عمر نجيب: العالم على اعتاب أزمة اقتصادية طاحنة بسبب محاولات ترامب الحفاظ على الهيمنة الأمريكية الصراعات الاقتصادية والتجارية قد تتحول إلى حرب عالمية

عمر نجيب

 في مسار الدول وخاصة التي تصنف ككبرى، هناك أحداث لها أبعاد مؤثرة بشكل أكبر من غيرها وهي في بعض الأحيان تشكل انعطافا يقود إلى انحدار وتقلص النفوذ والقوة، على الصعيد الدولي شكلت مجموعة من الأحداث حكما على نهاية امبراطوريات إستعمارية كانت تتصور أنها محصنة. في نهاية عقد الخمسينات من القرن الماضي شكلت الحرب البريطانية الفرنسية لدعم إسرائيل ضد مصر ختم النهاية لقوتين استعماريتين تحكمتا في غالبية دول جنوب آسيا وكل أفريقيا.

 ورثت الولايات المتحدة مع نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945 وبشكل تدريجي السطوة الاقتصادية التي كانت سواء في قبضة حلفائها أو خصومها، وهيمنت واشنطن على الجزء الأكبر من الاقتصاد العالمي بعد هزيمة دول المحور، غير أن هذه الهيمنة تقلصت مع مرور الوقت نتيجة نهوض أوروبا واليابان في مرحلة أولى ثم قفزة الصين التي هزت اسس النظام العالمي خاصة بعد أن رافقتها استفاقة روسيا من كبوة إنهيار الاتحاد السوفيتي نهاية العقد الأخير من القرن العشرين.

  مع إقتراب العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين من نهايته، وجدت الحكومة الأمريكية وخلفها المركب الصناعي العسكري الذي يتحكم في جزء كبير من سياسات البيت الأبيض، أنها تواجه خطر التحول إلى قوة عالمية من الدرجة الثانية أو على أحسن تقدير قوة تتقاسم مع أطراف دولية أخرى التحكم في مقدرات العالم الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

 حاول الرؤساء الذين تولوا قيادة البيت الأبيض ابتداء من ريغان وحتى أوباما مواجهة مخاطر تقلص نفوذ وقدرات الولايات المتحدة كل بإسلوبه، لكن ذلك لم يعط النتائج المرجوة، ولهذا كان من المنطقي كما يرى الكثير من المحافظين الجدد في واشنطن استقدام رئيس قادر على ركوب انواع كثيرة من المخاطر على أمل عكس تدهور مكانة الولايات المتحدة العالمية.

 وكان الاختيار هو دونالد ترامب، رجل الاعمال الذي دخل من البيت الأبيض في صراعات مع أكثر من طرف دولي بهدف أساسي هو تحقيق شعاره الانتخابي أمريكا أولا.

 استعادة أمريكا لهيمنتها الاقتصادية الدولية هي أحد أهم أدوات استكمال عناصر القوة الأخرى السياسية والعسكرية.

الحرب التجارية مع الصين

 يوم الخميس الأول من شهر أغسطس 2019 قرر ترامب بشكل مفاجئ فرض رسوم جمركية بنسبة عشرة بالمئة على واردات من الصين بقيمة 300 مليار دولار إبتداء من أول شهر سبتمبر 2019 إذا لم يتم التوصل إلى إتفاق مع بكين، الأمر الذي أحدث صدمة في الأسواق المالية بعد هدنة في الحرب التجارية بينهما دامت شهرا. وتوعدت الصين بالرد.

وكان لاعلان ترامب أثر كبير على الأسواق، حيث تراجع سعر برميل النفط 8 بالمئة في نيويورك كما تراجعت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت.

وكانت ردة فعل الأسواق الآسيوية مماثلة عند افتتاحها، حيث خسرت بورصة طوكيو الجمعة أكثر من 2 في المئة قرابة الساعة 1,30 ت غ وبورصة شنغهاي 1,41 في المئة.

وقال ترامب للصحافيين لاحقاً “أنا غير قلق” من تراجع الأسواق، مضيفاً “توقعت ذلك”.

واعتبر ترامب كذلك أن الرئيس الصيني يريد التوصل لاتفاق، لكنه “لا يعمل بالسرعة اللازمة” لتحقيق ذلك.

وحذر ترامب أيضاً من أنه قد يرفع من جديد الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية ما لم تقبل الصين بالمطالب الأمريكية. وأثار احتمال رفعها إلى “ما يزيد عن 25 في المئة”.

وإذا طبقت الرسوم الجمركية الجديدة فعلياً، فهي ستطال كل الواردات القادمة من العملاق الآسيوي.

