عمر نجيب: رهانات على التدخل الأمريكي الإسرائيلي التركي لوقف تقدم الجيش السوريالصين تصبح عنصرا موازنا في الحرب شبه الدولية على أرض الشام

عمر نجيب

  مع مرور الثلث الأول من شهر مايو 2019 أصبح واضحا أن الجيش العربي السوري يتابع بشكل ثابت تكتيك القضم التدريجي للمناطق الأخيرة التي لا تزال تحت سيطرة التنظيمات المسلحة في الشمال الغربي للبلاد وذلك رغم المعارضة التركية وجزء كبير من التحالف الغربي الموالي للسياسة الأمريكية, وموازاة مع ذلك تحركت مزيد من العواصم التي كانت تحسب على المعسكر المناهض لسوريا من أجل تطبيع العلاقات مع دمشق وإعادة فتح سفاراتها بها وهو ما اعتبره عدد من الملاحظين بمثابة اعتراف بخسارة الرهان على اسقاط حكومة دمشق، في حين تشتت الجهود الأمريكية الإسرائيلية التي كانت تركز دعمها للقوى المناهضة لسوريا، مع تصعيد التوتر في منطقة الخليج العربي مع إيران، وتقلص التنسيق مع أنقرة بسبب خلافات على توزيع مناطق النفوذ وسياسات التسلح,

تقدم الجيش السوري

 خلال الايام الأولى من شهر مايو أفادت مراسلة وكالة أنباء روسيا اليوم في سوريا، بتقدم وحدات من الجيش السوري في ريف حماة الشمالي الغربي، واستعادتها السيطرة على قرى البانة وتل عثمان وتل الصخر التي كانت قد فقدتها سنة 2012.

وأضافت المراسلة أن الجيش سيطر أيضا على قرية الشنابرة ومزرعة الراضي ومزارع العبدالله، وأن القصف الجوي والمدفعي يستهدف حاليا كفرنبودة وطرق إمداد المسلحين إلى قلعة المضيق.

 ويوم الأحد 12 مايو ذكرت وكالة فرانس برس أن القائد العام لهيئة تحرير الشام “النصرة سابقاً” فرع تنظيم القاعدة، أبو محمد الجولاني دعا في مقابلة مصورة، إلى “حمل السلاح” للدفاع عن معقل قواته في شمال غرب سوريا، معتبراً أن تصعيد القصف السوري والروسي أسقط كافة الاتفاقيات حول إدلب.

وقال الجولاني في مقابلة أجراها معه الناشط الإعلامي في إدلب طاهر العمر الذي نشرها على حسابه في تطبيق تلغرام “نتوجه لأي قادر على حمل السلاح ولأي قادر بأن يقوم بواجبه الجهادي.. إلى أن يتوجه الى ساحة المعركة”.

وذكر الناشط أن المقابلة أجريت في ريف حماة الشمالي، من دون أن يتسنى لفرانس برس التحقق من ذلك.

وكان “أبو محمد الجولاني” قد عقد لقاءا يوم الخميس 9 مايو مع أكثر من 50 ناشطًا إعلاميًا بريف إدلب، وذلك بعد دعوة وجهها المكتب الإعلامي للهيئة، لتبرير سقوط مناطق الريف الغربي لحماة.

وحسب ما نشر أحد الناشطين الحاضرين فإن الجولاني تحدث عن أن النظام استغل القصف الجوي والبري المكثف، معتبرًا أن لا أحد يستطيع الصمود أمام هكذا قصف، كما استغل اقتحام كفرنبودة وقلعة المضيق، معتبرًا أنهما “خاصرة ضعيفة وهشة” بسبب منع الفصائل المرابطة من التدشيم على حدودهما، وفقًا للاتفاق الثنائي الروسي التركي في منطقة منزوعة السلاح.

وأضاف الناشط أن الجولاني أكد عدم وجود عملية عسكرية بتجاه إدلب وخان شيخون، معتبرًا أن النظام غير قادر على التوسع في المناطق المذكورة، كما أنه سيتكبد خسائر بشرية فادحة، وأنه ليس مستعدًا لهذه الخطوة، نافياً وجود أي اتفاق لتسليمها.

