عمر نجيب: معركة السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس والتحالفات المتقلبة واشنطن لم تتخل عن مشروعها لقاعدة الفوضى الخلاقة الليبية

عمر نجيب

  دمرت الولايات المتحدة ليبيا سنة 2011 وحولتها إلى دولة فاشلة في نطاق مشروع أوسع هو مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي طور تكتيكاته المحافظون الجدد والذي يقضي بنشر ما يسمى بالفوضى الخلاقة في المنطقة تحت غطاء نشر الديمقراطية ومحاربة الفساد وإسقاط الأنظمة الحاكمة القائمة، وذلك بهدف إقامة ما بين 54 و 56 دولة على أسس طائفية وعرقية ودينية ومناطقية وقبلية، وبالتالي تمكين الولايات المتحدة وحلفائها من التحكم مقدرات المنطقة واستكمال طوق الحصار على روسيا من جنوبها الغربي وكذلك تأمين استمرار إسرائيل لأجيال قادمة.

 في التاسع عشر من شهر مارس 2011 بدأت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، هجوما عسكريا على ليبيا تطبيقا لقرار استصدرته الدول الغربية من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بأطلاق أكثر من 110 صاروخ كروز من طراز توماهوك على اهداف في ليبيا تحت غطاء حماية ما سمي الثورة الليبية ضد الحكومة القائمة، وقال الزعيم الليبي معمر القذافي في أول رد فعل له على القصف الجوي إن منطقة شمال افريقيا والبحر المتوسط غدت “ساحة حرب” من الآن فصاعدا. وذكر إن مصالح دول هذه المنطقة أصبحت في خطر، مضيفا انه أمر “بفتح مخازن الأسلحة لتسليح الشعب لمقاومة العدوان.

 وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية حينها هيلاري كلينتون قد ذكرت إن إقامة منطقة حظر للطيران بليبيا قد تتبع بضرب أهداف داخل البلاد لتقليل خطر القوات التابعة للقذافي. وأضافت في تصريحات لها بتونس أنه يجري بحث إمكانية مشاركة دول عربية بشكل مباشر في أي عمل عسكري دولي ضد القذافي.

 بعد حكمه لليبيا لاكثر من 40 سنة قتل معمر محمد عبد السلام أبو منيار القذافي المعروف بمعمر القذافي في مدينة سرت مسقط رأسه عن عمر يناهز 69 سنة في 20 أكتوبر 2011 بعد تدخل مباشر لمجموعة شركة بلاك ووترز للأمن وقوات وحدات النخبة الخاصة الفرنسية والأمريكية.

 قتل الآلاف من الليبيين نتيجة تدخل الناتو ولكن لم ينجح إلا بشكل جزئي هؤلاء الذين تدخل الغرب وبعض العرب من أجل توليهم السلطة في طرابلس في تنفيذ مشروع تقسيم البلاد إلى ثلاث دويلات أو تثبيت ليبيا كقاعدة لنشر الفوضى الخلاقة في الشمال الأفريقي ودول الساحل.

 حسب تقارير الامم المتحدة تدهورت أوضاع حقوق الإنسان سريعا في ليبيا، عقب سقوط القذافي، فقد ارتكب المسلحون عشرات عمليات القتل الاتقامية، بالإضافة إلى التعذيب والاعتداء على الآلاف من المشتبه بهم بدعم القذافي، واحتجازهم قسريا.

وبعدما كانت تقارير التنمية البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة تصنف ليبيا على أنها أعلى مستوى للمعيشة في إفريقيا، انخفض هذا المستوى بشكل حاد، نتيجة الانهيار الاقتصادي الشديد، والذي يعود إلى انخفاض مستويات إنتاج النفط بشدة بسبب الصراع الممتد. فقبل التدخل الغربي، كانت ليبيا تنتج يوميا 1,65 مليون برميل نفط، وانخفضت تلك الكمية إلى صفر خلال فترة تدخل الناتو، ثم ارتفعت بعد ذلك لتصل إلى 85 في المئة من معدلاتها السابقة.

الارتداد العكسي للتدخلات.. ليبيا نموذجا

خلال سنة 2015 طرح آلان كوبيرمان، أستاذ الشئون العامة المشارك في كلية ليندون جونسون للشئون العامة، جامعة تكساس، في مقال له في دورية “فورين افيرز” عدد مارس 2015 وجهة نظر مفادها أن فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها عبر تدخلها العسكري تحت غطاء الناتو في ليبيا قد أدي لنتائج عكسية. المقال يكشف بشكل غير مباشر كيف أدى التدخل الغربي في ليبيا إلى تحويل البلاد إلى قاعدة لتصدير الارهاب وزعزعة استقرار دول الجوار أي بالضبط ما يقال عن أهداف واشنطن غير المعلنة.

ورأى كوبيرمان في المقال الذي حمل عنوان “هزيمة أوباما في ليبيا: كيف يمكن للتدخل “حسن النية” أن يقود إلى الفشل؟ ” أن الحالة الليبية لم تكن تحتمل تدخلا عسكريا، وذلك في ضوء نظرته الخاصة بأن ما حدث في ليبيا في فبراير 2011 لم يعد كونه تمردا، كان القذافي على وشك النجاح في إخماده، وبأقل خسائر بشرية ممكنة.

