحاطات التي تسبق المكالمات الهاتفية على عجل، وبواسطة أشخاص ذوي مستويات متفاوتة من الخبرة، وذلك وفقا لمسؤول سابق في مجلس الأمن القومي، والذي يقول إنه طلب منهم أحيانا الاستماع إلى المكالمات في اللحظة الأخيرة.

كيف يتم تصنيف مكالمة على أنها سرية أو سرية للغاية؟.

المسؤولون الذين يعملون في مكتب السكرتير التنفيذي لمجلس الأمن القومي الأمريكي هم من يقررون مستوى تصنيف محضر المكالمة، وذلك وفقا لمسؤولين سابقين في البيت الأبيض.

إذا كانت المكالمة تحتوي على معلومات، يمكن أن تعرض الأمن القومي الأمريكي أو حياة الأفراد للخطر، يتم تصنيف المحضر على أنه سري للغاية، ويتم حفظه في مكان محمي.

 وقد أشرف أندرو ميلر، مدير مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، على الشأن المصري في مجلس الأمن القومي الأمريكي على جزء من تلك العمليات أثناء إدارة الرئيس باراك أوباما، ومن ثم أصبح على دراية بعملية التصنيف.

يقول ميلر إنه يتفهم أسباب اعتبار بعض محاضر المكالمات سرية للغاية، لكنه لا يرى شيئا في مكالمة ترامب مع زيلينسكي يرقى إلى هذا المستوى.

يقول ميلر: “لا أرى ما يبرر تصنيفها سرية للغاية. لا بد أن ذلك حدث لأسباب سياسية”.

ماذا يحدث إذا تم تصنيف المكالمة “سرية للغاية”؟.

 يعني تصنيف محضر المكالمة بأنها “سرية للغاية” أن الأفراد، الذين يتمتعون بأعلى مستوى من التصريح الأمني في حكومة الولايات المتحدة، يمكنهم وحدهم رؤية المحتوى.

أما تصنيف محضر المكالمة على أنه سري – ولكن ليس سريا للغاية – يعني أنه يمكن للمسؤولين مناقشة محتويات مكالمة الرئيس بسهولة أكبر، مع الأشخاص الآخرين الذين يعملون في الحكومة.

هل استخدم نظام التصنيف الأمني بالطريقة المناسبة في هذه الحالة؟.

يقول مستشارون للرئيس ترامب إن المكالمة الهاتفية ذاتها كانت جيدة، وكذلك كانت معالجة محضرها، ولا يتفقون بالمرة مع شكوى المبلغ.

لكن آخرين يقولون إن المكالمة والسرية المحيطة بالمحضر تظهر إساءة استخدام للسلطة الرئاسية.

ويقول بريت بروين، مسؤول سابق في البيت الأبيض خدم في إدارة أوباما: “التصنيف الأمني مصمم بهدف حماية الأرواح. إذا أصبح فجأة وسيلة لحماية الموقف السياسي للرئيس، فهذا يعني أنه لم يعد لدينا نظام تصنيف للأمن القومي ذو مصداقية”.

ويتفق ميلر مع هذا الرأي، ويقول إن تصنيف محضر مكالمة هاتفية على أنها سرية، لمجرد أنك تريد حماية المستقبل السياسي للرئيس، يقوض النظام.

ويضيف أن أولئك، الذين يعملون في البيت الأبيض، يحلفون القسم ليس للرئيس وإنما للدستور الأمريكي، ويتابع: “يجب أن يكون ولاؤك الأساسي للبلد، وليس للفرد”.

الحالة الاقتصادية

 يردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كثير من المناسبات أن الاقتصاد الأمريكي منذ توليه السلطة يعيش في مرحلة ذروة تاريخية وربما هي الأعظم من أي مرحلة أخرى مر بها على مدار التاريخ، وهو يراهن على أن هذا التحسن سيضمن له الفوز بفترة رئاسية ثانية.

وخلال حديثه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2019، عزز ترامب مزاعمه بالإشارة إلى “كيف ساعدت سياساته المؤيدة للنمو الاقتصادي” الأمريكيين في الحصول على وظائف ورواتب.

يقول فريق تقصي الحقائق في هيئة “بي بي سي” البريطانية: صحيح أن الاقتصاد الأمريكي يسير بوتيرة جيدة خلال حكم ترامب، بيد أنه ثمة فترات أخرى كان الاقتصاد فيها أقوى.

وأدت الحرب التجارية مع الصين وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن نمو الاقتصاد العالمي، إلى زعزعة الأسواق في الآونة الأخيرة، ودفعت البنك المركزي الأمريكي، الاحتياطي الفيدرالي، إلى خفض أسعار الفائدة.

