عمر نجيب: توازنات القوى في الشرق الأوسط ترسم على خطوط هدنة حرب أكتوبر 1973 إسرائيل تخسر معركة جديدة على جبهتها الشمالية

عمر نجيب

  مع بداية الحرب شبه الدولية على أرض بلاد الشام في منتصف مارس 2011 دأبت كل من واشنطن وتل أبيب وأنقرة على وضع ما وصف بالخطوط الحمراء التي تحدد ما لا يمكن لدمشق تجاوزه وهي تواجه عسكريا التنظيمات المسلحة المعادية لها وإلا واجهت ردود فعلهم العقابية بجيوشهم المتفوقة. سياسة الخطوط الحمراء ليست جديدة في التكتيكات الامريكية الإسرائيلية والهادفة إلى القضم التدريجي لأراضي وقدرات الخصوم سعيا وراء تصفيتهم بشكل نهائي.

 اسلوب الخطوط الحمراء طبقته واشنطن وحلفاءها في سوريا بشكل مستمر مما أتاح للتنظيمات المسلحة تحقيق انتصارات متتالية على الجيش العربي السوري خاصة في الشمال بموازاة مع الحدود المشتركة مع تركيا حيث اقيمت عمليا منطقة حظر طيران وكان يتم ضرب وإسقاط الطائرات السورية التي تقترب من منطقة الحدود بفضل شبكة رصد وتتبع متقدمة تابعة لحلف الناتو، وفي الجنوب الغربي لسوريا فرض وضع مشابه من جانب إسرائيل المدعومة أمريكيا بواسطة سفن الاسطول السادس، وهكذا تمددت التنظيمات المسلحة في أغلب أرجاء سوريا وأنشأت طوقا على المدن الرئيسية التي لم تتمكن من إقتحامها بما في ذلك العاصمة دمشق.

 في بداية شهر يونيو 2011 صرح وزير الدفاع الاسرائيلي في ذلك الوقت ايهود باراك، انه مقتنع بان ايام نظام الرئيس السوري بشار الاسد “اصبحت معدودة وانه لن يصمد الا لبضعة اشهر”. وفي شهر ديسمبر من سنة 2011 لخص باراك موقف تل أبيب من الأزمة السورية، خلال كلمة ألقاها في العاصمة النمساوية فيينا، مشيرا إلى أن سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، سيكون نعمة لمنطقة الشرق الأوسط.

وفي حديث لاحق مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية بارك الجهود المبذولة من الجامعة العربية ضد سوريا، وأشار إلى أن نهاية الرئيس الأسد ستكون شبيهة بنهاية الزعيم الليبي معمر القذافي، مضيفا أنه يرى في قرارات الجامعة العربية ضد دمشق قرارات شجاعة ومهمة.

 يوم الجمعة 2 مارس 2012 صرح الرئيس الامريكي باراك اوباما في مقابلة مع مجلة “اتلانتك منثلي” ان ايام الرئيس السوري بشار الاسد “باتت معدودة”، مضيفا ان واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديموقراطي في سوريا. وأضاف اوباما “تقديراتنا تشير الى ان ايام الاسد معدودة. ولم يعد الأمر يتعلق باذا ولكن بــ متى” سيسقط نظام الاسد؟. واضاف “والأن، هل نستطيع تسريع ذلك ؟. نحن نعمل مع المجتمع الدولي لمحاولة القيام بذلك”.

وأقر اوباما ان سوريا اكبر واكثر تعقيدا من ليبيا، وان دولا كروسيا تعرقل اتخاذ أي عمل في الأمم المتحدة يتيح تدخلا عسكريا مباشرا.

بداية نهاية

  مع بدء التدخل العسكري الروسي في 30 سبتمبر 2015 لدعم الجيش السوري اخذت الخطوط الحمراء التي فرضتها أساسا واشنطن وتل أبيب تنهار تدريجيا، وانتهت عمليا مناطق الحظر الجوي المفروضة على سلاح الجو السوري، غير أن التحالف الثلاثي سعى لوضع خطوط حمراء جديدة لمنع هزيمة التنظيمات المسلحة، وذهب في كثير من الاحيان إلى التدخل المباشر بشن ضربات جوية تحت غطاء أعذار ومبررات مختلفة. الطرف الآخر في المواجهة عكس أسلوب الخطوط الحمراء وإتبع اسلوب القضم التدريجي.

جاء في بحث لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة الذي يوجد مقره في أبوظبي:

 لجأت الجيوش النظامية والميليشيات “الموازية” والجماعات الهجينة إلى اتباع استراتيجية جديدة في بؤر الصراعات العربية يطلق عليها في الأدبيات “قضم تدريجي” للأحياء والقرى والمناطق والبلدات و”المخيمات” داخل المحافظات التي استولت عليها التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة والجيوش المناطقية، المدعومة في بعض الأحيان من العصابات الإجرامية، لا سيما في مراحل ما بعد انهيار أو ضعف الهياكل الأمنية الرسمية، على نحو ما تشير إليه أوضاع سوريا والعراق خلال السنوات الست الماضية، بحيث تتقلص المساحة إلى حد السيطرة على تلك الأحياء أو المناطق.