 ويشير كوبيرمان إلى أنه مع تدخل الناتو، كان العنف الليبي على وشك الانتهاء، فقد هزمت قوات القذافي “الثوار”، الذين بدأوا في الانسحاب إلى مدنهم. وبحلول منتصف شهر مارس 2011، كانت قوات الحكومة الليبية مستعدة لاستعادة آخر معاقل “الثوار” في بنغازي، لتنهي الصراع الذي استمر شهرا بخسائر وصلت إلى 1000 قتيل فقط. إلا حملة الناتو الجوية جاءت لتوقف هجوم القذافي، واستمرت الحرب، حتى تم قتل القذافي في 20 أكتوبر 2011، وسرعان ما سقطت آخر بقايا النظام بعدها بثلاثة أيام. وبذلك، تكون حملة الناتو العسكرية قد تسببت في زيادة أمد الحرب من ستة أسابيع إلى أكثر من ثمانية أشهر، لتخلف مزيداً من الضحايا والمصابين.

 يرى كوبيرمان أن تضخم تهديد الإرهابيين في ليبيا كان أحد تداعيات التدخل العسكري للناتو. فمنذ تدخل الناتو في ليبيا، تحولت المدن الليبية إلى ملاذ آمن للإرهاب، فظهرت الجماعات الإسلامية المتشددة، والتي قمعها القذافي سابقا، ورفضت تلك الجماعات نزع السلاح بعد سقوط القذافي. وتقاتلت تلك الميليشيات الإسلامية في ليبيا للسيطرة على الدولة كاملة. فقد سيطرت تلك الميليشيات على قاعدة عسكرية سرية قرب طرابلس في أبريل 2014. وللمفارقة، تأسست تلك القاعدة على يد قوات العمليات الخاصة الأمريكية في صيف 2012.

ومن ناحية أخرى، أدى تدخل الناتو في ليبيا إلى هروب أفراد من المنتمين إلى قبيلة الطوارق إلى بلدهم، مالي، مع أسلحتهم ليدشنوا تمردهم الخاص. وبعد ذلك، استطاعت القوى الإسلامية المحلية المتشددة، وتنظيم القاعدة في المغرب السيطرة على النصف الشمالي من مالي، وإعلان دولتهما المستقلة، لتصبح تلك المنطقة “أكبر مساحة يسيطر عليها متشددون في العالم”.

ويرى آلان كوبيرمان أن الدرس الحقيقي من ليبيا هو أنه عندما تستهدف دولة متمردين على نطاق ضيق، يجب على المجتمع الدولي الامتناع عن بدء حملة عسكرية، بحجة المساعدات الإنسانية، لتقديم الدعم للميليشيات، وأن يتم الاحتفاظ بخيار التدخل لدواع إنسانية لحالات نادرة، يتعرض فيها المدنيون للاستهداف بشكل مباشر، مثل حالة رواندا عام 1994.

يذكر أنه خلال سنة 2016 اعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن “أكبر خطأ” خلال رئاسته كان عدم وجود تخطيط لمرحلة ما بعد الإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا التي تركت البلد في فوضى عارمة. جاء ذلك في مقابلة تأملية في إرثه السياسي مع شبكة فوكس نيوز الأمريكية بثت يوم الأحد 10 أبريل 2016، واعترف أوباما خلال المقابلة بأن التدخل “لم ينجح”.

وفي محاولة للتخفيف من وقع تصريحات أوباما ذكر المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش إيرنست يوم الاثنين 11 أبريل 2016 إن تأسف أوباما امتد إلى “ما لم تفعله الولايات المتحدة وبقية أعضاء تحالفنا”، وأن “الرئيس حاول تطبيق هذا الدرس بالنظر في استخدام القوة العسكرية والظروف الأخرى”.

يشار إلى أن أوباما وجه انتقادات حادة في مارس 2016 لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي على دورهما في حملة القصف التي قاداها في ليبيا.

وفي مقابلة مع مجلة أطلنطك، قال أوباما إن كاميرون أصبح مشتتا وأراد ساركوزي الترويج لبلده أثناء التدخل العسكري الذي قاده حلف شمال الأطلسي عام 2011.

انتخابات 2014

 جاءت الانتخابات التشريعية في ليبيا 25 يونيو 2014 لتنهي سيطرة ما يسمى بجماعات الإسلام السياسي التي تحالفت مع واشنطن وباريس ولندن وتضعهم في وضع صعب. الحلفاء الغربيون ناوروا لإفشال خيار الشعب الليبي، واتحفوا العالم بمسلسل من الأكاذيب وعشرات المؤتمرات تحت شعار إعادة الإستقرار إلى ليبيا ليحافظوا على مدخل قد يمكنهم من تحقيق أهدافهم. هكذا ولمدة ثمان سنوات وحتى بداية سنة 2019 عاشت ليبيا وسكانها البالغ تعدادهم حوالي السبعة ملايين نسمة في فوضى ونزيف مستمر ومعاناة وفقر بعد 40 سنة من الاستقرار والنمو الذي جلب إلى البلاد أكثر من مليون ونصف من العمال من دول المغرب العربي ومصر ودول اخرى.

