عمر نجيب: الحرب بين ارمينيا واذربيجان في معادلة الصراع على بناء نظام عالمي جديد… بعد افغانستان والعراق تبدل سياسة عكس القوة الأمريكية

عمر نجيب

 في الحرب شبه الدولية الدائرة على أرض بلاد الشام منذ منتصف شهر مارس 2011 اصطفت الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وإسرائيل وأطراف اخرى في تحالف مناهض لدمشق من أجل اسقاط الدولة السورية وقطع شوط جديد في تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد القاضي بتقسيم اقطار المنطقة الشرق أوسطية العربية إلى ما بين 54 و 56 دولة على اسس عرقية ودينية وقبلية ومناطقية مما يضمن أمن إسرائيل لعقود كما يسمح باستكمال طوق الحصار الذي تسعى واشنطن لفرضه على الجناح الجنوبي الغربي لروسيا.

 موسكو وطهران وحزب الله اللبناني ساندوا دمشق في الصراع مما سمح للجيش العربي السوري باسترجاع أكثر من 70 في المئة من الأراضي التي كان خصومه قد استولوا عليها وتم تجميد مخطط اسقاط الدولة السورية على الأقل مؤقتا.

 في الأزمة اللبنانية الاقتصادية والسياسية المستفحلة مع نهاية صيف سنة 2020 شكلت واشنطن وتل أبيب وأنقرة وأطراف اخرى عمليا جبهة هدفها محو دور لبنان كعنصر فعال في معادلة المواجهة مع إسرائيل وتصفية حزب الله اللبناني على الأقل عسكريا وبالتالي تصفية النفوذ الايراني في هذا البلد المطل على شرق البحر الأبيض المتوسط وإنهاء التهديد الذي تشكله ترسانة الحزب من الصواريخ والمقدرة أمريكيا وإسرائيليا بحوالي 160 الف صاروخ من مختلف الاحجام.

 الحكومة الامريكية وبطرق متعددة وعبر حلفائها في لبنان أوصلته إلى حالة افلاس وعجز سياسي داخلي يهدد بإشعال حرب أهلية جديدة وفرضت عقوبات شديدة على أطراف لبنانية عديدة وأخذت تبتز بيروت لتفتح قنوات الاتصال مع تل ابيب لتسوية ترسيم الحدود البحرية على أمل أن يستكمل الأمر بإنهاء حالة الحرب بين الطرفين.

 انقرة دخلت على الخط من ممر آخر وذلك عبر تقديم نفسها كنصير لمسلمي لبنان السنة في مواجهة هيمنة الشيعة المؤيدين لحزب الله بل وذهب بعض ساستها إلى القول أن تقسيم لبنان سيكون الحل الأفضل لمشاكله، تل أبيب ايدت بشكل علني وبحماس مبالغ فيه سياسة الضغط الأمريكية على بيروت، وباركت بشكل غير مباشر تحركات أنقرة في لبنان للحد من التمركز الإيراني.

 في ليبيا وعندما كانت المعطيات العسكرية على الأرض تشير في شهر أبريل 2020 إلى أن الجيش الليبي قد تمكن من استكمال حصار العاصمة طرابلس وأنه إذا نجح في دخولها فستنتهي عمليا الحرب في ليبيا ويصبح البلد تحت سلطة واحدة، تدخلت تركيا عسكريا وبكثافة بواسطة 12500 من المسلحين السوريين الاعضاء في التنظيمات الموصوفة بالجهادية وبضعة مئات من القوات النظامية التركية ونجحت في تبديل موازين القوى على الساحة، ودفع الجيش الليبي المدعوم أساسا من طرف موسكو والقاهرة إلى التقهقر إلى خط سرت الجفرة. البيت الأبيض بارك التدخل التركي واعتبرت كثير من الأوساط الغربية خاصة في برلين وباريس أن انقرة خدمت المشاريع الأمريكية في الشمال الأفريقي واعتبرت صحيفة دير شبيغل الألمانية أن أنقرة تحولت إلى رأس الحربة الأمريكية في المنطقة الشرق الأوسطية رغم الخلافات المتعددة بين الطرفين والتي اعتبرتها تنازعا بين متعاقدين على نسب تقاسم المكاسب.

 في الحرب المتجددة بين أرمينيا وأذربيجان في منطقة القوقاز جنوب غربي روسيا منذ يوم الأحد 27 سبتمبر تصطف كذلك تركيا وإسرائيل بشكل معلن أو عملي مع اذربيجان بينما تقف موسكو مؤيدة لأرمينيا.