و أكد “الجولاني” أن الهيئة “أعدت العدة” لمواجهة تقدم النظام في باقي المناطق، لافتًا إلى أن هناك تحصينات قوية في الخطوط الأخرى التي لم يستطع النظام التقدم إليها.

وبحسب المعلومات الواردة من الجبهات فان الجيش السوري ثبت قواته في المناطق التي تقدم اليها قبل ايام وان المرحلة المقبلة ستكون باتجاه السيطرة على قرى ومناطق سهل الغاب بريف حماه .

 وكان الإعلام الحربي قد أفاد بأن الجيش السوري حرر قرى الجمازية وباب الطاقة والمستريحة في ريف حماة الشمالي الغربي، وذلك بموازاة دخوله الحدود الإدارية الجنوبية لمحافظة إدلب وتحريره قريتي العريمة وميدان غزال شرق قرية الكركات بالكامل بعد مواجهات مع مسلحي “جبهة النصرة”.

وتسيطر هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً” مع فصائل توصف بالجهادية على إدلب وأرياف حلب الغربي وحماة الشمالي واللاذقية الشمالي الشرقي.

ويتعرض ريف إدلب الجنوبي مع ريف حماة الشمالي لقصف جوي سوري وروسي كثيف منذ نهاية شهر أبريل، رغم أن المنطقة مشمولة باتفاق روسي تركي تم التوصل إليه في سوتشي عام 2018 ونص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق سيطرة قوات الجيش السوري والفصائل، غير أن انقرة لم تف بإلتزاماتها وواصلت الفصائل المسلحة شن الهجمات على الجيش السوري والقوات الروسية في قاعدة حميميم,

واعتبر الجولاني الذي ظهر في المقابلة جالساً على الأرض تحت شجرة وسط حقل يكسوه العشب الأخضر وهو يرتدي لباسه العسكري ومعه سلاحه أن التصعيد الأخير “نتاج لفشل المؤتمرات السياسية ومحاولة الخداع السياسي التي كان يُحضر لها للالتفاف على الثورة السورية من أستانا الى سوتشي”.

وقال إن هذه الحملة “أعلنت وفاة كل الاتفاقيات والمؤتمرات السابقة ومن كان يرعاها أو يشارك فيها” وأظهرت أن “الاعتماد.. على القوة العسكرية فقط”.

وتتهم دمشق تركيا الداعمة للفصائل المقاتلة بالتلكؤ في تنفيذ اتفاق سوتشي، الذي نجح بعد اقراره في سبتمبر بارساء هدوء نسبي. إلا أن قوات الجيش السوري صعدت منذ فبراير وتيرة قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية لها لاحقاً.

ومنذ نهاية أبريل، بلغت وتيرة القصف حداً غير مسبوق منذ توقيع الاتفاق، وفق المرصد السوري.

ويرجح محللون أن يكون هجوم الجيش السوري محدوداً. وتتهم دمشق وحليفتها موسكو الفصائل الموجودة في ريف حماة الشمالي باستهداف قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية المجاورة.

ورأى الجولاني أن “من حق الثوار أن يقصفوا هذه القاعدة” مضيفاً أن “المعادلة واضحة، فإذا أرادت القيادة الروسية أن توقف القصف عن حميميم فعليها بكل بساطة أن تتوقف عن دعم الجيش السوري”.

وتؤوي محافظة إدلب ومحيطها نحو ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم نازحون من محافظات أخرى.

دور تركي

  يوم الاثنين 13 مايو 2019 جاء في أخبار من العاصمة اللبنانية بيروت أن التقدم الميداني للجيش السوري ترافق مع قصف جوي ومدفعي طاول محيط نقطة المراقبة التركية في شير مغار، وبعدما خرجت أنباء عن زيارة وفد استخباري تركي تلك النقطة، بمواكبة عسكرية روسية، وانتقاله منها إلى نظيرتها في محيط مورك.

