عمر نجيب: الحرب الأمريكية الإيرانية في ميزان الممكن والمستحيلصراع النفوذ وتقاسم الغنائم يلغم كل منطقة الخليج العربي

عمر نجيب

 شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي سنة 1979 حالة مزمنة من التوتر الذي اختلفت حدته من وقت لآخر.

 في بعض الفترات وصل التوتر إلى حد التهديد بمواجهة عسكرية، غير أنه وفي كل مرة كان يتم التوصل إلى تسويات عبر مفاوضات مباشرة أو عن طريق وسطاء. آخر حالات التوتر الشديد قبل سنة 2019 كانت منذ أربع سنوات تقريبا وتم إنهاؤها حينما تم التوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي.

فقد عقدت إيران والدول الست الصين، وروسيا، وأمريكا، وفرنسا، وألمانيا وبريطانيا مفاوضات “ماراتونية” من 26 مارس لغاية 2 أبريل 2015 في مدينة لوزان السويسرية من أجل التوصل إلى تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وإلغاء جميع العقوبات على إيران بشكل تام. تميَزت جولة المفاوضات بلوزان بكونها بدأت ثم علقت ثم تواصلت ثم مددت، وبعد مفاوضات ماراثونية توصلت إيران والدول الست في 2 أبريل 2015 إلى بيان مشترك يتضمن تفاهماً وحلولاً بما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، على أن يتم إنجازه نهاية يونيو 2015. اعتبرت طهران أن هذا الاتفاق وضع حداً لحلقة مفرغة من الصراع لم تكن في مصلحة أحد، فيما وصفته واشنطن بالتاريخي. تباينت بشأن هذا القرار ردود أفعال دول وزعماء العالم بين أطراف وصفته بأنه “تاريخي”، بينما عارضته دول أخرى واعتبرته خطيرا جداً، فيما آثرت دول أخرى الصمت لحين معرفة المزيد من التفاصيل.

 أزمة سنة 2019 اندلعت بعد أن قررت واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران ثم الشروع في فرض حصار اقتصادي كثيف عليها وإلزام غالبية دول العالم بذلك تحت طائلة تعرض المخالفين لعقوبات اقتصادية بفضل تحكم الولايات المتحدة في غالبية الأنظمة المالية الدولية.

 إدارة البيت الأبيض ومعها من يحالفها تريد بسياسة الحصار المدعمة بالتهديدات العسكرية إجبار طهران على التفاوض من الصفر على اتفاق نووي جديد وإضافة قيود على جهود التسلح الإيرانية وخاصة في مجال الصواريخ والحد مما يوصف غربيا بالتدخل الإيراني المزعزع للإستقرار في منطقة الشرق الأوسط والذي يهدد المصالح الغربية وأمن إسرائيل وأطراف أخرى.

 هناك محللون يقولون أن المشكلة الأساسية المختفية وراء الصراع بشأن البرنامج النووي الإيراني بين واشنطن وإيران هي الاختلاف على تقاسم مناطق النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، حيث أن ساسة طهران الحاليين يريدون أكثر مما أراد حتى الشاه الحصول عليه من نفوذ في المنطقة وهو ما أدخله في خلاف مع البيت الأبيض قبل سقوطه بحوالي سنة.

 ويضيف المحللون أن إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تصعد المواجهة على العديد من الجبهات لتحقيق أحد هدفين، أما اخضاع طهران لشروطها، أو خلق أزمة داخلية لساسة طهران تقود إلى اسقاط النظام واستبداله بمن يكون محترما للإرادة الأمريكية.