 الأوساط السياسية في واشنطن ومعاهد الأبحاث التي توجه سياسة البيت الأبيض لم تخف تأييدها لسياسة أنقرة مشيرة إلى أن انتصار اذربيجان وسيطرتها على إقليم ناغورنو قرة باغ الذي انفصل عنها في حرب دارت بين عامي 1991 و1994، من شأنه أن يوجه ضربة موجعة لجهود الكرملين لاستعادة نفوذه في جمهوريات القوقاز التي كانت جزء من الاتحاد السوفيتي قبل انهياره خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين. مصادر رصد في العاصمة الألماني برلين أكدت في تقارير لها أن الرئيس الامريكي ترمب قدم ضمانات لأنقرة واذربيجان بأن أمريكا لن تتخلى عن مساعدتهما إذا قررت موسكو الدخول عسكريا في الصراع دعما لأرمينيا، في نفس الوقت كثفت إسرائيل خطوط الامدادات العسكرية لباكو.

 المعروف أنه وحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام وهو مركز أبحاث رائد في مجال الصراع والتسليح فإن إسرائيل قدمت لأذربيجان أسلحة بقيمة 825 مليون دولار بين عامي 2006 و2019، كما أقرت أذربيجان باستخدام أسلحة إسرائيلية الصنع في قتالها مع القوات الأرمينية.

توزيع سهام القوة

 منذ العام 1945، سعت الولايات المتحدة الأمريكية لحماية مصالحها من خلال إنشاء مؤسسات اقتصادية دولية، وترتيبات ومنظمات أمنية ثنائية وإقليمية، ومبادئ سياسية ليبرالية غالبا ما يشار إليها بـ“النظام الدولي“، والحفاظ عليها بمختلف الأساليب. وخلال العقود التالية برزت قوى عديدة هددت النفوذ الأمريكي وهو ما فرض ادخال تعديلات على الاستراتيجية الأمريكية. كان انهيار الاتحاد السوفيتي هدية لواشنطن لا تقدر بثمن لكن الوضع لم يستمر طويلا حيث عادت روسيا إلى لعب دورها كقوة دولية ونجحت الصين عسكريا واقتصاديا وشكلت تحديا وجوديا لواشنطن.

 حربا افغانستان من سنة 2011 والعراق من سنة 2003، أظهرت أن للقوة الأمريكية حدودا، لأنه إن نشبت نزاعات اخرى وتدخلت واشنطن عسكريا ستصبح فاقدة للتوازن عسكريا على الساحة الدولية، وأنه لمعالجة ذلك النقص يمكن توكيل قوى اقليمية حليفة للقيام بما تتطلع اليه الادارة الأمريكية، رغم أن ذلك ينطوي على بعض المخاطر.

 في شرق آسيا تعمل واشنطن على تشكيل شبكة تحالفات لإضعاف الصين ومنع توسع نطاق نفوذها في مختلف انحاء العالم، وفي شرق أوروبا ومنطقة وسط اسيا والقوقاز تسعى واشنطن لافشال مساعي الكرملين لاستعادة نفوذه في الجمهوريات التي كانت جزء من الاتحاد السوفيتي وكذلك من الوصول الى المياه الدافئة أي دول المتوسط وبعدها افريقيا.

 في سنة 2014 تمكنت روسيا من استعادة منطقة القرم من أوكرانيا، وبدأ من سنة 2015 تدخل الكرملين عسكريا لدعم سوريا وأوقف انهيار الدولة. وفي الشرق الأوسط شرعت موسكو في احياء أو بناء علاقات وثيقة مع دول محورية مما شكل تحديا للإدارة الأمريكية. للرد على هذه التحديات زاد اعتماد البيت الأبيض على أدوار الحلفاء الاقليميين.

 في هذا السياق، حاول مايكل ج. مازار وميراندا برييب وأندرو رادين وأستريد ستوثسيفالوس في تقرير صادر عن مؤسسة راند الأمريكية، بعنوان “خيارات بديلة لسياسة الولايات المتحدة نحو النظام الدولي”، التنبؤ بما سيبدو عليه النظام الدولي في المستقبل القريب من منظور الولايات المتحدة في ضوء التحديات والتغيرات الطارئة عليه، وكيفية الحفاظ على الأهمية والتأثير داخل النظام.

 ويعتمد المؤلفون على توقعاتهم الافتراضية، في ضرورة أن تتولى الولايات المتحدة زمام القيادة في إقامة نظام عالمي جديد، مع تطابق هذا النظام مع أهدافها الأربعة الأكثر أهمية في مجال السياسة وهي: “منع صراع القوى الكبرى وإدارة المنافسة، تعزيز الاستقرار الاقتصادي والتنمية، تسهيل العمل الجماعي بشأن التحديات المشتركة، تعزيز القيم الليبرالية والديمقراطية”.

