عمر نجيب: العالم على اعتاب سباق تسلح جديد بين القوى الكبرى رهان واشنطن على استنزاف روسيا والصين

عمر نجيب

 يوم الجمعة فاتح شهر فبراير 2019 أعلنت الولايات المتحدة رسميا تعليق التزامها بمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى، التي تحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى، وتعد أساسية في الحد من التسلح منذ زمن الحرب الباردة.

وتنص الاتفاقية على حظر الصواريخ النووية وغير النووية ذات المدى القصير والمتوسط، وبتدمير كافة منظومات الصواريخ التي يتراوح مداها المتوسط 1000 إلى 5500 كيلومتر، ومداها القصير 500 إلى 1000 كيلومتر، باستثناء الأسلحة البحرية.

وكانت الولايات المتحدة نهاية القرن الماضي قلقة من نشر الاتحاد السوفيتي لنظام الصواريخ إس-إس-20 وردت بنشر صواريخ بيرشينغ وصواريخ كروز في أوروبا، ما أثار احتجاجات واسعة النطاق. بحلول عام 1991، دمر ما يقرب من 2700 صاروخ وسمح كل من البلدين لنظيره بتفتيش منشآته للتأكد من الالتزام بالاتفاق.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة 1 فبراير 2019 أن بلاده ستعلق ابتداء من السبت “كافة التزاماتها بموجب معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، والبدء في عملية انسحاب من المعاهدة ستكتمل خلال ستة أشهر، إلا إذا عادت روسيا للالتزام بالمعاهدة وتدمير جميع الصواريخ والمنصات والمعدات التي تنتهكها”.

واتهم وزير الخارجية مايك بومبيو روسيا بانتهاك بنود المعاهدة على مدى سنوات، قائلا:”رفضت روسيا اتخاذ أية خطوة على طريق العودة إلى امتثال حقيقي يمكن التثبت منه”.

وذكر بومبيو إن واشنطن أثارت أكثر من ثلاثين مرة دون جدوى قضية عدم التزام روسيا ببنود المعاهدة على نحو “يشكل خطرا على الأمن الأوروبي والأمريكي”.

وسيسري تطبيق التعليق ابتداء من يوم السبت 2 فبراير ولمدة ستة أشهر، لكنه سيصبح انسحابا دائما من المعاهدة في حال فشل المفاوضات في حل الخلافات بين الجانبين.

وتزعم واشنطن أن موسكو انتهكت المعاهدة بإنتاج صاروخ كروز روسي جديد من طراز “نوفاتور 9M729 ” والمعروف لدى حلف شمال الأطلسي “الناتو” باسم SSC-8 .

وسيمكن هذا النوع من الصواريخ روسيا من شن ضربة نووية تجاه دول حلف الناتو في وقت قصير للغاية.

وقال روبرت وود المبعوث الأمريكي الخاص بنزع الأسلحة إن النظام الصاروخي الروسي الجديد قادر على حمل الرؤوس الصاروخية العادية والنووية.

ذرائع

 ردت روسيا على المزاعم الأمريكية قائلة إن مدى الصاروخ المشار إليه يخرجه من البنود المشار إليها في المعاهدة، متهمة واشنطن بتلفيق ذرائع كاذبة للخروج من معاهدة ترغب في مغادرتها بأي شكل حتى يتسنى لها تطوير صواريخ جديدة.

ورفضت روسيا مطلبا أمريكيا بتدمير الصاروخ الجديد الذي رأت فيه واشنطن “انتهاكا مباشرا” لمعاهدة القوى النووية المتوسطة.

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية قد أشار في وقت سابق إلى أن روسيا بإمكانها اتخاذ خطوات لإنقاذ المعاهدة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد في أكتوبر 2019 أن بلاده ستنسحب من معاهدة تاريخية للأسلحة النووية مع موسكو، متهما الأخيرة بأنها انتهكت معاهدة القوى النووية متوسطة المدى الموقعة عام 1987 بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.

 الإنسحاب الأمريكي من معاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى اعتبر استمرارا لعملية تراجع منتظمة لواشنطن عن عدد من التزاماتها الدولية في مجال التسلح وغيره، فقبل حوالي 17 سنة في عام 2002، أعلنت الولايات المتحدة إنسحابها من معاهدة الحد من انتشار الصواريخ البالستية، وبعد ذلك بخمس سنوات أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن المعاهدة المتعلقة بهذا النوع من الأسلحة لم تعد تخدم مصالح روسيا.

والمعروف أن الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان ورئيس الاتحاد السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف وقعا على معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى سنة 1987 واعتبر ذلك في حينها إنجازا يخفض من خطر شن حرب نووية ويمهد لإنهاء الحرب الباردة بين الطرفين.

