عمر نجيب: الصراع الباكستاني الهندي في ظل نظام عالمي يعاد بناؤه القدرات النووية لإسلام آباد وموازين القوى في الشرق الأوسط الكبير

عمر نجيب

 يوم الثلاثاء 26 فبراير 2019 اخترقت طائرات من سلاح الجو الهندي المجال الجوي الباكستاني في منطقة بالاكوت ووجهت ضربات جوية لما أعلنت نيودلهي أنها معسكرات رئيسية لجيش تنظيم محمد الذي تبنى هجوما انتحاريا تم يوم 14 فبراير واستهدف دورية في الشطر الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير، وأسفر عن مقتل 44 جنديا هنديا وإصابة 20 آخرين. باكستان ردت عبر شن مقاتلات لسلاح الجو الباكستاني غارات جوية عبر خط السيطرة الفاصل بين الشطرين الهندي والباكستاني من كشمير، خلال المواجهات أسقطت باكستان مقاتلتين هنديتين بعد اختراقهما للمجال الجوي الباكستاني.

 موازاة مع هذه الاشتباكات الجوية تبادل الطرفان اطلاق النار والقصف المدفعي عبر خطوط الهدنة في كشمير مما أسفر عن سقوط سبعة قتلى من الجانب الباكستاني وأربعة قتلى من الجانب الهندي.

 للصراع الباكستاني الهندي جذور كثيرة، ولكن في الوقت الحاضر ومع اقتراب العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين من نهايته، فإن لهذه المواجهات أبعاد وتفرعات أوسع خاصة في عالم يعرف صراعا كبيرا من أجل تثبيت أو تعديل نظام دولي.

جدل حول فعالية القصف

 مساء يوم الخميس 28 فبراير 2019 قال الموقع الاستخباراتي الإلكتروني الإسرائيلي “ديبكا”، إن سلاح الجو الهندي يواجه باكستان بأسلحة ومعدات إسرائيلية.

وذكر الموقع، أن سلاح الجو الهندي هاجم باكستان بصواريخ إسرائيلية، وأضاف نقلا عن موقع إلكتروني باكستاني أن طائرات “ميراج” هندية هاجمت أهدافا باكستانية في كشمير الباكستانية بصواريخ من نوع “Spice 200” الإسرائيلية الصنع.

وأضاف الموقع الإلكتروني العبري بأن الصاروخ الإسرائيلي طراز “Spice 200” يحمل 1000 كلغ من المتفجرات، ويوجه بنظام تحديد المواقع GPS الذي يستعين بالأقمار الصناعية مما يمكنه من الاستهداف بدقة شديدة.

وأورد الموقع الإسرائيلي أن شركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية “رفائيل” قامت وتقوم، دوما، بتطوير مثل هذا الصاروخ الذي استخدمه سلاح الجو الهندي، يوم السابع والعشرين من شهر فبراير 2019.

 هذا الخبر كانت قد أكدته قبل ذلك باربع وعشرين ساعة صحيفة “هآرتس” الإسرائلية، مشيرة إلى أنه خلال العامين الماضيين أجرت الجيوش الإسرائيلية والهندية تدريبات مشتركة، كما تبادل عدد من كبار المسؤولين العسكريين الاسرائيليين والهنود الزيارات. الصحيفة لم تعلق على أخبار متداولة عن وجود خبراء إسرائيليين في المطارات التي أقلعت منها الطائرات الهندية، ولا كذلك عن تعاون عسكري هندي إسرائيلي مستمر منذ سنوات طويلة لتتبع ترسانة باكستان النووية ومنشآتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم.

 في باكستان نقلت وكالة أنباء رويترز عن قرويين في المنطقة التي قالت نيودلهي أن الطيران الهندي استهدفها، أنه لا يوجد معسكر أو منشأة عسكرية أو مدنية لأي كان في تلك المنطقة وأن القنابل التي اسقطت نزلت وسط غابة جبلية مما اسفر عن احتراق أشجار.

وأفادت معلومات نشرت على شبكة الإنترنت في شبه القارة الهندية أن قنابل  SPICE التي توصف بأنها ذكية سقطت بشكل عشوائي في مناطق جبلية، واتهمت أحزاب هندية معارضة حكومة نيودلهي بالتستر على فشل هجومها على كشمير. وحسب مصدر عسكري باكستاني فإن دقة الصواريخ الإسرائيلية ليست كما يقال حيث أن تجارب سابقة للطيران الهندي في مناطق مختلفة أظهر أن قنابل “سبايس” أهدافها تخطئ بنسبة عالية وبما يتراوح بين 200 متر و ألف متر.

 في نطاق محاولات حكومة نيودلهي الرد على منتقديها وسعيا لدحض أي شكوك بخصوص نجاح العملية، صرح وزير الداخلية الهندي راجنات سينغ يوم الثلاثاء 5 مارس إن وكالة حكومية هندية للمراقبة رصدت وجود 300 هاتف محمول في المكان الذي يشتبه بأنه معسكر لجيش محمد في كشمير، وأضاف سينغ أمام حشد انتخابي ”يسأل البعض عن عدد من قتلوا. ”تطلبون منا إجابات. أظهر نظام المراقبة الهندي المحترم والموثوق به التابع للمنظمة الوطنية للأبحاث التقنية أن المنطقة كان بها 300 هاتف محمول في وضع التشغيل قبل أن يلقي الطيارون الهنود القنابل. لا حاجة لأخبركم بعدد من قتلوا“.

وتتبع المنظمة الوطنية للأبحاث التقنية مكتب رئيس الوزراء مباشرة.