تبسيط

 جاء في تقرير نشر في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الثلث الثاني من شهر مايو 2019:

 لم تكتف إدارة ترامب بالإجراءات الهادفة إلى تصفير تصدير النفط الإيراني. لا يمر يوم إلا تتخذ فيه خطوات تصعيدية في إطار خطة معلنة لخنق إيران اقتصادياً. وبما أن هذه السياسة في الحقيقة من تدبير عقل إسرائيلي الهوى، ناجم عن انحيازات أيديولوجية أو عقائدية كما في حالة الثنائي بولتون بومبيو، يستخدم عضلات أمريكية لتطبيقها، فإن الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل تتابع يومياً وبدقة هذه العملية. زفي باريل، الكاتب في “هآرتس” المقرب من هذه الأوساط، والباحث في مركز الدراسات الإيرانية في الجامعة العبرية، يرى أن العقوبات الجديدة المفروضة على صناعة المعادن في إيران التي تبلغ حصتها من الصادرات الإيرانية 10 في المئة، وهي الثانية من حيث الأهمية بعد صناعة النفط، “لن تؤثر فقط على مداخيل الحكومة، بل كذلك على سوق العمل. يعمل في ميدان هذه الصناعة حوالي 600 ألف شخص، يعيلون 3 ملايين تقريبا. وستتضرر من هذه العقوبات أيضاً صناعة السيارات، التي يعمل في مجالها مليون شخص. 6 في المئة من اليد العاملة الإيرانية تعمل في هاتين الصناعتين. وحتى قبل العقوبات الأخيرة، كان مستوى إنتاجية صناعة السيارات قد تراجع 40 في المئة. من المحتمل اليوم أن يفقد مئات الآلاف من العاملين في هاتين الصناعتين وظائفهم من دون إيجاد أخرى بديلة منها في المدى المنظور… الضربة الموجهة إلى صناعة المعادن، وإلى القطاعات الرئيسة التي تتمركز فيها قوة العمل، تعتبر في إيران جزءاً من مؤامرة لقلب النظام. مئات الآلاف من العمال الذين فقدوا فجأة وظائفهم، من المحتمل أن يقوموا باحتجاجات أوسع نطاقاً من تلك التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية. تقول الولايات المتحدة إنها لا تسعى إلى إسقاط النظام، لكن من المستحيل تجاهل التداعيات السياسية للعقوبات”.

أعلن الرئيس الأمريكي بوضوح أنه لا يريد الحرب مع إيران، وطلب من نظيره السويسري أن تقوم بلاده بدور قناة الاتصال بين واشنطن وطهران. وسبق ذلك الإعلان قوله إنه ينتظر اتصالاً من الإيرانيين. قد يكون النجاح الأبرز للثنائي بولتون بومبيو، وهما يعرفان حذره الشديد من اللجوء إلى الخيار العسكري، هو إقناعه بأن الإيرانيين، نتيجة هشاشة مفترضة في أوضاعهم الداخلية، لن يكون بوسعهم احتمال العقوبات. ومع قليل من الحظ، وتفاقم الأزمات الداخلية والانقسامات بفعلها، سيضطر صناع القرار في طهران إلى الإذعان للمطالب الأمريكية، أو حتى قد يصل الأمر إلى انهيار النظام. وقد استعان الثنائي للتدليل على فعالية مخططهما بكتاب تبسيطي، من نوع الكتب التي يقدر ترامب على قراءتها وفهمها، بات مرجع الإدارة في معركتها مع إيران، وهو “الانتصار: استراتيجية إدارة ريغان السرية التي سرعت انهيار الاتحاد السوفياتي” للكاتب والصحافي بيتر شوايتزر. وقد كشف موقع “بازفيد نيوز”، في 25 سبتمبر 2018، أن مارك دوبوفيتز، مدير “معهد الدفاع عن الديموقراطية”، هو من أعطى الكتاب لمايك بومبيو، عندما عين مديراً للمخابرات المركزية، أي قبل أن يعاد تعيينه وزيراً للخارجية بدلاً من ريكس تيلرسون.