بالإضافة إلى ذلك، أكد ترامب، الذي لم يتوقف عن إعطاء مواقف متضاربة خلال هذا النزاع التجاري، أن المحادثات ستستأنف كما هو مقرر “مطلع سبتمبر”.

غير أن رئيس المجلس الاقتصادي الصيني الأمريكي كريغ آلن يخشى من أن قرار ترامب قد يدفع الصينيين إلى الانسحاب من المفاوضات.

وبرر ترامب قراره المفاجئ بكون بكين لم تف، في رأيه، بالتزامين مهمين، الأول شراء كميات أكبر من المنتجات الزراعية الأمريكية والثاني وقف مبيعات الفنتانيل وهو عقار مخدر شديد القوة منتشر في الولايات المتحدة، والصين من منتجيه الرئيسيين.

 ويأتي ذلك رغم تأكيد بكين يوم الخميس أنها زادت مبيعاتها خلال الأسابيع الأخيرة من المنتجات الزراعية الأمريكية، ورغم استئناف المفاوضات بين الطرفين في أجواء هادئة نسبياً في شنغهاي.

 ورغم كل تلك الخلافات صرح الرئيس الأمريكي يوم السبت 3 أغسطس إن الأمور تسير بشكل جيد مع الصين مصرا على أن المستهلكين الأمريكيين لا يتحملون عبء الرسوم الجمركية التي فرضت على الواردات على الرغم من أن الاقتصاديين يقولون إن المواطنين هم من يسددون الفاتورة. ورغم أن دراسة نشرها المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية في مارس أظهرت أن المستهلك الأمريكي تحمل كل تكلفة الرسوم التي فرضت في 2018.

وكتب ترامب على تويتر ”الأمور تسير بشكل جيد جدا مع الصين. يدفعون لنا عشرات المليارات من الدولارات ويسمح لهم بذلك خفض قيمة العملة فضلا عن ضح مبالغ نقدية ضخمة كي يستمر العمل. حتى الآن لم يتحمل المستهلكون أي أعباء وليس هناك تضخم. لم نتلق مساعدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي“.

 عدة اتحادات مهنية انتقدت مبادرة ترامب، وقال نائب رئيس الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة ديفيد فرنش، في بيان، “نؤيد هدف الإدارة بإعادة هيكلة العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين. لكننا نشعر بخيبة الأمل لارتكاز الإدارة على إستراتيجية الرسوم الجمركية الخاطئة”.

وأضاف أنّ “هذه الرسوم الجمركية الإضافية لن تؤدي سوى إلى تهديد الوظائف الأمريكية وزيادة تكلفة السلع الاستهلاكية الأساسية للعائلات الأمريكية”.

من جانبه، أكد غاري شابيرو، وهو رئيس احد التجمعات التجارية ان نسبة 10 في المئة أو 25 في المئة قرارات غير مناسبة”. وتابع أن “التعريفات الجمركية هي بمثابة ضرائب يدفعها الأمريكيون، وليس الحكومة الصينية”.

 هذا الرأي لا يشاطره غالبية مساعدي الرئيس الأمريكي الذين يقدرون أن الصين سترضخ في النهاية عندما ترى أن اقتصادها سيعاني، وأن ما سيساعد على تحقيق الهدف هو اضافة الضغوط العسكرية والسياسية على بكين إلى الحرب التجارية وإشراك حلفاء واشنطن في المواجهة.

 صقور البيت الأبيض يقدرون كذلك أن نجاح واشنطن في مواجهتها مع بكين ستشكل كذلك رسالة إلى الاتحاد الاوروبي واليابان ودول أخرى تعرف علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة حالة صراع مفتوح.

 ترامب وجد تشجيعا في مواصلة سياسته التي يصفها البعض بالمشي على حافة الهاوية، بعد أن أظهر مسح نشر يوم الجمعة 2 أغسطس 2019 أن معنويات المستهلكين الأمريكيين استقرت في يوليو حيث عوض تفاؤل بشأن التمويل الشخصي تقلبات مرتبطة بالنزاع التجاري بين واشنطن وبكين.

وأظهر المسح الذي أجرته جامعة ميشيغان أن القراءة النهائية لمؤشر معنويات المستهلكين بلغت 98.4 بزيادة طفيفة عن القراءة النهائية في يونيو والبالغة 98.2.

وكان محللون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا أن تسجل القراءة النهائية في يوليو 98.5.

 زيادة على ذلك انكمش العجز التجاري الأمريكي على نحو طفيف في يونيو 2019 مع تراجع الصادرات والواردات مما يشير إلى أن سياسة ”أمريكا أولا“ التي تطبقها إدارة الرئيس دونالد ترامب تقيد تدفقات التجارة.