ويثير زعماء المعارضة الهنود الشكوك بوتيرة متزايدة حول إعلان الحكومة أن ”عددا كبيرا جدا“ من أعضاء جماعة جيش محمد قتلوا في الضربة الجوية. ورفضت الحكومة طلب تقديم دليل.

وتقول الرواية الباكستانية إن الطائرات الهندية اخترقت مجالها الجوي لبضع دقائق قبل رصدها ومطاردتها، مما دفعها لإسقاط ذخيرتها في عُجالة على أرض فضاء قبل هربها.

ونشر المتحدث العسكري الباكستاني الجنرال أصيف غفور على حسابه على موقع تويتر صورا لمنطقة مفتوحة مليئة بالأشجار، حيث أُسقطت الشحنة المتفجرة، دون ظهور أي مبانٍ متضررة.

وقال نوران شاه، وهو مزارع يعيش بالقرب من المنطقة المفتوحة السابق ذكرها في تصريح عبر الهاتف لصحيفة ذي غارديان البريطانية: سقطت قربنا قنبلتان، وأن إحد أبواب منزله المشيد بالطوب اللبن قد نسفت بفعل الانفجار، مضيفا: «لم يتضرر أي شيء باستثناء أجزاء من منزلي وهناك أربع حفر كبيرة في الأرض”.

صحيفة الغارديان أفادت أن تحليل الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية مفتوحة المصدر يلقي بظلال الشك على المزاعم الهندية. إذ تمكن تقرير أعده مختبر الأدلة اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺮﻗﻤﻲ التابع للمجلس الأطلسي، وهي منظمة بحثية، من تحديد موقع الهجوم وتقديم تقييم أولي للخسائر.

ناظر التقرير الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية خلال الأيام السابقة واللاحقة للهجوم الهندي، واكتشف حدوث بعض التأثيرات في المناطق كثيفة الأشجار، دون إلحاق أي أضرار مرئية بالمباني القريبة. وقال مايكل شيلدون، وهو باحث مساعد في مختبر الأدلة الجنائية: “أشارت الأدلة مفتوحة المصدر إلى أن الضربات لم تكن ناجحة”.

كما أوضح تحليل منفصل اعتمد على صور الأقمار الصناعية أيضا نشره معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي أنه لا توجد أدلة على إلحاق أي أضرار بالمنشأة الواقعة على قمة التل التي زعمت الهند أنها دمرتها.

وكان المارشال بيرندر سينغ دهانوا، وهو قائد القوات الجوية الهندية، قد صرح يوم الإثنين 4 مارس بأن الضربات الجوية حققت أهدافها، ولكنه أشار أنه لم يتم تقدير حصيلة القتلى. مضيفا: “لم نتمكن من إحصاء القتلى. فهذا يعتمد على عدد الأشخاص الذين كانوا موجودين في المكان”.

وتتمثل نقطة الخلاف الرئيسية الثانية في زعم الهند أنها أسقطت مقاتلة باكستانية أثناء مشاركتها في قصف جوي على الأراضي التي تسيطر عليها الهند صباح يوم الأربعاء 27 فبراير، وأن المقاتلة التي أسقطتها من طراز إف-16.

 وكالة الأنباء الهندية الرسمية (ANI) نشرت، صورا لحطام طائرة حربية في الشطر الذي تسيطر عليه باكستان من إقليم كشمير الحدودي مع الهند، كدليل على إسقاط مقاتلة إف-16.

وفحص موقع “بيلنجكات” الاستقصائي الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالحطام، وخلص إلى أنها تابعة للطيران الحربي الهندي، وهي من طراز “ميغ- 21” واحدى طائرتيتن أُسقطت في المعركة الجوية يوم الأربعاء الماضي 27 فبراير 2019 وتم أسر قائدها أبهيناندان فارتهامان.

التوتر يبقى

 يوم الأحد 3 مارس 2019 جاء في خبر لوكالة أنباء رويترز: في الوقت الذي خفضت فيه الهند وباكستان على ما يبدو من حدة أعمال عدائية كادت أن تفضي إلى نشوب حرب أخرى بينهما، تودي حملة كبيرة على المطالبين بالاستقلال في كشمير الهندية بحياة أعداد كبيرة من أفراد الأمن والمسلحين الذين تصفهم الهند بالمتشددين على حد سواء.

وقال الجيشان الهندي والباكستاني يوم الأحد إن الهدوء النسبي ساد على خط المراقبة، الذي يمثل الحدود الفعلية بين الجارتين المسلحتين نوويا.

وقال تشودري طارق فاروق وهو وزير في كشمير الباكستانية ”بشكل عام، كان خط المراقبة هادئا ليلة السبت الأحد لكن لا يمكنك معرفة متى سينشط مجددا. ما زال التوتر سائدا“.

وقتلت قوات في كشمير الهندية اثنين من المسلحين بالرصاص يوم الأحد بعد معركة بالأسلحة استمرت ثلاثة أيام وأسفرت أيضا عن مقتل خمسة من رجال الأمن مما يرفع العدد الإجمالي للقتلى خلال الأسبوعين المنصرمين إلى 25 قتيلا. وانطلقت الحملة على المطالبين بالاستقلال بعدما نفذ انتحاري من كشمير ينتمي لجماعة جيش محمد هجوما يوم 14 فبراير.

وضيقت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الخناق أيضا على جماعات انفصالية تنشط في كشمير حيث حظرت حزب الجماعة الإسلامية كما ألقت القبض على اثنين من رجال الدين التابعين للحزب في مداهمات مساء السبت 2 مارس.