ويعود اللجوء إلى هذا التكتيك، الذي تبلور فيما بعد في استراتيجية متكاملة ضمن سلسلة معارك متواصلة، إلى عدد من العوامل المترابطة فيما بينها، وتتمثل في التبدل المستمر في المواجهات بين الأطراف المتنازعة في ساحات القتال غير المحددة، وتعذر السيطرة المتوازية على مناطق نفوذ الخصوم، وإحكام السيطرة على المناطق الجغرافية المركزية، والتفرغ للسيطرة على المناطق الجغرافية الأخرى، وتجنب الخسائر في صفوف القطاعات الجماهيرية، وتقليص الدمار الحادث في البنية التحتية، ورفع الروح المعنوية للقوات المقاتلة، وقطع خطوط الإمداد والتمويل بين الجماعات المسلحة، وتداخل مناطق السيطرة الفصائلية، وتفعيل نموذج اللا مركزية المناطقية، وتأمين الخطوط الحدودية المشتركة.

 هكذا استعادت دمشق السيطرة على الجزء الأكبر من أراضيها، ومع تقلص فرص نجاح المخطط الغربي في سوريا، تبدلت مرحليا خطط واشنطن وتل أبيب وأنقرة وبعض حلفائهم، حيث عملوا على إنشاء محميات في شمال وشرق سوريا تحت هيمنة تركيا وتنظيمات مختلطة من الأكراد والتنظيمات المسلحة المنهزمة والمتراجعة من جبهات مختلفة وسط سوريا، وفي الجنوب الغربي في مثلث يقع على مشارف الجولان وشمال فلسطين المحتلة والحدود السورية الأردنية.

 وضعت الخطوط الحمر الجديدة تحت ما سمي مناطق وقف أو خفض التصعيد وذلك في الغالب في نطاق تفاهمات مع موسكو، وهددت أطراف التحالف الثلاثي أي واشنطن وأنقرة وتل أبيب بالتدخل عسكريا إذا تقدم الجيش السوري في هذه المناطق.

مكر السياسة

  قديما قيل إن السياسة مهنة البارعين في أساليب الخداع والمكر وفن المراوغة فهي تتمتع بقدرتها على توفير أدلة براءة المتهم وتجريمه في آن واحد لعدم إيمانها بصداقات ولا عداوات دائمة.

يقول “ميكافلي” على الأمير أن يتصرف كالحيوان عليه أن يقلد الثعلب والأسد في نفس الوقت.

مثلما تدخل التحالف الغربي لإسقاط سوريا، تصرف خصومه لإخراجه من المعادلة بأقل ما أمكن من التكاليف والخسائر. هكذا سقطت في مايو ويونيو 2018 مناطق طوق دمشق في الغوطة الشرقية واليرموك ولم يعد بين دمشق وخطوط هدنة 1974 مع إسرائيل سوى منطقة درعا وجيب القنيطرة، هناك وضعت واشنطن خطوطا حمراء جديدة تلك إنهارت بدورها نهاية يونيو 2018.

يوم السبت 30 يونيو 2018 جاء في تقرير لوكالة أنباء رويترز: قبلت عدة بلدات وقرى كانت خاضعة لسيطرة مسلحي المعارضة في سوريا بسيادة الدولة يوم السبت فيما انهارت خطوط دفاع المسلحين في مناطق من جنوب غرب البلاد تحت وطأة قصف مكثف.

وكان الجنوب الغربي من أولى المناطق التي انطلقت منها تحركات مناهضة للحكومة السورية. وهزيمة المعارضة هناك لن تترك سوى معقل واحد لها وهي محافظة إدلب على الحدود مع تركيا في الشمال الغربي.

وجنوب غرب سوريا بأكمله جزء من ”منطقة خفض التصعيد“ التي اتفقت عليها روسيا والولايات المتحدة والأردن سنة 2017. ورغم تهديدات واشنطن بالرد على انتهاك هذا الاتفاق فإنها لم تبد إشارة على فعل ذلك.

وفي نيويورك أشار فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، إلى أن بلاده لن تتقيد بعد الآن بمنطقة خفض التصعيد. وقال إنها من بين آخر معاقل تنظيم القاعدة في سوريا وتنظيم داعش، وإن الجيش السوري “له حق مشروع” في محاربة “الإرهاب”.