 يرى سياسيون في واشنطن أن إيران لن تبادر إلى الاتصال بدونالد ترامب على أساس المواقف التي أعلنها والشروط التي يضعها. إيران قدمت تنازلات كبيرة عندما وافقت على الاتفاق النووي مقابل الخروج، ولو النسبي، من حالة الحصار المفروضة عليها وتطبيع علاقاتها الاقتصادية والتجارية والسياسية مع دول الغرب. حظي الاتفاق بدعم قطاع واسع من الإيرانيين، على رغم تحفظ جهات وازنة عليه. ليس بمستطاع ترامب فهم ما يعنيه قيامه بإلغاء الاتفاق بالنسبة إلى الغالبية الساحقة من هؤلاء، بمن فيهم الأوساط الأكثر حماسةً للانفتاح على الولايات المتحدة والغرب، وتلك النقدية لنظام الجمهورية الإسلامية.

الغموض

 جاء في تحليل نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية يوم 18 مايو 2019:

 أحرجت جملة التسريبات التي رمى بها الإعلام الأمريكي في الساعات الأخيرة في شأن الملف الإيراني، البيت الأبيض وسيده غير الراغب في الحرب، فشن الرئيس دونالد ترامب هجوما على وسائل الإعلام وطريقة تغطيتها للأحداث في المنطقة، من منطلق أن ذلك يسيء إلى استراتيجيته التي يتبعها تجاه طهران. وانتقد ترامب، على حسابه في “تويتر”، ما سماها “التغطية الخاطئة وغير الدقيقة للأخبار حول إيران”، والتي برأيه “تلحق الضرر ببلادنا”، لكن في نفس الوقت لها أثرً إيجابيا وهو أن “إيران لا تعرف كيف نفكر، وهو ما يعد في هذا الوقت أمراً جيداً”. وتطرق إلى المعلومات حول الخلاف داخل الإدارة بالقول: “مايك بومبيو وجون بولتون يقومان بعمل رائع، لكن الإعلام الزائف يصورنا كأننا على خلاف”.

محاولة ترامب تغطية المشهد المعقد داخل الإدارة، والإبقاء على الاستفادة من سياسة “الغموض”، لا تنجح في إخفاء أن قرار الرئيس الأمريكي لا يزال ينتظر قبول طهران التفاوض وعدم الذهاب إلى أي مواجهة عسكرية. هذا ما تؤكده التسريبات المتتالية، وآخرها حديث مسؤول في الإدارة إلى وكالة “رويترز” عن أن ترامب لا يزال ينتظر تواصل إيران، مضيفاً: “نعتقد أن علينا أن نخفض التصعيد والدخول في مفاوضات”، لكنه رداً على سؤال بشأن إذا ما كانت ثمة مؤشرات على استعداد الإيرانيين للمحادثات، قال “ليس بعد… نحن ننتظر”. وكانت “رويترز” قد نقلت عن مسؤولين أن ترامب أبلغ فريق الأمن القومي برئاسة جون بولتون ومساعديه الآخرين، أنه لا يريد أن تتحول التوترات مع طهران إلى حرب، لكنه “سيحمي المصالح الأمريكية”، في تأكيد على التزام ترامب المسار الدبلوماسي كخيار أساسي.

يوم الأحد 19 مايو عاد البيت الأبيض إلى لهجة التهديد حيث توعد الرئيس الأمريكي ترامب بتدمير إيران في حال أقدمت على مهاجمة المصالح الأمريكية. وكتب ترامب على تويتر “إذا أرادت إيران خوض حرب فسيكون ذلك النهاية الرسمية لإيران. لا تهددوا الولايات المتحدة مجددا”.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد قلل يوم السبت من احتمالات اندلاع حرب جديدة في المنطقة، قائلاً إن طهران “لا تريد” الحرب كما أن جميع الأطراف يدركون أنّه “لا يمكن لأحد” أن يواجه بلاده.

وقال ظريف لوكالة الأنباء الرسمية “ارنا” في ختام زيارته للصين “إننا متأكدون …. لن تكون هناك حرب لأننا لا نريد حربا ولا أحد لديه أوهام أن بوسعه مواجهة إيران في المنطقة”.

وتابع أن دونالد “ترامب لا يريد حربا لكن من حوله يدفعونه باتجاه الحرب بذريعة جعل امريكا أقوى بمواجهة إيران”.

