عمر نجيب: عملية “نبع السلام التركية” وتقلب التحالفات وخلافات توزيع الغنائمانهيار الاستراتيجية الأمريكية.. أم تأقلم مع نهاية مشروع الفوضى الخلاقة في بلاد الشام

عمر نجيب

 الصراع العسكري والسياسي الدائر على أرض بلاد الشام منذ منتصف شهر مارس 2011 أو ما يصطلح على تسميته بالحرب شبه الدولية، يبدو في الربع الأخير من سنة 2019 للكثيرين كمشهد فوضوي. الأطراف الدولية والاقليمية التي وظفت وسائل ضخمة عسكرية ومالية وسياسية لإسقاط دمشق وإلحاقها بقائمة الأقطار العربية التي هوت في فخاخ ومتاهات الفوضى الخلاقة تحت غطاء تسميات منها الربيع العربي، تبدو منقسمة ومتخالفة بل وأحيانا متصارعة فيما يخص السلوك والسياسة التي يجب بها إدارة المواجهة خاصة بعد أن تمكن الجيش السوري بدعم أساسي ومباشر من روسيا إبتداء من 30 سبتمبر 2015 وحلفاء آخرين كحزب الله اللبناني وحكومة طهران من عكس مسار المواجهة العسكرية لمصلحة حكومة دمشق.

 بعض الخلافات المعلنة بين خصوم دمشق تبدو سطحية أو جزء من مسرحية لا تبدل الهدف النهائي لمشروع الفوضى الخلاقة، ولكن الأمر الواضح في الربع الأخير من سنة 2019 هو أن دمشق وموسكو وبإتباع أسلوب التدرج وخطوة خطوة استطاعا استغلال كثير من خلافات التحالف الموالي لواشنطن لإدارة دفة الصراع في صالحهما، وجعل دول محسوبة على التحالف الغربي وبشكل غير مباشر تنسف المخططات الأمريكية الإسرائيلية في بلاد الشام.

  مع بداية شهر أكتوبر 2019 ظهر أن البيت الأبيض قد قرر أو يحاول طي صفحة في سياسته بخصوص سوريا حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب ورغم معارضة الكثير من السياسيين والعسكريين الأمريكيين وعدد كبير من حكومات الدول الحليفة سحب القوات الأمريكية المرابطة في شمال شرق سوريا على إمتداد الحدود السورية التركية بعد قيام أنقرة بشن عملية عسكرية. القرار اعتبره عدد من الملاحظين تمهيدا لسحب كل القوات الأمريكية من سوريا، وكان ترامب قد أعلن يوم الأربعاء 20 ديسمبر 2018 سحب قواته ولكنه اضطر إلى تعطيله تحت ضغط صقور واشنطن وحلفاء خارجيين، ويظهر أنه استغل التطورات الجديدة لإحياء أمره القديم.

 كثير هي التفسيرات وهي كذلك متناقضة بشأن خلفيات القرار الأمريكي.

خصوم سياسة حاكم البيت الأبيض اتهموه بتسليم سوريا وربما كل المنطقة الشرقية من الشرق الأوسط لروسيا وإضاعة كل الجهود والمصاريف التي انفقت.

 الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 260 مليار دولار على حربها على سوريا بينما بلغت مساهمات حلفائها حوالي 182 مليار دولار خلال ثمان سنوات وذلك حسب مركز غلوبال رسيرش.

 يوم 9 أكتوبر 2019 أعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده أنفقت 8 تريليونات دولار أمريكي “أي 8000 مليار” في القتال والتأمين في الشرق الأوسط، واصفا قرار الذهاب إلى هناك بأنه الأسوأ في تاريخ بلاده. واضاف “وقد قتل وأصيب آلاف من جنودنا العظماء، وقتل ملايين من الجانب الآخر”.

 وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية قد أفادت قبل سنتين في 6 أغسطس 2017 إن المخابرات المركزية الأمريكية بمفردها أنفقت أكثر من مليار دولار لتسليح المسلحين الذين يقاتلون الحكومة السورية.

وانتقد عدد من أعضاء الكونغرس في ذلك الحين المبالغ التي أنفقتها المخابرات الأمريكية على برنامج الحرب السرية بالوكالة في سوريا. الصحيفة ذكرت نقلا عن مسؤولين في البيت الأبيض أن تلك العملية السرية من قبل المخابرات المركزية أثبتت أنها الأكثر تكلفة والأقل نجاحا في تاريخ الولايات المتحدة.

 أجهزة أمريكية أخرى وحليفة انفقت مئات الملايين من الدولارات في الحرب الاعلامية والنفسية على دمشق عبر مئات الصحف ووسائل الاعلام في العديد من دول العالم.

تناقضات

 اعتبر عدد من السياسيين أن واشنطن أعطت عمليا بسحب قواتها من منطقة الحدود، الضوء الأخضر للهجوم التركي رغم معارضتها العلنية له، ولكن وفي نفس الوقت ورغم موقف مشابه من جانب الكرملين، عطلت موسكو يوم الجمعة 11 أكتوبر مشروع إعلان لمجلس الأمن الدولي يدعو تركيا لوقف عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا.