وأضاف نيبينزيا في مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة يوم الخميس 28 يونيو “كل منطقة لخفض التصعيد لم نؤسسها لتبقى للأبد”. وتابع “أتمنى أن تصبح كل مناطق خفض التصعيد أمراً من الماضي، وتكون لدينا سوريا موحدة تحت سيطرة الحكومة. منطقة خفض التصعيد لمن هم مستعدون لاحترام خفض التصعيد ما زالت موجودة. أما بالنسبة لمن يقاومون أي خفض للتصعيد هي غير موجودة”.

تل أبيب تبحث عن ضمانات

 جاء في تقرير نشر من مدينة الناصرة في شمال فلسطين المحتلة يوم 29 يونيو 2018: المعركة التي يخوضها الجيش العربي السوري والحلفاء لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعات المسلحة في الجنوب، وبشكل خاص في الجزء المحرر من هضبة الجولان، تقض مضاجع صناع ودوائر صناعة القرار في كيان الاحتلال الإسرائيلي، وما تنازل تل أبيب عن مواصلة علاج جرحى المعارضة السورية المسلحة، إلّا علامة فارقة في الإستراتيجية الإسرائيلية، التي وصلت إلى طريق مسدود في تحقيق أطماعها في بلاد الشام، حيث بات واضحا وجليا حتى باعتراف من أقطاب دولة الاحتلال أن الرهانات على تقسيم سوريا إلى كياناتٍ طائفية ومذهبية وعرقية أصبحت في خبر كان.

علاوة ما ذكر آنفا من المفيد الإشارة إلى خلاصة تقرير حول الجنوب السوري أعدته شركة الأخبار الإسرائيلية القناتان 12 وـ13 في التلفزيون العبري، والذي أكد على أنه المعارضة السورية وكذلك المملكة الأردنية أصبحتا على دراية واقتناع تامين بأن الدولة العبرية سلمت بعودة الرئيس الأسد إلى الجنوب السوري وإلى خطوط التماس مع إسرائيل، على حد تعبير التقرير الإسرائيلي، الذي اعتمد على مصادر أمنية وسياسية وصفت بأنها رفيعة المُستوى في تل أبيب.

مضافا إلى ذلك، وفي إطار رده على سؤال يتعلق بإمكان تدخل إسرائيلي لمنع اقتراب السوريين والإيرانيين من الحدود الإسرائيلية في الجولان، قال وزير التعليم نفتالي بينت، عضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، وزعيم حزب “البيت اليهودي” المتطرف جدا، قال إنه يميز بين السوريين والإيرانيين، وتابع قائلا: إسرائيل قامت بتحديد القواعد، وما دامت سوريا ملتزمة بها، فليس لدى الدولة العبرية أي نية  للتدخل في ما يحدث هناك، بحسب تعبيره. وغني عن القول إن تصريح بينت يعبر عن موقف إسرائيل الحالي، بلا ضرورة تحليلات وتقديرات حوله، كما يبين أن تل أبيب تعلم جيدا حدود القوة وحدود استخدامها.

وبحسب الإعلام العبري، فإن تل أبيب لم تعد تعول في هذه القضية بالذات على واشنطن، أي المعركة على استعادة الجنوب للدولة السورية، وعليه غيرت من وجهتها وباتت تسترضي الجانب الروسي، الذي أصبح الآمر الناهي في المنطقة، على حد قول كبار المسؤولين في تل أبيب.

وعلى الرغم من ذلك، أفادت التقارير الإعلامية العبرية، التي تعكس آراء وأفكار حكام دولة الاحتلال، فإن إسرائيل تعلق الآمال على القمة التي ستعقد في هلسنكي في السادس عشر من شهر يوليو 2018 بين الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتن، ونظيره الأمريكي، دونالد ترامب للحصول على ضمانات بشأن أمنها، ولم تخف تل أبيب مطامعها في الحصول على جزءٍ من الكعكة السورية في الحل السياسي، إذ أنها طالبت الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، بالعمل على إلزام المجتمع الدولي بالاعتراف بضمها الجزء المحتل من هضبة الجولان، وهو الأمر الذي بحسب صحيفة “هآرتس” العبرية لم يلق آذانا صاغية في واشنطن، وعادت إسرائيل لتطرح المطلب عينه في فترة ولاية الرئيس ترامب، الذي يعتبر من أكثر الرؤساء الأمريكيين دعما لها، ولكن المُجتمع الدولي يرفض ذلك جملة وتفصيلا، فبالإضافة إلى روسيا، فإن دول الاتحاد الأوروبي أعلنت رفضها القاطع لهذا الطب الإسرائيلي، وأكدت مجددا على أن الجولان منطقة محتلة، الأمر الذي يضعف موقف ترامب في قمته مع بوتين.

تغطية هزيمة

 مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين أشارت أنه أمام انتكاسة الجماعات المسلحة في سوريا، وتخوف واشنطن من زيادة انغماسها في الحرب في بلاد الشام وتحول الأمر إلى حرب استنزاف لقواتها، فضلت حتى الآن تغطية تراجعها بالحديث عن تسويات  وصفقات ومبادلات وهي تدرك أن أسلوب القضم التدريجي الذي تمارسه دمشق وموسكو مستمر ولا بديل أمامها سوى المخاطرة بمواجهة مباشرة.