من جهته، قال قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي يوم السبت 18 مايو إن بلاده منخرطة حاليا في “حرب استخبارات شاملة” مع الولايات المتحدة. ونقلت وكالة “ارنا” عنه قوله إن ما يجري هو “خليط من الحرب النفسية والعمليات عبر الإنترنت والحراك العسكري والدبلوماسية العلنية وزرع الخوف”.

وأضاف أن “هيبة أمريكا تتراجع وعلى وشك بلوغ نهايتها وفي نفس الوقت، علينا التنبه من أي مخاطر محتملة في ظروف كهذه”.

مزيد من الضغوط

 طبول الحرب تدوي في أنحاء الشرق الأوسط، مدفوعة بإدارة الرئيس الأمريكي، إلى جانب الهجمات محل الخلاف، على ناقلات ومنشآت نفط سعودية وإماراتية. لكن رحيل غرايبة، وهو سياسي أردني وكاتب مقالات رأي، راقب كل ذلك بمزيج من السخط والغضب المضني.

“سيرك” هكذا وصف غرايبة، في مقابلة عبر الهاتف مع صحيفة “ذي نيويورك تايمز” الأمريكية، المشهد بأنَّه مجرد مسرحية يشارك فيها ممثلون متعددو الجنسيات، وقال: “ليست سوى حيل لممارسة مزيد من الضغوط على إيران”.

وفي الوقت الذي تحشد فيه إدارة ترامب ضد إيران، وهو ما يراه كثيرون أصداءً تحذيرية للتحضيرات التي سبقت حرب العراق عام 2003، يحاول الناس في أرجاء العالم العربي تحديد مقدار القلق الذي ينبغي أن يشعروا به. أعرب الكُتاب ورجال الأعمال والمنفيون، في مقابلات، عن خوفهم من حرب وخيمة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، تختمر منذ حصار السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

لكنهم اعتادوا أيضاً رئيساً أمريكياً غالبا ما يفضِل الصخب على الدبلوماسية أداةً للتفاوض، لكنه يتراجع في النهاية.

وقال جوزيف فهيم، الناقد السينمائي المصري: “لو كنا صدَقنا كل ما قاله ترامب خلال السنوات الثلاث الماضية، لكانت هناك حرب مع الصين وكوريا الشمالية والمكسيك”، مضيفاً: “الرجل مزحة، إنه غير جاد. لا نعرف ما إذا كانت هذه التهديدات شيئاً نصدقه، أم أنَها مجرد أحد أعماله المثيرة”، بحسب ما نقلت الصحيفة الأمريكية.

في لبنان، تحدث الأكاديمي بالجامعة الأمريكية في بيروت، رامي جورج خوري، من شرفة شقته المطلة على البحر المتوسط، قائلاً بقلق: “أرى صواريخ أمريكية قادمة في الأفق”.

في العاصمة القطرية الدوحة، كان فرهاد سيد، وهو رجل أعمال قد انتهى لتوه من السحور، وقال بسخرية: “قد يؤدي هذا إلى شيء صغير”.

لكن وراء النكات والشكوك تكمن مخاوف مقلقة من أنَ المواجهة المتصاعدة يمكن أن تكون استثناءً للقاعدة، في اللحظة التي تدفع فيها تكتيكات ترامب، عن غير قصد، بالولايات المتحدة، والشرق الأوسط، إلى حرب غير مرغوب فيها.

صعوبات السياسة الأمريكية

 يوم 18 مايو 2019 جاء في تقرير لوكالة فرانس برس:

 تواجه السياسة الخارجية للرئيس ترامب صعوبات شتى. فمن إيران إلى كوريا الشمالية، ومن فنزويلا إلى الصين، يضاعف ترامب مغامراته الدبلوماسية.

ورغم فوزه في المرحلة الأولى ببعض الجولات، تبدو فرصه في النجاح عرضة لمخاطر، لكن بدون أن تضمحل بشكل كامل.