والنص الذي أعدته الولايات المتحدة كان من المقرر أن يتم تبنيه في الساعة 19.30 ت غ، لكن موسكو تدخلت لوقفه. وذكر دبلوماسي لوكالة فرانس برس طلب عدم الكشف عن هويته أن الصين ايضا تبعت روسيا في وأد هذا الإجراء في مهده.

وكانت المسودة الأولية للنص الذي تقدمت به الولايات المتحدة بعد اجتماع لمجلس الأمن الخميس ساده الانقسام قد دعا أنقرة فقط الى العودة للدبلوماسية لأسباب أمنية.

لكن لهجة المسودة النهائية تغيرت وأصبحت أكثر شدة لتدعو لوقف العملية العسكرية التركية، وذلك بعد جدل بين أعضاء مجلس الامن في الساعات ال24 السابقة.

 وانتقد البنتاغون الجمعة تركيا بسبب هجومها المستمر منذ ثلاثة ايام ضد قوات كردية في سوريا، محذرا من “عواقب وخيمة” بسبب هذه الهجوم.

 وفي واشنطن رفض ترامب الاتهامات بالتخلي عن الأكراد حلفاء الولايات المتحدة وقال إن من الممكن أن تتوسط واشنطن في الصراع.

وذكر وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين يوم الجمعة إن ترامب فوض مسؤولين أمريكيين بصياغة مسودة لعقوبات جديدة ”كبيرة للغاية“ على تركيا، مع استمرار هجوم انقرة على المقاتلين الاكراد في شمال شرق سوريا. وأوضح منوتشين أن الولايات المتحدة لا تطبق العقوبات في الوقت الراهن لكنها ستطبقها إذا اقتضت الضرورة.

وأضاف ”هذه عقوبات قوية جدا. نأمل ألّا نضطر لاستخدامها لكن بمقدورنا أن نصيب الاقتصاد التركي بالشلل إذا أردنا“.

 من جانبه صرح مارك إسبر وزير الدفاع الأمريكي في إفادة صحفية إن بلاده لم تتخل عن الأكراد وإن مسؤولين أمريكيين حثوا تركيا على وقف الهجوم، محذرا من أنه يمكن أن يلحق ”ضررا بالغا“ بالعلاقات الثنائية.

ولكن الوزير الأمريكي عاد يوم الأحد 13 اكتوبر ليعبر عن اقتناعه بأن تركيا كانت ستواصل الهجوم في شمال سوريا، على الرغم من وجود القوات الأمريكية هناك.

وفي معرض رده خلال مقابلة مع شبكة “سي بي إس”، تم بثها يوم الأحد، عما إذا كان يعتقد بأن القوات التركية كانت ستتقدم حتى بوجود نظيرتها الأمريكية في شمال سوريا وبالنظر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عارض بوضوح مثل هذه الإجراءات من جانب أنقرة، قال إسبر: “أعتقد ذلك، لأنه بعد التحدث مع زملائي الأتراك خلال الأسبوعين الماضيين.. اتضح لي تماما أن الأتراك ملتزمون تماما بتنفيذ هذا الغزو. تركيا تريد أن تفعل هذا، لم يكن مستغربا”.

وسئل وزير الدفاع الأمريكي أيضا عما إذا كان يعتقد أن تركيا كانت ستبدأ فعلا باستهداف القوات الأمريكية، حليفتها في الناتو، فقال: “لا أعرف إذا كانوا سيفعلون ذلك أم لا. لدينا بالفعل تقارير عن إطلاق نار عشوائي، وسقوط قذائف بالقرب من موقع القوات الأمريكية”.

وفي الوقت نفسه، أوضح إسبر أنه يتعين على واشنطن الكشف عما إذا كانت هذه القذائف متعمدة أم لا، قائلا: “لا نعرف إن كان ذلك حادثا عرضيا أم لا، ونحن بحاجة إلى معرفة ذلك. عايشت حروبا، وأعرف ماهية الحرب، وهناك دائما عنصر من عدم اليقين، وتحدث أشياء مختلفة. يجب أن نتأكد من أننا لا نضع جنودنا في وضعية يمكن أن يقتلوا فيه أو يصابون”.

وأكد أسبير: “بالنسبة لي سيكون من غير المسؤولية ترك القوات الأمريكية هناك في شمال شرق سوريا”، مضيفا: “لا نريد أن نتورط في نزاع بين الأتراك والأكراد، والذي يستمر تاريخه منذ ما يقرب من 200 عام. لا نريد المشاركة في حرب أخرى في الشرق الأوسط”.

 في دعم لوزير دفاعه قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن عدم تورط الولايات المتحدة في القتال العنيف على طول الحدود التركية غاية في الحكمة، مؤكدا أن هناك من يدفع لانخراط واشنطن في حروب الشرق الأوسط.