وقالت وزارة التجارة يوم الجمعة 2 أغسطس إن العجز التجاري انخفض 0.3 بالمئة إلى 55.2 مليار دولار.

وعدلت الوزارة بيانات مايو بانخفاض طفيف لتظهر اتساع الفجوة التجارية إلى 55.3 مليار دولار بدلا من 55.5 مليار دولار في قراءتها السابقة.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا أن ينكمش العجز إلى 54.6 مليار دولار في يونيو.

وانخفض العجز التجاري مع الصين 0.8 بالمئة إلى 30 مليار دولار حيث تراجعت الواردات 0.7 بالمئة. وظلت الصادرات إلى الصين دون تغيير في يونيو.

وتسببت التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة في تقلبات حادة في العجز التجاري حيث تحاول شركات التصدير والاستيراد البقاء بمنأى عن حرب الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم. وسجل العجز التجاري مع المكسيك أعلى معدل على الإطلاق في يونيو.

وهبطت الواردات السلعية 2.2 بالمئة إلى 212.3 مليار دولار. وانخفضت واردات السلع الاستهلاكية 0.9 مليار دولار بفعل تراجع واردات الهواتف المحمولة بقيمة 1.4 مليار دولار.

وانخفضت واردات النفط الخام 1.4 مليار دولار مما يعكس هبوط أسعار النفط.

وتراجعت الصادرات السلعية 2.8 بالمئة إلى 137.1 مليار دولار. وانخفضت صادرات السلع الاستهلاكية 1.9 مليار دولار كما تراجعت صادرات السلع الرأسمالية والسيارات.

هل أخطأ؟

 جاء في تقرير نشر في العاصمة البريطانية لندن بتاريخ 15 مايو 2019: هل أخطأ ترامب حينما قال إن الحرب التجارية في صالح الولايات المتحدة، وإنها ستجلب مليارات الدولارات للخزينة الأمريكية؟

ومن حقيقة سيدفع الرسوم الجمركية الأمريكية؟

يدفع المستوردون الأمريكيون، وليس الشركات الصينية، الرسوم الجمركية في صورة ضرائب للحكومة الأمريكية، بحسب ما أكده كريستوف بوندي، المحامي في شركة كولي إل إل بي.

ويقول بوندي، الذي كان مستشارا رفيع المستوى للحكومة الكندية خلال مفاوضات اتفاق التجارة الحرة بين كندا والاتحاد الأوروبي، إنه من المحتمل أن يدفع تلك التكاليف الإضافية المستهلكون الأمريكيون في صورة أسعار مرتفعة.

وأضاف: “لهذه الرسوم تأثير مدمر في سلسلة الإيرادات”.

كيف كان تأثير ذلك في الصين؟

 لا تزال الصين أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، وقد زادت صادراتها في عام 2018 بنسبة 7 في المئة.

ولكن صادراتها إلى الولايات المتحدة، مع ذلك، انخفضت بنسبة 9 في المئة في الربع الأول من 2019، مما يدل على أن آثار الحرب التجارية بدأت تظهر.

وتقول ميريديث كراولي، الخبيرة التجارية في جامعة كامبريدج، إنه لا توجد سوى أدلة قليلة على أن الشركات الصينية خفضت أسعارها من أجل الحفاظ على مشتريات الشركات الأمريكية منها.

وتضيف: “انسحب بعض مصدري البضائع القابلة للاستبدال من الأسواق، مع بدء استيراد شركات أمريكية من أماكن أخرى. ولا بد أن الرسوم الجمركية أضرتها.”

“أظن أن أولئك الذين يبيعون بضائع متباينة لم يخفضوا أسعارهم، لأن المستوردين الأمريكيين على الأرجح يعتمدون عليهم بشدة”.

كيف كان تأثير الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة؟

تفيد دراستان أكاديميتان نشرتا في شهر مارس إلى أن الشركات الأمريكية والمستهلكين دفعوا تقريبا التكلفة الكاملة للرسوم الجمركية التي فرضتها أمريكا على الواردات من الصين، ومن غيرها من دول العالم في عام 2018.

ويقول اقتصاديون من البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ومن جامعتي برينستون وكولومبيا، إن الرسوم التي فرضت على شريحة كبيرة من الواردات، بدءا من الصلب، وحتى الغسالات، كلفت الشركات الأمريكية والمستهلكين 3 مليارات دولار في الشهر الواحد في صورة تكاليف ضريبية إضافية.

ويضاف إلى ذلك، كما يقول الاقتصاديون، مليار و400 مليون دولار خسائر بسبب انخفاض الطلب.

وتوصل بحث آخر إلى أن المستهلكين الأمريكيين والشركات هم من يدفعون معظم تكاليف الرسوم الجمركية.