في مايو 2018، قرر ترامب الوفاء بوعده الانسحاب من الاتفاق حول برنامج إيران النووي معتبرا أنه غير كافٍ لمنع طهران من امتلاك القنبلة الذرية، وخصوصا للحد من تأثيرها “المزعزع للاستقرار” في الشرق الأوسط.

لكن بعد مرور عام، ورغم العقوبات الصارمة، لم تلب الجمهورية الإيرانية أيا من الشروط ال12 التي حددتها واشنطن لاستئناف الحوار. كما يواصل الحلفاء في اوروبا تحدي قرار الرئيس الأمريكي.

وتصاعد التوتر بشكل كبير مطلع مايو، عندما تحولت المواجهة إلى المجال العسكري. وبهدف منع “تهديد وشيك” مفترض على “صلة مباشرة بإيران”، قرر البنتاغون مضاعفة عملية الانتشار في الخليج العربي.

لكن سرعان ما ظهرت روايات حول انزعاج ترامب المتزايد ازاء الصقور في حاشيته، بدءا بمستشار الأمن القومي جون بولتون. ويضاعف الرئيس الرافض للنزاعات الباهظة الكلفة والذي تم انتخابه بناء على وعود بانكفاء بلاده عسكريا، دعوات الحوار في اتجاه القادة الإيرانيين. ويعزز ذلك الشعور بالغموض المحيط بالاستراتيجية الأمريكية.

المأزق في ملف كوريا الشمالية

 يقول دبلوماسي اوروبي إن “ايران تهدد باستئناف النووي. تنتج كوريا الشمالية كل شهرين ما يكفي من المواد لصنع قنبلة جديدة، إنه الفشل. حصيلة ترامب ستكون كوريا الشمالية تواصل التصنيع وإيران تستعد لذلك”.

كانت العلاقة مع بيونغ يانغ “قصة النجاح” الرئيسية لترامب. وشكلت أولوية قصوى عندما وصل إلى السلطة، وكان الملف النووي الكوري الشمالي موضع اهتمام واسع بعد التصعيد الحاد عام 2017.

للمرة الاولى، التقى رئيس للولايات المتحدة الزعيم الكوري الشمالي. ومذاك، يشيد ترامب بصداقته مؤكدا “الود” الذي يكنه لكيم جونغ أون.

لكن هذا لم يسفر عن أي تقدم ملموس في هذه المرحلة بشأن نزع السلاح النووي، كما أن المفاوضات دخلت في مأزق يبدو انه غير قابل للحل.

رغم عدائه العلني الشديد للسياسات الرامية إلى تغيير الأنظمة في الخارج، وهذه سياسة عزيزة على الجمهوريين من المحافظين الجدد مطلع سنوات الالفين، أقنع العديد من المقربين ترامب باستثناء فنزويلا برئاسة نيكولاس مادورو.

منذ يناير 2019، اعترفت إدارته بالمعارض خوان غوايدو رئيسا انتقاليا وتحاول دفع الرئيس الاشتراكي إلى الخروج من خلال فرض عقوبات اقتصادية وعزلة دبلوماسية وتهديدات عسكرية.

لكن الوعد بهجوم خاطف تراجع أمام حالة من الركود. وهنا أيضا، بدأ يظهر إحباط الرئيس تجاه من حوله.

الوعد الابرز للمرشح ترامب، وقد أعلن مرات ان الاتفاق التجاري مع بكين بات وشيكا لكن ذلك لم يتحقق.

في غضون ذلك، تستمر حرب فرض الضرائب الجمركية بين أول قوتين اقتصاديتين عالميتين، ما خلف اضرارا لدى المزارعين الأمريكيين، وهم من الناخبين الذين يحتاج اليهم ترامب للحصول على ولاية ثانية عام 2020.

واقتناعا منه بأن ميزان القوى هو الوحيد الفاعل، نقل الرئيس الأمريكي الصراع الى المجال التكنولوجي في محاولة لضرب شركة هواوي الصينية العملاقة بدون معرفة ما إذا كان هذا القرار سيصب في صالحه في المفاوضات التجارية.