وأغلق سكان طرق منطقة ترال في جنوب كشمير يوم الأحد احتجاجا على الاعتقالات. وأُغلقت المحال وتوقفت حركة المرور بالمنطقة كما شهدت المنطقة مسيرة احتجاج.

واعتقلت السلطات الهندية أكثر من 300 من قيادات الجماعة الإسلامية ونشطائها خلال الأسبوعين المنصرمين واتهمت الجماعة بدعم محاولات ”لاقتطاع جزء من الهند لإقامة دولة إسلامية“ من خلال زعزعة استقرار الحكومة.

وقال أميت شاه رئيس حزب بهاراتيا جاناتا الذي يحكم في الهند ويخوض الانتخابات العامة بحلول مايو أمام حشد انتخابي إن الحكومة قالت للانفصاليين بوضوح ”إنهم إذا أرادوا العيش في الهند فعليهم الحديث بلغة الهند وليس باكستان“.

وتتعرض الحكومة الهندية لضغوط من المعارضة لتقديم دليل على مقتل ”عدد كبير جدا“ من المسلحين في ضربات جوية داخل باكستان وذلك بعد شكوك في سقوط أي قتلى في الهجوم.

وقال وزير المالية الهندي أرون جايتلي يوم السبت ”لا تكشف وكالات الأمن عن تفاصيل العمليات أبدا“ كما نفى تلميحات بأن تصاعد التوتر مع باكستان له علاقة بالسياسة الداخلية في الهند مع اقتراب الانتخابات. وتتوقع مراكز استطلاع الرأي أن يستفيد الحزب الحاكم من المشاعر القومية التي تعم البلاد.

الجذور التاريخية

 منذ عملية تقسيم شبه القارة الهندية إلى دولتين مستقلتين في 15 أغسطس 1947، جمهورية الهند، وجمهورية باكستان الإسلامية، وهو التقسيم الذي خلف الكثير من حركات العنف والتهجير حيث قتل ما بين 500 ألف إلى مليون شخص، بينما هجر ما يقارب العشرة ملايين بين الهند وباكستان، وقعت ثلاث حروب رئيسية بين الدولتين الجارتين، وحرب فرعية، والعديد من المناوشات. كل الحروب بين الدولتين باستثناء واحدة وهي حرب 1971 الخاصة بإنفصال شرق باكستان وتكوين دولة بنغلاديش كانت متعلقة بكشمير.

 تعود جذور المشكلة إلى عملية التقسيم المسماة التقسيم الهندوسي الإسلامى، وهو التقسيم الذي رعته القوة المحتلة أي بريطانيا وقد قاد لعملية فصل شبه القارة إلى دولتين عام 1947. كان التقسيم يفترض توحد الولايات والمناطق المسلمة معا والهندوسية معا كل في كيان منفصل، وهو ما لم يحدث حيث بقيت عدة مناطق مسلمة داخل الهند.

كان للولايات المستقلة حق تحديد الانضمام إلى أي دولة. هذا الأمر لم يطبق في كشمير ذات الأغلبية المسلمة حيث قرر حاكم الولاية المهراجا الهندوسى الانضمام إلى الهند، ضد رغبة اختيار السكان المسلمون الانضمام لباكستان ورفض الحاكم الهندوسى هاري سينغ الاختيار واستعان بالهند. نشبت الحرب بين باكستان والهند واستمرت مدة عامين بدون أن حسم نهائي لأي من الطرفين وقسمت كشمير.

الحروب

الحرب الباكستانية الهندية 1947.

تسمى أيضا بحرب كشمير الأولى.

الحرب الباكستانية الهندية 1965.

الحرب الباكستانية الهندية 1971.

الحرب الثالثة لم تكن متعلقة بكشمير، بل بباكستان الشرقية.

الحرب الباكستانية الهندية 1999.

تسمى بحرب كارجيل، كما تعد حربا فرعية.

الانحياز والحياد

 اغلب دول العالم دعت الهند وباكستان إلى ضبط النفس وعرض البعض القيام بوساطات، غير أنه سجل أن مواقف لندن وواشنطن بوصفهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي حملت نبرة غير محايدة في التعامل مع خطر توسع المواجهة وهو ما اعتبر عمليا دعما للهند.

 السفارة الأمريكية في إسلام اباد ذكرت يوم الأحد 3 مارس إن الولايات المتحدة ”تسعى للحصول على معلومات“ عما إذا كانت باكستان استخدمت طائرات إف 16 أمريكية الصنع لإسقاط طائرة هندية، وهو ما قد يعد انتهاكا لاتفاقات بيع هذا النوع من الطائرات بين واشنطن وباكستان.

وتقول باكستان إنها لم تستخدم الطائرات إف 16 لإسقاط الطائرة الهندية بعد اجتيازها خط المراقبة الذي يمثل الحدود الفعلية بين الجارتين المسلحتين نوويا. وتقول إسلام اباد إن إسقاطها لهذه الطائرة كان دفاعا عن النفس.

وذكر متحدث باسم السفارة الأمريكية لرويترز ”نحن على علم بهذه التقارير ونسعى للحصول على مزيد من المعلومات… نتعامل بجدية شديدة مع أي مزاعم بإساءة استغلال بنود التعاقدات الدفاعية“.

وعادة ما تفرض الولايات المتحدة قيودا على كيفية استخدام عتادها العسكري الذي تصدره من خلال إبرام ما يسمى باتفاقات المستخدم النهائي.