لغة الارقام

  أظهرت بيانات عام 2019، نموا بنسبة 3.1 في المئة في الربع الأول، لكنه تباطأ قليلا في الربع الثاني “نهاية يونيو” إلى 2.1 في المئة. وهذا أقل بكثير من نسبة 5.5 في المئة التي تحققت في الربع الثاني من عام 2014 خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

وإذا عدنا بالتاريخ إلى الوراء، فسنجد فترات نمو أعلى في الناتج المحلي الإجمالي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وتقول ميغان بلاك، أستاذة التاريخ المساعدة بكلية لندن للاقتصاد: “إذا نظرت إلى صحة الاقتصاد على أساس الناتج المحلي الإجمالي، فإنك ستشك في ادعاءات ترامب إذا ما قارنتها بالازدهار الاقتصادي الوطني في سنوات ما بعد الحرب”.

أشار ترامب إلى ارتفاع قيمة الأسواق المالية في الولايات المتحدة، وخاصة مؤشر “داو جونز” الصناعي، الذي يتابع أسهم 30 شركة أمريكية كبرى.

هذا أمر صحيح، إذ أن مؤشر داو جونز وصل إلى مستويات قياسية في ظل إدارته، ويرى أنصار ترامب أن ما ساعد في ذلك هو تخفيضاته الضريبية على الشركات وسياساته التي تركز على الولايات المتحدة أولا، وحملته على البيروقراطية ووعوده بالاستثمار في البنية التحتية.

ومع ذلك، كان المؤشر متقلبا جدا في الأشهر الأخيرة، مما يعكس المخاوف بشأن المواجهة التجارية مع الصين والتوقعات السوداوية للاقتصاد العالمي.

إذن، ما الذي يحدث الآن على صعيدي العمالة والأجور؟.

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ترامب إن البطالة في أدنى مستوياتها منذ نصف قرن، وإنه خلال السنوات الثلاث الماضية دخل ستة ملايين أمريكي إضافي في قائمة الموظفين.

في أغسطس 2019، كان معدل البطالة 3.7 في المئة، ولكن معدل البطالة قبل 50 عاما في سبتمبر 1969، كان 3.7 في المئة أيضا.

وقد انخفض إلى 3.5 في المئة في نوفمبر وديسمبر من 1969، وهذه في الواقع أقل نقطة وصل إليها معدل البطالة خلال خمسين عاما.

أما بالنسبة لأرقام التوظيف، فمن الصحيح القول بدخول أكثر من ستة ملايين موظف إضافي حتى أغسطس 2019 مقارنة مع الشهر نفسه عام 2016.

وقد أشار ترامب أيضا إلى مستويات بطالة منخفضة قياسية في أوساط مجموعات معينة. إذ قال في شهر “أغسطس”، وصلت نسبة البطالة بين الأمريكيين من أصول أفريقية ولاتينية و آسيوية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق”.

وهذا صحيح، فبمراجعة البيانات منذ عام 1972 فما فوق نجد أن معدل البطالة بين الأمريكيين من أصل أفريقي وصل إلى مستوى منخفض قياسي في شهر أغسطس، وكانت بنسبة 5.5 في المئة.

وتعود البيانات الرسمية الأمريكية الخاصة بالعمال من ذوي الأصول الإسبانية إلى عام 1973، وفي أغسطس 2019، بلغت نسبة البطالة بينهم 4.2 في المئة، وهو أدنى مستوى مسجل أيضا.

أما بالنسبة للأمريكيين من ذوي الأصول الآسيوية، فتعود السجلات إلى عام 2003 فقط. وتبين هذه أن معدل البطالة في شهر أغسطس كان 2.8 في المئة، وكان أدنى نسبة مسجلة فعليا هي 2.1 في يونيو 2019.

يذكر أنه وفي كل هذه المجموعات، كانت مستويات البطالة في انخفاض مستمر طوال سنوات حكم باراك أوباما، بعد أن بلغت ذروتها في وقت قريب من الركود الاقتصادي في عام 2009.

وقال ترامب في الأمم المتحدة أيضاً إن “الأجور تتصاعد والدخول ترتفع”.

وهذه ليست القصة كلها، إذ استمر تزايد نمو معدل الأجور في الساعة طوال عام 2018، وهو اتجاه تصاعدي بشكل عام بدأ خلال إدارة الرئيس أوباما.

ووصل هذا المعدل إلى 3.4 في المئة في فبراير 2019، بيد أنه بدأ بالتباطؤ وأصبح الآن عند مستوى 3.23 في المئة.

وقد ارتفعت الأجور عند حساب قيمتها الحقيقية، بعد أخذ التضخم في الاعتبار، بنسبة 1.5 في المئة في الفترة بين أغسطس 2018 والشهر نفسه في 2019، وفقاً للبيانات الرسمية.

ونما دخل الأسرة أيضا، لكن معدل الزيادة تباطأ في السنوات القليلة الماضية.

 في عام 2018، بلغ متوسط دخل الأسرة 63.179 دولارا، والتي تقول البيانات إنه لا يختلف إحصائيا عن العام السابق. وأفادت تقارير أن هذه أول سنة يتحرك فيها الاقتصاد بالكاد، بعد ثلاث سنوات من النمو.

عمر نجيب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here