 أمير بوحبوط محلل الشؤون العسكرية في موقع “ويلا” الاخباري العبري، رأى أنه عندما ينجح الجيش السوري في استعادة درعا، وهنا المسألة ليست إذا كان هذا الأمر ممكنا بل متى، سيكون بالإمكان حينها الحديث عن انتهاء الحرب في سوريا.

وأضاف بوحبوط صحيح أن عددا من المسلحين سيواصلون الاحتفاظ بجيوب جغرافية في منطقة أدلب والأكراد سيسطرون على منطقة أو اثنتين، لكن عمليا الرئيس السوري بشار الأسد سيعود إلى السيطرة على سوريا القديمة والمعروفة، وأضاف إنه في هذه المرحلة يبدو أن المعركة حسمت، فالولايات المتحدة الأمريكية لا تقوم بتقديم المساعدة للمسلحين الذين في أغلبهم هم من عناصر “الجيش السوري الحر”، فيما لم تسارع أية جهة غربية لمساعدة هؤلاء المسلحين، بمن فيهم إسرائيل، على حد قوله.

 معلق الشؤون العربية في شركة الأخبار الإسرائيلية القناتان 12وـ13 في التلفزيون العبري، المستشرق إيهود يعاري،  صرح “صحيح من قال إننا أمام انتصار كبير للأسد على المتمردين، وأنا أقول بتواضع إنه انتصار على إسرائيل أيضا، نحن الخاسرون في الحرب السورية، الأسد سيصل إلى الحدود”.

من جانبها ذكرت القناة العاشرة في التلفزيون العبري أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي آيزنكوت وصل مساء الجمعة 29 يونيو إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة بعد أن تم استدعاؤه لإجراء مشاورات عاجلة مع رئيس أركان الجيوش الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد، وفي هذا السياق، ذكر المعلق العسكري في القناة أور هيلر إن الأمر يتعلق بسوريا وإيران، وخاصة بعد اقتراب الجيش السوري من الجنوب ومنطقة الجولان.

وأضاف هيلر، نقلا عن مصادر أمنية رفيعة في تل أبيب، أن الاستدعاء من قبل رئيس الأركان الأمريكي لرئيس الأركان الإسرائيلي، يعني أن هناك أمورا تحدث يجب التحدث عنها وتنسيقها، وبالطبع الأنظار قبل كل شيءٍ تتجه إلى الحلبة الشمالية، إلى سوريا والوجود الإيراني هناك.

وشددت المصادر أيضا، بحسب الصحيفة العبرية، على أن الجيش الإسرائيلي لن يرد على قيام دبابة سورية بخرق اتفاق فض الاشتباك، ولكن الدولة العبرية لن تتنازل ولن تساوم حول اتفاق فض الاشتباك المذكور، وعليه توجهت إلى كل من روسيا والولايات المُتحدة وأبلغتهما بموقفها الحازم، على حد قول المصادر.

الصفقات

 كتب المحلل الروسي أندريه بولونين، في صحيفة “سفوبودنايا بريسا”، حول سحب جزء من الوحدة العسكرية الروسية في سوريا، وما ينشر في إسرائيل والغرب من تعليقات وتحليلات عن أن موسكو مستعدة للتخلي عن مساندتها لدمشق مقابل صفقة مع البيت الأبيض.

“في الأيام الأخيرة، غادر سوريا 1140 جنديا روسيا، بالإضافة إلى 13 طائرة و 14 مروحية. أعلن ذلك فلاديمير بوتين، في 28 يونيو.

ماذا وراء هذا القرار، كيف سيتطور الوضع في سوريا الآن؟

في الإجابة عن السؤال أعلاه، قال أستاذ العلوم السياسية في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ميخائيل ألكسندروف، لـ”سفوبودنايا بريسا”:

يصعب القول كم بقي من طائراتنا وعسكريينا في سوريا. فنحن نقوم تارة بسحب بعض قواتنا من هذه الجمهورية العربية، ونرسل تارة أخرى غيرهم إلى هناك. وهذا يرجع إلى حد كبير ليس فقط إلى الوضع العسكري، إنما والسياسي.

والانسحاب الحالي للقوات، هو، من ناحية، تناوب مخطط  له، ومن ناحية أخرى، لعبة سياسية. سيلتقي الرئيس بوتين مع ترامب، والآن لديه فرصة ليقول لزميله الأمريكي: نحن نخفض وجودنا العسكري في سوريا، فاسحبوا قواتكم أيضا من هناك.