أفغانستان وسوريا والانسحاب المضطرب

 نظرا للسأم من رؤية واشنطن تؤدي “دور شرطي العالم” وعد ترامب بوضع حد “للحروب التي لا تنتهي”.

لكن بعدما وعد في ديسمبر 2018 بالانسحاب الكامل للجيش الأمريكي المنتشر في سوريا، اضطر إلى إبقاء قوة صغيرة بضغوط من مستشاريه وحلفائه.

بالنسبة لأفغانستان وبعد نحو 18 عاما من الحرب، طلب الرئيس من الدبلوماسي زلماي خليل زاد إجراء محادثات سلام غير مسبوقة مع طالبان للسماح بانسحاب تدريجي.

ومع ذلك، توقف التقدم السريع الذي تم إحرازه، وبدأ المفاوض الأمريكي يظهر نفاد صبره، بينما تواصل قوات حركة طالبان هجماتها الدامية.

ترامب يبحث عن حلول

 يوم الأحد 19 مايو 2019 أفادت وكالة “أسوشيتد برس”، بأن رئيس وكالة “الاستخبارات المركزية الأمريكية” الأسبق من 2013 إلى 2017، جون برينان، سيقدم إلى الأعضاء الديموقراطيين في مجلس النواب إحاطة حول التصعيد القائم مع إيران. ونقلت الوكالة عن مسؤول ديموقراطي ومصدر آخر قولهما إن “من المقرر أن يلتقي برينان “المعروف بمواقفه المعارضة لسياسات ترامب” بالنواب الديموقراطيين وراء الأبواب المغلقة يوم الثلاثاء 21 مايو، وذلك على خلفية زيادة القلق داخل الكونغرس في شأن الخطوات المفاجئة التي تتخذها إدارة البيت الأبيض في الشرق الأوسط في خضم التصعيد مع إيران. وستشارك في الاجتماع أيضاً المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية، وكبيرة المفاوضين الأمريكيين في المحادثات حول الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، ويندي شيرمان. وأشارت الوكالة أن اللقاء سيعقد “بالتزامن مع إحاطة أخرى من المقرر أن تنظمها إدارة ترامب للمشرعين في الكونغرس، لإطلاعهم على تفاصيل المخاطر المتزايدة من قِبَل إيران وحلفائها”.

من جهتها، كشفت صحيفة “ذي تايمز” البريطانية أن الرئيس ترامب، أجرى مشاورات مع مستشار له من خارج البيت الأبيض، في شأن التصعيد الحالي مع إيران. وأشارت الصحيفة، في تقرير لها يوم الأحد، إلى أن ترامب استدعى أخيراً نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي سابقاً، الجنرال المتقاعد جاك كين، للتشاور معه، مبينة أن ترامب كثيراً ما يلجأ إلى نصائح كين حين يواجه مواقف متضاربة لدى مستشاريه الرسميين. ولفتت إلى أن اللقاء يأتي وسط مخاوف من أن تضر سياسة مستشار الأمن القومي، جون بولتون، باستراتيجية ممارسة الضغط على إيران من دون اللجوء إلى خيارات عسكرية.

وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة “لوس أنجلس تايمز” الأمريكية، في مقال تحت عنوان “لا يوجد سبب مقنع للولايات المتحدة لخوض الحرب مع إيران”، أنه “لحسن الحظ، هناك دلائل على أن الرئيس، دونالد ترامب، منزعج من وزير خارجيته مايك بومبيو، ومستشاره للأمن القومي جون بولتون، لتقدمهما في التخطيط لصراع عسكري”. ورأت الصحيفة أن آخر شيء “يجب أن يريده مستشارو ترامب السعداء هو حرب عديمة الجدوى ولا معنى لها مع إيران”، وأن الشيء الأخير الذي يجب أن يريده ترامب هو “كسر تعهده في حملته بعدم جر البلاد إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط”.