وقد أكد ترامب في أكتوبر 2018 أن بلاده لن تسمح لروسيا بالمضي قدما في تصنيع الأسلحة بينما لا يسمح لأمريكا بذلك.ووصفت روسيا آنذاك تصريحات ترامب بأنها “خطوة خطيرة جدا”، وقالت على لسان نائب وزير خارجيتها سيرغي ريابكوف: “ستكون هذه خطوة خطيرة جدا، وستثير استنكارا حادا”.

وأكد ريابكوف أن المعاهدة مهمة للأمن العالمي في أجواء سباق التسلح، ومن أجل الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي، وأدان ما وصفه بمحاولات الولايات المتحدة للحصول على تنازلات عبر الابتزاز.

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا أن المسألة ليست في “تحميل روسيا المسؤولية بل في استراتيجية الولايات المتحدة للتنصل من التزاماتها القانونية الدولية في مختلف المجالات”.

وصرحت لقناة التلفزيون العامة “روسيا 1” أن الولايات المتحدة لم تقدم “أي دليل ولا صورة قمر اصطناعي ولا شهادة” تثبت وجود انتهاك روسي.

وقال قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الاتحاد الروسي “مجلس الشيوخ”، إن الانسحاب يمثل انتصارا لـصقور واشنطن الذين يتزعمهم جون بولتون تقع عواقبه مباشرة على الأمن الأوروبي.

ونقل فلاديمير شامانوف، رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان الروسي، كلماته المشؤومة إلى أوروبا قائلا: “يجب أن نعدل خططنا المتعلقة باستخدام كافة أسلحة وفروع الجيش، لذا ستجد أوروبا نفسها في وضع حرج”.

واقترح الجنرال فيكتور ييسين، القائد السابق لهيئة الأركان العامة الروسية، أن ترد روسيا بالمثل في حال نشرت الولايات المتحدة صواريخها قصيرة المدى في أوروبا، لكنها قد لا تفعل ذلك في حال اكتفت الولايات المتحدة بنشر صواريخها في منطقة المحيط الهادئ.

وقال لوكالة “انتر فاكس” الروسية: “من السهل على روسيا أن تصنع صواريخ جديدة قصيرة المدى. وستزداد التوترات في حال نشروا صواريخهم في أوروبا”.

وتحظر المعاهدة تصنيع صواريخ متوسطة المدى تطلق من قواعد أرضية بمدى يترواح من 500 إلى 5,500 كيلومتر.

وفي الخامس من ديسمبر 2018، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن بلاده ستطور صواريخ محظورة بمقتضى اتفاق يعود إلى فترة الحرب الباردة إذا انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية نووية مهمة، قائلا إن الاتهام يمثل ذريعة للولايات المتحدة كي تنسحب من الاتفاق.

وجاءت هذه التصريحات في أعقاب اتهام حلف الناتو لروسيا بانتهاك معاهدة القوى النووية قصيرة المدى.

وذكر بوتين حينها إن “الكثير من الدول الأخرى طورت أسلحة محظورة بمقتضى معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، ويبدو الآن أن الشركاء الأمريكيين يعتقدون أن الوضع تغير كثيرا وأنه يتعين عليهم امتلاك مثل هذا السلاح أيضا. فما هو ردنا؟ ردنا بسيط، في هذا الحالة سنفعل ذلك أيضا”.

 بعد أقل من 24 ساعة على قرار الرئيس ترامب أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في المعاهدة، وقال الرئيس فلاديمير بوتين ان روسيا ستبدأ في تطوير صواريخ جديدة، وأضاف “أعلن شركاؤنا الأمريكيون تعليق مشاركتهم في المعاهدة وبدورنا نعلق مشاركتنا أيضا”. وقال بوتين “كل مقترحاتنا في هذا المجال، كما من قبل، تبقى على الطاولة، وأبواب الحوار تظل مفتوحة”.

اختلاف

 اختلفت آراء المحللين بشأن مواطن الخلاف بين واشنطن وموسكو غير أن غالبية قدرت أن دوافع قرارات الرئيس ترامب المفاجئة والصادمة لكثير من الأوساط تدخل في نطاق محاولاته الإبقاء على مركز بلاده كالقطب الاحادي العالمي، وهو المركز التي تربعت عليه بداية العقد الأخير من القرن العشرين موازاة مع إنهيار الاتحاد السوفيتي، والذي تشهد تزعزعا في أركانه بعد نهوض روسيا وتسارع وتيرة نمو قدرات الصين الاقتصادية والعسكرية. محللون يرون أن جهود الرئيس ترامب وأنصاره من المحافظين الجدد وغيرهم الذين يتبنون مبدأ أمريكا أولا جاءت متأخرة في توقيتها، حيث أنه لما كانت أرادة سادة المركب الاقتصادي العسكري الصناعي في أمريكا المحافظة على هيمنتهم العالمية كان عليهم التحرك خلال السنوات الأخيرة من العقد الأخير من القرن العشرين وبفظاظة وعنف كبيرين لتحجيم وتقليص قوة كل من روسيا والصين ومنعهما من تشكيل تحد لواشنطن أساسا والغرب عامة.