 كثيرة كانت طبيعة ونوعية المؤامرات على جهود شعب ليبيا وممثليه لإعادة الإستقرار والوحدة الوطنية، من بينها خلق حكومة بديلة لتلك المنبثقة عن البرلمان الذي انتخب في 25 يونيو 2014 عبر اتفاق الصخيرات الذي تم إبرامه بالمغرب في 17 ديسمبر 2015، وذلك تحت تسمية حكومة الوفاق الوطني والمتمتعة كما تقول واشنطن وحلفاءها بإعتراف المجتمع الدولي.

 لم تنجح حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج سوى في التغطية على محاولة حزب العدالة والبناء استعادة التحكم في سلطات البلاد، ويعترف حتى الغربيون أن هذه الحكومة ليست موجودة سوى في جزء من قاعدة بحرية قرب طرابلس وتعتمد على مجموعة من المليشيات أما التابعة لحزب العدالة والبناء أو تلك المتقلبة الولاء بحساب واردات المال والنفوذ.

الجيش الوطني

 في ظل هذه العواصف من المؤامرات لم يكن أمام حكومة ليبيا الشرعية المنبثقة عن برلمان منتخب والتي منعت من التواجد في طرابلس واضطرت الى الاستقرار في بنغازي سوى إعادة بناء الجيش الليبي ليكون اداة لمواجهة التنظيمات المسلحة الإرهابية وغيرها التي نشرت الفوضى.

 هكذا وصلت ليبيا في بداية شهر أبريل 2019 إلى مرحلة جديدة من محاولات استعادة الاستقرار والوحدة بعد أن نجح الجيش الليبي في السيطرة على أغلب ارجاء البلاد واصبح فرض سيطرته على العاصمة طرابلس المدخل شبه النهائي لإنهاء المأساة.

يوم الخميس 4 أبريل أعلن المشير الليبي خليفة حفتر قائد قوات الجيش الوطني الليبي، إطلاق عملية “تحرير طرابلس”.

وقال حفتر، في تسجيل صوتي بثته قناة “ليبا الحدث”، “اليوم نستكمل مسيرتنا الظافرة مسيرة الكفاح والنضال، اليوم نستجيب لنداء أهلنا في عاصمتنا الغالية كما وعدناهم، وقد بلغ بهم الصبر منتهاه، اليوم موعدنا مع القدر ليستجيب لنداء الحق ومع التاريخ ليفتح لنا صفحاته النيرة، نسطر فيها ثمرة الجهاد وخاتمة المعاناة والألم”. وأضاف: “اليوم نزلزل الأرض تحت أقدام الظالمين الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، اليوم يشرق النور من كل جانب بعد طول انتظار، يُبشر بالخير والازدهار. اليوم يرتفع صوتنا ليدوي صداه في كل سماء. لبيك طرابلس لبيك. لبيك طرابلس لبيك”.

وتابع بالقول: “أيها الأبطال الأشاوس لقد دقت الساعة، وآن الأوان وحان موعدنا، مع الفتح المبين، فتقدموا كما عهدناكم بخطى واثقة بالله وادخلوها بسلام على من أراد السلام مناصرين للحق غير غازين. لا ترفعوا السلاح إلا في وجه من ظلم نفسه منهم، وآثر المواجهة والقتال، ولا تطلقوا النار إلا ردا على من حمل السلاح منهم ليطلقوا النار ويسفكوا الدماء. من ألقى سلاحه منهم، فهو آمن، ومن لزم بيته، فهو آمن ومن رفع الراية البيضاء فهو آمن”.

وكانت قوات الجيش الليبي قد أعلنت يوم الأربعاء، أنها تتحرك غربا باتجاه طرابلس، ورد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، في بيان، منددا بـ”التصعيد الممنهج واللغة التي لا تساعد على تحقيق توافق وتحبط آمال الليبيين في الاستقرار”.

وقال السراج: “يأتي هذا التصعيد الممنهج قبل أيام معدودة من عقد الملتقى الوطني الجامع، والذي يرى فيه الليبيون بصيص أمل ومخرجا من الأزمة، وفرصة لتوحيد المؤسسات، وطريقا يوصل للانتخابات، لكن هذه الأطراف بخطابها هذا ستعمل على تقويض كل ذلك”.

وأضاف: “لقد التزمنا ضبط النفس في السابق تجاه افتعال متعمد للازمات، لكن أمام هذا الإصرار على تبني هذا النهج العدائي الذي اعتقدنا أننا تجاوزناه، فقد أصدرنا التعليمات وأعلنا النفير العام لجميع القوات العسكرية والأمنية من الجيش والشرطة والأجهزة التابعة لهما، بالاستعداد والتصدي لأي تهديدات تستهدف زعزعة الأمن في أي منطقة من بلادنا، سواء من تنظيمات إرهابية أو إجرامية أو مجموعات مارقة خارجة عن القانون أو مرتزقة أو من يهدد أمن أي مدينة ليبية”.