 يوم الأحد كذلك أفاد مكتب تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا إن ماي شددت على أهمية اتخاذ باكستان إجراء ضد كل الجماعات الإرهابية وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان. وقال مكتب ماي عن الاتصال الهاتفي مع خان ”رحبت بالتزامه بالحد من التوترات مع الهند. ”ناقش الزعيمان ضرورة معالجة أسباب الصراع. وشددت رئيسة الوزراء على أهمية اتخاذ باكستان إجراء ضد كل الجماعات الإرهابية دعما للجهود العالمية لمكافحة الإرهاب“.

 المسجل كذلك أن لا لندن ولا واشنطن تناولتا في تحركهما الأخير مسألة تطبيق القرار الأممي رقم 1196 الصادر في 5 يناير 1949 والذي وضع الإطار القانوني للاستفتاء حول إقليم جامو وكشمير ليختار السكان بين الانضمام إلى الهند أو باكستان، والذي دعا إلى تأسيس لجنة يعهد إليها تنظيم الاستفتاء.

علاقات متقلبة

 تعود العلاقات الباكستانية الأمريكية إلى عقد الأربعينيات من القرن الماضي عندما اختارت باكستان عند تأسيسها التحالف مع الولايات المتحدة، وتنامت هذه العلاقات على أساس تبادل المصالح بين البلدين، لكنها ظلت محكومة بالمتغيرات الدولية والإقليمية، خاصة في أفغانستان. العلاقات أخذت تعرف توترا متصاعدا بسبب تحول واشنطن نحو بناء علاقات تعاون وثيقة مع الهند على أساس أنها تشكل قوة موازنة في مواجهة الصين وكذلك نتيجة تحول الباكستان إلى قوة نووية وفرض واشنطن عقوبات عليها. التوتر هذا عرف فترات تصعيد وتهدئة على مر السنين.

أحد الأسباب الرئيسية في تذبذب العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة انحياز الاخيرة نحو الهند ولو على حساب أمن ووحدة باكستان، فنيودلهي أصبحت حليفا كبيرا لواشنطن خاصة في مواجهة الصين، فالهند بقدراتها العسكرية والبشرية قادرة حسب تقديرات بعض الخبراء على دعم واشنطن في التصدي لمحور الصين وروسيا في آسيا خاصة في ظل ميل إسلام آباد إلى روسيا لحل الصراعات في جنوب آسيا وفق مصالحهم ودعمهم للحل السلمي الذي يقضي بمشاركة طالبان في الحكم وخروج القوات الأمريكية من أفغانستان.

وتحاول واشنطن تثبيت هيمنة الهند على منطقة جنوب آسيا الممتدة من أفغانستان إلى بنغلاديش، من أجل التصدي للصين، وتعزيز وجودها في أفغانستان لتكون وكيلها هناك بدلا من باكستان التي لن تعمل لصالحها، وهي بحاجة إلى إنهاء قضية إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان حتى لا يستنزف رأس حربتها الجديدة وهذا ليس بالأمر الهين الآن فروسيا والصين أصبحا يدعمان إسلام آباد لأن سقوط باكستان يعني هيمنة واشنطن على جنوب آسيا عبر وكيلها الجديد نيودلهي.

 الهند تشكل قوة بشرية بعدد سكان يقدر بحوالي 1300 مليون نسمة، وكذلك تمتلك قوة عسكرية متقدمة، حيث يحتل الجيش الهندي الترتيب الرابع على مستوى العالم من حيث الحجم، ويمتلك ضمن أسطوله البحري أول غواصة نووية محلية الصنع، ويبلغ عدد الأفراد المعتبرين قادرين على الخدمة العسكرية 164 مليون، بميزانية عسكرية تبلغ 3.02 مليار دولار.

هذه القوة قادرة على إرباك بكين وتهديد تفوقها في آسيا، لهذا شكلت الولايات المتحدة تحالفا رباعيا مع الهند واليابان وأستراليا لمواجهة خطر الصين، وكذلك تهديدات كوريا الشمالية المدعومة من بكين من أجل تقويض نفوذ واشنطن في آسيا بشكل عام بالتعاون مع روسيا.

وبعد مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أصبحت العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد أكثر توترا على خلفية المواقف التي اتخذها ترامب إزاء الحليف الآسيوي خارج الناتو، حيث اتهم أثناء طرحه إستراتيجيته الجديدة الخاصة بأفغانستان في أغسطس 2017 باكستان بإيواء “الإرهابيين”، وفي نفس الشهر قال وزير خارجيته ريكس تيلرسون إن باكستان قد تفقد وضعها كحليف رئيسي للولايات المتحدة إذا لم تعمل على تغيير سياستها إزاء حركة طالبان أفغانستان.

وفي نوفمبر 2017 حذرت واشنطن من تأثر العلاقات مع باكستان بسبب إفراجها عن القيادي الإسلامي حافظ سعيد المشتبه فيه بتدبير هجمات مومباي في الهند عام 2008، والذي اعتبرته الحكومة الأمريكية “إرهابيا دوليا”.

وفي 1 يناير 2018 انتقد الرئيس الأمريكي الدعم الذي قدمته بلاده لباكستان على مدى 15 عاما مضت، وكتب تغريدة في حسابه على موقع تويتر “الولايات المتحدة منحت باكستان أكثر من 33 مليار دولار على شكل مساعدات على مدار الـ15 عاما الماضية، وفي المقابل لم تقدم باكستان سوى الأكاذيب والخدع معتقدة أن القادة الأمريكيين أغبياء”.