 وأضاف: “من الذكاء أن لا نكون منخرطين في القتال على الحدود التركية من أجل التغيير. أولئك الذين دفعونا خطأ إلى حروب الشرق الأوسط ما زالوا يدفعون لذلك. ليس لديهم أي فكرة عن القرار السيئ الذي اتخذوه. لماذا لا يطلبون إعلان الحرب؟”.

وأسترسل ترامب: “الأكراد وتركيا يقاتلون لسنوات عديدة. تعتبر تركيا حزب العمال الكردستاني أسوأ الإرهابيين على الإطلاق. قد يرغب الآخرون في المجيء والقتال من أجل جانب أو آخر. دعهم! نحن نراقب الوضع عن كثب.. حروب لا تنتهي”.

وقال: نبحث مع السيناتور ليندسي غراهام والعديد من أعضاء الكونغرس، بمن فيهم الديمقراطيون، سبل فرض عقوبات قوية على تركيا. الخزانة مستعدة لذلك، قد يتم السعي للحصول على تشريعات إضافية. هناك إجماع كبير على هذا. لقد طلبت تركيا عدم القيام بذلك. ابقوا مترقبين”.

دمشق وموسكو

 يسجل المراقبون أنه رغم اعلان دمشق وموسكو وطهران عن معارضتهم للهجوم التركي، ظهر نوع من الرفض الدبلوماسي الهادئ.

يوم الخميس 10 أكتوبر وصف نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد ”الحرب العدوانية التي يشنها النظام التركي على الأراضي السورية بالغزو الموصوف” مبينا أن “غزو بلد مستقل ذي سيادة يعد عملا خارجا عن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ويتناقض بشكل صارخ مع قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالأزمة في سوريا”.

وأكد المقداد في تصريح للصحفيين بمقر وزارة الخارجية والمغتربين نقلته وكالة الأنباء السورية سانا أن “الجيش العربي السوري الذي يواجه التنظيمات الإرهابية، سيواجه القوات الأجنبية الغازية والمتواجدة بشكل غير شرعي على الأراضي السورية، وهو على استعداد تام لمواجهة كل التحديات التي تتعرض لها سوريا”.

وأكد المقداد أنه “لن يكون لعملاء أوروبا أو الولايات المتحدة أي موطئ قدم على الأرض السورية” منوها بـ”وقوف الأصدقاء ولا سيما إيران وروسيا مع الشرعية والقانون الدولي، وبمواقفهم التي تتجاوز مواقف بعض الجهات الأخرى التي تدعي العروبة والإيمان بوحدة أرض وشعب سوريا” مبينا أن “أصدقاء سوريا في المجتمع الدولي كثر، ولكن تلاحقهم التهديدات بقطع المساعدات وبالعقوبات الاقتصادية عليهم والإجراءات القسرية أحادية الجانب”.

وقال المقداد إن “رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان شخصية منفصلة عن الواقع وتأصل الكذب فيه منذ بدء تعامله مع الأزمة في سوريا، والأزمات التي تعاني منها الدولة التركية” متسائلا ” كيف لهذا الرجل الذي فتح حدود بلاده أمام أكثر من 170 ألف إرهابي ليمارسوا القتل والإرهاب في سوريا منذ ما يزيد على ثماني سنوات، أن يتحدث بكل تبجح وكذب أمام دول العالم بأنه يدافع عن الشعب السوري”.

 الكرملين من جانبه ذكر إنه يشعر بقلق بشأن الموقف في شمال شرق سوريا لكنه أشار إلى أن موسكو تتفهم مخاوف أنقرة الأمنية في المنطقة.

وفي تصريح للصحفيين في موسكو، قال يوري أوشاكوف المسؤول بالكرملين إن من المهم احترام وحدة الأراضي السورية وألا تضر العملية بالمحاولات السياسية الرامية لإنهاء الحرب الدائرة في سوريا منذ ثمانية أعوام.

 قبل ذلك وقبل بدء الهجوم التركي بساعات قليلة، دعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، إلى تقييم تداعيات العملية التي تنوي تركيا شنها شمال شرق سوريا بشكل دقيق لمنع الإضرار بجهود تسوية الأزمة في البلاد.

وأفاد الكرملين، في بيان، بأن بوتين وأردوغان أجريا، يوم الأربعاء، اتصالا هاتفيا “بمبادرة من الجانب التركي”، حيث واصلا خلال المكالمة “تبادل الآراء حول القضية السورية أخذا بعين الاعتبار الاتفاقات التي تم التوصل إليها في أنقرة خلال شهر سبتمبر أثناء اجتماع لزعماء الدول الضامنة لعملية أستانا”.

وقال الكرملين إن “كلا الجانبين أشارا إلى أهمية ضمان وحدة سوريا ووحدة أراضيها واحترام سيادتها”.