 المشكلة الآن هو أن فرص نجاح مشاريع واشنطن للإبقاء على مركزها العالمي الأول في تقلص مستمر خاصة وأن خصميها الأساسيين أي الصين وروسيا سيشكلان عمليا قطبا واحدا في أي صراع عسكري أو إقتصادي يتجاوز الخطوط الحمراء التي لا زالت كل القوى الكبرى حريصة على عدم تجاوزها. زيادة على ذلك تبرز عبر كل قارات العالم دول تزداد وتيرة صدامها مع سياسات البيت الأبيض مما يجبرها على تغيير تحالفاتها.

 إذا كانت دول حلف الناتو قد ساندت خطوة واشنطن فإن الأوروبيين أكدوا كذلك مخاوفهم من مخاطر انهيار المعاهدة، وأعربوا عن أملهم في التوصل إلى اختراق قبل انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة خلال ستة أشهر.

وذكرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل “بالنسبة لنا واضح أن روسيا انتهكت هذه المعاهدة. لذا، علينا التحدث مع روسيا”.

وصرحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بوخارست “ما لا نريد أن نراه بالتأكيد هو أن تعود قارتنا لتصبح أرض معركة أو مكان تواجه فيها القوى الكبرى بعضها”.

كما واجه ترامب انتقادات في بلاده، حيث أعرب الديمقراطيون عن قلقهم بأن سياسة الرئيس “أمريكا أولا” رفضت اتفاقية دولية اخرى.

وقال النائب ادم شيف، رئيس لدنة الاستخبارات في مجلس النواب، إن الانسحاب من المعاهدة “يهدد بحشد الأسلحة النووية التي تم وضع المعاهدة للحماية منه”.

انهيار مزيد من المعاهدات

ما زاد من مخاوف أوروبا هو تحذير كبير المفاوضين من الجانب الروسي، نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف أنه بعد انهيار المعاهدة، فإن اتفاقية أخرى هي معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية “ستارت” يمكن أن تنهار.

وتنتهي هذه المعاهدة التي تحد من عدد الرؤوس النووية لدى واشنطن وموسكو عام 2121، وأشار ريابكوف إلى “سؤال كبير” حول ما يمكن أن يحدث بعد ذلك.

وفي تصريح للصحافيين رفض مسؤول أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته، فكرة أن الولايات المتحدة تفتح سباق تسلح، وقال إن رؤية كيفية تصرف واشنطن عندما تخرج من المعاهدة سيستغرق وقتا.

وأضاف “لأننا ملتزمون بالمعاهدة منذ فترة طويلة، فقد أصبحنا بعيدين عن معرفة ما الذي نريد أن ننشره وأين”.

ولم تتحدث الولايات المتحدة علنا عن الخطوات التي ستتخذها في حال خروجها من معاهدة حظر الصواريخ متوسطة المدى.

ورغم أن العلاقات الأمريكية لا تزال متوترة مع روسيا، إلا أن مخططي الدفاع الأمريكيين ركزوا بشكل كبير على الصين بسبب انفاقها العسكري المتزايد، وزيادة جهودها لترسيخ نفوذها في المياه المختلف عليها في آسيا.

ويقول مسؤولون أمريكيون إنه لو كانت الصين شريكا في معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى، فإن نحو 95 في المئة من صواريخها البالستية وصواريخ كروز التي تشكل جزءا جوهريا من استراتيجية بكين الدفاعية، تنتهك تلك المعاهدة.

ترسانة أكثر حداثة

يوم الإثنين 18 يونيو 2018 أعلن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري”، في تقرير نشره، أن الدول التي تملك أسلحة نووية تقلص ترساناتها لكنها تحدثها، رغم سعي المجتمع الدولي إلى نزع هذه الأسلحة، معتبرا أن “استراتيجية الردع مقلقة”.

وفي بداية 2018، كانت 9 دول -هي أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، تملك 14465 رأسا نوويا، بينها 3750 رأسا تمّ نشرها، بحسب أرقام المعهد السنوية، مقابل 14935 رأسا في بداية 2017.