هل يمكن القول إن بوتين يتخلى عن الأسد؟

إذا كان قرار سحب جزء من مجموعتنا يبدو هكذا، فهذا تصور خاطئ للغاية. فما بذلناه في سوريا سياسيا، وماديا، أكبر من أن نغادر ببساطة. حتى لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. فلا يمكن الوثوق بالأمريكيين كشركاء. تاريخ العلاقات الروسية الأمريكية برمته يشهد على ذلك..أعتقد أن الانسحاب الحالي للقوات أقرب إلى مناورة تكتيكية.

تحت أي ظروف سوف نلجأ مرة أخرى إلى تعزيز قوتنا في سوريا؟

يعتمد ذلك على سلوك الولايات المتحدة. أننا سنقوم على الأرجح بتعزيز وحدتنا بشكل سري، من دون الإعلان عن ذلك. ألاحظ أن الاتحاد السوفييتي فعل ذلك خلال حربي فيتنام وكوريا. لقد عمل هناك رجال الصواريخ والمستشارون بنشاط، لكن قلة من كان يعرف ذلك. أعتقد أن الأمر في سوريا سيكون هكذا بالضبط”.

تقليص حجم التبعات

 تسعى الدوائر السياسية المقربة من إدارة الرئيس ترامب في واشنطن إلى تقليص حجم التبعات السياسية لإنكسار المخطط المعد لبلاد الشام في نطاق المشروع الأكبر للمحافظين الجدد حول الشرق الأوسط الكبير والقاضي بتقسيم المنطقة إلى ما بين 54 و 56  دولة على أسس عرقية وطائفية ودينية، وتطرح فرضيات وتحليلات لإنجاز ذلك.

  يقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر لوكالة الأنباء الفرنسية: “تواجه الفصائل خيارات أحلاها مر، بين التفاوض مع الطرف الروسي بواسطة الطرف الأردني، أو استمرار المقاومة العسكرية التي ستنتهي بالتفاوض تحت المزيد من الضغط العسكري”.

  وأشار هيلر إلى أن “أي حل تفاوضي لن يرضي الفصائل، لكن في الوقت ذاته لا يمكن للأهالي أن يتحملوا أكثر من طاقتهم من قتل وتدمير”.

من جانبه، توقع الباحث نوار أوليفر من مركز عمران للدراسات ومقره إسطنبول، أن “يكون السيناريو المطروح أمام فصائل الجنوب مختلفا عن بقية المناطق، بحكم الموقع الجغرافي للمنطقة وأهميتها الاستراتيجية”، على الحدود مع إسرائيل والأردن.

وأوضح أن “غرفة الموك” وهي تسمية تطلق على غرفة عمليات أردنية أمريكية مقرها عمان، تولت خلال السنوات الماضية تدريب فصائل الجنوب، و”بذلت جهدا كبيرا لتحييد الفصائل عن جولات قتال كثيرة” مع الجيش السوري، لإبقاء الجبهة قرب حدود الحليفين هادئة نسبيا.

وأضاف أوليفر أن “موضوع التهجير بعيد جدا عن التطبيق.. والمرجح أن يتحول المقاتلون إلى شرطة مدنية في الريف الغربي لدرعا”، حيث من المتوقع أن تنكفئ الفصائل على أن “يكون لها دور في قتال داعش”، الموجود في جيب في جنوب غربي درعا. وعما إذا كان النظام سيقبل بذلك، يقول إن “روسيا ستدفعه للمساومة والقبول”.

أما الباحث المنحدر من محافظة درعا، أحمد أبا زيد، فقال إن فصائل المعارضة رفضت عرضا روسيا تلقته عبر الأردن، وتضمن “استسلامها وتسليم سلاحها الثقيل، وتحول من يريد من مقاتليها إلى شرطة محلية في المنطقة”.

تعتمد قوات الجيش السوري بدعم روسي الاستراتيجية العسكرية ذاتها، التي اتبعتها في الغوطة الشرقية، وقبلها في مدينة حلب، حيث تمهد لهجومها بقصف كثيف، ثم تعمل على فصل مناطق سيطرة الفصائل إلى أقسام عدة، تمهيدا لقضمها تدريجيا وإجبار مقاتلي التنظيمات المسلحة على الرضوخ.

وأجبرت كثافة القصف الفصائل على الانسحاب من القسم الأكبر من ريف درعا الشرقي. ويرى أوليفر أن “عدم قدرة الفصائل على الصمود ليس مرتبطا بتخلي واشنطن عنها فقط، بل أيضا جراء تدخل الطيران، المفصلي في أي معركة على الأرض”.

العتاب والبكاء

 في نطاق التباكي في الغرب على انتكاس مشروع المحافظين الجدد، وصف الكاتب البريطاني روبرت فيسك، موقف الولايات المتحدة الأمريكية، مع المعارضة السورية بعد التقدم الأخير الجيش السوري وحلفائه في الجنوب الغربي، بـالخيانة، معتبرا أن إدارة ترامب باعت حلفاءها الأكراد والفصائل السورية الأخرى المسلحة هذه المرة على غرار ما حدث عام 1975 مع الأكراد العراقيين.