وتفيد دراسة بأنه إذا أخذنا في الحسبان رد الدول الأخرى على الرسوم الجمركية، فسنجد أن الضحية الكبرى للحرب التجارية التي يخوضها ترامب هي المزارعون، والعمال في المناطق التي أيدت ترامب في انتخابات 2016.

البدائل الصعبة

هل يمكن أن تشتري الشركات الأمريكية من بلدان أخرى؟

قال ترامب إن الشركات الأمريكية التي تستورد من الصين يجب أن تغير وجهتها، إلى فيتنام مثلا، أو تشتري بضائعها من المصانع الأمريكية، وهذا أفضل.

ولكن بوندي يقول إن الأمر ليس بهذه البساطة.

ويضيف: “تغيير وجهة الاستيراد تستغرق وقتا طويلا، وتكلف في نهاية المطاف أكثر.”

كما أن الصين هي الأخرى قوة تصنيعية كبرى، يصغر أمامها أقرب منافسيها، وليس من السهل استبدالها في الأسواق.

هل كان للرسوم الجمركية تأثير فعال؟

ليس هناك أدلة قوية تشير إلى مثل هذا التأثير، بحسب ما تقوله دكتوره كراولي وبوندي.

ففي 2009 فرض الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، رسوما جمركية بنسبة 35 في المئة على إطارات السيارات الصينية، متعللا بارتفاع الواردات التي أدت إلى فقدان بعض الوظائف في الولايات المتحدة.

ولكن بحوثا أكاديمية أجريت في عام 2012 توصلت إلى أن التكاليف التي تكبدها المستهلكون الأمريكيون بسبب ارتفاع أسعار الإطارات بلغت مليارا و100 مليون دولار في 2011.

ولكن كانت هناك وظائف أنقذت في مجال التصنيع، بلغ عددها 1200 وظيفة، بحسب تلك البحوث، كما أن الأموال الإضافية التي أنفقها المستهلكون أدت إلى تخفيض إنفاقهم على بضائع التجزئة، وأفضى هذا إلى “زيادة نسبة البطالة في صناعات التجزئة”.

وتشير نتائج الدراسات أيضا إلى أن رد الصين على فرض الرسوم، بفرض رسوم من جانبها على الصادرات الأمريكية، كلف الصناعة حوالي مليار دولار بسبب تراجع المبيعات.

والمثال الذي يساق عادة للدفاع عن الرسوم التي يفرضها ترامب هو قرار الرئيس السابق رونالد ريغان فرض رسوم على الدراجات النارية اليابانية في 1983.

وينظر إلى تلك الخطوة باعتبارها المنقذ الذي حمى صناعة الدراجات النارية الأمريكية، الممثلة في هارلي ديفيدسون، من التنافس الأجنبي.

ولكن آخرين يقولون إن الحفاظ على الشركة كان نتيجة جهودها هي، ومن ذلك تحديثها للمصانع، وبناؤها لمحركات جديدة، وهذا ما أدى إلى إنقاذها.

هل يمكن أن تجبر الرسوم الجمركية الصين على توقيع اتفاق؟

تقول دكتوره كراولي إن الرسوم قد تدفع الصين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن لا يتوقع أن تقدم تنازلات كبيرة.

وتضيف: “إن الصينيين يعانون من تباطؤ في النمو، وهم يصدرون أكثر إلى الولايات المتحدة مما يستوردون، ولذلك فقد يتوجعون أكثر من الحرب التجارية. ولكنهم ليسوا حريصين على تغيير القوانين لديهم، وحتى إن فعلوا ذلك، فهل لديهم القدرة القانونية على فرض ذلك؟”

ويعتقد بوندي أن تهديدات ترامب بالرسوم تهدف أكثر إلى توسيع قاعدة التصويت له، وجلب انتباه وسائل الإعلام.

ويضيف: “فرض الرسوم عمل سهل أكثر من المفاوضات التي تتطلب جهدا شاقا، في التعامل مع بلدان لها قوانين مختلفة ولدى بعضها شركات مملوكة للدولة، والتعامل أيضا مع قضايا، مثل حقوق الملكية الفكرية، وفتح السبل للأسواق، والحفاظ على حماية العمال وحماية البيئة.”

ضم الحلفاء لمواجهة الصين

 انخرطت الولايات المتحدة في معارك تجارية على أكثر من جبهة خلال الأشهر الماضية. وتعد الحرب التجارية مع الصين، أهم تلك الحروب التي يتصارع فيها أكبر اقتصادين في العالم من أجل بسط النفوذ في العالم.

ويقول البعض إن ترامب يسعى إلى تعزيز الضغوط على الصين قبل الانتخابات النصفية للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر 2019.