وهنا برزت التساؤلات حول مستقبل النظام الليبرالي، بعد وصول ترمب إلى الرئاسة، ولا سيما أن واشنطن هي التي تبنت هذا النهج ودافعت عنه على مدى أكثر من سبعة عقود، وهو ما أشار إليه الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ستيوارت باتريك، بأن نتائج الانتخابات الأمريكية تعني أن التهديدات الأساسية للنظام الليبرالي العالمي ليست خارجية بعد الآن، بل محلية، وأن فوز ترمب سيسرع في تفكيك هذا النظام، من خلال تقويض شبكة القواعد والمؤسسات والتحالفات التي رعاها 12 رئيسا أمريكيا منذ عام 1945.

وعلى هذا الأساس، تنبأ مؤلفو التقرير بأربعة سيناريوهات محتملة تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها في ضوء النظام العالمي الراهن والتطورات التي يمكن أن تنشأ في إطار ذلك، أول هذه السيناريوهات هو “التحالف ضد نظرية النزعة التحريفية”، كخيار محتمل للنظام العالمي.

 ومفهوم “النزعة التحريفية” هو تعبير لينيني يعود إلى الماركسية، ويعني “السير بعكس مسار التطور الطبيعي”، فيما يبدو أنه عودة إلى نموذج القطبية الثنائية في ظل الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ويستند هذا المفهوم إلى إعطاء الأولوية لتحقيق مصلحة وطنية، وليس تحقيق نظام عالمي توافقي.

وتسعى الولايات المتحدة في ظل هذه الرؤية “وفقا للتقرير” إلى الحفاظ على المؤسسات الدولية التي تفضل قيمها ومصالحها، وتلك التي يتمتع بها شركاؤها الدوليون التقليديون، كما أنها ترى خطورة في الالتزام بضبط النفس داخل المؤسسات، التي تضم دولا مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية وروسيا.

ومن تداعيات هذا النهج أن تكون هناك أضرار جسيمة على المؤسسات الدولية القائمة، إذا كان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من دول “ديمقراطية ليبرالية” قد أتاح الفرصة أمام تقاتل دبلوماسي أو ايديولوجي أو عسكري مع سلطات الدول المعارضة. وعلى سبيل المثال، من المرجح أن تبطل فعالية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إذ إن أهميته كمؤسسة وقائية ضد الأعمال العدائية قد تنخفض.

 وفي إطار المؤسسات والمجموعات التي تتألف إلى حد كبير من هذه الدول ذات الثقة ستوافق الولايات المتحدة على الالتزام بالقواعد المتفق عليها وعمليات صنع القرار، حسبما أشار المؤلفون.

وبالتالي، فإن زيادة التعاون وصنع القرار المشترك بين تلك الديمقراطيات سيؤدي إلى زيادة الرخاء، وتحسين الدفاع المشترك، ما يجعله شكلا أبعد عن الصراعات ويدفع نحو نظام دولي أكثر تكاملا.

 بشكل عام، تطغى الافتراضات الطموحة على أغلبية هذا التقرير، فالقيم والمصالح التي تسعى خلفها الولايات المتحدة في سياستها الخارجية لا تتغير، بيد أن مؤلفي التقرير طرحوا تلك الرؤى، للإشارة إلى أن طبيعة الدول الرائدة، والعلاقات بينها، ووضع الاقتصاد الدولي، وغيرها من المتغيرات قد تتغير أيضا، وذكروا مثالا عن روسيا، أنه في حال لو جاءت قيادة جديدة فيها تسعى لإقامة علاقات وثيقة مع الغرب، ستتغير جوانب كثيرة لكل خيار بديل.

ولكن لم يضع المؤلفون في اعتبارهم أيضا أن الولايات المتحدة قد تخضع لتغيير في النظام قد يؤدي إلى تغيير في معايير سياستها الخارجية، وهو ما يقوض فرضية التقرير من البداية، فعلى الرغم من أن التقرير يتضمن وصفا للطريقة التي ينبغي بها وضع السياسة الأمريكية فإنه يقدم في نهاية المطاف سيناريوهات محتملة تبرز في ضوء مركزية الافتراضات المتغيرة التي تبنى عليها هذه السيناريوهات.