وقال فيسك في مقال بصحيفة “الأندبندنت” البريطانية، يوم الثلاثاء 26 يونيو 2018: إن هذه اللحظة ستلقب بالخيانة الكبرى في التاريخ من قبل أمريكا لحلفائها في سوريا، رغم أنه كان يتوقع حدوثها منذ وقت طويل. لكن رسالة واشنطن المحبطة إلى المقاتلين المعارضين لنظام  بشار الأسد في جنوبي سوريا والتي مفادها أن عليهم عدم انتظار مساعدة من الغرب في كفاحهم المقبل ضد نظام الأسد أو الروس، ستسجل يوما ما في كتب التاريخ. وتمثل هذه اللحظة نقطة تحول في الحرب السورية، وخيانة مخزية إذا كنت تنتمي لبقايا “الجيش السوري الحر” والقوات المعاونة له حول مدينة درعا، ومزيدا من الانتصار لنظام دمشق في خطته الطموحة لاستعادة سوريا كلها.

إن فحوى الرسالة الأمريكية، التي اطلعت عليها وكالة رويترز ولم تنكرها الولايات المتحدة حتى الآن، للمقاتلين، تبعث على الكآبة وفقدان الأمل، إذ ورد بها: “لا ينبغي بناء قراراتكم على افتراض أو توقع حدوث تدخل عسكري من قبل الولايات المتحدة. تتفهم حكومة الولايات المتحدة صعوبة الظروف التي تواجهونها وهي ما زالت تنصح الروس والنظام السوري بعدم اتخاذ أي إجراء عسكري يخرق منطقة عدم التصعيد”.

وأضاف فيسك: عندما تسمع الولايات المتحدة وهي تقول إنها “تتفهم الظروف الصعبة”» التي تواجهها الميليشيات الحليفة لها، وإنها “تنصح” الروس والسوريين بعد خرق اتفاق وقف إطلاق النار، والذي كان مقترح موسكو في المقام الأول، ستدرك أن الأمريكيين يسحبون دعمهم لمجموعة أخرى من حلفائهم.

وتابع: لكن الولايات المتحدة تدرك أيضا أن ملايين الدولارات التي أنفقتها على التدريب والأسلحة في سوريا قد ذهبت إلى جبهة النصرة، وهي ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، وتعلم أيضا أن “النصرة” تسيطر على القرى والمواقع الموجودة خارج محيط مدينة درعا، والتي تقع تحت السيطرة الاسمية للمقاتلين “المعتدلين” للجيش السوري الحر الذي قدرت قوته الأسطورية من قبل، مثلما نتذكر، بنحو 70 ألف جندي وفقا لرئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون.

هاجم الإسرائيليون، حتى الآن، أهدافا سورية وإيرانية في سوريا، لكنهم لم يهاجموا مطلقا أي مقاتلين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية داعش أو لجبهة النصرة. ويبدو أن سياسة الولايات المتحدة، والتي يئست من سقوط الأسد يوما ما، قد تخلت عن المعارضة المسلحة لصالح حكومة دمشق، وربما نصحت إسرائيل بأن العودة إلى الوضع السابق في الجولان قبل اندلاع الحرب السورية والذي كان تفصل خلاله الأمم المتحدة بين القوات السورية والإسرائيلية بمنطقة عازلة أفضل من المخاطرة بتبادل إطلاق النار مع جيش النظام السوري بكل تأكيد.

وأشار الكاتب البريطاني إلى أن الأكراد تجرعوا كأس الخيانة مرتين بكل تأكيد. قدم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنغر هذا الكأس لهم عندما أبرم اتفاق سلام بين الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وشاه إيران عام 1975؛ ليوقف عملية تقودها وكالة الاستخبارات الأمريكية، والتي بلغت تكلفتها 160 مليون دولار وكانت تهدف إلى مساعدة الأكراد في الهجوم على الجيش العراقي. ثم شهد الأمريكيون تدمير صدام للأكراد عام 1991 بعد أن نصحوهم بالتمرد ضد نظام بغداد عقب حرب الكويت الكويت.

 عبر خريطة سوريا، يبدو أن قوة الغرب في تراجع، وإذا قرر الغرب أن يدير ظهره لحلفائه السابقين في جنوبي وشمالي سوريا، فستكون روسيا هي الرابحة بالإضافة إلى الأسد وسيحكم على جميع الميليشيات الضعيفة، التي ما زالت متبقية في محافظة إدلب على الحدود التركية وبالتأكيد في الجنوب، بالهلاك.