ولم يخرج تأكيد رسمي حول الزيارة المشتركة لنقاط المراقبة، من قبل أي من الجانبين الروسي والتركي، لكنها لا تبدو مفاجئة في ضوء اللقاءات العسكرية الدورية التي تعقد بين الطرفين، والتي تكثّفت منذ انطلاق المعارك الأخيرة في ريفي حماة واللاذقية. وتبعاً لسلوك الجانب التركي على الأرض، فقد تشهد الأيام القليلة المقبلة انسحاباً لقواته من بعض نقاط المراقبة، إذا ما تواصلت العملية العسكرية على هذه الوتيرة، إذ لم يترجم احتجاج وزير الدفاع خلوصي أكار، لدى موسكو، عبر أي تحرك تركي فاعل، كما لم تتأثر وتيرة نشاط الجيش السوري ولا الدعم الجوي الروسي له.

 بينما تحتدم المعارك في منطقة ادلب سجل مزيد من الانقسام في صفوف القوى المعارضة لحكومة سوريا، حيث استبعد نائب رئيس هيئة التفاوض للمعارضة السورية المستقيل خالد المحاميد حدوث معركة كبرى في ادلب بسبب تركيز الأنظار الدولية عليها، وقال قد تحدث مجازر في ادلب لأن جبهة النصرة تمتلك أسلحة نوعية، وأكد المحاميد انه يملك معلومات دقيقة عن كيفية حصول جبهة النصرة على هذه الاسلحة.

وفي حديث لقناة العربية يوم الاحد 12 مايو قال المحاميد أن النصرة لديها أسلحة كيماوية  وكذلك صواريخ بعيدة المدى.

واتهم المحاميد النصرة بأنها تتخذ المدنيين في إدلب كدروع بشرية، وأنها هي من خرق اتفاق سوتشي وصعدت الموقف العسكري على جبهات الشمال.

وهاجم معارضون سوريون تصريحات المحاميد، واعتبروا أن تأكيده امتلاك النصرة أسلحة كيماوية يتسق مع الرواية الروسية التي تؤكد حيازة جبهة النصرة لأسلحة كيماوية تريد إستخدامها لاتهام روسيا والحكومة السورية وجر التدخل الغربي العسكري لوقف العملية العسكرية في ادلب.

واعتبر المحاميد في تصريحاته أن المجتمع الدولي والإقليمي حذر من توغل “جبهة النصرة”، وسيطرتها الكاملة على إدلب وكذلك الفصائل “المؤدلجة التي انضمت إلى النصرة”.

وأضاف “نحن نتحمل جزءًا من المسؤولية كمعارضة، بكل اللقاءات الدولية كانت هناك شخصيات تحذرنا من النصرة ووتنصحنا بكيفية التعامل معها”.

وحمل المحاميد تركيا مسؤولية ترك “النصرة” والسماح لها بالسيطرة على المنافذ البرية والسيطرة على اقتصاد المحافظة، كما حمل قطر المسؤولية في ذلك.

وقدم رجل الأعمال ونائب رئيس الهيئة العليا السورية للمفاوضات، خالد محاميد، استقالته من الهيئة على خلفية ما قال انه ضغوطات تمارس عليه. ويتهم معارضون المحاميد بأنه قريب من الروس وابو ظبي.

الامم المتحدة

 في مقر الامم المتحدة بمدينة نيويورك استمر أمتحان القوة في مجلس الأمن بين روسيا والولايات المتحدة الأمركية حيث أكد دبلوماسيون أن روسيا عارضت يوم الجمعة 10 /ايو أي موقف مشترك في مجلس الأمن الدولي خلال اجتماع مغلق حيال الوضع في محافظة إدلب السورية.

وفي تصريح رسمي لوسائل الإعلام بعد اختتام الجلسة، أعرب 11 عضواً في مجلس الأمن الذي يضم 15 بلداً، عن “قلقهم العميق” بشأن تدهور الوضع في محافظة ادلب.

وحضت هذه الدول، التي لم تنضم إليها روسيا والصين وجنوب افريقيا واندونيسيا، أطراف النزاع على “حماية المدنيين” في إعلان تلاه سفير بلجيكا لدى الامم المتحدة مارك بيكستين دو بويتسويرف.

وبعد الجلسة الطارئة التي دعت إليها ألمانيا وبلجيكا والكويت، أعرب الدبلوماسي البلجيكي أمام الصحافيين عن أمله في أن يخرج المجلس بـ”رسالة مشتركة” من أجل التخفيف من العنف.

وتحدث عن الرغبة في “طلب ضمانات من روسيا وايران وتركيا حول اتفاق خفض التصعيد مع التأكد من أن هناك خفضاً للتصعيد”.