 ويوم السبت 12 أكتوبر نقلت وكالات أنباء روسية عن الرئيس فلاديمير بوتين قوله إن سوريا يجب أن تتحرر من الوجود العسكري الأجنبي. وذكر بوتين لمحطات “آر تي” الروسية وسكاي نيوز عربية والعربية في مقابلة نقلت وكالات أنباء روسية مقتطفات منها ”أي طرف يوجد بشكل غير مشروع على أرض أي دولة، وفي هذا السياق سوريا، عليه أن يغادرها. هذا ينطبق على كل الدول“.

وأضاف بوتين أن القوات الروسية في سوريا مستعدة أيضا لمغادرتها بمجرد أن تقول حكومة سورية شرعية جديدة لموسكو إنها لم تعد بحاجة لمساعدتها.

الصراع التركي الكردي

 في موسكو ويوم 11 أكتوبر كتب يوري زايناشيف، في صحيفة “فزغلياد”، حول الدور الروسي الوحيد والمطلوب إزاء العملية التركية في سوريا ووضع مناطق الأكراد السورية عموما.

وجاء في المقال: “تصعيد الأعمال القتالية غير الخاضعة للرقابة في سوريا، خيار سيء للجميع. يرتبط نجاح السياسة الروسية بالقدرة على الحفاظ على علاقات بناءة مع الجميع، لذلك، فلروسيا مصلحة في أن لا تكون هناك مفاجآت”، ذلك ما قاله رئيس تحرير مجلة روسيا في الشؤون العالمية، ورئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاعية، فيدور لوكيانوف، لـ “فزغلياد” معلقا على غزو الجيش التركي لشمال سوريا.

ويرجح لوكيانوف أن تكون الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق محدد مع الأتراك. فالأمريكيون، في رأيه، أعطوا الأتراك الضوء الأخضر، ولكن بصورة محدودة. فقال: “لا أعتقد بأن الحديث يدور عن ترك الأكراد لقمة سائغة للأتراك. فمهما يكن ترامب ومن معه، فهم بشكل عام يدركون أن الأشياء يمكن أن تنقلب”.

وأشار لوكيانوف إلى أن روسيا لديها اتصالات في الظل مع الجانب التركي. وقال: “انطلاقا من أن محادثة سبق أن جرت بين سيرغي شويغو مع وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، يمكن القول إن هناك اتصالات معينة حول هذا الموضوع مع الأمريكيين”.

وأضاف: “أعتقد بأن روسيا يجب أن لا تعد أبدا بحماية الأكراد. فالعلاقات مع تركيا في الوقت الحالي، أكثر أهمية بكثير. ليست هناك حاجة للتدخل في المسألة الكردية، بل من الضروري بذل كل جهد ممكن لضمان اقتراب الأكراد من فهم أن السبيل الوحيد لهم لضمان أمنهم على المدى الطويل هو التوصل إلى اتفاق مع دمشق. على سبيل المثال، يعترف الأكراد بالسلطة القضائية لدمشق وتقف موسكو وراء دمشق، التي تلتزم من جهتها بضمان أمن المناطق الكردية، وبالدرجة الأولى من الغزو التركي”.

 وأشار ضيف الصحيفة إلى أن الحديث عن ذلك جرى منذ عدة أشهر، عندما هدد الأتراك بغزو واسع النطاق، فقد “كانت هناك اتصالات بين القادة الأكراد وممثلي الرئيس الأسد حول شروط الاتفاق. هذا بالطبع سيكون مفيداً للغاية لروسيا، لأن المهمة الروسية هي، أولاً وقبل كل شيء، ضمان أقصى سيادة لسلطات دمشق الرسمية على البلاد. ولكن لا يجوز التدخل في هذه العقدة الكأداء مع الأكراد في حال من الأحوال”.

قنوات مفتوحة

 يوم الأحد 13 أكتوبر 2019 وفي الوقت الذي تحتدم فيه المعارك بين الأكراد المنخرطين في صفوف تنظيم ما يسمى سوريا الديمقراطية من جهة والقوات التركية ومعها وحدات ما يسمى بالجيش السوري الحر الذي شكلته الادارة الأمريكية منذ بداية الصراع والذي أصبح يأتمر حاليا بأوامر أنقرة التي تقول أن تعداده يصل إلى 30 الف جندي من جانب آخر، ذكرت وسائل إعلام سورية رسمية إن الجيش السوري بدأ في تحريك قواته إلى جبهات القتال في شمال شرق البلاد ”لمواجهة العدوان التركي على الأراضي السورية“.

وكانت الإدارة الذاتية الكردية قد أعلنت يوم الأحد التوصل إلى اتفاق مع دمشق ينص على انتشار الجيش السوري على طول الحدود مع تركيا للتصدي لهجوم أنقرة والفصائل السورية الموالية لها المستمر منذ خمسة أيام ضد مناطق سيطرتها.