الولايات المتحدة تهدد

 هناك مقولة مأثورة يتم ترديدها عبر كل العالم خاصة منذ تسعينيات القرن الماضي، وهي تفيد أنه عندما نرى أن قوة ذات توجهات أو خلفيات استعمارية تتحرك بشكل مناهض لطرف أو لقائد ما أو دولة أو حكومة فيجب أن ندرك أن الطرف المستهدف يضر أو على الأقل لا يخدم مصالح تلك القوة. في المنطقة الشرق أوسطية وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي لا تدخر أي جهد لدعم إسرائيل ومن خدماتها الأخيرة للكيان الصهيوني الاعتراف بالقدس والجولان جزء من إسرائيل، تصبح تلك المقولة أكثر دقة، فكل من عملت أو تآمرت واشنطن ضده في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم لا يخدم مصالحها ولا مصالح تل أبيب، وبالتالي فهو يخدم بشكل أو بآخر بلده وربما كل خصوم الولايات المتحدة.

بموازاة مع نجاح الجيش الليبي في التقدم نحو طرابلس تحركت واشنطن بشكل مكثف في محاولة لصياغة الاحداث حسب رغباتها.

أكدت الولايات المتحدة رفضها الشديد لعملية “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير، خليفة حفتر، للسيطرة على عاصمة ليبيا طرابلس، داعية إياه إلى وقف فوري للهجوم.

وقالت الخارجية الأمريكية، في بيان أصدرته يوم الأحد 7 أبريل 2019 على لسان مسؤول رفيع في الوزارة: “أكدت الإدارة الأمريكية بوضوح على أعلى المستويات قلقها العميق من القتال قرب طرابلس”.

وأضافت الوزارة في البيان، الذي نقلته وسائل إعلام أمريكية وكذلك سفارة واشنطن لدى طرابلس: “إن الولايات المتحدة تعارض الهجوم العسكري من قبل قوات خليفة حفتر وتدعو إلى الوقف الفوري لكل العمليات العسكرية ضد طرابلس والعودة إلى المواقع السابقة”. فيما جددت الدعم لحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ذكر في بيان إن واشنطن “تشعر بقلق عميق من القتال قرب طرابلس” وتحث على إجراء محادثات لوقف القتال. وأضاف بومبيو “لقد أوضحنا اعتراضنا على الهجوم العسكري الذي تشنه قوات خليفة حفتر ونحث على الوقف الفوري لهذه العمليات العسكرية ضد العاصمة الليبية”.

 وفي وقت سابق من يوم الاحد 7 أبريل وبعد كشف عدة وسائل اعلام متعددة بصور موثقة عن تحركات عسكرية أمريكية في العاصمة الليبية، أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” عن سحب مجموعة من قواتها الداعمة لها على الأرض مؤقتا من طرابلس استجابة للظروف الأمنية والاضطرابات المتزايدة في العاصمة الليبية.

 وأضافت القيادة “سنستمر في مراقبة الظروف والتطورات على الأرض وإمكانية تجديد التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة حسب الظروف والضرورة”، “تظل القيادة الأمريكية الإفريقية ملتزمة بليبيا آمنة ومستقرة، مما يسهم في الأمن الإقليمي… كما تقوم بإجراء تخطيط عسكري حكيم مع استمرارنا في تقييم الوضع الأمني بما يشمل إجلاء الأفراد استجابة لتطور الوضع الأمني في البلاد”.

وذكر الجنرال في مشاة البحرية الأمريكية توماس والدهاوسر: “إن الحقائق الأمنية على الأرض في ليبيا تزداد تعقيدا ولا يمكن التنبؤ بها ، وحتى مع إجلاء القوة، سنستمر في الحفاظ على مرونة دعمنا لاستراتيجية الولايات المتحدة الحالية”. وأضاف الجنرال: “تواصل الأمم المتحدة المطالبة بحل سياسي من أجل ليبيا مستقرة وآمنة، وستواصل أفريكوم القيام بدورها لدعم الحكومة والشعب الليبي”.

وتتضمن مهمة القيادة الأمريكية الإفريقية في ليبيا حسب بيانات واشنطن الدعم العسكري للبعثات الدبلوماسية وأنشطة مكافحة الإرهاب وتعزيز الشراكات وتحسين الأمن في جميع أنحاء المنطقة.

ونشرت وسائل إعلام مقاطع فيديو لعدة فرقاطات ترفع العلم الأمريكي وهي تقترب من شواطئ العاصمة الليبية طرابلس، في مهمة لإجلاء عدد من الأمريكيين من منطقة إقامتهم في جنزور غرب طرابلس.

يذكر أن مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يقع في قرية “بالم سيتي” السياحية في جنزور غرب طرابلس إضافة إلى عدد من المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية.

في لندن وصف وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، الأحد، الحملة العسكرية التي تشنها القوات التي يقودها خليفة حفتر في طرابلس، غربي البلاد، بأنها “غير مبررة”. وفي تغريدة عبر حسابه على تويتر، أكد هانت أنه “سيتم اتخاذ الخطوات التالية مع الاتحاد الأوروبي للتعامل مع الوضع الراهن”، من دون توضيحها.