وفي حين يعترف مؤلفو التقرير بوجود انخفاض محتمل في القوة العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة، فهم لا يضعون في اعتبارهم شخصا مثل ترمب قد يجعل بلاده تنسحب تماما من الساحة الدولية في ظل تبنيه شعار “أمريكا أولا”، أي تراجع مصداقية قدراتها على الردع، وهو ما قد ينقل النظام الدولي من حالة يسودها التنافس السلمي إلى حالة الصراع المسلح بين القوى العظمى لسد الفراغ، لينهار بذلك النظام الدولي الليبرالي الذي تشكل عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة.

روسيا في ترقب

يوم الأحد 4 أكتوبر 2020 كتبت الصحفية ايرينا ياروفايا، في “فزغلياد” حول إدارة أردوغان للحرب ضد قره باغ وأرمينيا، ومهمة روسيا في وقف التأثير التركي المتعاظم في محيطها الحيوي.

وجاء في المقال: قالت وزارة الخارجية الروسية إن موسكو قلقة للغاية من المعلومات المتعلقة بنقل مسلحين سوريين وليبيين إلى منطقة الصراع في ناغورني قره باغ.

فقد صرح السفير الأرميني لجي روسيا، فاردان توغانيان، بأن المسلحين الذين نشرتهم تركيا من سوريا يشاركون بالفعل في الأعمال القتالية في ناغورني قره باغ.

ولكن تركيا وصفت التقارير عن وجود مسلحين سوريين في قره باغ بـ “الدعاية السوداء”. تماما كما فعلت من قبل بشأن ليبيا.

إلى ذلك، فإن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يرى أن جمهورية ناغورني قره باغ غير المعترف بها تقاتل الإرهاب الدولي المرتبط بـ “الاصطفاف الأذربيجاني التركي”.

وفي الصدد، قال رئيس مركز الأبحاث المستقل “معهد الشرق الأوسط”، يفغيني ساتانوفسكي: “”لن تكون هناك ردة فعل من الغرب. لقد هيمن الجيش التركي على الجيش الأذربيجاني، وبالتالي يتولد السؤال التالي: هل نتعامل مع أذربيجان أم أننا نتعامل بالفعل مع فرع تابع لتركيا؟ لا يوجد شيء آخر هنا يمكن الحديث عنه”.

وأضاف ساتانوفسكي: “بشكل عام، هذه حرب تركية، يعطي فيها أردوغان الأوامر. علييف، موجود هناك من أجل الأثاث، هذه حقيقة. هل ستعترض أوروبا والولايات المتحدة على ذلك؟ بالنسبة لهم، كلما قل تأثير روسيا في العالم الخارجي، كان ذلك أفضل. ما فعلوه في وقت سابق مع أوكرانيا ودول البلطيق وبيلاروس، سيفعلونه مع منطقة القوقاز. ومهمتنا، هي عدم ترك آثار لتركيا في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي”.

مغامرة

 في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تتخذ عدة وسائل اعلام كبرى مواقف مناهضة لسياسة البيت الأبيض، كتبت صحيفة “واشنطن بوست” يوم 3 أكتوبر 2020 مقالا قالت فيه:

 التدخل التركي في قره باغ يؤجج الصراع بين أذربيجان وأرمينيا رغم محاولات التهدئة من الأطراف الدولية ووصفته بـ “بالمناورة الطائشة” التي من شأنها تأجيج القتال بين الطرفين.

وذكرت الصحيفة، إنه لا يعرف على وجه التحديد من الذي بدأ إطلاق النار من الجانبين، ولكن “ما يبدو واضحا، فإن إلهام علييف، رئيس أذربيجان، قد شن هجوما لاستعادة الأراضي التي فقدتها بلاده في التسعينيات والتي يشكل الأرمن غالبية سكانها”.

الرئيس الأذربيجاني هاجم أرمينيا بدعم مباشر من تركيا، في “المناورة الطائشة”، التي تعكس الطموحات الواسعة للرئيس التركي أردوغان. وقد نقلت تركيا مئات المرتزقة السوريين مؤخرا إلى ساحة المعركة في قره باغ.

ولفتت الصحيفة إلى أن أردوغان يسعى بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة إلى تحويل دولته إلى قوة جيوسياسية في حد ذاتها، بل مضى باتجاه “تفكيك الديمقراطية” من أجل هذا الهدف.

وأردفت الصحيفة الأميركية بأن أنقرة قد أمدت أحد أطراف الحرب الليبية حكومة الوفاق بالسلاح والمقاتلين، خلال الأشهر الماضية، بل خاطرت بحرب مع اليونان بسبب المياه المتنازع عليها في شرق المتوسط. كما تدخلت تركيا في سوريا من أجل صد محاولة للنظام السوري لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب شمال سوريا.