وبحسب مصادر دبلوماسية، جرت مناقشة حادة بين روسيا والولايات المتحدة.

من جهته، حض السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر على ضرورة “تفادي حلب جديدة بأي ثمن في إدلب”، في إشارة إلى استعادة الجيش السوري في أواخر عام 2016 لمدينة حلب بعد معارك دامية. وأضاف أنه بغير ذلك “تدمرون أفق عملية سياسية” لتسوية النزاع.

تركيا وإسرائيل

 تشير مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين أن سقوط منطقة ادلب بأكملها في قبضة الجيش السوري أمر شبه محتم سوى إذا تدخلت تركيا عسكريا وبكثافة وزادت إسرائيل كذلك من حملاتها الجوية ضد الجيش السوري في الشمال الغربي ومناطق أخرى لتشتيت اهتمامه وتركيزه,

  سيطرة الجيش السوري على إدلب سيشكل تحديا مباشرا لواشنطن التي تحتفظ بقوات في جنوب سوريا وتحمي قوات موالية لها من الأكراد وما يسمى الجيش الحر في منطقة النتف وشرق الفرات، حيث أن دمشق وحلفاءها سيركزون بعد إدلب على طرد الأمريكان من باقي الأراضي السورية، ونفس التهديد يقع على أنقرة التي تحتل شريطا من الأراضي السورية المحاذية لحدودها تحت عذر ابعاد التهديدات الأمنية وحركات الأكراد الانفصالية,

التطورات الميدانية على الأرض استجلبت تصريحات تركية بعد طول غياب، فيوم الجمعة 10 مايو خرج وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، من مقر قيادة عمليات قوات بلاده العاملة في شمال غرب سوريا، ليؤكد ضرورة “وقف هجوم” القوات الحكومية ومحاولتها “توسيع مناطق سيطرتها بشكل يخالف اتفاق أستانا”. وأضاف الوزير التركي الذي كان برفقة رئيس الأركان وقائد القوات البرية، إن على “قوات النظام الانسحاب إلى الخطوط المحددة وفق أستانا”، لافتاً إلى أن الهجمات “تشكل خطراً على نقاط المراقبة التركية”. واختتم حديثه بالإشارة إلى تعويل بلاده على روسيا “لاتخاذ تدابير فعالة وحاسمة لوقف الهجمات… ومنع الانتهاكات لاحقاً”. واللافت في كلام أكار تأكيده أن رد فعل بلاده سيكون عبر القنوات الروسية، إلى جانب استحضاره “صيغة أستانا” في مقابل تجاهله الحديث عن “مذكرة التفاهم” الموقعة في سوتشي، إذ تنص الأخيرة صراحة على شرعية وضرورة محاربة التنظيمات “الإرهابية ومن يقف في صفها” التي ترفض الامتثال للمذكرة وتمتنع عن سحب السلاح الثقيل.

صواريخ اس 300

 بعد 24 ساعة تقريبا من تصريحات وزير الدفاع التركي ويوم 11 مايو، ذكر سلاح الجو الإسرائيلي، أن منظومة صواريخ إس 300 الروسية في سوريا وضعت في الخدمة الفعلية وأن الجيش الإسرائيلي”يتجهز لتحييدها للتوصل إلى حرية الحركة في كل نقطة أثناء حرب محتملة”.

وهدد تومير بار الضابط الكبير في سلاح الجو الإسرائيلي، في مقابلة مع صحيفة “معاريف”على موقعها الإلكتروني، بأن “كل بطّارية صواريخ تهدد حرية نشاطنا وإتمام مهمتنا قد تجد نفسها عرضة للهجوم”.

وأضاف: “من غير الصحيح التوقف عند موضوع ما إذا كانت منظومة إس 300 تدار من قبل السوريين، أو تحت مراقبة الروس، في كل الحالات علينا أن ننطلق من أن المنظومة جاهزة للتصدي لعملياتنا في صباح الغد”.

ولفت بار إلى أن مسار تدريب طواقم سورية للتعامل مع المنظومة، الذي استمر عدة أشهر انتهى،”وقد يتطلب الأمر تدريب طواقم أخرى”.