ربما تقدم تعليمات الولايات المتحدة لحلفائها خارج درعا التي يمكن تلخيصها بكلمة استسلموا على أنها انتصار صغير، إذ يمكن لواشنطن الادعاء بأنها أبقت إيران بعيدا عن إسرائيل، ولكن سيعني هذا أيضا أن الولايات المتحدة وحلف الناتو قد تخلوا عن الإطاحة بالاسد.

إنكسار إسرائيلي

جاء في تقرير نشر في العاصمة اللبنانية بيروت يوم الجمعة 29 يونيو 2018: لا تقتصر المعركة القائمة حاليا في الجنوب السوري على الجانب العسكري رغم أهميته. تتداخل فيها جملة عوامل أخرى لا تقل أهمية، وفي مقدمتها صراع إرادات تتجاوز الساحة الجنوبية باتجاه العامل الإقليمي الذي يرفض معانداً إلى الآن التسليم بالتغيير وانسحاب انتصار الدولة السورية على جنوبها، ليصل إلى العامل الدولي الضاغط على كل الأطراف، في انتظار تطوراته وإمكان التوصل إلى اتفاق، مع أو من دون، تنفيذه لاحقا.

الثابت إلى الآن فشل الاتفاق أو شبه الاتفاق بين روسيا وإسرائيل، حول الجنوب السوري. الثقة العالية والزائدة، لدى الطرفين، في القدرات الفعلية والقدرة على فرض الإرادات، أدخلت الحليف والعدو في مسار مفرط بالشروط والتوقعات، دفع الدولة السورية إلى وضع حد له. الفشل لم يدفع إلى تغيير التموضعات، بل ثبت التموضع على حاله بين الحلفاء، مع إدراك جديد ومحدث لحدوده وقدراته في فرض الإرادات من دون حدية في التعامل والتأثر مع التباينات بين الحلفاء باعتباره جزءا لا يتجزأ من التحالف نفسه، الواجب مراعاته وعدم القفز من فوقه.

على ذلك، عادت الأمور إلى المربع الأول. إرادة سوريا والحلفاء تهدف إلى سحب الانتصارات المحققة في الساحة السورية باتجاه الحدود الجنوبية عبر المسار العسكري أو “استسلام” المسلحين، كما حصل في أكثر من منطقة في سوريا، أو عبر خيار خليط بين الخيارين، لا يمكن من الآن استبعاد أي منهما بالكامل، رغم الممانعة المعلنة إسرائيليا وأردنيا، ومن ورائهما الممانعة الأمريكية. واقع يفرض على الطرف الآخر، أي جانب الدولة السورية وحلفائها، مراعاة التدرج في التصعيد العسكري، وصولا إلى كشف الموقف الحقيقي للأطراف المقابلة ومدى إرادتها في الذهاب بعيدا في خياراتها التي تحذر منها.

الواضح أن الاتفاق مع الاقليم، أي مع الجانب الإسرائيلي تحديداً، الذي يصطف إلى جانبه الأردن، لم يتوصل إلى نتيجة. حزمة المطالب والشروط الإسرائيلية كانت كبيرة جدا ومفرطة بما لا يمكن القبول به سوريا، وإن تلقى عملياً تفهماً روسيا. كذلك العمل على اعتماد التقليص في هذه المطالب إلى حد أدنى، لا يمكن الدولة السورية كذلك، من القبول به. الحد الأقصى من “التنازل” الإسرائيلي لا يلتقي مع الحد الاقصى من “التنازل” السوري، وهي تسوية يتعذر سلوكها، ما يعني أن فشل الاتفاق الاقليمي لا يمكن جبره بتسوية يرفض شروطها أطرافها مهما كانت تعديلاتها.

كل ذلك، دفع الجانب السوري وحلفاءه إلى الضغط عسكريا، وإن عبر دفعات. وتشير المعطيات والمؤشرات إلى توجه نحو كسر إرادات وتغيير تموضعات ميدانية وسياسية، لا تكفي في مواجهتها والحؤول دونها التحذيرات الأمريكية والإسرائيلية من فوق الطاولة وتحتها، وكذلك إمكان الفعل العسكري المباشر. الوضع شبيه، مع تعقيداته، بعشية توجه الجيش السوري وحلفائه إلى البادية وشرق سوريا، رغم الحضور العسكري للولايات المتحدة وممانعتها. في حينه، عمدت أمريكا إلى التحذير والتهديد وأيضا إلى الأفعال، مباشرة أو عبر عملائها، لمنع الدولة السورية من التوجه شرقا. في حرب الإرادات تلك، كانت الغلبة لسوريا وحلفائها، ما اضطر واشنطن إلى تغيير تخطيط السيطرة المباشرة عبر وجودها العسكري وأدواتها من المسلحين، مئات الكيلومترات انكفاءً إلى الشرق حتى الحدود العراقية. في حينه أيضا، كان الموقف الروسي مترددا ومستمهلا، إلى أن واكب التقدم السوري وجاراه في نهاية المطاف.