إحياء الدولة العثمانية

 كتب المحلل السياسي ألكسندر نازاروف يوم الجمعة الثاني من أكتوبر 2020:

ترى هل ننتظر من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إحياء الإمبراطورية العثمانية من جديد؟ ومن هي الدولة التالية المستهدفة من التوسع التركي؟.

 على خلفية انخراط الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في الأزمة الاقتصادية والإدارية، توارت مشاركتهما في الشؤون الدولية، وهو توجه عام لدى جميع دول العالم، بينما يزداد حجم المشاكل الداخلية، التي تجبر الحكومات على إعادة توجيه الموارد والاهتمام نحو مشاكل الداخل سعيا وراء حلها.

في ظل ذلك تبدو تركيا استثناء واضحا، فبعد التدخل المباشر في الصراع السوري، تدخلت في الأزمة الليبية، ثم ها هي أنقرة تتدخل الآن، في صراع قرة باغ، بينما تعلن الدولة التركية، على لسان وزير خارجيتها، عن استعدادها للمشاركة المباشرة وبشكل علني ورسمي في هذا الصراع، بل إن راديكالية الخطاب التركي غير المسبوقة، تخلق انطباعا بأن تركيا هي التي بادرت بالهجوم الأذربيجاني في قرة باغ.

لا يوجد هنا أي تناقض، بل إن التوسع الخارجي في الحالة التركية هو حل لمعظم المشاكل الداخلية، ولا شك أن شخصية الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان وطموحاته تؤثر على نشاط تركيا، إلا أن العوامل الداخلية الموضوعية هي الأمر الحاسم في هذا الشأن.

فاقتصاديا، تعاني تركيا من أزمة اقتصادية طاحنة، حيث تقع الليرة التركية من بين العملات الأكثر تدهورا في العالم، والنظام المالي التركي تحت تهديد دائم بالانهيار. كذلك يعاني الاقتصاد التركي من عدم اتزان مزمن بين الصادرات والواردات بشكل خاص، حيث بلغ الرصيد السلبي مقدار 76.8 مليار دولار عام 2017، و55 مليار دولار عام 2018. وهو ما يشبه من نواح عديدة هرما ماليا بلا تدفق مستمر لرؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما يهدد بانهيار كامل للاقتصاد في سياق الأزمة العالمية، بكل ما يعنيه ذلك من تداعيات اجتماعية وسياسية، خاصة وأن المجتمع التركي منقسم بالفعل، وقد نجا أردوغان فعليا من محاولة انقلاب.

وتتمثل نقطة الضعف الرئيسية للاقتصاد التركي في واردات الطاقة، والتي بلغت أكثر من 40 مليار دولار عام 2018، حيث تحتاج تركيا بشكل ملح إلى النفط والغاز، أو على الأقل مصادر رخيصة للطاقة. ولا يمكن مقارنة احتياج وتعطش تركيا للموارد سوى بالتعطش المماثل لألمانيا واليابان قبيل الحرب العالمية الثانية، والذي كان من بين الأسباب الرئيسية في إقدامهما على التوسع.

على نطاق أشمل، فإن العجز المزمن في ميزان التجارة الخارجية وميزان الحساب الجاري يمكن حله على المدى القصير بإحدى طريقتين، إما بخفض الواردات من موارد الطاقة، أو بظهور مانحين جدد دائمين، حيث تحتاج تركيا إلى قطيع كامل من البقر الحلوب التي يمكن لها مبادلة بعض الخدمات مقابل مساعدتها المالية. وليس لدى تركيا، خلافا للخدمات العسكرية والأسلحة، الكثير لتقدمه لهؤلاء، لذلك فهي مهتمة بالتصعيد الأقصى للنزاعات بمشاركة الدول التي اختارتها لتكون من بين المانحين الجدد، وهو ما نراه في أزمة قرة باغ الراهنة.

على الجانب الآخر، تعد أذربيجان إحدى أغنى دول الاتحاد السوفيتي السابق، وبإمكانها أن تمنح تركيا أكثر من مجرد مليار دولار.

كذلك فمن بين الدول العربية، دولة قطر، التي أنقذت تركيا بالفعل من انهيار عملتها مايو 2020 بتقديم 15 مليار دولار بطريق مقايضة العملة، لكن يتعين على قطر أن تعتاد على تقديم مساعدات مثيلة باستمرار. كذلك يتعين على ليبيا ألا تأمل بانسحاب تركيا من أراضيها في وقت قريب، ولا أظن أن تركيا ستمانع في التصرف كدولة مرتزقة في نزاعات أخرى، إذا ما كان الدفع جيدا، وكان لدى تلك أو هاتيك الدولة نفط أو غاز.