وأضاف بار أن الجيش الإسرائيلي “يعمل كي لا يكون هنالك حزب الله ثان وميليشيات إيرانية في سوريا. نعمل كل ما يجب كي لا يكون هناك وجود إيراني على الأراضي السورية. الإصرار الذي نبديه في هذا الموضوع أتى بنتيجة، لكننا لم نصل للنهاية بعد”، لكنه لفت إلى أن الإصرار الإيراني على التموضع في سوريا “ما زال مستمرًا” وأن “طهران لن تتنازل بسهولة”.

 يذكر أنه في 13 مارس 2019 قالت إسرائيل إن حزب الله وضع “خطة سرية” تقضي بـ “محاولة إعادة إنشاء وحدة سرية وتموضعها لتكون قادرة على العمل ضد إسرائيل”، و”ذلك بعدما يفقد حزب الله شرعية بقائه العلني في سوريا مع انتهاء الحرب الداخلية”، وأشار المتحدث العسكري باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي عبر “تويتر”، إلى أن “إنشاء الوحدة يجري من خلال الاعتماد على أُطر حزب الله الأخرى القائمة في سوريا ولبنان، بالإضافة إلى بنية تحتية ووحدات في الجيش السوري وسكان سوريين في الشق السوري من هضبة الجولان”.

وأضاف أدرعي أنه يتم خلال هذه المرحلة “تجميع معلومات عن مواقع قائمة وتابعة للجيش السوري. ويتوقع استخدام هذه المواقع من جانب الوحدة السرية دون علم عناصر الجيش السوري”.

من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس: “لن نسمح لحزب الله بأن يقيم بنية تحتية في الجولان قادرة على ضرب مدنيين إسرائيليين”. وأضاف: “نحمل النظام السوري مسؤولية أي شيء يحصل داخل سوريا ويستهدف إسرائيل”.

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة لا تزال في مرحلة التأسيس والتجنيد ولم تبدأ عملياتها بعد، كاشفاً أنها برئاسة القيادي في حزب الله علي موسى دقدوق الذي أفرج عنه من سجن في العراق عام 2012 لنقص الأدلة بشأن ضلوعه في التخطيط لقتل جنود أمريكيين في مدينة كربلاء. وقد ألقي القبض عليه عام 2007 للاشتباه بأن له دورا في العملية التي أدت إلى مقتل خمسة جنود. وبقي في عهدة القوات الأمريكية إلى حين تسليمه إلى السلطات العراقية في ديسمبر 2011.

تهديد إسرائيلي للبنان

 يذكر أن القائد الجديد للقوات البرية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال يوئيل ستريك كان قد حذر يوم الخميس 16 أبريل 2019، من أن حزب الله اللبناني لا يزال يخطط لفرض سيطرته على منطقة الجليل، متوعدا لبنان بـ”دفع ثمن تصرفات” الحزب.

وذكر ستريك، وهو قائد القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، في مقابلة لصحيفة “يديعوت أحرونوت” واسعة الانتشار، ردا على سؤال بشأن ما إذا كان تدمير سلسلة أنفاق هجومية لحزب الله ضمن إطار عملية “درع الشمال” أفشل خطط الحزب لتنفيذ عمليات هجومية عابرة للحدود: “لا، لا يزال حزب الله يعتمد هذه الخطط، وبطبيعة الحال لن نسمح بحدوث ذلك.. هذا ليس تهديدا بالنسبة لنا فقط بل وفرصة أيضا، لأنهم أرسلوا نخبة مقاتليهم إلى الجنوب. سنواجههم وليس لدي أدنى شك بشأن نتيجة هذا الصراع”.

وأشار الجنرال إلى أنه سيكون خاطئا فصل حزب الله عن باقي لبنان طالما يظل الحزب لاعبا على الصعيد السياسي ومكونا في السلطة، مضيفا أنه سيكون من الحكمة إعلان حرب على لبنان لـ”إظهار الثمن الذي سيُضطر إلى دفعه في حال شن حزب الله هجوما”.

كما تطرق القائد الجديد للقوات البرية الإسرائيلية إلى تزويد روسيا الجيش السوري بمنظومات “إس 300” للدفاع الجوي، مهددا بتدمير هذه المنظومات إذا استخدمت ضد الطيران الإسرائيلي.