في أنقرة اعتبرت تركيا أن عملية “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس تزيد من زعزعة الاستقرار في ليبيا وتقوض جهود التسوية السياسية في البلاد.

وقالت الخارجية التركية، في بيان صدر عنها بهذا الصدد يوم الأحد: “إن التصعيد الخطير للأوضاع في ليبيا جراء العملية العسكرية ضد طرابلس يثير قلقا بالغا. ومثل هذه المحاولات لا تؤذي السكان المدنيين وتزيد من زعزعة الاستقرار في البلاد فحسب وإنما كذلك تعرقل العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة”.

في الدوحة نددت دولة قطر بالتصعيد العسكري لقوات خليفة حفتر، محذرة من تداعياته على الأمن ومساعي التسوية في ليبيا.

وقالت الخارجية القطرية في بيان لها يوم الخميس 4 أبريل إنها تتابع بقلق بالغ التصعيد العسكري في ليبيا، مشيرة إلى أنه يأتي قبيل انعقاد المؤتمر الوطني الليبي الجامع المنتظر عقده بمدينة غدامس الليبية، مما ينذر بتقويض مسار الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة. وأضاف البيان أن قطر تحذر من الانزلاق في الفوضى والانفلات الأمني غربي ليبيا مما سيكون له تداعيات خطيرة على المسار السياسي، وقدرة المؤسسات على حماية المواطنين، وعلى احتواء مشكلة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في المنطقة.

وذكرت دولة قطر في هذا البيان الفاعلين الإقليميين والدوليين بأن لهذه النقطة الأخيرة تأثيرا كارثيا على المنطقة بأكملها، بما فيها محيطها الأوروبي، وهو ما يشكل اعتبارا إضافيا يستدعي ضرورة إعمال هذه الدول لنفوذها لإيقاف الاعتداءات على غرب ليبيا، التي تعد خرقا للاتفاق الأممي من قبل القوات المعتدية.

وسبق أن اتهمت حكومة عبد الله الثني الموجودة في شرق ليبيا  كلا من تركيا وحليفتها قطر بتأييد الإرهاب في ليبيا والتدخل في شؤونها.

موقف موسكو

 في مقر الامم المتحدة بنيويورك أفادت مصادر اعلامية بأن روسيا عرقلت يوم الأحد 7 أبريل محاولات البيت الأبيض لإصدار بيان جديد عن مجلس الأمن بشأن الأوضاع في ليبيا، يمهد لتدخل عسكري غربي مباشر، حيث اعترضت روسيا على ذكر قوات حفتر بالاسم في البيان، وأصرت على إبقاء البيان موجها لكل الأطراف. وأوضح مصدر دبلوماسي أن الولايات المتحدة رفضت أي صيغة للبيان لا تتضمن تسمية قوات حفتر.

وأفادت المصادر أن مشروع البيان الذي أوقفته روسيا في مجلس الأمن كان يدعو إلى محاسبة من يقوضون الأمن والسلام في ليبيا. وأوضحت أن مشروع البيان يدعو قوات حفتر إلى وقف جميع أعمالها العسكرية إضافة إلى دعوة كل الأطراف للحد من أنشطتها العسكرية.

وقالت المصادر إن مشروع البيان يعتبر أن النشاط العسكري قرب طرابلس يهدد الاستقرار بليبيا وآفاق وساطة الأمم المتحدة والحل السياسي الشامل للأزمة.

مصادر رصد في برلين وموسكو تحدثت عن اجلاء 300 جندي من مشاة البحرية الأمريكية، في حين اشارت مصادر في الجيش الليبي إلى وجود أكثر من 860 جندي أمريكي في طرابلس ومناطق قريبة، زيادة على وجود حوالي 130 جندي تركي وعدد غير محدد من الوحدات الفرنسية والبريطانية.

 يذكر أن مصادر روسية والمانية كانت قد نبهت ابتداء من صيف سنة 2017 إلى عملية نقل منظمة لمئات من عناصر تنظيم داعش من سوريا عبر الأراضي التركية وفلسطين المحتلة إلى ليبيا وصحراء سيناء المصرية.

الفوضى

مساء يوم الأحد 7 أبريل ذكر المتحدث الرسمي بإسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري خلال مؤتمر صحفي، إن العملية العسكرية في طرابلس تسير حتى الآن وفقا للخطة الموضوعة.

وحذر أحمد المسماري المواطنين من وسائل الإعلام التي تبث أخبارا غير صحيحة، حول معركة طرابلس، مضيفا أن الشائعات التي تبثها الميليشيات الآن أكبر دليل على تراجعها وهزيمتها على الأرض.

وأضاف المتحدث بأنه فوجئ بوجود قوات أمريكية على الأرض في العاصمة طرابلس تحت غطاء حماية البعثات الدبلوماسية، مشيرا إلى وجود 300 عسكري أمريكي هناك.

وأضاف أن طرابلس تُدار بشكل خارج عن الأطر الطبيعية التي تدار بها أي عاصمة في العالم، مبينا أنها باتت مختطفة من قبل الإرهابيين.