وكتب المعهد في تقريره، أن “خفض العدد الإجمالي للأسلحة النووية في العالم يعود بشكل أساسي إلى روسيا والولايات المتحدة اللتين تستمران في تقليص قدراتهما النووية الاستراتيجية؛ تنفيذا للمعاهدة حول التدابير الإضافية للحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية وخفضها “معاهدة ستارت الجديدة”.

وتنص هذه المعاهدة، التي وقعتها روسيا والولايات المتحدة عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، على خفض عدد الرؤوس النووية التي تملكها القوتان “تملكان معاً أكثر من 90 في المئة من الأسلحة من هذا النوع في العالم بنسبة 30 في المئة، وعلى إجراء عمليات تحقق متبادلة أكثر شفافية.

وأوضح معهد “سيبري” أن الدول الأخرى التي تملك أسلحة نووية، وهي: بريطانيا 215 رأسا نوويا، وفرنسا 300، والصين 280، والهند 130-140، وباكستان 140-150، وإسرائيل 80، وكوريا الشمالية 10-20، معطيات غير مؤكدة لهذا البلد، “تطور أو تنشر جميعها أنظمة أسلحة نووية جديدة أو أعلنت نيتها القيام بذلك”.

وأكد رئيس مجلس إدارة “سيبري”، جان إلياسن، أن “العالم بحاجة إلى التزام واضح من الدول التي تملك أسلحة نووية من أجل عملية فعالة وملزمة قانونا لنزع السلاح النووي”.

وحذر المعهد من التقدم “السريع وغير المتوقع” الذي أحرزته كوريا الشمالية، خصوصا في “تجربة نوعين جديدين من أنظمة إطلاق الصواريخ الباليستية البعيدة المدى”.

وفي 12 يونيو 2018، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قمة تاريخية في سنغافورة، وقعا خلالها إعلانا مشتركا، ولكن من دون تحقيق خرق كبير في قضية تخلي كوريا الشمالية عن ترسانتها النووية.

وبعد يومين من القمة، جدد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، تأكيد أهمية الاستمرار في العقوبات حتى النزع الكامل لأسلحة كوريا الشمالية النووية، وهو أمر شككت في إمكانية تنفيذه أجهزة المخابرات الأمريكية.

محاولة استنزاف

 تقدر مصادر رصد أن تخلي واشنطن عن اتفاقياتها العسكرية مع موسكو تدخل في نطاق مخطط أوسع يستهدف استنزاف الكرملين عن طريق سباق تسلح جديد وحصار إقتصادي من ضمن جوانبه دفع أسعار النفط إلى الإنخفاض للإضرار بصادرات روسيا ومداخيلها، بالاضافة إلى شغل الجيش الروسي بحروب متفرقة عبر العالم.

 جاء في تقرير نشر في الغرب خلال شهر أبريل 2016:

 تنظر واشنطن لروسيا تحت قيادة فلاديمير بوتين، بوصفها قوة إقليمية غير عقلانية تظهر على مسرح الحدث الدولي، في وقت تنشغل أمريكا فيه بإجراء ترتيبات كبرى على صعيد العالم، لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، بمصادر تهديداته المتعددة. وبالتالي، هي لا ترغب في رصد موارد وطاقات كبيرة، لمواجهة هذه القوة الطالعة، وترغب في العمل على استهلاك طاقتها بوسائل وطرق غير مكلفة، لا على الخزينة الأمريكية، ولا على هيبة واشنطن وسمعتها الدوليتين.

عكس تصريح الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، أن روسيا دولة إقليمية، طبيعة التقدير الأمريكي لقوة روسيا وحدود هذه القوة، وطبيعة الاستجابة الأمريكية للتحدي الذي تظهره روسيا، ولا تحتاج واشنطن عناء كبيرا للبحث عن نقاط ضعف روسيا وتحليلها ومعالجتها، ومن ثم بناء تقديرات حولها.

 روسيا تحتاج إلى فترة راحة، تستطيع من خلالها إعادة بناء قوتها، بعيدا عن الانخراط في أزمات جديدة، تماما كما فعلت الصين التي خضعت لعملية تحول عميقة، أخذت مداها الزمني، وقامت على أساس تكيفات عديدة، أجرتها في بناها ومفاصلها كافة، وجرى ذلك كله في بيئة دولية مناسبة.

بالحسابات الأمريكية، ليست طاقة روسيا بالحجم الذي تعجز واشنطن عن تصريفه، وهي مرشحة للاستنفاد، عبر بؤرة صراع أو اثنتين في أقصى حد، من منطلق أن هذه الطاقة لا تملك قاعدة متينة، تضخ فيها شحنات إضافية، ولا إمكانات حقيقية، تسمح لها بالاستمرار، وتقوم مكونات هذه الطاقة على بعض من مدخرات أرصدة وأسلحة، لم تكتمل بعد عملية تطويرها.