العامل الثاني هو القضاء على النظام الدولي الذي ظهر بنهاية الحرب العالمية الثانية، حيث يجب على كل دولة الآن البحث عن مكانة لها، وأن تدافع عن هذه المكانة، وتلك فرصة لا تعوض لدول الصف الثاني لكي تتقدم وتحصل على مكانة في الصفوف الأولى، حيث يمكن لرفع مكانة تركيا أن تصبح محل ترحيب لحل المشاكل الداخلية.

وبما أن علاقة تركيا مع أوروبا قد وصلت إلى طريق مسدود، وتبين أن وعود عضوية الاتحاد الأوروبي لم تكن سوى خدعة، فقد حان الوقت للتحدث مع أوروبا بلغة البراغماتية والقوة، والسيطرة على الموارد التي تحتاجها أوروبا في مثل هذه اللعبة تلك هي الورقة الرابحة الكبرى لتركيا.

فعبر تركيا، يمر خط أنابيب الغاز الروسي إلى أوروبا، وكذلك خط أنابيب نفط وغاز من أذربيجان. كما تعتبر السيطرة على الحقول البحرية في البحر الأبيض المتوسط ذات أهمية رئيسية بالنسبة لتركيا، لأن وجود تلك الحقول في أياد غريبة يقلل من قيمة خطوط أنابيب الغاز التركية، والسيطرة عليها يجعل من تركيا أحد الموارد الرئيسية للطاقة إلى أوروبا. في الوقت نفسه ترفع الخلافات القائمة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأوروبي وروسيا من دور المصادر البديلة للطاقة، أي تركيا. وهو أيضا ما يفسر إلى حد كبير دوافع التوسع التركي في سوريا وليبيا.

يفصل بحر قزوين أذربيجان عن البلدان الغنية بالنقط والغاز في آسيا الوسطى، والتي تقطنها “الأقوام التركية” التي تشترك في الأصل واللغة والدين مع تركيا. ويجري بالفعل تطوير خط أنابيب عابر لبحر قزوين، والذي يمكنه إمداد تركيا وأوروبا بالغاز التركماني والكازاخستاني وربما الإيراني أيضا. مشكلة قرة باغ هي المشكلة الرئيسية لأذربيجان، وبعد حلها، أو على الأقل إحراز تقدم في حلها بمساعدة تركيا، ستضع الأخيرة بذلك حجر الأساس في تأسيس تحالف الأقوام التركية برئاسة أنقرة نفسها. حيث يمكن بعد أذربيجان نظريا تعزيز هذا التحالف بدول آسيا الوسطى والتركمان السوريين.

لذلك فالاصطدام مع أوروبا لا يخيف أردوغان. فبالنسبة لتركيا، يعتبر التصعيد فرصة ذهبية للخروج من النظام القديم، الذي كانت فيه خسارتها مضمونة، وليس لديها ما تواجه به ذلك. فإذا تحققت الخطط التركية، ستجبر تركيا أوروبا على أن تنسى الغطرسة والمواجهة الحالية. حقا إن الصراع سوف يكون صعبا، لكن الرهان يرتفع إلى عنان السماء.

موسكو وأنقرة

 فيما يتعلق بروسيا فإن لدى تركيا توازن صعب ما بين التعاون والمواجهة. فكان صبر الكرملين مدعوما إلى حد كبير بأهمية تركيا كطريق بديل لصادرات الغاز إلى أوروبا، لكن النشاط التركي في منطقة ما بعد الاتحاد السوفيتي يغير التوازن تدريجيا نحو المواجهة.

من الممكن أيضا أن يؤدي توسع تركيا في آسيا الوسطى إلى صدام مع الصين، التي تطالب هي الأخرى بموارد الطاقة في المنطقة. كما أن علاقة تركيا مع الولايات المتحدة الأمريكية شأنها شأن علاقتها مع روسيا تمثل فسيفساء معقدة ومتشابكة من المصالح المتزامنة والمتضاربة. ومن المحتمل أن تصبح العلاقات الأمريكية التركية، شأنها في ذلك شأن العلاقات الدولية الراهنة، ألا يكون لها خط واضح، وأن تتناوب أو تتزامن فيها الصراعات مع التعاون في آن.