وذكرت الصين يوم الجمعة 2 أغسطس إنها ستفرض رسوما جمركية جديدة على أكثر من 5200 منتج أمريكي، إذا مضت الولايات المتحدة قدما في تهديدها الأخير بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار.

 وكانت الولايات المتحدة قد بدأت مطلع عام 2019 فرض رسوم على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا ودول أخرى، وردت بعض من هذه الدول بخطوات مماثلة، ولكن واشنطن تمكنت من التوصل إلى تسويات مع المكسيك وكندا وهناك محاولات لتحقيق ذلك مع الاتحاد الأوروبي واليابان, ويشير ملاحظون إلى أن ترامب يسعى لضم أوروبا والمكسيك وكندا إلى معسكره في مواجهة الصين وهو يدرك أنه بدون هذه المساندة تواجه الإدارة الأمريكية خطر خسارة صراعها مع بكين.

 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك قال سفير الصين الجديد لدى الأمم المتحدة تشانغ جون يوم الجمعة 2 أغسطس إنه إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تقاتل بلاده بشأن التجارة، ”عندئذ فإننا سنقاتل“ مشيرا إلى أن بكين مستعدة لاتخاذ إجراءات مضادة.

ووصف تشانغ تحرك ترامب بأنه ”تصرف غير رشيد وغير مسؤول“ وحث الولايات المتحدة على ”الرجوع إلى المسار الصحيح“.

وذكر تشانغ ”موقف الصين واضح جدا في أنه إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في الحديث فإننا عندئذ سنتحدث.. وإذا كانوا يريدون القتال، عندئذ فإننا سنقاتل“.

وأضاف قائلا ”بالتأكيد نحن سنأخذ الإجراءات المضادة الضرورية أيا كانت لحماية حقنا الأساسي، ونحن نحث أيضا الولايات المتحدة على الرجوع إلى المسار الصحيح في إيجاد الحل الصحيح من خلال الطريق الصحيح“.

وعمل تشانغ مساعدا لوزير الخارجية في بكين قبل أن يبدأ دوره كسفير لدى الأمم المتحدة بداية أغسطس. وكان يتحدث إلى مجموعة صغيرة من الصحفيين في مقر المنظمة العالمية.

وعندما سئل عما إذا كانت علاقات الصين التجارية مع الولايات المتحدة قد تلحق ضررا بالتعاون بين البلدين بشأن كوريا الشمالية، قال تشانغ إن من الصعب التكهن.

وأضاف قائلا ”سيكون من الصعب تصور أنك من ناحية تلتمس التعاون من شريكك، ومن ناحية أخرى أنت تلحق ضررا بمصالح شريكك“.

أساليب الحرب الباردة

 قبل أشهر من احتداد الصراع الأمريكي الصيني نشرت صحيفة الفايننشال تايمز يوم 19 يناير 2019 مقالا كتبه، الخبير الاقتصادي جيفري ساكس، يقول فيه إن “تكتيكات الحرب الباردة” التي يستخدمها الرئيس الأمريكي لن تنفع مع الصين.

ويذكر ساكس إن الإجراءات الاقتصادية التي أعلنتها واشنطن تجاه الصين مقتبسة من الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي والمناوشات مع اليابان في الثمانينات. لكن الصين، على حد تعبيره، ليست الاتحاد السوفيتي ولا هي اليابان.

ويرى الكاتب أن الإجراءات التجارية الأمريكية تجاه الصين من شأنها، إذا لم تتوقف في المستقبل القريب، أن تضر بالاقتصاد العالمي والولايات المتحدة نفسها.

ويضيف أن الصين تتقدم على الولايات المتحدة في الناتج المحلي الإجمالي وتجاريها أو تتقدم عليها في مجال التكنولوجيا، مثل الجيل الخامس للهاتف النقال. ويعتقد الكاتب أن الصين ستنافس بداية من 2020 شركتي الطيران المدني بوينغ وإيرباص.

ويتوقع ساكس ألا تتمكن أي دولة مستقبلا من السيطرة الاقتصادية على غيرها والتفرد بالريادة العالمية، وهذا ينطبق على الولايات والمتحدة والصين أيضا. وسيصبح اقتصاد الصين أكبر من اقتصاد أمريكا بفضل عدد السكان.

ويقول إن ما تقوم به الولايات المتحدة تجاه الصين هو “حرب باردة”، فهي تدفع حلفاءها الأمنيين في الناتو واليابان وأستراليا وغيرها إلى التوقف عن شراء التكنولوجيا الصينية المتطورة.

وقد انتشرت فكرة عدم شراء تجهيزات تكنولوجيا الاتصال الصينية ليس لثبوت أنها أبواب خلفية للصين، وإنما لاحتمال وجود هذه الأبواب الخلفية، أو ربما لأن السلطات الأمريكية تجد صعوبة في التجسس على مواطنيها باستعمال التجهيزات الصينية.