تصحيح الحسابات

  فيما يخص تفكير بعض المخططين الأمريكيين بأن اجبار روسيا والصين على الدخول في سباق تسلح ضاري سيسفر عن استنزافهما اقتصاديا وبالتالي التأثير سلبا على مستوى حياة مواطنيهم، فإنهم يتجاهلون عن قصد أو ربما بغيره عن أنه إذا كانت الولايات المتحدة تحصل على أسلحتها من القطاع الخاص الرأسمالي فإن الصين وروسيا تحصلان على السلاح من مصانع في غالبيتها ملك للدولة والقطاع العام وان تكلفة صنع وإمتلاك سلاح ما في روسيا يكلف ميزانية الدولة ما يقل بنسبة تتراوح بين 70 و90 في المئة من مثيل له في الولايات المتحدة وبالنسبة للصين فإن التكلفة الحقيقية لنفس النوعية من السلاح بالمقارنة مع وحدة حسابية موحدة لنجعلها هي الدولار الأمريكي تنخفض بما بين ثلاثة وأربعة أضعاف.

  وتفيد بعض مكاتب الدراسات أنه إذا كانت ميزانية الدفاع في الولايات المتحدة سنة 2018 تبلغ زهاء 700 مليار دولار فإن الصين ومقابل المصاريف الأمريكية العسكرية يمكن أن تخصص مبلغ 50 مليار دولار فقط لتصل الى تعادل، أما روسيا فعليها تخصيص 70 مليار دولار لتصل إلى تعادل.

أنفق العالم في عام 2015 وحده ما يقارب 1.7 تريليون دولار على الأسلحة وهو الرقم الذي يعتبره البعض من أهم المعايير في تقييم قوة الجيوش في العالم.

 الولايات المتحدة الأولى تعد أكبر مصدري الأسلحة في العالم فقد بلغت نسبة صادراتها 33 في المئة في الفترة ما بين 2011 إلى 2015 وبذلك تسيطر على العدد الأكبر من أسواق السلاح في 94 دولة، بينما حلت روسيا في المرتبة الثانية بنسبة صادرات بلغت 25 في المئة من مبيعات العالم لنفس الفترة إلى حوالي 56 دولة، ثم تلتها الصين التي تمكنت أخيرا من احتلال المرتبة الثالثة بعد أن استطاعت أن تزيد من صادراتها خلال فترة 2011 إلى 2015 بنسبة 143 في المئة لتتخطى ألمانيا وفرنسا وتستحوذ على حصة تقارب 5.9 في المئة من المبيعات العالمية.

 هذه الأرقام لا تعكس حجم الأسلحة المباعة والحقيقة أنه مقابل كل دبابة أمريكية وبنفس السعر تحصل على اربعة أو ثلاث دبابات من روسيا من نفس الفئة القتالية المتساوية أو المتقاربة.

 في 11 ديسمبر 2018 ذكر معهد بحوث سويدي أن مبيعات شركات الأسلحة في العالم تزايدت عام 2017 وبلغت 375 مليار دولار، تصدرتها الشركات الأمريكية.

وقال معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام “سيبري” في تقرير له يوم 10 ديسمبر 2018 إن المعدات والخدمات العسكرية من قبل أكبر مئة مجموعة أسلحة في العالم في عام 2016 ارتفعت بنسبة 1.9 في المئة لتصل إلى نحو 375 مليار دولار.

واعتبر المعهد الزيادة في مبيعات الأسلحة العالمية الأولى منذ خمس سنوات، كما خلص إلى أن شركات الدفاع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية حافظت على مواقعها المهيمنة.

ومن بين أكبر مئة شركة دفاع عالمية، كانت هناك 63 شركة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. وشكلت هذه الشركات ما يزيد على 82 في المئة من المبيعات العالمية في عام 2016، واحتفظت شركة “لوكهيد مارتن” -إحدى 38 شركة أمريكية مدرجة في القائمة بموقعها كأكبر بائع للأسلحة في العالم، حيث بلغت مبيعاتها 40.8 مليار دولار، بزيادة أكثر من 10 في المئة مقارنة بعام 2015.

واحتلت شركة “بوينغ” الأميركية أيضا المرتبة الثانية على مستوى العالم بـ29.5 مليارات دولار، في حين أن شركة “رايثيون” -التي تتخذ هي الأخرى من الولايات المتحدة مقرا لها- تجاوزت شركة “بي إيه إي سيستمز” البريطانية، لتأتي في المركز الثالث بمبيعات قدرها 22.9 مليار دولار.

وبلغت المبيعات المجمعة لشركات الأسلحة الأمريكية 217 مليار دولار بزيادة 4 في المئة، وذكر المعهد السويدي أن ذلك كان مدفوعا “بالعمليات العسكرية الأمريكية في الخارج واستحواذ دول أخرى على كميات كبيرة من أنظمة الأسلحة”.