وقال: “سننشر منظومات عسكرية متطورة إلى المنطقة، لكن لدينا سلاح الجو الرائع. لن أخوض في التفاصيل، لكن إذا استخدم السوريون “إس 300″ الروسية سنقضي عليها، وسيعد ذلك خطوة مشروعة من جانبنا”.

وأعرب الجنرال عن أمله في ألا يطبق هذا السيناريو، مضيفا: “لكن إذا أصبحت حرية تحركاتنا مهددة فإننا سنفعل ذلك”، رغم أن هذه الخطوة قد تشكل تحديا بالنسبة للعلاقات بين إسرائيل وروسيا.

الصين

 منذ بداية سنة 2019 كثرت تحذيرات عدد من السياسيين والاعلاميين في إسرائيل من أن على حكومتهم في نطاق الدور الذي تلعبه في الحرب الدائرة على أرض بلاد الشام ليس مواجهة روسيا وحزب الله اللبناني وإيران فقط بل الانتباه الى الدور الصيني,

 في اغسطس 2018 ألمح السفير الصيني لدى سوريا إلى أن الصين وسوريا ربما يكون لهم اهتمام أمني مشترك في الفترة المقبلة من خلال دراسة بكين القيام بهذا.

ونقل موقع “ديلي بست” الأمريكي تصريحات السفير تشي جيان حين التي أدلى بها لصحيفة الوطن، وذكر أن الصين وسوريا، يتباحثان مشاركة الجيش الصيني في سوريا الذي قال عنه أنه “مستعد للمشاركة بصورةٍ ما إلى جانب الجيش السوري الذي يقاتل الإرهابيين في إدلِب وفي أي منطقة أخرى بسوريا”.

 وأشاد تشي بالتعاون العسكري بين الصين وسوريا وقال الملحق العسكري الصيني في سوريا، وانغ روي تشانغ، إن التعاون بين الصين وسوريا من خلال جيشيهما “مستمر”، مضيفاً: “نرغَب نحن بتطوير علاقات الصين وسوريا، وتطوير علاقات الجيشين، وأما بالنسبة للمشارِكة في عملية إدلب، فالأمر يتطلَب قراراً سياسياً”.

وقال الموقع الأمريكي، أنه طالما تناثرت شائعات بأنَ الصين  وسوريا يتعاونان، من خلا إرسال مستشارين عسكريين أو قوَات خاصة من الجيش الصيني إلى سوريا، مع أن تلك الشائعات لم تثبت بالدليل إلى الآن ونفتها الصين.

 لكن إذا التزمت الصين بتصريحات سفيرها، فمن شأن هذا أن يمثِل تخلياً جذرياً مِن جانب الصين وفي العلاقة بين الصين وسوريا عن سياستها السابقة بعدم التدخّل في الشؤون الخارجية، وتبدلاً مهماً في الجيوسياسية الإقليمية.

موقف الصين هذا الحازم بشكلٍ غير معهود يحلله يزيد صايغ الباحث الرئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت,

يرى صايغ أنه على الرغم من أن بيجينغ لزمت الحياد الحذر في مايتعلق بالمنطقة، إلا أن موقفها الحالي يعكس انزعاجها المتزايد مما تعتبره سياسةً أمريكيةً هدفها سد الطريق أمام وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط. ولذلك، سيصبح من الأصعب أكثر فأكثر البقاء على الحياد في ظل تدهور الوضع في سوريا في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وضع الصين حالياً حرج ومثير للاهتمام. فدبلوماسيتها ومقاربتها للشؤون الدولية والشرق أوسطية استندتا أساساً إلى رغبتين هما ضمان حصتها من الطاقة، وزيادة علاقاتها الاقتصادية في المنطقة إجمالاً، مع أن الرغبة الأخيرة ليست هامةً إلى الآن. إن جوهر السياسة الصينية هو السعي إلى تحقيق التعاون في إدارة الشؤون الدولية. بالتالي، ما تسعى إليه الصين في الشرق الأوسط، سواء في مايختص بالعلاقات على صعيد الاقتصاد أو الطاقة، أم في ما يتعلق بالنزاعات، كالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أو بالوضع في ليبيا وسوريا، فهو التعاون والتفاوض وحل النزاعات.