وأكثر من ذلك قرر ترامب يوم الخميس 4 يناير 2018 وفق ما أعلنت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نكي هيلي تعليق مساعدات بقيمة 255 مليون دولار لباكستان لما وصفته بإخفاق إسلام آباد في محاربة الإرهاب.

كما توعد باتخاذ خطوات صارمة إذا لم تتخذ حكومة إسلام آباد وجيشها إجراءات على الأراضي الباكستانية ضد حركة طالبان الأفغانية وأعضاء شبكة حقاني.

من جهتها، استدعت وزارة خارجية باكستان السفير الأمريكي في إسلام آباد ديفد هيل وسلمته رسالة احتجاج شديدة اللهجة.

كما اعتبر مجلس الأمن الباكستاني في بيان في 2 يناير 2018 أن الموقف الأمريكي يشكل تهديدا للثقة بين الجانبين، في حين استخدم وزير الخارجية خواجه آصف منصة تويتر للرد على ادعاء ترامب، قائلا إن بلاده مستعدة لأن تمول مؤسسة أمريكية موثوقة لتدقيق الحسابات المالية لتحقق في رقم 33 مليار دولار “ليظهر من هو الذي يكذب”.

وكان وزير الدفاع الباكستاني قد وصف في نوفمبر 2014 الولايات المتحدة بأنها “ليست حليفا يمكن الوثوق به، فقد كانت حليفا نسبيا لنا في الستينيات والسبعينيات، وكانت سياساتها في الشرق الأوسط وجنوب آسيا كارثية، وما زلنا ندفع ثمنها”.

مخاطرة

 لا يعتبر عدد من المحللين انقلاب واشنطن على باكستان أمرا ثابتا ومستمرا، حيث جاء في تقرير نشر في ديسمبر 2017 في مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية:

لا يمكن لواشنطن دعم الهند بشكل كبير في مواجهة باكستان، لأن الأخيرة ستعده ذلك عدوان عليها، وبالتالي عليها موازنة علاقاتها وإلا ستسرع بتوجه باكستان لروسيا والصين، والولايات المتحدة غير قادرة في هذا التوقيت على مواجهة تكتل جديد وقوي في بقعة مهمة تريد الصين تقويض وجودها فيها.

تعتبر الهند فرصة قوية للولايات المتحدة لحماية نفوذها في هذه المنطقة، فقد دعمت دخول الهند في أفغانستان لتحل محل باكستان إذ بلغت الاستثمارات الهندية في أفغانستان حوالي 3 مليارات دولار تستهدف المشروعات الخدمية والبنية التحتية وذلك لكسب تعاطف وتعاون الأفغان معها ولتكسب ورقة جديدة في مواجهة باكستان والصين، كذلك تجري واشنطن تدريبات عسكرية دائمة مع الهند بجانب تسليحها بشكل متقدم سيفيدها ليس في محاولة السيطرة على أفغانستان وإنما تقويض تمدد الصين وكذلك العمل كحائط صد ضد روسيا.

ورغم وجود الصين وروسيا والهند ضمن تكتل واحد وهو “البريكس” لكنه تعاون اقتصادي وليس مصالح استراتيجية أو التعاون ضمن الحفاظ على تماسك إقليم أو منطقة ما فبمجرد حصول أحد الأطراف، ومنهم الهند على عرض أمريكي أفضل ستترك هذه التجمعات وهو ما يجري الإعداد له الآن، حيث ستحاول الولايات المتحدة تغطية فشلها في أفغانستان باستهداف باكستان والاستعانة بالهند لتحل محلها في حال قررت الإنسحاب مستقبلا أو تدخل كوكيل لها في حرب بالوكالة.

إسرائيل وباكستان

 خلال شهر فبراير 2018 سلطت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية الضوء على احتمال نشوب مواجهة نووية بين باكستان وإسرائيل في ظل تنامي العلاقات بين الأخيرة والهند، بالإضافة إلى تطوير اسلام أباد لبرامجها الصاروخية، وتعزز علاقاتها بدول عربية وفي مقدمتها السعودية التي قالت عدة مصادر غربية خلال العقد الأخير من القرن الماضي أنها مولت جزء من برامج التسلح الباكستانية.

وقالت المجلة الأمريكية إن غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين تتزايد الحاجة إلى وجود قنوات اتصال فعالة بين إسلام آباد وتل أبيب للتخفيف من حالات سوء التفاهم والتصورات الخاطئة بشأن نوايا كل منهما.

وهناك درجة عالية من الريبة وعدم الثقة بين إسرائيل وباكستان، وفق التقرير الذي أوضح أن اسلام أباد تأخذ بعين الاعتبار أسوأ ما يمكن أن تفعله تل أبيب، حيث أدت قصة إخبارية وهمية إلى مواجهة نووية على تويتر بين إسرائيل وباكستان.

 وكان وزير الدفاع الباكستاني ، قد هدد في ديسمبر 2016، إسرائيل باستخدام السلاح النووي، وذلك ردا على تصريحات منسوبة لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعالون.

وقال ياعلون آنذاك: “إذا أرسلت باكستان قوات برية إلى سوريا تحت أي ذريعة، فإننا سوف ندمر هذا البلد بهجوم نووي”.

وبحسب التقرير، أدى تنامي العلاقات العسكرية بين إسرائيل والهند إلى تعزيز نظريات المؤامرة حول وجود تحالف بين الهند وإسرائيل ضد باكستان. وهكذا، لم يثير الدهشة أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الهند خلال شهر يناير 2018، ألقت بظلالها على رد فعل إسلام أباد.