هل يعيد التاريخ نفسه؟ قد تكون الاجابة في موقف الدولة السورية تحديدا وثباتها، وجرعة إرادة وثبات في الموقف الروسي الذي يبدو أنه اتخذ قراره بالفعل بتحرير الجنوب عبر القتال العسكري أو اتفاق شبيه باتفاقات عقدت في الاشهر الاخيرة على امتداد الجغرافيا السورية، وأدت إلى ترحيل الارهاب شمالا، مع توجه إلى مراعاة مصالح الآخرين ومطالبهم، على أن لا تكون مفرطة كما كان عليه الاتفاق الأول مع إسرائيل. الواضح أنه في حال لم يجر التوصل الى اتفاق، مطلوب أيضاً لذاته ولتداعياته الطيبة على سكان رقعة القتال قدر الامكان، فإن التوجه نحو النصر العسكري كما يتبين من المعطيات والمؤشرات.

مع ذلك كله، تشخص الأنظار باتجاه القمة الروسية الأمريكية التي تقرر عقدها في هلسنكي في 16 يوليو، حيث تحتل الساحة السورية لذاتها وكذلك لارتباطها بملفات اقليمية ودولية حساسة جدا لدى الطرفين، موقعا متقدما في جدول أعمال اللقاء. لكن هل يتوصل الطرفان إلى اتفاق؟ إمكان ذلك معقول جدا من ناحية نظرية. ولطالما حققت لقاءات كهذه اتفاقات حول قضايا ونزاعات في الماضي، وكذلك خلال سنوات الحرب السورية التي شهدت اتفاقات وتفاهمات بين الجانبين، كتب لبعضها النجاح، وكتب لبعضها الفشل. لكن في الواقع وفي المحصلة، بمعنى النتيجة النهائية، لا يمكن إغفال الموقف والعامل الإقليميين، وتحديدا موقف الدولة السورية، في تسليك اتفاق دولي أو منعه، أو مجاراته في انتظار إسقاطه أو سقوطه، ما لم يكن متوافقا مع المصلحة السورية. مروحة الاحتمالات في التوصل إلى اتفاق جراء اللقاء الأمريكي الروسي كبيرة ومتعددة، ومروحة الاحتمالات حيال تنفيذ هذه الاتفاقات، في حال التوصل إليها، أيضاً متعددة وفي أكثر من اتجاه.

أيضاً، مع ذلك كله، في انتظار الجنوب السوري، ربطا باللقاء نفسه، تصعيد أمني واسع، من المرجح أن يقضم مناطق سيطرة للمسلحين من شأنها الضغط على طاولة المفاوضات في هلسنكي لتحسين المواقع التفاوضية، رغم أن نتيجة هذا التصعيد لن تكون سيطرة كاملة خلال هذا الوقت في الميزان العسكري الميداني المباشر للجيش السوري، رغم النجاحات المتوقع تحقيقها.

القدر المتيقن إلى الآن أن العامل الإقليمي والضغط المفعل من قبله، وهنا بالتحديد العامل الاسرائيلي، فشلا في تحقيق مصالح تل أبيب في الجنوب السوري ومنها باتجاه ما كان مأمولا في كل سوريا. وذلك رغم كل الجهود المفعلة من قبل إسرائيل، مباشرة وغير مباشرة، سياسيا وعسكريا، في الضغط على الدولة السورية وحلفائها. من ناحية تل أبيب، كما عمان، وكذلك الجماعات المسلحة المتوقع أن تكون الأخيرة وقودا لأي اتفاق مهما كانت وجهته لاحقا. التطلع إلى هلسنكي هو السائد في هذه المرحلة، عله يمنع مصيرا محتوما، يبدو منطقيا أن الغلبة فيه للدولة السورية، كيفما اتجهت المسارات.

بحسب التعبيرات الاسرائيلية في الأيام القليلة الماضية، “الواضح أن زخم الرئيس السوري كبير جدا وحلفائه في الجنوب السوري. والواضح أن الأسد سيكمل في مسيرة الخيار العسكري جنوبا، والنتيجة باتت محسومة أنه سيسيطر على درعا فيما الأنظار الاسرائيلية شاخصة نحو القنيطرة، في المرحلة التي ستلي درعا”. مع ذلك، يرد في التعليق الإسرائيلي “عدم استسلام مطلق”، إذ لم تستسلم إسرائيل وتيأس من الخيار التسووي، وهي تنتظر إمكان أن توصل ضغوطها مع الجانب الامريكي إلى الدفع باتجاه اتفاق مع الجانب الروسي، من شأنه أن يحقق أكبر قدر ممكن من المصالح الأمنية الإسرائيلية، بعد تعذر تحقيقها بالكامل خلال الاتفاق الاول، الذي أعلن فشله حتى قبل أن يباشر بتنفيذه.

عمر نجيب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here