أما السبب في محافظة الصين على معارضتها التقليدية للتدخل العسكري وما تعتبره سياسةً غربيةً في المنطقة، فيعود جزئياً إلى تاريخها. لقد سبق وعانت من التدخل الأجنبي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ناهيك عن العقوبات التي فُرِضَت عليها بقيادة الولايات المتحدة لسنوات طويلة أثناء الحرب الباردة. من الواضح إذاً أن للصينيين أسبابهم التي تجعلهم حساسين للغاية إزاء كلٍ من التدخل والعقوبات، وهم بالتالي مترددين في دعم هاتين الخطوتين.

لقد سعت الصين إلى مايسميه الأتراك علاقات “صفر مشاكل” مع الخارج، غير أنه أصبح من الصعب أكثر فأكثر عليها، أي الصين، أن تحافظ على مثل هذه السياسة، الأمر الذي يعكسه بوضوح موقفها الدبلوماسي إزاء الأحداث في الشرق الأوسط طوال العام المنصرم.

 الصين اتخذت موقفاً حيادياً إزاء التصويت في مجلس الأمن على فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا في مارس 2011، على الرغم من هواجسها واستيائها حيال مبدأ التدخل العسكري بقيادة حلف شمال الأطلسي. وهي لم تستخدم الفيتو ضد القرار لأن الجامعة العربية هي مَن بادر إليه. لكنها في مقابل ذلك، كانت مستعدةً لاستخدام الفيتو ضد مشروع القرار الذي اقترحه أربعة أعضاء أوروبيين في مجلس الأمن، والذي قضى بفرض عقوبات على سوريا في أواخر عام 2011.

يبدو أنه عندما كانت جامعة الدول العربية تتخذ مبادرات وتفرض عقوبات أو غيرهما في ما مضى، كانت الصين تشعر بأن دعمَها كل ما يقرره العرب بأنفسهم هو دعم مشروع أكثر. بيد أنها، باستخدامها الفيتو في مجلس الأمن للمرة الثانية، حينما سعت الجامعة العربية إلى الحصول على موافقة على خطة عملها في أوائل فبراير 2012، وضعت نفسها في مواجهة مباشرة مع حكومات عربية رضخت من وجهة نظرها لتعليمات واشنطن.

التوافق بين البعث والشيوعي الصيني

 ذكر كمال علام، المحلل العسكري السوري والزميل الزائر في “المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدفاع والدراسات الأمنية” في المملكة المتحدة، لـ “نيوزويك” إن هناك إمكانية كبيرة لتكون سوريا “مركز خدمات لوجستي رئيسي بالنسبة للصين، تاريخها ماضيا وحاضرا، أساسي لعودة الاستقرار إلى الشرق، مما يعني أنه يتعين على الصين إدراجها ضمن خطتها للمنطقة، ومن منظور آمني، إذا كانت سوريا غير آمنة، لن تكون كذلك استثمارات الصين في دول الجوار” وأضاف علام “من الناحية الثقافية، طبيعة نظام الأسد تناسب معايير الحزب الشيوعي الصيني، سوريا تحت حكم بشار كانت مزيح من الاشتراكية واقتصاد السوق المفتوح، مع تركيز على التعليم، والولاء للدولة فوق الدين، هذا يجذب الصين، تحديداً في منطقة يكثر فيها ارتفاع الأصولية الدينية والتشدد”.

كما أشار علام إلى أن الروح الاستبدادية المناهضة للغرب في الحزب الحاكم الاشتراكي في سوريا، حزب البعث، تتفق دائماً مع النظام الصيني الاشتراكي.

زودت الصين سوريا بمكونات الأسلحة منذ التسعينات وهو ما أزعج تل أبيب وواشنطن، لكن علاقتها مع سوريا لم تزدهر إلا بعد تولي بشار الأسد للحكم، حسب علام، ففي عام 2002 تقدمت الصين بمقترح لإنشاء مركز لإنتاج صواريخ السكود في سوريا، ونتيجة لذلك أصبحت الصين واحدة من أكبر خمس شركات أسلحة تقليدية في سوريا بين عامي 2006 و2010.