كما أشار التقرير إلى أنه ليس من الواضح إلى أي مدى قد تصل المواجهة حقا بين القوتين النوويتين، لاسيما مع غموض موقف قادة باكستان بشأن العلاقات مع إسرائيل في ظل الاعتبارات والقيود الداخلية والإسلامية.

التعاون بين إسرائيل والهند

 ومن منظور عسكري، فإن العلاقة الأمنية بين إسرائيل والهند والتحديث الذي تجلبه للقوات المسلحة الهندية تفهمها باكستان على أنها محاولة لتقويض التوازن التقليدي للقوة في جنوب آسيا، حسبما ذكر التقرير.

 ووفق التقرير، يعتقد قادة باكستان أن هذه العلاقة المتنامية قد زودت الهند بمزايا كبيرة في الجوانب الحديثة للحرب مثل: القدرات المرتكزة على الشبكة والحرب الإلكترونية، الاستخبارات، وقدرات قصف حديثة بعيدة المدى من الجو والبحر تهدد المواقع والأصول الاستراتيجية الباكستانية، وأنظمة الدفاع الصاروخية المضادة التي تحسن قدرة الهند على الدفاع ضد الصواريخ الباكستانية.

 خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندار مودي إلى إسرائيل في يوليو 2017 وهي الزيارة الأولى من نوعها في تاريخ الطرفين تم الاتفاق على دعم الهند بأسلحة متقدمة الجزء الأكبر منها من صنع أمريكي إسرائيلي مشترك، وتعد الهند أكبر مشتري للسلاح الإسرائيلي بقيمة مليار دولار سنويا.

ولمواجهة ذلك، تتطلع باكستان إلى تعزيز علاقاتها العسكرية مع الصين وروسيا. بيد أن اسلام أباد، بالنظر إلى محدودية تنافسها مع الهند في سباق التسلح التقليدي، تعمل على تحسين سلامة قدراتها في مجال الضربات الوقائية وتطوير قدرتها على القتال النووي للتعويض عن المزايا العسكرية التقليدية للهند.

مخاطر نووية محتملة

ولفتت المجلة الأمريكية إلى أن تطورات التعاون التكنولوجية الأخيرة بين الهند وإسرائيل من شأنها أن تجلب الأخيرة إلى متناول قدرات باكستان النووية، وبذلك يتعين على إسرائيل، للمرة الأولى، مواجهة شبح احتمال وجودها ضمن نطاق نظام إسلامي مسلح نوويا، وبالتالي تصبح التطورات الداخلية والخارجية في اسلام أباد محل اهتمام من جانب تل أبيب.

وقد اختبرت باكستان بنجاح الصاروخ المتوسط​ المدى من طراز “شاهين – 3″، وهو مصمم للوصول إلى قواعد الصواريخ الهندية في جزيرتي نيكوبار وأندامان، ووفق المجلة الأمريكية التي أشارت إلى أنه اعتمادا على مدى الصاروخ، فإنه قادر على ضرب إسرائيل. ومن المفترض أن باكستان نجحت في تزويده بإمكانية حمل رؤوس حربية النووية.

وألمح التقرير إلى أن القدرات النووية الباكستانية تشكل خطرا على إسرائيل لأن النوايا يمكن أن تتغير بسرعة وبسبب مواطن الضعف القائمة فيما يتعلق باستقرار باكستان والسيطرة الفعلية على أسلحتها النووية.

وهناك عدد من السيناريوهات الكابوسية لإسرائيل. وهي تشمل: السيناريو الأول أن تقع الترسانة النووية الباكستانية في أيدي المتعاطفين إلى حد القتال مع الفلسطينيين.

أما السيناريو الثاني، توسيع مظلة باكستان النووية لتشمل البلدان العربية في أي نزاع محتمل مع إسرائيل، وثالثًا: وقوع البرنامج الباكستاني فريسة للهجوم السيرياني الذي يمكن أن يقوض الضمانات أو سلامة الاستهداف لبرامج باكستان النووية والصاروخية، أو محاولات خبيثة لتفاقم التصورات القائمة لإسرائيل كعدو لباكستان مما يؤدي إلى مواجهات نووية، كما تجلى ذلك في حادثة التغريدة النووية ديسمبر 2016.

واشنطن قلقة

  منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن تعبر الادارة الأمريكية علنا ومن حين وآخر عن قلقها من تنامي التعاون العسكري والتقني بين باكستان والصين والسعودية وأطراف أخرى في المنطقة العربية سواء بالمال أو بغيره.

 الوضع نفسه يتكرر حاليا مع بداية سنة 2019 خاصة مع تزايد تعقد علاقات واشنطن مع العديد من الدول العربية الخليجية وغيرها ومن ضمنها السعودية.

 في 16 فبراير 2004 وحسب وكالة رويترز وغيرها، قال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة تعتقد أن الصين ما زالت تتعاون مع السعودية بشأن الصواريخ ومع باكستان فيما يتعلق بالتكنولوجيا النووية والصواريخ رغم وعود بكين بالحد من انتشار تلك الأسلحة.

وأضاف المسؤولون أن هذه القضية ستكون بين القضايا التي ستتم مناقشتها خلال اجتماع يعقد في بكين شهر فبراير 2004 مع مسؤولين أمريكيين بمن فيهم جون بولتون وكيل وزارة الخارجية لشؤون التسلح. وسيطلب الأخير من بكين المزيد من التعاون.

وزاد التركيز على مسألة انتشار الأسلحة النووية بعدما اعترف أبو البرنامج النووي الباكستاني عبد القدير خان بتسليم أسرار نووية لليبيا وإيران وكوريا الشمالية.