وأكد عصمت شيخ حسن، مسؤول قوات الدفاع في الإدارة الذاتية الكردية بشمال شرق سوريا، في حديث لـموقع روسيا اليوم توصل الإدارة إلى اتفاق مع موسكو يقضي بدخول الجيش السوري إلى مدينة عين العرب “كوباني”، وتوقع أن تنتشر وحدات من الجيش السوري في مدينتي عين العرب ومنبج اللتين تسيطر عليهما “قوات سوريا الديمقراطية” في غضون 48 ساعة.

وأضاف القيادي الكردي: “لقد فعلنا ما بوسعنا وطالبنا المجتمع الدولي والجامعة العربية بالحماية، لكن لم يسعفنا أحد، يجب أن نتحد نحن الأكراد”.

واصطدمت مفاوضات سابقة بين الحكومة السورية والأكراد بحائط مسدود، مع إصرار دمشق على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في العام 2011، وتمسك الأكراد بإدارتهم الذاتية ومؤسساتها المدنية والعسكرية التي ساندتها واشنطن.

 للإشارة أنه في مقال في مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية يوم الأحد، كتب القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي “قدم لنا الروس والنظام السوري اقتراحات قادرة على انقاذ حياة ملايين من الناس يعيشون تحت حمايتنا”، معقبا “لا نثق بوعودهم، وللحقيقة، من الصعب أن نعرف بمن يمكن أن نثق”.

وأضاف عبدي “نعرف أنه سيكون علينا تقديم تنازلات مؤلمة مع موسكو وبشار الأسد اذا اخترنا طريق العمل معهم. لكن علينا الاختيار بين التنازلات او إبادة شعبنا، وبالتأكيد سنختار الحياة لشعبنا”.

من جانبها أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بيانا إلى الرأي العام اختلف في لهجته عن مقال مظلوم عبدي قالت فيه:

“إن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من خلال قواتها العسكرية قوات سوريا الديمقراطية والمشكلة من أبناء كل المكونات السورية في مناطق الإدارة الذاتية حاربت الإرهاب ابتداء من مدينة كوباني في عام 2014 ثم تابعت معارك التحرير ضد هذا التنظيم الإرهابي في شمال وشرق سوريا فحررت منبج غربي الفرات ثم تل أبيض ثم الطبقة إلى أن وصلت إلى عاصمته المزعومة الرقة ثم إلى دير الزور وأعلن الانتصار على هذا التنظيم بعد خمس سنوات من القتال بتاريخ 23 مارس 2019 في آخر جيوبه شرق دير الزور، وهذه المساحة الجغرافية المحررة تعادل ثلث مساحة سوريا وقد قدمت قوات سوريا الديمقراطية ما يتجاوز 11 ألف شهيد و 24 ألف جريح بينهم إعاقات دائمة.

وكان هذا الثمن الغالي لتحرير السوريين ومن كل المكونات من ظلم وبطش هذه التنظيمات الإرهابية وللحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

ولم يكن مشروعنا السياسي في شمال وشرق سوريا يدعو إلى الانفصال بل كنا ومازلنا ننادي بالحوار وحل الأزمة السورية سلميا ولم نعتدي أو نهدد دول الجوار وحتى الدولة التركية، إلا أنها كانت ومازالت تتهمنا بالإرهاب وكان لها دور سلبي فاعل في نشر الإرهاب في سوريا منذ بداية الأزمة السورية وها هي اليوم تعتدي وتغزو الأراضي السورية التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية بدماء أبنائها.

وقد ارتكبت في الأيام الخمس الماضية أبشع الجرائم بحق المدنيين العزل وقد تصدت قوات سوريا الديمقراطية لهذا العدوان الغاشم بكل بسالة وشجاعة وسقط الكثير من الشهداء والجرحى للحفاظ على السيادة السورية إلا أن تركيا ماضية في هذا العدوان ولكي نمنع ونصد هذا الاعتداء فقد تم الاتفاق مع الحكومة السورية التي من واجبها حماية حدود البلاد والحفاظ على السيادة السورية كي يدخل الجيش السوري وينتشر على طول الحدود السورية التركية لمؤازرة قوات سوريا الديمقراطية لصد هذا العدوان وتحرير المناطق التي دخلها الجيش التركي ومرتزقته المأجورين، وهذا الاتفاق يتيح الفرصة لتحرير باقي الأراضي والمدن السورية المحتلة من قبل الجيش التركي كعفرين وباقي المدن والبلدات السورية الأخرى.

وتهدف تركيا من خلال هجومها، والذي دفع 130 ألف شخص إلى النزوح بحسب الأمم المتحدة، إلى إقامة منطقة عازلة بعمق 30 كيلومتراً تحت سيطرتها.

ويعتقد محللون أن يقتصر الهجوم التركي في مرحلة أولى على المنطقة بين رأس العين وتل أبيض بجبهة طولها أكثر من مئة كيلومتر.

فيما توقع خبراء عسكريون أن يتجنب الجيش التركي وفصائل ما يسمى بالمعارضة السورية المدعومة من أنقرة الاصطدام المباشر مع الجيش السوري خلال عملية “نبع السلام” التي أطلقتها تركيا.