أما الدول العربية، فمن غير المرجح أن تطالب تركيا بإحياء الإمبراطورية العثمانية، أو أن يحاول أردوغان إدراج معظم الدول العربية في فلك نفوذه فيما كان يعرف بالدولة العثمانية. ولكن، وعلى الرغم من ذلك، فإن الخلافات والمواجهات والحروب مع العرب سوف تكون حتمية إذا ما تعلق الأمر بالتنافس الراهن بين تركيا ومصر على موارد البحر الأبيض المتوسط أو في حال تفاقم الوضع حول قطر.

صفر خسائر

 جاء في تقرير نشر في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 4 أكتوبر 2020:

 في ظاهرة جديدة على الصعيد الدولي، تواصل تركيا استخدامها لمرتزقة سوريين لخوض مغامراتها الخارجية، بينما لا تجند غالبية الدول أشخاصا من دول ثالثة في حروبها.

ومن غير المعتاد أن تستغل دولة عضو بحلف شمال الأطلسي “الناتو” اللاجئين، وتحاول تجنيد الفقراء والضعفاء منهم للقتال في نزاعاتها الخارجية. لكن أنقرة فعلت ذلك.

واعتمدت تركيا أسلوبا مغايرا أكثر تعقيدا لمفهوم المرتزقة، عندما بدأت باستخدام السوريين للقتال الأهلي في بلدهم.

فروسيا، على سبيل المثال، تستأجر عسكريين متقاعدين وتوظفهم في مجموعة فاغنر.

أما نهج تركيا فتمثل في تدريب السوريين الذين أرادوا محاربة نظام بشار الأسد وإعادة تشكيلهم ودمجهم فيما عرف باسم “الجيش السوري الحر”، الذي تغير لاحقا إلى “الجيش الوطني السوري”.

وفي هذا الإطار يقول الباحث في الشؤون السورية المقيم في المملكة المتحدة، كايل أورتن، إن تركيا تستخدم المرتزقة السوريين نظرا لـ”عددهم الكبير وتكلفتهم القليلة، ليس فقط من الناحية المالية مقارنة بالجيش التركي، لكن من ناحية التكلفة السياسية المحلية للحكومة التركية.

وأضاف خسارة مرتزق سوري تعني صفر بالنسبة للحكومة التركية، في حين أن أي مكاسب يقوم بها المرتزقة في مناطق الصراع الخارجي تعني تكريس صورة قوية للنظام التركي”.

 يقول بعض المحللين إن الدافع وراء انضمام الشباب السوري لهذه المجموعات ليس التطرف الديني، بل المال، في ظل حرب أفقرت السوريين على مدار عقد من الزمان.

وقال أورتن: “ما من شك على الإطلاق في أن المرتزقة السوريين الموالين لتركيا مدفوعون بالمال. تلعب الأيديولوجية دورا هامشيا”.

لكن تركيا تعتمد في الغالب على إغراء المقاتلين بمرتبات مالية مع بعض الدعاية الدينية لمحاربة أعداء غير موجودين أو رفع شعار “الجهاد”.

وكانت صحيفة “الغارديان” البريطانية قد نقلت مؤخرا عن العديد من المرتزقة في محافظة إدلب، قولهم إن قادة عسكريين ووسطاء زعموا أنهم يمثلون شركات أمنية تركية عرضوا عليهم العمل في حراسة مراكز مراقبة ومنشآت النفط والغاز في أذربيجان، في عقود قد تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر.

وعرض الأتراك على المقاتلين 10 آلاف ليرة تركية حوالي 1200 دولار أمريكي شهريا، وهو مبلغ ضخم للسوريين المحاصرين لعقد في حرب وفقر.

بينما كان المرتزقة في ليبيا يتقاضون راتبا شهريا يقدر بنحو 2000 دولار أمريكي، ثم خفضت تركيا المرتب إلى 600 دولار، في وقت مبكر من سبتمبر 2020، لإجبارهم على العودة، بعد إعلان وقف إطلاق النار في أغسطس، بحسب ما ذكر المرصد السوري.

ورغم توثيق الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان انتهاكات الجماعات التي تدعمها تركيا، تواصل الأخيرة استخدام المرتزقة في أكثر من موقع، وكان آخرها معارك جنوب القوقاز، حيث يشتعل الصراع بين أذربيجان التي تدعمها أنقرة وأرمينيا.

ويسلط العدد الكبير لمجموع هذه الفصائل المنضوية تحت “الجيش السوري الحر” الضوء على ما قد تفعله بهم تركيا التي استعانت بالآلاف منهم بالفعل في صد هجوم قائد ما يعرف بالجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، على العاصمة الليبية طرابلس مؤخرا.