وقالت صحيفة واشنطن بوست يوم الأحد 15 فبراير 2004  إن الوثائق النووية التي قدمتها ليبيا إلى السلطات الأمريكية نهاية عام 2003 تثبت ضلوع الصين في البرنامج النووي الباكستاني خلال الثمانينيات من القرن الماضي.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن الرياض فاوضت بكين منتصف الثمانينيات سرا لشراء ما بين 50 و60 صاروخا صينيا من طراز CSS-2 الذي يبلغ مداه أربعة آلاف كيلومتر بمبلغ ثلاثة مليارات دولار.

مخاوف أمريكية

خلال الثلث الأخير من شهر فبراير 2019 وفي عملية عكس لتفكير جزء من الطبقة الحاكمة في البيت الأبيض نشرت مجلة “تايم” الأمريكية تقريرا للكاتب جون هينكس، يتحدث فيه عن الاستثمارات التي أعلنت عنها السعودية في باكستان بقيمة 20 مليار دولار، مشيرا إلى أن السعودية تريد الحصول على مقابل لهذه الاستثمارات.

وتتساءل المجلة عن سبب حاجة باكستان للمال السعودي، وتجيب قائلة إن السعودية لديها تاريخ في توفير الدعم المالي لباكستان، سواء على شكل دعم الاقتصاد والتعليم هناك، أو تخفيف العقوبات الأمريكية التي فرضت على باكستان بعد إنتاج إسلام أباد القنبلة النووية في تسعينيات القرن الماضي، ومنح 1.5 مليار دولار عندما انهارت الروبية الباكستانية علم 2014.

ويستدرك التقرير بأن الاستثمارات الأخيرة تأتي في وقت تعاني فيه باكستان من أزمة اقتصادية، وتراجع الاحتياط الأجنبي الذي تستخدمه لشراء الوقود إلى أقل من 8 مليارات دولار، مشيرا إلى أنه منذ تولي السياسي خان رئاسة الحكومة في أغسطس 2018، فإنه تبنى استراتيجية تقشف، يحاول منه خلالها دعوة الدول الصديقة للمساعدة.

وينوه هينكس إلى أن باكستان حصلت في أكتوبر 2018 على 6 مليارات دولار مساعدات، منها 3 مليارات على شكل دين مؤجل، مشيرا إلى أن السعودية أعلنت عن دعم للحكومة الباكستانية بعد زيارة خان إلى الرياض يوم 18 سبتمبر 2018، عندما تراجع الاحتياطي في البنك المركزي بنسبة 40 في المئة، في وقت تتفاوض فيه الحكومة مع صندوق النقد الدولي لإنقاذها، للمرة الثالثة عشر منذ الثمانينيات من القرن الماضي.

وينقل التقرير عن الخبير في شؤون الشرق الأوسط في كينغز كوليغ في لندن أندرياس كريغ، قوله أن التعهد السعودي بدفع 20 مليار دولار “ليس مجرد حزمة إنقاذ لأنهم يحبون الباكستانيين، بل للتأكد من أن الاستثمارات مستدامة وستعود بأرباح”.

ويشير الكاتب إلى انه تم تخصيص 8 مليارات دولار لبناء مصفاة نفط في ميناء غوادور، الذي يعد جوهرة التعاون الباكستاني الصيني، والمنطقة التي استثمرت فيها الإمارات، لافتا إلى أنه في الوقت الذي يتوقع فيه أن تضخ الصين 62 مليار دولار لمشروع الحزام والطريق “طريق الحرير الجديد”، فإن السعودية ستقوم بزيادة نفطها المخصص لباكستان.

وتتحدث المجلة عن الطريقة التي يمكن فيها للمال السعودي تغيير الدينامية في منطقة جنوب آسيا، مشيرة إلى قول الباحثة في معهد “تشاتام هاوس” فرزانا شيخ، إن قبول حكومة خان الاستثمار السعودي محفوف بالمخاطر، فميناء غوادور يقع في ولاية بلوشستان المضطربة القريبة من ولاية سيستان الإيرانية.

وتعلق شيخ قائلة إن باكستان تحاول التحرك بحذر بين المصالح الإيرانية والسعودية في المنطقة، ومحاولة كل منهما السيادة عليها.

 ويجد هينكس أن الاستثمار السعودي يهدد بمفاقمة الخلاف الباكستاني مع الهند، فقد وصل ابن سلمان إلى نيودلهي وسط الاتهامات المتبادلة بين الهند وباكستان بعد هجوم 14 فبراير في ولاية كشمير، ومن المتوقع أن تنظر الهند للاستثمار السعودي في باكستان بنوع من القلق.

ويذكر التقرير أن الجيش الباكستاني يعد من أقوى  20 جيشا في العالم، بحسب موقع “غلوبال فايرباور” الأمريكي، مشيرا إلى أن باكستان تعد واحدة من ثماني دول أعلنت عن امتلاكها للسلاح النووي.

ويورد الكاتب نقلا عن كريغ، قوله:” تقدم باكستان القدرات العسكرية لدول الخليج، خاصة السعودية، ولا يستطيعون العمل دون الباكستانيين”.

وتدعي المجلة أنه في إطار آخر، فإنه طالما انتشرت شائعات عن أسلحة نووية “مطلوبة وجاهزة” من باكستان طلبتها السعودية، مشيرة إلى أنه مع أن باكستان والسعودية تشتريان أسلحتهما من الولايات المتحدة وبريطانيا، إلا أن نائب وزير الطاقة الأمريكي قال قبل فترة إن واشنطن لن تساعد السعودية على بناء مفاعلات نووية قبل أن تتعهد بعدم تخصيب اليورانيوم محليا.