وذكر رئيس برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في المعهد السويدي أود فلورانت أن شركة “لوكهيد مارتن عززت أرباحها في عام 2015 بعد الاستحواذ على شركة “سيكورسكي” لصنع المروحيات، بالإضافة إلى ارتفاع حجم تسليم طائرات “إف-35” المقاتلة.

وكانت مبيعات شركات الأسلحة في أوروبا الغربية مستقرة، وقال المعهد إن مبيعاتها المجمعة بلغت 91.6 مليار دولار.

أما الشركات البريطانية الثماني المدرجة ضمن أكبر مئة شركة، فحققت نموا بلغ 10 في المئة تقريبا، في حين سجلت الشركات الفرنسية الرئيسية الست انخفاضا بنسبة 8.00 في المئة، ويرجع هذا الانخفاض إلى تباطؤ عمليات تسليم طائرة مقاتلة تصنعها شركة “داسو”.

يذكر أن معهد “سيبري” تأسس عام 1966 بواسطة البرلمان السويدي، ويتابع المعهد الإنفاق العسكري والصراعات في العالم، وبدأ إحصاء مبيعات الأسلحة من قبل شركات الدفاع منذ عام 2002.

موسكو وبكين

 في عدة عواصم أوروبية وخاصة برلين تقدر مصادر الرصد أن رهان واشنطن على استنزاف موسكو غير واقعي لأنه يتجاهل تحالفها مع الصين وإدراك بكين أن ترك واشنطن تنجح في إضعاف روسيا هو انتحار لها.

ترجح الكثير من التقديرات خفوتا واضحا في التفوق التكنولوجي والحربي للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على بقية دول العالم، وخصوصا الصين وروسيا، وسط توقعات باستمرار تقلص هذا التفوق، وربما انعكاس الوضع لتفوق الصين في الكثير من الأمور التقنية في مجال الأسلحة والحروب. ولقد اعترف وزير الدفاع الأمريكي السابق، جيمس ماتيس، بتآكل هذه التفوق الأمريكي في معظم المجالات على الأرض وفي الجو، وحتى الابتكار التكنولوجي والفضاء الخارجي، وقد حذر من استمرار هذا الانخفاض في القدرات التقنية الأمريكية، وتحول دفة التفوق إلى أحد المنافسين أو أكثر، وقد ذكر الصين باعتبارها أكثر المنافسين تقدما.

لم يكن هذا الحديث من قبيل التهويل أو المبالغة، خصوصا مع التقارير التي ترصد المجالات التي أصبحت تتفوق فيها الصين على نظيرتها الأمريكية بوضوح، إذ تقوم الصين الآن بمراحل إنشائية في أكثر من 30 محطة للطاقة النووية، لتصبح بذلك أكثر دولة في العالم تمتلك عددا من المحطات النووية، مع تسارعها في الأبحاث المتعلقة بتقنيات الجيل الرابع للمفاعلات النووية، مؤكدة بذلك تفوقها على كل دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.

ليست الطاقة النووية هي المجال الوحيد الذي تفوقت فيه الصين على كل دول العالم، فاستثمارات الصين في مجال الطاقة المتجددة هي الأكبر من بين كل دول العالم، بإنتاجها أكثر من 40 في المئة من الطاقة الكهروضوئية في العالم، وهي موطن لثلاثة من أكبر 10 مصنعين لتوربينات الرياح في العالم، وخمسة من أكبر شركات صناعة الخلايا الشمسية لإنتاج الطاقة الكهروضوئية القائمة على منتجات السيليكون في العالم.

روسيا لا تقف موقف المتفرج في هذا السباق الكبير، فقد أعلنت تطوير فئة جديدة من الطائرات القادرة على تجاوز سرعة الصوت بأربع مرات والوصول الى نهاية الغلاف الجوي، والتي يمكنها حمل قذائف تقليدية إضافة إلى قذائف نووية، وهي منيعة أمام أي نظام دفاع جوي موجود حاليا.

الإدارة الأمريكية تدرك حجم المخاطر التي يمكن أن يخلفها هذا التسارع في القدرات التكنولوجية والحربية لمنافستيها: الصين وروسيا، وقد أظهر البنتاغون الأمريكي حرص الإدارة الأمريكية على مجاراة هذا التنافس بزيادة الاستثمارات في التطوير والأبحاث، لتصل إلى 71 مليار دولار عام 2017 مع إجمالي موازنة عسكرية عملاقة تبلغ 615 مليار دولار سنة 2018 وحوالي 700 مليار دولار سنة 2019.