وقد شرعت جميع الوكالات الأمنية الأمريكية في منع الصين من شراء شركات التقنية. ونشرت واشنطن فكرة مفادها أن الصين قد تتجسس على الأمريكيين باستعمال عربات قطار مصنوعة في الصين.

ويذكر الكاتب أن الولايات المتحدة سعت في الثمانينات إلى وقف صعود قطاع التصنيع في اليابان بإغلاق أسواقها أمام الصادرات وبفرض رسوم وحصص استيراد، مهددة بإجراءات عقابية إذا خفضت اليابان من قيمة عملتها. ومن منتصف الثمانينات إلى التسعينات نجحت واشنطن في دفع الين إلى أعلى.

ويرى ساكس أن واشنطن تلعب اللعبة نفسها مع الصين. إذا لم تتراجع قيمة اليوان إلا قليلا، منذ تولي ترامب السلطة.

ويضيف أنه “في الحرب التجارية الأمريكية صقور وحمائم. ويريد الصقور إخضاع الصين تماما، أما المعتدلون فيبحثون عن تنازلات معينة منها، مثل حماية الملكية الفكرية. ولكنها لن توقف نمو الصين كما لا تنفع الولايات المتحدة كثيرا”.

رغبة في التهدئة

 خلال شهر أبريل 2018 نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية تقريرا كتبه، الخبير الاقتصادي أمبروز إفانز بريتشارد، يقول فيه إن الصين بإمكانها “ماليا” تدمير الولايات المتحدة، ولكنها لا تتجرأ على ذلك.

ويضيف الكاتب إن الصين بإمكانها في أي وقت “معاقبة الرأسمالية الأمريكية والإطاحة بساكن البيت الأبيض”، لكن القيادة الصينية لا تريد استعمال “القوة النووية” التي بين أيديها.

ويرى أن الصين تستطيع في أي وقت أن تشرع في تصفية أذونات الخزانة الأمريكية التي تملكها بقيمة 1.2 تريليون دولار، وتحويلها إلى عملات أخرى مثل الجنيه الاسترليني والدولار الاسترالي، لوقف ارتفاع سعر صرف اليوان.

ويعتقد القوميون الصينيون، حسب إفانز بريتشارد، أن إجراءات بسيطة مثل هذه، من شأنها أن تزرع الفزع وتصيب سوق السندات الأمريكي، في الوقت الذي تؤدي فيه إجراءات ترامب المالية إلى زيادة عجز الميزانية الأمريكية ليتجاوز تريليون دولار .

ويتوقع الصينيون أن تنتقل العدوى إلى الرهن العقاري الأمريكي والائتمان لتفجر أزمة مالية في وولستريت تسمى “أزمة ترامب”.

ويضيف الكاتب أن الصين ليست مطالبة بأن تقول أي شيء. وحدها الأفعال ترد. وإذا اضطرت إلى ذلك تقول إن السياسة الضريبية الأمريكية أفلتت من السيطرة، وإن إدارة ترامب ليست جديرة بحفظ ثروة أي دولة.

ويقول إفانز بريتشارد إن إمكانية اللجوء إلى هذه الإجراءات أصبحت في الواجهة بعدما تحدثت وزارة التجارة عن “إجراءات شاملة”، بمعنى أنها تتجاوز التجارة. ولا يستطيع الرئيس، شي جينبينغ، الرد على رسوم ترامب الجديدة بفرض رسوم مماثلة لأن واردات الصين من الولايات المتحدة قليلة مقارنة بصادراتها.

لكن محللين ماليين يقولون إن الصين لا يمكنها عمليا استخدام سلاحها لأنه يصلح للتهديد فحسب، وتأثير الإجراءات المالية يكون سلبيا على الصين أيضا، التي تؤمن بالتعاملات التجارية المتعددة الأطراف ولا ترغب في فقدان حلفاء لها في العالم.

شبح الحرب

 كتب المحلل السياسي الروسي ألكسندر نازاروف الروسي يوم 2 اغسطس 2019 في موقع روسيا اليوم:

خفض البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة على القروض منذ أيام، كما أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن رفعه قيمة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية 300 مليار دولار بدءا من 1 سبتمبر.

ليست تلك سوى خطوة كبيرة نحو انهيار الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي، لكن انهيار النظام العالمي سوف يطال الجميع بلا استثناء.

أنوه بداية إلى أن “الغرب المتعولم”، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في آسيا، يعيش أحلك أزمات البشرية على الإطلاق، فيما يخص فائض الإنتاج. تتسم طبيعة النظام الرأسمالي بأزمات دورية لفائض الإنتاج، لكن أزمة السبعينيات من القرن الماضي، وحينما كانت المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي على أشدها، كانت الأزمة الاقتصادية في الغرب تهدده بالهزيمة في “الحرب الباردة”.