وتابعت الصحيفة أن بإمكان الإدارة الأمريكية أن تقدم “فرضية مقنعة لاستخدام القوة العسكرية إذا كانت إيران تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية الحيوية”، مستدركة بأنه “على الرغم من أن أنشطة إيران في المنطقة قد تكون ضارة بالولايات المتحدة وأصدقائها، فإن الحقيقة المزعجة، خاصة بالنسبة إلى الصقور في البيت الأبيض، هي أن طهران لا تشكل أي تهديد وشيك للمصالح الأساسية الثلاث للولايات المتحدة وهي منع الإرهاب ضد الأمريكيين في الخارج أو ضد الوطن، والحفاظ على تدفق النفط من دون انقطاع من الخليج العربي، ومنع حصول إيران على سلاح نووي”. ولفتت “ذي لوس أنجلس تايمز” إلى أن طهران “تتقاسم في الواقع مصلحة مشتركة مع واشنطن في عدة مجالات”.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران هددت مراراً بإغلاق مضيق هرمز بين الخليج العربي وخليج عمان، والذي يتدفق عبره 30 في المئة من مجمل النفط المنقول عن طريق البحر، “لكنها لم تنفذ تلك التهديدات”، متابعة أنه خلال عام 2018، توقفت الوحدات البحرية الإيرانية عن مضايقة السفن البحرية الأمريكية في الخليج العربي، ولم تتدخل في حرية الملاحة في المياه الدولية. كما أن إيران، على رغم “تهديداتها، لم تكثف تخصيب اليورانيوم للأسلحة النووية”. وختمت الصحيفة بالقول: “ليس هناك مبرر مقنع للحرب، ولا يوجد شيء تقريباً من الدوافع السابقة للعمل العسكري الأمريكي”، منبهة إلى أن “الحرب مع إيران محفوفة بالمخاطر، حيث إن أمريكا تمتلك غلبة القوة العسكرية، لكن القوات العسكرية الإيرانية ووكلاءها يمكن أن يتسببوا في أضرار جسيمة للولايات المتحدة وحلفائها”.

ضروريات الغزو

 قد يكون غزو إيران وإملاء الشروط على طهران محتلة إحدى السبل لتحقيق تغيير النظام الذي يريده كثير من الساسة.

لكن روبرت فارلي، الأستاذ الزائر بكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي يرى في تقرير نشره بمجلة “ذي ناشنال انترست” الأمريكية، أن الولايات المتحدة ستعاني الكثير من المشاكل للإطاحة مباشرةً بنظام الجمهورية الإسلامية باستخدام قوة السلاح.

إذ تفتقر الولايات المتحدة إلى القواعد الإقليمية الضرورية لحشد القوات اللازمة لغزو إيران، وتدمير قواتها المسلحة، واقتلاع النظام القائم في طهران، والسيطرة على البلاد لصالح حكومة جديدة طيعة أكثر. فالأمر يتطلب غزو العراق أولاً للمرة الثانية. من الواضح أن أي غزو أمريكي لإيران يحتاج إلى انتشار الجيش الأمريكي في العراق، لكن هذا سيتطلب حربا لتغيير نظام أخر ضد الحكومة الحالية في بغداد.

وبدلاً من ذلك، يمكن أن تحسن الولايات المتحدة بعضَ شروط الانتشار في القواعد العسكرية، عن طريق تنفيذ عملية دخول برمائي بالقوة لإيران.

لكن هذا من شأنه أن يجعل القوات الأمريكية عرضة بصورة كبيرة لترسانة طهران من الصواريخ الباليستية، وعلى الأرجح تكبدها لخسائر فادحة. علاوة على ذلك، لن يحل هذا مشكلة احتلال البلد في مرحلة ما بعد الصراع.

 الخيار الآخر هو القيام بعمليات عسكرية انتقائية.