نشرت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية بتاريخ 2 فبراير 2019 تقريرا جاء فيه:

عقدت لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي الخاصة بالاستخبارات جلسات استماع تحدث فيها مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، كريستوفر راي، ومديرة وكالة المخابرات المركزية جينا هاسبيل، وغيرهما من قادة الخدمات الخاصة. وقيل في الاجتماع إن “موسكو وبكين تجمعهما روابط هي الأوثق منذ عقود عديدة”.

اليوم، يتعاون البلدان في الاقتصاد، وفي المنظمات الدولية والمجال العسكري. لكن محللين سياسيين صينيين قالوا مراراً إن الصين لا تحتاج إلى تحالف عسكري مع روسيا، لأن ذلك، من شأنه أن يقوض مصداقية بكين في الغرب، أولا. وأما ثانيا، فروسيا، في الجوهر، متورطة في حربين. على الرغم من كل قوتها الاقتصادية، فإن الصين لا تريد تعقيدات لنفسها: فهي في الأزمتين، الأوكرانية والسورية، تتخذ موقف الحياد.

لماذا تثير وكالات الاستخبارات الأمريكية موضوع التحالف الروسي الصيني؟ عن هذا السؤال، أجاب مدير مدرسة الدراسات الشرقية بالمدرسة العليا للاقتصاد، أليكسي ماسلوف، بالقول: “من الواضح أن الخدمات الأمريكية الخاصة ترغب في وضع عدويها الرئيسيين الصين وروسيا في بوتقة واحدة. الهدف هو جعل التواصل معهما ساما. لكن إلى أي حد تتقارب روسيا والصين في الواقع، هذا سؤال كبير. إذا أخذنا بالحسبان التبادل التجاري، فبطبيعة الحال، تقاربتا بشكل ملحوظ، خاصة خلال عام 2018. إذا نظرنا إلى الاستثمارات المتبادلة، فلا تقارب جديا. لا توجد مشاريع كبيرة جديدة. إذا أخذنا مشاريع التكنولوجيات الجديدة، فإن روسيا تتخلف كثيرا عن مستوى التعاون الذي يربط الصين بأوروبا وبجنوب شرق آسيا”.

من الواضح أن الولايات المتحدة خائفة من تطوير السلاح المشترك. لكن روسيا، تتردد كثيرا، على الرغم من طلبات الصين، في نقل تكنولوجياتها ونماذج أسلحتها. وليس لدى روسيا والصين مختبرات علمية وتقنية مشتركة كبيرة. بينما كان لدى الولايات المتحدة والصين، حتى وقت قريب، مثلها.

وانتهى ماسلوف إلى أن “الأمريكيين يستبقون، على الأرجح، الأمور. أي أنهم يحذرون من أن روسيا والصين ستتقاربان. وينبغي الاستعداد لذلك”.

أمريكا تخشى الخسارة

يوم الجمعة 18 يناير 2019 قالت صحيفة “تايمز″، إن الفضاء بات ساحة لسباق التسلح الجديد بين القوى العظمى، خاصة بعد إعلان ترامب عن مشروع إنشاء نظام مضاد للصواريخ في الفضاء، ردا على تطوير الصين وروسيا أسلحة جديدة.

وكشف الرئيس الأمريكي، الخميس، عن استراتيجية “منقحة” للدفاع الصاروخي تتناول سبل تعزيز أمن الولايات المتحدة، بما قد يشمل نشر طبقة جديدة من أجهزة الاستشعار في الفضاء لرصد وتعقب صواريخ العدو، وسط قلق روسي وصيني.

وذكرت الصحيفة البريطانية، أن الولايات المتحدة ما زالت هي أعتى قوة عسكرية على الأرض، بامتلاكها 10 حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية، وقوة بحرية منتشرة في كل مناطق العالم، وقوة مشاة هائلة، وميزانية دفاع تفوق 700 مليار دولار.

وأشارت “تايمز” إلى أن الولايات المتحدة وضعت على رأس قائمة أولوياتها الاحتفاظ بتقدمها التكنولوجي أمام خصومها المحتملين، مؤكدة أنه لعدة عقود نجحت في تحقيق ذلك، حيث حققت الحكومة ومختبرات الأبحاث إنجازات تمكنت من إبقائها متقدمة على روسيا والصين.

ولفتت إلى أن روسيا والصين راقبتا أداء القوات الأمريكية في حرب الكويت عام 1991 وحرب العراق 2003، وطريقتها في صقل مهارات مكافحة التمرد في أفغانستان، وتعلمهما الدروس من ذلك تحسبا لوقوع مواجهة في المستقبل مع واشنطن.