هجوم على رتل للجيش السوري

 في الوقت الذي اقتصر فيه الاعتراض الأمريكي على العملية التركية على الكلمات، ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن طائرات حربية تابعة للتحالف الدولي أي أمريكية، استهدفت رتلا تابعا للجيش السوري في منطقة الرصافة جنوب غرب مدينة الرقة.

ولم يورد المصدر أي تفاصيل عن خسائر بشرية، وأشار إلى أن الرتل كان متجها إلى مدينة الطبقة قبل أن تستهدفه طائرات التحالف في منطقة الرصافة.

وفي وقت سابق أكد “المرصد”، أن الجيش السوري انتشر في المنطقة الفاصلة بين مناطق نفوذ مجلس منبج العسكري، ومناطق نفوذ “درع الفرات” بين العريمة وعون الدادات في ريف حلب، على أن يستكمل هذا الانتشار لاحقا عند الحدود السورية التركية في منطقة عين العرب، وصولا إلى منطقة الجزيرة والحدود السورية العراقية من جهة محافظة الحسكة.

وكانت واشنطن قد أبلغت قيادات في قوات سوريا الديمقراطية نيتها الانسحاب من القاعدة العسكرية التابعة لها في صوامع منبج بالقرب من المدينة، وقاعدة خراب عشك بريف مدينة عين العرب، كما أن الجنود الأمريكان انسحبوا بالفعل من مواقعهم في بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي.

 وفي محافظة الحسكة، أكدت مصادر مقربة من الجيش سيطرة القوات الحكومية على كل مواقع قسد في مدينتي الحسكة والقامشلي على ان تكمل انتشارها في كل المحافظة”. وفي ريف حلب الشرقي أكدت المصادر أن “الجيش السوري سوف يكمل انتشاره صباح الاثنين 14 اكتوبر، على أن تغادر القوات الامريكية المتواجدة في ثلاثة قواعد في مدينة منبج عند الساعة التاسعة صباح الاثنين بالتوقيت المحلي ولا صحة لما تم تداوله حول قصف طائرات التحالف الدولي للقوات الحكومية التي دخلت مناطق شمال غرب منبج“.

تهديد تركي وتحذير روسي

يوم الأحد 13 أكتوبر وفيما اعتبر ردا على تقدم الجيش السوري نحو حدود تركيا، لم يستبعد ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، احتمال وقوع صدام مسلح بين جيش بلاده والجيش السوري وذلك في حديث أدلى به لوكالة “نوفوستي” الروسية.

وأكد أقطاي أن الجيش التركي سيقوم بمواجهة العسكريين السوريين حال وقوع صدام بين الطرفين في منطقة عمليات “نبع السلام” على الحدود بين البلدين.

وقال: “إذا كان الجيش السوري، والذي لم يتمكن حتى الآن من هزيمة تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية الإرهابي الساعي إلى تقسيم سوريا وإنشاء دولة انفصالية، يستعد لمحاربة الجيش التركي وقادر على ذلك، إذن فليتفضلوا”.

وأضاف أقطاي أن الجيش السوري لا يملك ما يكفي من القدرات للقتال ضد نظيره التركي، ونصحه بـ”التفكير قبل دخول المنطقة حتى لا يزيد الأمور تعقيدا هناك”.

وعلق مستشار أردوغان على إبرام الأكراد والحكومة السورية اتفاقا، بالقول إن ذلك دليل على “عداوة” دمشق تجاه أنقرة.

وأكد أن تركيا لن تتسامح مع وجود المسلحين الأكراد في شمال شرق سوريا.

 وتقدر مصادر غربية مختلفة أن تعداد قوات سوريا الديمقراطية يبلغ في الوقت الحالي نحو 40 ألف مقاتل. وبخلاف ذلك كونت السلطات الكردية منذ فترة طويلة قوات أمنية أخرى مثل الأساييش التي يقدر عدد أفرادها بعشرات الآلاف.

 مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين ذكرت أنه من غير المرجح أن تهاجم القوات التركية الجيش السوري الذي يتقدم تحت حماية الطيران الروسي وأنقرة لا تريد زيادة مشاكلها. وتضيف نفس المصادر أنه من المنتظر أن تقوم قوات الجيش السوري خلال الأيام القادمة بالتقدم على جبهة جيب ادلب في شمال غرب سوريا لإستكمال تطهيره من التنظيمات المسلحة.

 في موسكو وفي نطاق ما قد يعتبر إنذارا مبطنا قال الكرملين يوم الاثنين 14 أكتوبر إنه لا يريد التفكير في احتمال وقوع اشتباك بين القوات الروسية والتركية في سوريا، وأضاف أن موسكو على تواصل منتظم مع أنقرة بما في ذلك على المستوى العسكري.