وأشار في كلمته إلى أن الميليشيات في طرابلس لديها اتصالات مع جهات خارجية، موضحا أن المعركة حتى الآن يقودها من الجانب الآخر متطرفون من تنظيم القاعدة.

وبخصوص تضارب الأنباء حول السيطرة على مطار طرابلس، أكد المسماري أن المطار يقبع تحت سيطرة الجيش الليبي بشكل كامل وأن القوات الجوية قامت بعملية إسناد ناجحة جدا في محيطه.

كما أفاد بأن الجيش الليبي أفشل هجمات للجماعات المسلحة في محيط المطار، مبينا في السياق أن القوات بقيادة حفتر تواصل العمليات في طرابلس على سبعة محاور.

هل انقلب السراج

 بينما تدور المعارك العسكرية في محيط مدينة طرابلس، تجري معارك اخرى وهذه المرة إعلامية خاصة في الوسائل الغربية، المثير للإنتباه أن الحملات الإعلامية تعرف الكثير من الفوضى ولعل ذلك يمكن تفسيره بالصدمة الناتجة عن تحرك الجيش الليبي السريع، إلا أن الفوضى الإعلامية تسمح بالكشف عن العديد من الأسرار.

 أستاذ العلاقات الدولية والسياسات المقارنة بجامعة تكساس الأمريكية إبراهيم هيبة صرح إن الاجتماع الذي عقد بين رئيس حكومة الوفاق فائز السراج وبين المشير خليفة حفتر يوم 28 فبراير 2019 بحضور مبعوث أممي في دولة الامارات العربية أفضى لسماح السراج بدخول مبدئي لقوات الجيش الليبي لطرابلس.

وأضاف هيبة في تصريحاته أن السراج لقي رفضا من قبل حلفائه في ليبيا عند مشاورتهم بشأن تلك الخطوة، إلا أن قوات حفتر تعجلت بالدخول لطرابلس دون التمهل للحصول على أذن الدخول النهائي.

وعبر عن قناعته بأن خطوة هجوم حفتر على طرابلس هي “خطوة خاطئة”، حيث أكد أنها صبت بمصلحة المليشيات العسكرية في طرابلس وعززت من زخم الجماعات المتطرفة وأرجعتها إلى الساحة من جديد.

وفي المقابل، استبعد أستاذ الشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن وليام لورانس أن يكون السراج قد سمح لحفتر بالدخول لطرابلس، إلا أنه تحدث عن وجود اتفاق للسماح للسراج بالذهاب إلى الجنوب الليبي طالما أنه يسلم النفط للمشترين ويبعث كل الأموال للحكومة المركزية.

واعتبر لورانس أن انسحاب قوات المراقبة الأمريكية التي كانت موجودة في ليبيا دليل على خطورة الوضع هناك.

كما تحدث عن احتمالية تطور الوضع ليصل إلى حرب واسعة النطاق وقتال شوارع بين أطراف النزاع، الأمر الذي سيؤدي لانسحاب كافة المنظمات والمؤسسات الدولية، وشكك بإمكانية ثبات المليشيات التي أعلنت ولاءها سابقا لحكومة السراج على مواقفها.

كما استبعد أن تغير فرنسا موقفها الداعم لخليفة حفتر ماديا وعسكريا، معتبرا أن موقفها مقسم بين حكومة الوفاق وقوات حفتر، وأوضح أن الحكومة الليبية لطالما رفضت أكثر من مرة تدخل قوات الأمم المتحدة أو أي قوات أجنبية إلى ليبيا.

أما الخبير في الشؤون الأمنية محمد أبو مديس فقال إن هجوم حفتر كان متوقعا من قبل الخبراء الأمنيين، إلا أن الجهات السياسية لم تتوقع ذلك، لأنها كانت تعول على الاتفاق السياسي ولوجود ضمانات دولية وداخلية بوجود حكومة موحدة برعاية أممية.

وذكر مديس إن هناك تلاحما ووحدة بين القوات العسكرية في وسط وغرب ليبيا ضد قوات حفتر، ووصف تحرك حفتر وقواته العسكرية إلى أطراف طرابلس بأنه “انتحار عسكري”، لأنهم لم يحتاطوا بإمدادات كافية تؤهلهم لاجتياز المسافة الطويلة.

وتعجب الخبير الليبي من حدوث مثل هذا الهجوم في ظل وجود هيئة الأمم المتحدة داخل طرابلس، وقال إن الشعب الليبي سخر من تصريح الأمين العام للأمم المتحدة وقوله “إن قلبه يعتصر”، تعليقا على ما حدث دون التحرك قيد أنملة.

 مصادر رصد في برلين حذرت من أن يكون السراج وبالاتفاق مع جماعات مناصرة لحكومة الإنقاذ التي كان يرأسها خليفة الغويل والتي يسيطر عليها حزب العدالة والبناء وبالتعاون مع أطراف أجنبية منها واشنطن، قد نصبوا فخا للجيش الليبي بإستدراجه مئات الكيلومترات بعيدا عن قواعده الأساسية ليتلقى ضربة موجعة.