وتختم “تايم” تقريرها بالإشارة إلى قول كريغ: “الباكستانيون جزء مهم في هذا الأمر، لأن السعودية تستطيع الحصول منهم على التكنولوجيا التي لا يمكنها الحصول عليها من أحد غيرهم في هذا الوقت”.

شراكة استراتيجية جديدة

يوم 25 أبريل 2018 ذكرت تقارير نقلتها وكالة رويترز عن العلاقات بين الباكستان والصين:

 الهند، والإرهاب والاقتصاد، بات يشكل مثلث القاسم المشترك بين الصين والباكستان، حيث نقلت وكالات الأنباء أن وزير الخارجية الصيني “وانغ يي” والباكستاني “خواجه محمد آصف” ناقشا خلال لقائهما في بكين توسيع العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب في باكستان والمنطقة بالإضافة إلى الوضع في كشمير التي تسيطر عليها الهند، حيث أكد وزير الخارجية الصيني أن بكين ستواصل دعم باكستان في مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة من أجل توفير ضمانات أمنية موثوقة للتعاون الاقتصادي المشترك بين الصين والباكستان.

 الاجتماع بين وزيري الخارجية الصيني والباكستاني يعد جزءا من المشاورات المستمرة بين البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية والتي باتت تأخذ منحى وتوجها استراتيجيا، فباكستان التي تسعى إلى إيجاد بديل اقتصادي قوي بدلا من أمريكا التي تشهد العلاقات بينهما اضطرابا كبيرا، ووجدت إسلام أباد البديل من خلال التعاون الواسع مع الصين، ناهيك عن الرغبة الصينية بتركيز قدراتها الاستراتيجية والاقتصادية على القطاعات النووية وغيرها من القطاعات الاقتصادية والعسكرية في الباكستان.

ويأتي البحث الباكستاني عن شريك جديد بعد أن وضعت واشنطن إسلام آباد تحت ضغوط سياسية مكثفة مع تخفيض أو إيقاف المساعدات المالية والعسكرية في السنوات الأخيرة، وذلك باتهامها لباكستان بازدواجية مكافحة الإرهاب، بالإضافة لعدم تنفيذ تعهداتها في أفغانستان ووقف مساعدة حركة طالبان.

وفي ظل هذه الظروف ومع استمرار التوتر في العلاقات بين واشنطن وإسلام أباد، رأت حكومة إسلام أباد أن تجد بديلا اقتصاديا ليحل مكان أمريكا في دعم الاقتصاد الباكستاني، ووجدت أن هذا التعاون من الضروري أن يكون مع خصوم البيت الأبيض، ويتجلى في منافسَي أمريكا الرئيسيين الصين وروسيا.

 الصين أيضا رحبت بتطوير شراكة استراتيجية مع إسلام أباد هدفها وحسب المسؤولين الصينيين الحد من نفوذ أمريكا في المنطقة، وذلك من خلال تنفيذ “ممر” بين الدولتين، حيث سيكون لهذا الممر تأثير قل نظيره على الاقتصاد الباكستاني، وسيعتبر جسرا بين بكين وإسلام أباد، بالإضافة لمساهمته بزيادة التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

أهمية هذا المشروع الاقتصادي للباكستان تأتي من حقيقة أن تنفيذ الممر الاقتصادي مع الصين يمثل قفزة كبيرة إلى الأمام في الاقتصاد الباكستاني، ومن شأن تنفيذ هذا المشروع تطوير المناطق غير المطورة في باكستان مثل إقليم بلوشستان والمناطق القبلية وذلك كوسيلة للحد من جذب الشباب من قِبل المجموعات الإرهابية.

وعلى الجانب الآخر وبعد تنفيذ هذا المشروع سيدر على اقتصاد الصين ما قيمته حوالي 50 مليار دولار، ناهيك عن تحقيق جملة من أهدافها الرئيسية في المنطقة، مقابل الهند، وهو الأمر الذي يوفر أساسا جيدا لخطة بكين الدولية والتي تحمل عنوان “حزام واحد، طريق واحد”.

أستاذ العلوم السياسية والأستاذ في جامعة كابول عبد اللطيف نظري يقول إن السبب الذي يجعل الصين تشعر بضرورة التنسيق مع باكستان أو تأييد سياستها في القضايا الإقليمية بما في ذلك أفغانستان يعود في معظمه إلى دعم أمريكا لمنافس الصين، وباكستان في المنطقة ألا وهو الهند، حيث تسعى واشنطن جاهدة لتعزيز موقف الهند في آسيا من أجل أن تكون منافساً جديا للصين، وذلك كي لا تبقى بكين وحدها القوة المُسيطرة والقوية والمهمة في قارة آسيا.

وتقول التقارير الإعلامية إنه وباستكمال هذا الممر الذي سيتكون من مجموعة من شبكات الطرق وخطوط السكك الحديدية، وسيتم الانتهاء منه بحلول العام 2025، ستتمكن سفن الشحن الضخمة وناقلات النفط بالإضافة للصهاريج الناقلة للنفط الصينية وغيرها من الوصول إلى الدول الخليجية والشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا، كما لن تضطر منتجات الصين إلى السفر لمسافة 13 ألف كيلومتر في مياه المحيط الهندي لربط ميناء شانغهاي بالخليج العربي وقناة السويس، ومن خلال تنفيذ الخطة، سينخفض مسار النقل بنحو 10000 كيلومتر حيث سيصبح حوالي 3000 كيلومتر فقط.

عمر نجيب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here