 التطورات الميدانية ستضع قوات الحكومة السورية على مقربة من الجيش التركي وهو ما قد يضع موسكو في موقف حرج إذ تساند الجيش السوري بقوة جوية لكنها تتمتع أيضا بعلاقات طيبة مع تركيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ردا على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تنزلق روسيا لمواجهة مع قوات تركية بسبب دعمها للجيش السوري إن هذا آخر ما تريده بلاده. وأضاف للصحفيين ”لا نود حتى التفكير في هذا السيناريو“.

وذكر إن موسكو حذرت كل أطراف الصراع السوري بالفعل من أجل تفادي أي عمل من شأنه تصعيد الوضع أو الإضرار بالعملية السياسية الهشة.

وأحجم بيسكوف عن التعليق عند سؤاله عما إذا كانت موسكو تشعر أن الوقت قد حان لتركيا لوقف عملياتها العسكرية داخل سوريا.

وقال عن التنسيق بين البلدين ”هناك اتصالات بين السلطات الروسية والتركية، وبالأخص جرت مكالمة هاتفية بين الرئيسين ومكالمات أخرى بين وزيري الخارجية. هناك أيضا قنوات اتصال بين الجيشين“.

في غضون ذلك، قالت وزارة الدفاع التركية على تويتر إن الوزير خلوصي أكار بحث الوضع في سوريا وقضايا الأمن والدفاع في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرجي شويجو.

 يذكر أن يوري أوشاكوف المعاون في الكرملين كان قد صرح كذلك يوم الاثنين إن توغل تركيا العسكري في شمال سوريا ليس متوافقا ”تماما“ مع وحدة الأراضي السورية.

وردا على سؤال من أحد الصحفيين عما إذا كانت هذه العملية تتفق مع وحدة الأراضي السورية التي أكدت روسيا مرارا رغبتها في احترامها، قال أوشاكوف ”ليس تماما“.

وأضاف أن روسيا تعتزم ”القيام بشيء“ دون أن يحدده.

انهيار الاستراتيجية الأمريكية

جاء في تقرير نشر يوم الجمعة 11 اكتوبر في العاصمة اللبنانية بيروت: بداية شهر اكتوبر، وتحديدا في الثاني منه، كان اثنان من كبار مسؤولي إدارة دونالد ترامب يدافعان علانية عن الاستراتيجية الأمريكية في سوريا. لكنهما، للمفارقة، نبها صراحة آنذاك إلى أن هجوما تركيا على الأكراد في شمال شرق سوريا سيؤدي إلى تدمير تلك الاستراتيجية بالكامل. وها هو ما تخوفا منه يتحقق بالفعل.

فتح انسحاب القوات الأمريكية من جزء واسع من المنطقة الحدودية في شمال شرق سوريا نقاشاً ذا اتجاهين في عواصم المنطقة، بحسب مجلة “فورين بوليسي”. النقاش الأول مباشر، يدور حول ما إذا كان يمكن الوثوق بواشنطن كشريك، نظرا إلى تخليها عن حلفائها الأكراد. أما النقاش الثاني فيبدو إلى الآن غير محدد، لكنه في الوقت ذاته أكثر ترابطاً، ويتعلق بإمكانية وصول اللاعبين الدوليين الآخرين في سوريا إلى توازن سياسي جديد. يخلق الانسحاب الأمريكي الجزئي “فوضى استراتيجية وأخلاقية” إضافية في هذا الصراع المتواصل منذ ثماني سنوات، بحسب ما يقرأ في واشنطن، إلا أنه لا يزال من غير الواضح من سيستفيد من هذه الحالة استفادةً كاملة.

بالعودة إلى المسؤولَين اللذين استضافهما “مجلس العلاقات الخارجية”، يقول المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جويل رايبرن: “في الوقت الراهن… شرعنا في تنفيذ اتفاق سيؤدي إلى إنشاء منطقة على طول الحدود التركية السورية… من المفترض أن تكون منطقة آمنة لكل من تركيا و…السوريين. حتى الآن، يسير التنفيذ على ما يرام”. كان رايبرن يروج لما يسمى “المنطقة العازلة” أو “الآمنة”، والتي تعمل الولايات المتحدة جنبا إلى جنب تركيا منذ عام تقريبا على إنشائها. حذر المبعوث الأمريكي من أن الهجوم التركي في شمال شرق سوريا لن يكون كارثة بالنسبة إلى المنطقة فحسب، بل إنه سيعيق أيضاً الجهود الرامية إلى حل النزاع السوري، فضلا عن أنه سيكون “هدية لأعداء أمريكا”. كما حذر من أنه سيضر بأهداف أمريكية أخرى: ضمان هزيمة “داعش”، والرد على إيران. كان هناك ضيف آخر هو مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، الذي رأى أن بلاده لا يمكن أن تنفذ استراتيجيتها في سوريا من دون شركاء مثل “قوات سوريا الديموقراطية… وإذا لم نفعل ذلك، فسنعود إلى هناك، بالتأكيد، لنفعل ذلك مجددا”.

يردد الرئيس الأمريكي أن تركيا باتت مسؤولة، راهنا، عن عشرات الآلاف من مقاتلي “داعش”.