مواقف

 المحلل الليبي محمود المصراتي، اعتبر أن التحرك العسكري الذى تشهده العاصمة حاليا، يمثل بداية النهاية لسطوة الميليشيات على طرابلس، وخطوة نحو إنهاء حالة الفوضى التي تضرب البلاد منذ 2011.

وقال إن قوات الجيش الليبي هدفها حماية مؤسسات البلاد وتأمين الانتخابات وإرساء دعائم الدولة المدنية التي يطالب بها جميع الليبيين، مشيرا إلى أن الجيش يخطط للعملية منذ أكثر من عام.

وعن موقف المجتمع الدولي من التطورات الأخيرة، توقع أن تكتفى الدول الكبرى والأمم المتحدة بلعب دور المتفرج، أو تقديم نصائح “ضبط النفس” على أقصى تقدير.

ورجح المصراتي ألا يواجه الجيش الليبي صعوبات كبيرة في عملية بسط سيطرته على العاصمة، خاصة في ظل وجود ترحيب كبير بالقوات بين سكان العاصمة.

وحول توقيت العملية الذى مثل مفاجأة للجميع، قال إن اتفاق أبوظبي بين حفتر والسراج نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية، تمهد لإجراء انتخابات عامة فى البلاد، وهذه الحكومة تحتاج إلى قوة شرعية تمكنها من بسط سيطرتها على البلاد وتمهيد الأجواء لإجراء الانتخابات وغيرها من الاستحقاقات، وهو ما لن يتم في ظل سيطرة الميليشيات على العاصمة.

وقال المصراتي إن السراج يبدو أنه مغلوب على أمره، وأنه يخشى الصدام مع الميليشيات، لذلك اضطر لإعلان “النفير العام” والإخلال بتنفيذ تفاهمات اتفاق أبوظبي.

 الكاتب والباحث السياسي الليبي عبدالحكيم معتوق، رأى أن عملية “تحرير طرابلس” كانت متوقعة، ولكنها صادمة من حيث التوقيت، للكثير من المراقبين العرب والأوروبيين، الذين اعتبروها خطوة باركتها بعض الدول، لأنها جاءت عقب اتفاق أبوظبي.

وقال معتوق إن الليبيين أمام مرحلة خطيرة جدا على المستوى العسكري، ويمكن القول إننا مقبلون على حرب حقيقية ومفتوحة، لأنه لا يمكن أن نغفل حجم قوة حماية طرابلس المتمردة، وقوة مصراتة أو الزنتان، وانتشار السلاح وكثافته وحداثته.

وأشار إلى الدعم التركي القطري للميليشيات الإخوانية وغيرها، لافتا إلى أن مشاورات السفيرين الأمريكي والبريطاني مع لسراج، تعكس حجم خطورة الوضع ميدانيا.

وشدد على أن قرار المشير حفتر دخول العاصمة، جاء استنادا إلى حزمة من العوامل على رأسها الاستجابة لاستغاثات سكان العاصمة وربوع ليبيا من المواطنين السلميين الذين فاض بهم الكيل من ممارسات الميليشيات المسلحة وطغيانها وفسادها.

وأشار الباحث إلى وجود مباركة دولية ضمنية للتحركات الأخيرة، خاصة أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، اكتفى بدعوة حفتر إلى أن يحافظ على قواعد الاشتباك والقانون الدولي.

وقال معتوق إنه إذا صحت الأنباء التى تشير إلى استخدام طائرات دون طيار فى تصوير مواقع وتجمعات الميليشيات فى العاصمة، تمهيدا لضربها، فإن العملية العسكرية التي يقودها حفتر تحظى بمباركة دولية.

 عضو لجنة الدفاع في مجلس النواب الليبي، على التكبالي قال إن الحل السياسي لا يجدى نفعا مع الليبيين، مؤكدا أن إنهاء الصراع في البلاد يكمن فى انتصار الجيش، لأنه الضمانة الوحيدة لإنقاذ ليبيا من الانجراف إلى مصير مجهول.

وأضاف التكبالى أنه لم يعد هناك معنى لانتظار الحل السياسي في ظل صمت المجتمع الدولي، وتغاضيه عن بطش الإرهابيين وسيطرتهم على مقدرات الشعب، مؤكدا أن جميع الليبيين الشرفاء مع الجيش الوطني، وفى انتظار لحظة النصر الذى ستكون ضربة موجعة للمجموعات الإرهابية المدعومة من قطر وتركيا.

من جهته، بارك المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، فتحي المريمي، تحرك الجيش الليبي تجاه العاصمة طرابلس، مشيرا إلى أن العملية العسكرية المفاجئة لا تتعلق باقتراب موعد الملتقى الوطني، أو مخرجات اتفاق أبوظبي، أو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المحتملتين.

واعتبر المريمي أن التحركات عسكرية بالدرجة الأولى، وأنها تأتى من أجل تحرير طرابلس من الجماعات الإرهابية والإخوانية التي تخطفها، وتعيث فيها فسادا وتسرق مقدراتها وتتقاسمها، منذ فبراير 2011، وحتى الآن، على حد تعبيره، مؤكدا أن الشعب الليبي كله يتمنى أن تتحرر طرابلس، ويثق في أن الجيش الوطني على أتم الاستعداد لهذا الأمر.