لهذا لجأت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1971 إلى إلغاء “الغطاء الذهبي” ربط الدولار بمخزون الذهب، وهو ما سمح بطبع دولارات غير مغطاة بالذهب، وخفض سعر الفائدة على القروض، لاستخدامها في تحفيز الاستهلاك، وتجاوز أزمة فائض الإنتاج.

وبعد 40 عاما من توسيع قاعدة الائتمان في الغرب، لم يعد هناك من بوسعه الحصول على قروض جديدة، دون خفض الاستهلاك، في الوقت الذي بلغت فيه عيوب الاقتصاد الغربي وحجم فائض الإنتاج مستويات مرعبة، وهو ما تسبب في الأزمة الاقتصادية عام 2008.

وفي محاولة للتصدي للأزمة، لجأت البنوك المركزية في كبرى الدول الغربية إلى ضخ مزيد من القروض في الاقتصاد، وخفضت من سعر الفائدة عليها، وهو ما أتاح مزيدا من القروض للدول النامية، وجعلها تستدين وترفع عجزها الائتماني، وتستمر في رفع الطلب، وبالتالي دعم الإنتاج العالمي. اليوم نفذ هذا المخزون، ويكفينا مشاهدة ما يحدث في دولة مثل مصر، التي تختنق من عبء الديون، لكنها، وعلى الرغم من استمرارها في رفع مستوى مديونيتها، مرغمة على تخفيض الاستهلاك. بالتوازي فإن نمو الاقتصاد الصيني والأمريكي يتباطأ، والناتج المحلي الإجمالي لألمانيا يتراجع، وها هو الركود يزحف ليسيطر على العالم بأسره.

ينخفض سعر الفائدة على القروض في كل من الاتحاد الأوروبي، سويسرا، اليابان، السويد، الدنمارك إلى الصفر، وتتسع تلك القائمة يوميا لتضم دولا جديدة. ويعني هذا أولا، أن بإمكان الدول أن تستدين بالمجان، لتسدد التزاماتها المحلية، طالما لم ينهار ذلك الهرم الائتماني. ويعني ذلك ثانيا، أن الشركات الخاسرة، والتي كانت في أي ظروف طبيعية أخرى ستفلس قطعا، ستظل تطفو بسبب إمكانية حصولها على قروض منخفضة الفائدة للغاية، وهو ما يسمح لها بالاستمرار في الإنتاج، حتى مع الخسارة، مؤجلة بذلك شبح الإفلاس، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن ثلث الشركات الغربية على حافة الإفلاس، وهو أمر لا يمكن أن يستمر للأبد. ويعني ذلك ثالثا، أن القروض ذات قيمة الفائدة الصفرية أو السالبة تقتل البنوك، التي لا تحصل على أرباح بسبب انخفاض سعر الفائدة، في الوقت الذي تحافظ فيه على تكلفة العمليات.

بمعنى أن العالم قد وصل إلى تلك النقطة، التي سيعبر فيها الطلب العالمي مرحلة الصعود إلى مرحلة الهبوط، فإذا وضعنا في الاعتبار مدة 40 عاما من الاستدانة المستمرة، فإن انخفاض الطلب سوف يكون مريعا، وسوف يتحدد الآن من سيقع تحت مقصلة خفض الإنتاج، ومن سيتعين عليه إلقاء بضاعته إلى سلة المهملات، ومن يبقى على قيد الحياة.

يحكي لنا التاريخ أن تناقضات بهذا الحجم وهذه الحدة غالبا ما تنتهي بحروب عالمية، لكن اللاعبين الرئيسيين في المشهد العالمي اليوم يمتلكون أسلحة نووية، وما زالت الحرب الحقيقية بين الغريميْن الرئيسيين الولايات المتحدة الأمريكية والصين قيد التداول، ولا زال التناحر بينهما في إطار الحرب الاقتصادية.

لذلك فإن القرار الأخير بشأن الاحتياطي الفدرالي للبنك المركزي الأمريكي يحمل شقين:

الشق الأول: أن خفض سعر الفائدة سوف يؤجل إفلاس الاقتصاد الأمريكي، وستوفر القروض زهيدة الثمن فرصة للإدارة كي تسدد عجز ميزانيتها، التي عادت لتفوق تريليون دولار في هذا العام. وستحصل الشركات الأمريكية الكبرى التي لن تستطيع منافسة الشركات الصينية على إمكانية البقاء في السوق لمدة أطول.