ولم تتوقف الأسلحة عن التدفق في العام التالي2011 الذي اندلعت فيه اشتباكات بين قوات الجيش والأمن السورية والجماعات المسلحة عمت أرجاء البلاد، وفي حين ألقى الغرب وتركيا وبعض دول الخليج بثقلهم مباشرة للإطاحة ببشار الأسد في 2011 فإن الصين وروسيا تدخلتا لدعمه، كما تقول “نيوزويك”.

كان القرار سهلا، بالنسبة للروس، حيث تحتفظ موسكو ودمشق بعلاقات قوية تعود إلى سنة 1971، أي في السنة التي تولى فيها حافظ الأسد السلطة واصطف بقوة مع الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة. وفي نفس السنة، سمح للبحرية الروسية أن تعمل من قاعدة قبالة شواطئ مدينة طرطوس الساحلية، مما أعطى الاتحاد السوفيتي قوة نارية في البحر المتوسط، وأعطى النظام السوري صديقا مدى الحياة.

وبينما تزداد احتمالات وقوع حرب باردة ثانية بين واشنطن وموسكو، تدعم الصين بشار الأسد ليس لمواجهة الولايات المتحدة بقدر ما تريد دعم مصالحها خارج الحدود.

استثمار في المستقبل

 تعتبر مجلة “نيوزويك” الأمريكية أن الصين لديها أيضاً مصلحة أمنية في استقرار سوريا، وتستشهد بما قاله عماد مصطفى سفير دمشق في الصين لوكالة رويترز في مايو 2018 “الصين، كما أي بلد آخر، يجب أن تشعر بقلق شديد” حيث يعتقد أن ما يصل إلى 5000 صيني يقاتلون في سوريا بين صفوف “المنظمات الجهادية” مثل “القاعدة” وتنظيم “داعش”، وأشار علام إلى أن الصينيين يعتمدون على نظام الأسد “من أجل استخبارات حيوية تخص المسلحين الإيغور”.

احتضنت الصين المبادرة السياسية التي تقودها روسيا، في استانا، وسميت الصين كعضو مراقب محتمل في سبتمبر 2017، وفي شهر ديسمبر 2017 اجتمع وزير الخارجية الصيني وانغ يى مع مستشارة الأسد السياسية والإعلامية بثينة شعبان لبحث “دور أكبر للصين في العملية” وفى خروج آخر عن الغرب بدأت الصين بالفعل في تأمين حصتها الاقتصادية في إعادة إعمار البلد الذي مزقته الحرب.

وبينما تشترط الولايات المتحدة والحلفاء الآخرون بأن تؤدي عملية السلام إلى انتقال سياسي متين لا يشمل الرئيس الأسد، تختلف معها الصين التي تصب اهتمامها بالفرص المربحة عوضاً عن السعي لتغير النظام في البلد الذي يقع على مفترق طرق بين البحر المتوسط والشرق الأوسط. حيث تعد هذا المنطقة نقطة اتصال رئيسية لحزام الصين وطريقها، أو مبادرة “حزام واحد، طريق واحد”، والتي تهدف إلى إعادة بناء وتوسيع الطرق التجارية التاريخية للصين في جميع أنحاء آسيا نحو أوروبا وأفريقيا.

في تصريح لرئيس جمعية الصين للصرافة العربية تشين يونغ لشبكة “بلومبيرغ” حول موقف الشركات الصينية من سوريا قال ” انهم يرون إمكانات تجارية ضخمة هناك لان البلاد كلها بحاجة إلى إعادة بناء”

بالنسبة لخبير الشرق الأوسط أرونسون أخبر “نيوزويك” أن “الصينيين يروننا الأمريكان كيف نأخذ أموالا من البنك ونستثمرها في لا شيء”. الصينييون يشعرون برهبة من هذا الأمر فهم لا يفهمون ذلك. نحن، بمعنى ما، ليس لنا في أعمال إعادة بناء البنية التحتية والتنمية التي لا تتصل مباشرة بوجودنا العسكري” وأضاف “سنقوم ببناء مهبط للطائرات، وقاعدة عسكرية، بينما سيبني الصينيون خط سكة حديد، وميناء. انهم يستثمرون في المستقبل” وأكمل أرونسون بالقول “كنا عادة ما نقول إن التجارة تلحق البلد، بالنسبة للصين، البلد هو من يلحق بالتجارة”.

عمر نجيب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here