وتوقع أن يحقق الجيش انتصارا كبيرا فى وقت مبكر، لأنه يحظى بدعم وتأييد مكونات كل المجتمع الليبي.

ورحب الدبلوماسي الليبي السابق، أمين عام المجلس القومي للثقافة العربية، السفير عمر الحامدي، بدخول قوات المشير حفتر إلى العاصمة طرابلس، لبسط اﻷمن فيها وتخليصها من التشكيلات الإجرامية، مؤكدا أن أنصار الجماهيرية الليبية ليسوا طرفا فى الصراع، لكنهم مع الجيش الوطني.

ودعا الحامدي الشعب الليبي إلى التحرك لتصحيح الأوضاع، لإنقاذ وطنهم وحماية العاصمة طرابلس، معتبرا أن أزمة البلاد أمنية قبل أن تكون سياسية، وأنه لن يكون هناك حل سياسي قبل استتباب الأمن وتطهير البلاد، خاصة العاصمة، من الإرهاب والفساد وفوضى السلاح.

 عضو المجلس الأعلى للدولة الليبية، أبو القاسم قزيط، أرجع تحركات الجيش الوطني نحو طرابلس إلى دوافع سلطوية- على حد قوله، مشددا على أن حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، حتى وإن اختلف معها المجلس الأعلى الذى يسعى لتغييرها.

ورفض قزيط أي هجوم على العاصمة تحت شعار محاربة الإرهاب، أو إنهاء سيطرة الميليشيات، معللا رفضه بأن البلاد ستدخل نفقا مظلما، لافتًا إلى أنه يجب أن تكون الحرب على الإرهاب وليس بين الليبيين.

وقال رئيس مؤتمر شباب ليبيا، رامز الورفلي، إنه ضد التدخل بالقوة في العاصمة طرابلس، وإراقة دماء الليبيين من الطرفين.

وشدد على ضرورة الحل السلمى في العاصمة، وإتمام الملتقى الجامع للفرقاء الليبيين، المقرر له الانعقاد قريبا، بحسب تصريحات المبعوث الأممي لليبيا، غسان سلامة، مؤكدا ثقته في نتائج هذا الملتقى، الذى سيحل مشكلات ليبيا عبر إنهاء النزاع، والانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وفق قوله.

خوف من نكسة جديدة

 في عدد من المنابر السياسية والاعلامية في الولايات المتحدة التي تشعر بمرارة من فشل المشروع الأمريكي في بلاد الشام، سجل صدور دعوات ملحة للبيت الأبيض لتدخل أكبر لمنع هزيمة حكومة الوفاق والتيارات المناصرة لها. وهكذا دعا كاتبان بصحيفة نيويورك تايمز يوم 5 أبريل 2019 إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ممارسة الضغط بكل اشكاله لوقف الدعم لحفتر من قبل مصر والسعودية والإمارات وفرنسا وروسيا ودول أخرى.

وقال الكاتب فريدريك ويهري مؤلف كتاب “الشواطئ التي تحترق.. من داخل المعركة من أجل ليبيا الجديدة” والدبلوماسي الأمريكي السابق جيفري فيلتمان وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة للشؤون السياسية في مقال لهما بالصحيفة، إن الصراع المتصاعد في ليبيا يهدد بتدمير الجهود المستمرة للتوصل لتسوية سلمية.

وأوضح الكاتبان أن زحف قوات حفتر إلى طرابلس في الوقت الذي يوجد فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالمدينة للتحضير لعقد المؤتمر الوطني للسلام منتصف شهر أبريل، يعني أن حفتر يزدري وبوضوح لا لبس فيه جهود السلام الأممية.

وأشارا إلى أن حفتر “السبعيني” الذي تدعمه الإمارات ومصر والسعودية وفرنسا وروسيا يستهدف إفشال المؤتمر “بمحاولة وقحة من أجل الاستيلاء على السلطة”، لكنه فوجئ بمقاومة لم يكن يتوقعها.

في تونس ويوم 6 أبريل اعتبر الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي رئيس حزب “حراك تونس الإرادة” المعروف بدفاعه عن حركات ما يسمى بالإسلام السياسي، أن هجوم قوات خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، يستهدف الحراك الشعبي في الجزائر والأمن القومي في تونس، إضافة إلى السلطة الشرعية الليبية.

وأضاف “هي تستهدف الحراك في الجزائر بغية إرباكه بحالة حرب على الحدود يمكن استغلالها لصالح قوى الثورة المضادة المحشورة اليوم في الزاوية”.

وتابع المرزوقي “كما تستهدف الأمن القومي في تونس ومحاولة زعزعته تحسبا لانتخابات في غير صالح المنظومة التي جاءت بها الثورة المضادة للسلطة”.

وتشهد تونس انتخابات تشريعية يوم 6 أكتوبر 2019، ثم رئاسية يوم 17 نوفمبر.

عمر نجيب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here