الشق الثاني: أن خفض سعر الفائدة بالتزامن مع سحب الدولارات الفائضة من النظام المالي سوف يضعف الدولار بالنسبة للعملات الأخرى، وهو ما سيجعل البضاعة الأمريكية أكثر تنافسية.

أود التذكير هنا، بأن البنك المركزي الأوروبي، أجل قراره بخفض سعر الفائدة على القروض الأسبوع الماضي، ووعد بخفضها وإعادة ضخ “التسهيلات الكمية” في وقت لاحق وهو ما سيضعف اليورو أيضا، والآن وضعت قرارات الاحتياطي الفيدرالي أوروبا أمام حتمية اتخاذ تلك القرارات، وهو ما سيحتم على أوروبا دخول حرب العملات.

وهنا بدأ ترامب بصب مزيدا من الزيت على النار، بوعوده برفع قيمة الرسوم الجمركية على ما تبقى من الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تبلغ قيمتها 300 مليار دولار، ليتبقى أمام الصين حل من اثنين: الأول هو فرض رسوم جمركية إضافية، على أمل أن ترغم التكاليف الإضافية واشنطن الرجوع عن قرارها برفع رسومها الجمركية. وأظن من وجهة نظري أن نسبة نجاح الصينيين في ذلك هي صفر، فالعالم يتجه نحو خفض الإنتاج العالمي، وأكرر العالمي دون استثناء، وسيتعين على الجميع خفض الإنتاج، ولن يكون هناك مكان تحت الشمس للجميع، ولا مخرج من تلك المشكلة دون خسارة أحد الأطراف.

والحل الثاني للرد الصيني هو تعويم العملة الصينية، لرفع تنافسية البضائع المحلية والحفاظ على الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وإذا لم يجمد ترامب تهديداته برفع الرسوم الجمركية، فسوف يتعين على الصين تعويم العملة في سبتمبر أو في الخريف على الأرجح.

وبهذا يمكننا أن نلاحظ أن الأزمة العالمية قد تخطّت مرحلة الحرب التجارية إلى حرب العملات، فما الذي يعنيه ذلك، وما الذي يهدد به؟

يعني ذلك أولا، أن إمكانية الحفاظ على الوضع كما هو عليه لم تعد متاحة، وقد آن أوان خفض الإنتاج فعليا، وهو ما يعني مواجهة عدم الاستقرار الداخلي، الثورات، الفوضى، وغيرها من “مباهج” الانهيار الاقتصادي. إننا لم نشهد حتى الآن الأزمة الاقتصادية الحقيقية، ولكننا نلمح بشائرها، فحرب العملات هي المرحلة الأخيرة التي سيعلن فيها الفائز والخاسر، لكنها بالطبع قد تستمر أعواما.

ثم يعني ذلك ثانيا، أن البنوك المركزية العالمية كانت تتخذ قراراتها بالتنسيق مع بعضها البعض كفريق عمل واحد، من أجل الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، وحمايته من الانهيار. وكانت البنوك المركزية تبدأ برامج مثل “التسهيلات الكمية” بالتنسيق مع البنوك الأخرى، للحفاظ على استقرار أسعار العملات. أما الآن، فلم يعد الأمر كذلك، وبدأت الحرب فعليا بين أكبر البنوك المركزية العالمية بهدف عكسي تماما، وهو التأثير على أسعار العملات المحلية، وهو ما يدمر النظام الاقتصادي العالمي.

كيف تهدد حرب العملات الدول العربية أو روسيا؟

بداية، سوف تزداد قوة العملات المحلية بعد الصدمة الأولى، وستصبح السلع المستوردة أرخص، وسوف يحس المواطن العادي أنه اغتنى بعض الشيء. لكن ذلك لن يستمر طويلا، حيث سيؤدي رخص الاستيراد إلى زيادة الإفلاس بين شركات الإنتاج المحلي، وسيضع ذلك الحكومة أمام اختيارين، فإما غلق الأسواق وتعويم العملة المحلية، حتى لو أدى ذلك إلى انخفاض مستوى معيشة المواطنين، وإما الاستسلام لضغط الولايات المتحدة الأمريكية، والدخول إلى قائمة الخاسرين في الحرب بكل ما يحمله ذلك من تداعيات على الاستقرار الداخلي، حيث ستكون الدول الصغيرة أولى ضحايا حرب العملات العالمية.

على كل الأحوال، وعلى المستوى العالمي فإن ذلك يعني ببساطة انهيار العولمة، وسياسات العزل الذاتي للدول، وسقوط التحالفات القديمة، والشبكات التكنولوجية والصناعية القديمة، وانخفاض مستوى المعيشة في جميع أنحاء العالم، والتقسيم السياسي له، وفوق هذا وذاك فإن شبح الحرب يلوح في الأفق…

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here