وشكلت تركيا عدة مجموعات قدمت لها كافة أنواع الدعم المالي والتمويل العسكري واللوجستي، كما أنها تدرب عناصرها على يد شركة خاصة تعرف باسم “صادات” التي يقودها عدنان تانريفيردي، “كاتم أسرار” الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والخبير في جميع فنون الحرب المظلمة، بداية من التخريب ومكافحة التمرد إلى الاغتيالات، بحسب ما نشرت صحيفة “التلغراف” البريطانية، شهر سبتمبر 2020.

ومن بين هذه المجموعات:

لواء السلطان مراد

تشكلت هذه المجموعة نتيجة اندماج مجموعات “لواء السلطان محمد الفاتح” في ريف حلب ولواء “الشهيد زكي تركماني” ولواء “أشبال العقيدة ” مع قوات “السلطان مراد”.

ويمثل هذا الفصيل غالبية الجماعات التركمانية المسلحة في ريف حلب الشمالي ومدينة حلب.

فرقة الحمزة

تأسست في أبريل 2016، وانضمت إليها جماعة تركمانية تدعى “لواء سمرقند” نسبة إلى مدينة سمرقند في أوزبكستان.

وكانت إحدى أولى الجماعات التركية التي دخلت مدينة جرابلس السورية عام 2017 من بوابة قرقميش، برفقة الجيش التركي وسيطرت على المدينة، بالتعاون مع الجيش التركي.

فيلق الشام

تشكل في مارس عام 2014، وهو عبارة عن اتحاد 19 فصيلا إسلاميا مقربا من جماعة الإخوان المسلمين السورية في حلب، وإدلب، وحمص، وحماة.

وفي 26 أبريل 2015، انضم فيلق الشام إلى مجموعة من الفصائل، وأسسوا غرفة عمليات “فتح حلب”.

حركة نور الدين الزنكي

تشكلت أواخر عام 2011 في ريف حلب. وفي يوليو 2016 ظهر فيديو على الإنترنت لمجموعة من أفراد هذه المجموعة وهم يذبحون طفلا في الـ 15 من العمر.

وتحالفت الحركة مع هيئة تحرير الشام، التابعة لتنظيم القاعدة، قبل أن تنشب خلافات بينهما، وتتحول إلى مواجهات عسكرية انتهت بانفصالها عن الهيئة.

الجبهة الشامية

 هي اتحاد لمجموعات سلفية من مدينة حلب وهي كتائب نور الدين الزنكي، بقايا لواء التوحيد، جيش المجاهدين، الجبهة الإسلامية، تجمع فاستقم كما أمرت، جبهة الأصالة والتنمية، وبقايا حركة حزم ومئات الجماعات المسلحة الأخرى.

جيش النصر

وهي عبارة عن مجموعات صغيرة تنتشر في أرياف حماة وإدلب واللاذقية، تم تجميعها في جسد واحد باسم جيش النصر.

وسبق أن ذكر المرصد السوري أن فصائل “لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال وسليمان شاه” السورية ذهبت إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق، المعترف بها غربيا.

 والسؤال الذي يفرض نفسه حاليا هو لماذا لم تعتمد أنقرة طريقة أكثر تنظيما للتجنيد تعتمد عليها في حروبها الخارجية وتوسعاتها الاستعمارية من أذربيجان شرقا وحتى ليبيا غربا.

وربما توجد الإجابة في التاريخ العثماني الذي يشمل أمثلة كثيرة على تجنيد تركيا لوحدات أجنبية، مثل قوات “باشي بازوق” العسكرية اللانظامية التي كانت مشكلة من الأفارقة الأتراك.

ثم اعتمد الجيش العثماني على “الانكشارية” التي كانت أقوى فرق الجيش العثماني وأكثرها نفوذا، وتتكون من أسرى الحروب من الغلمان.

لكن ربما يكون الوضع مختلفا عند استخدام السوريين هذه المرة، فتركيا الآن أمام مجموعة كبيرة من المسلحين الذين قد يهدد غضبهم تحت حكم أنقرة في الشمال السوري بحرب دامية، وهم غالبا ما يقاتلون بعضهم البعض.

لكن كايل أورتن يرجع عدم إتباع أنقرة طريقة أكثر تنظيما للتجنيد إلى سياستها الخارجية التي وصفها بـ”الهادئة التي تعتمد على رد الفعل. ولا تبحث عن أماكن للمغامرة، بل تعمل على مواجهة التهديدات في مناطق مختلفة”، على حد قوله.

Omar_najib2003@yahoo.fr

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. كنا نعرف عن جرائم تركيا في سوريا منذ 2011 لكن لم نكن نتصور أنها بهذا الحجم و بامتداداتها الاخطبوطية في كل الاتجاهات.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here