وحسب الصحيفة، قامت الدولتان بقفزة إلى الأمام بالاستثمار في الأسلحة التي يمكنها مواجهة التفوق العسكري الأمريكي والتغلب عليه عسكريا وسياسيا، وذلك بعدما عانت الدولتان من مجاراة التفوق العسكري الأمريكي خلال الفترة التي تلت الحرب الباردة.

أما الآن فقد طورت الصين صواريخ مضادة للسفن تجعل حاملات الطائرات الأمريكية في مرماها، مما يجعل الولايات المتحدة التي كانت تتفوق عسكريا على غيرها تبدو ضعيفة، حيث إن تلك الأسلحة مصممة لردع أو منع البحرية الأمريكية من العمل قرب المياه الصينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة اليوم لم تعد تتمتع بالتفوق العسكري بوجه عام، ففي بعض المجالات، أصبح الأمريكيون متأخرين.

وذكرت الصحيفة إلى أن هذا التحول الكبير في التوازن بين القوى العسكرية بات أكثر وضوحا في مجال الأسلحة الجديدة الأسرع من الصوت، والتي تسيطر عليها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وهما المجالان اللذان استثمرت فيهما روسيا والصين بصورة هائلة.

وذكرت “تايمز” أن الأسلحة الأسرع من الصوت باتت تقلق الجيش الأمريكي، مشيرة إلى قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “إن الصواريخ الأسرع من الصوت قاربت على الاستعداد التشغيلي”، وكذلك هو الحال مع الصين.

وفي مارس 2018، أوضح الجنرال جون هيتن خلال تصريح أمام لجنة القوت المسلحة في مجلس الشيوخ، أن الولايات المتحدة تخشى هذه الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بخمس مرات، بالنظر إلى أنه ليس لديها أي نظام دفاع يمكنه الوقوف أمامها حال استعمالها ضدها.

ومن أجل فوز الولايات المتحدة ثانية بتفوقها الذي تمتعت به لمدة طويلة، توصل البنتاغون إلى خطة مستقبلية، تقوم على نظام صاروخي في الفضاء يشبه حلم “حرب النجوم” الخاص بالرئيس رونالد ريغان.

الحرب الباردة الثانية

جاء في تقرير كتبه أندريه ريزتشيكوف نشر في موسكو يوم 4 فبراير 2019 “الولايات المتحدة تسببت بحرب باردة ثانية”. الرئيس فلاديمير بوتين أعلن في اجتماع بالكرملين تأييده اقتراح وزارة الدفاع تصنيع صواريخ بالستية فرط صوتية أرضية. وخلال الاجتماع، أكد بوتين أن روسيا لن تنشر صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى قبل ظهور هذه الأسلحة الأمريكية الصنع في أوروبا أو دول أخرى.

وفي الصدد، رأى الأستاذ المشارك في قسم العلوم السياسية وعلم الاجتماع بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد، عضو مجلس “ضباط روسيا”، ألكسندر بيرنجييف، في كلمات بوتين تلميحات إلى إنشاء بنية تحتية عسكرية جديدة، ودفاع مضاد للصواريخ أكثر قوة. وشدد بيرنجييف على أن الحماية ضد الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى من أصعب المهمات. ولهذا السبب، يتم التركيز على أسلحة تفوق سرعة الصوت، الأمر الذي سيجعل من الممكن صد الهجوم قبل أن تصل صواريخ العدو إلى الحدود الروسية.

بدوره، يرى رئيس تحرير مجلة “الدفاع الوطني”، إيغور كوروتشينكو، أن روسيا دخلت، يوم السبت 2 فبراير، واقعا سياسيا جديدا، فقال: “هذه حقبة جديدة، إنها الحرب الباردة الثانية، إنها سنة 1983 مرة أخرى، حين كان كلا البلدين على وشك خوض حرب نووية. وعلينا أن ندرك أننا نعيش هذه الحالة”.

أما بيرنجييف فأكد أن ما يحدث “اتجاه جديد، ذلك أن “الحديث لا يدور عن عامل كمي في مجال التسلح، كما كان من قبل، إنما هو سباق في ابتكار الأسلحة..”.

وفي حال حدوث مواجهة عسكرية بين روسيا والولايات المتحدة، ستكون أوروبا ساحة للمعركة. وفيما رحب بيرنجييف بجهود المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، في محاولتها إنقاذ المعاهدة، إلا أنه يرى أن برلين ينبغي أن تتحدث مع البادئ بتوسيع الفجوة، أي مع الولايات المتحدة، وألا تلوم روسيا على خرقها للاتفاق. كما نصح كوروتشينكو ميركل بالذهاب إلى الولايات المتحدة والتفاوض مباشرة مع سيد البيت الأبيض. فـمن جانبنا قمنا بكل شيء…

عمر نجيب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here