يوم السبت الماضي، كان الجيش الأمريكي يروج لدوريات مشتركة مع الأتراك في “المنطقة العازلة”. في اليوم التالي، وقعت المكالمة بين ترامب وإردوغان، ليعلن الأول في اليوم الثالث قراره سحب ما بين 50 و100 جندي من الحدود بين البلدين، ما عد بمثابة ضوء أخضر لانطلاق العملية التركية. كرّر الرئيس الأمريكي ما دأب على ترداده طوال سنواته الثلاث في البيت الأبيص: “نريد نهاية للحروب التي لا تنتهي”، لكنه في الوقت ذاته هدد نظيره التركي بعدم المضي قدما في العملية التي أيدها للتو، ثم قال: “إذا فعلت تركيا ما أعتبره، بحكمتي التي لا نظير لها، تجاوزا للحد، فسأقضي على الاقتصاد التركي وأدمره بشكل كامل”. بحلول ظهر يوم الاثنين، نشرت وزارة الدفاع بيانا تعلن فيه معارضتها العملية، لكن “الذعر” كان قد بدأ بالفعل.

في هذا الوقت، انهالت الانتقادات على الرئيس الأمريكي بعد ساعات قليلة من إعلانه إخلاء الساحة في شمال شرق سوريا لتركيا، وتصاعدت الأصوات، حتى ضمن معسكره الجمهوري، رافضة هذه الخطوة، ومهددة بالتوجه إلى الكونغرس لعرقلة تنفيذها. البعض وصف القرار بـ”الخطأ الفادح”، والبعض الآخر بـ”الكارثة”، لكنه بالنتيجة يطرح مجددا مسألة طريقة إدارة ترامب لملفات السياسة الخارجية وتعاطيه مع من يفترض أنهم “حلفاء” واشنطن. توالت ردود الفعل المستهجنة للقرار من قِبَل كبار المسؤولين في المعسكر الجمهوري تباعا. إذ سارع السيناتور ليندسي غراهام إلى وصفه بـ”الكارثي”، معتبرا أن “التخلي عن الأكراد سيعد وصمة عار على جبين أمريكا”. وذهب إلى أبعد من ذلك، عندما هدد بتقديم مشروع قرار إلى مجلس الشيوخ لإجبار ترامب على التراجع. أما سيناتور فلوريدا، ماركو روبيو، فوصف قرار الرئيس بـ”الخطأ الفادح الذي سيترك تداعيات تتجاوز حدود سوريا”. ورأى زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي، ميتش ماكونيل، من جهته، أن أي انسحاب “متسرع” سيصبّ في مصلحة روسيا وإيران والنظام السوري. أمام ردود الفعل تلك، سعت الإدارة الأمريكية إلى استيعاب المسألة والتقليل من أهمية موقف الرئيس. وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن “ما نقوم به هو سحب بضعة جنود منتشرين على الحدود، إنه عدد صغير للغاية على مسافة محدودة جدا”، مضيفا إنه “عدا ذلك، لم يتغير وضعنا العسكري في شمال شرق سوريا”.

واقعا، لم تف الولايات المتحدة بالتزاماتها تجاه “المنطقة الآمنة”. تنقل “واشنطن بوست” عن مسؤول في وزارة الخارجية قوله إنه “كان لدى الرئيس التركي، دائما، منطقة آمنة بديلة في ذهنه… على افتراض أننا سنغادر وسنترك الأمر لهم”. في المكالمة التي جرت بينهما يوم الأحد، أطلع إردوغان ترامب مباشرة على نسخته هذه. وأضاف المسؤول إنه خلال المكالمة ذاتها أبلغ الرئيس الأمريكي نظيره التركي أنه لا يدعم الغزو، وأن واشنطن لن تكون شريكاً فيه. كما عرض عليه ما سماه المسؤول “حزمة جيدة حقا” من الحوافز لعدم المضي في العملية، بما في ذلك زيارة رئاسية أعلن عنها في نوفمبر، واستئناف مبيعات مقاتلات “أف 35” التي توقفت بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية “«أس 400”.

داخل الحكومة الأمريكية، ثمة مخاوف كبيرة في شأن كيفية تعامل ترامب مع الملف السوري، وما قد يأتي بعد “الغزوة” التركية. يردد الرئيس الأمريكي أن تركيا باتت مسؤولة، راهنا، عن عشرات الآلاف من مقاتلي “داعش” وأفراد أسرهم المحتشدين في معسكرات في شمال شرق سوريا، لكن أحداً لا يعرف ما سيحدث. انهارت الاستراتيجية الأمريكية غير المتماسكة والمفتقرة إلى الموارد في سوريا، وهناك العديد من العواقب المحتملة، وكلها “سيئة”، من وجهة نظر المؤسسات المعارضة للبيت الأبيض، وخصوصا أنه “لا وجود لخطة بديلة”، بحسب ما يؤكد المسؤول المذكور.

Omar_najib2003@yahoo.fr

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here