فبدلا من القيام بغزو شامل، فإن هذا السيناريو سيعني أن تحاول الولايات المتحدة تحفيز انهيار النظام من خلال سياسة خنق عسكري واقتصادي، تقودها الضربات الجوية، وضربات بصواريخ كروز تطلَق من البحر، والاستخدام المكثف لقوات العمليات الخاصة لضرب وتخريب منشآت إيران النووية المدفونة تحت الأرض.

 ويمكن أن تضم الحملة بعض الإجراءات العسكرية المصممة لمنع نقل البضائع من وإلى إيران، خصوصاً المعدات التكنولوجية الحساسة.

وقد تستهدف المراحل الأولى من الحملة البنية التحتية العسكرية القائمة لإيران، بما في ذلك القواعد العسكرية والبحرية ومنشآت الصواريخ الباليستية. ستؤدي هذه الهجمات إلى أضرار بالغة على الرغم من الدفاعات الجوية لإيرانية، التي ستتعرض للهجوم هي أيضاً من جانب قوات أمريكية متفوقة تكنولوجيا، وستعاني القوات البحرية والجوية الإيرانية كذلك بشدة، وستؤدي الضربات واسعة النطاق أيضاً إلى إلحاق ضرر جسيم بالقوات الصاروخية الإيرانية.

وقد تستهدف الولايات المتحدة دعائم الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك منشآت النفط والبنية التحتية للنقل، بالتزامن مع الدعم القوي للمجموعات الإيرانية المناوئة للحكومة، مثل تلك المرتبطة بحركة مجاهدي خلق الإيرانية.

وقد يتضمن هذا نقل الأسلحة، والمعلومات الاستخباراتية، والتدريب لأي قوات مقاومة متاحة، وكذلك تجنيد قوات جديدة، في كردستان.

سلاح حلفاء إيران

 جاء في تقرير لوكالة أنباء رويترز يوم الثلاثاء 21 مايو 2019:

 سلطت التهديدات بنشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران الضوء على الأماكن التي قد تشتبك فيها قواتهما ووكلاؤهما وحلفاؤهما وعلى طرق الاشتباك.

 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بأن إيران ستواجه ”قوة هائلة“ إذا هاجمت المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. وقال على تويتر ”إذا أرادت إيران القتال فستكون تلك نهايتها الرسمية“.

ونددت الحكومة الإيرانية بتصريحات ترامب ونشر الولايات المتحدة عتادا عسكريا ووصفت ذلك بأنه استفزاز ودعت إلى الاحترام وإلى وقف واشنطن ضغوطها على صادرات النفط الإيرانية التي تستهدف حملها على التفاوض.

بيد أن قائدا في الحرس الثوري الإيراني قال في مايو إن الأصول الأمريكية في الخليج باتت أهدافا الآن. وأضاف أمير علي حاجي زاده، رئيس سلاح الجو بالحرس الثوري ”إذا أقدم الأمريكان على خطوة فسنضربهم في الرأس“.

وفيما يلي توضيح للطرق التي يمكن أن تضرب بها إيران الولايات المتحدة التي تفوقها عدة وعتادا وحلفاءها الإقليميين ومصالحها إذا تصاعد نزاعهما.

* العراق

اكتسبت الجماعات الشيعية التي تساندها إيران قوة في الفوضى التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وجرى دمجها عام 2018 في قوات الأمن مما يبرز دورها الواسع النطاق رغم الوجود الأمريكي.

وأقوى تلك الجماعات، التي دربتها طهران وجهزتها ومولتها، هي عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وحركة حزب الله النجباء ومنظمة بدر.

وتقول الولايات المتحدة إن إيران وراء مقتل ما لا يقل عن 603 من أفراد القوات المسلحة الأمريكية منذ 2003.

ولا يزال نحو 5200 جندي أمريكي في العراق، ويتمركزون في أربع قواعد رئيسية وكذلك في مطار بغداد ومقر التحالف في المنطقة الخضراء. وكانت واشنطن أمرت في منتصف شهر مايو بإخلاء جزئي لسفارتها.

ولدى الجماعات المسلحة مواقع قريبة للغاية من مناطق تمركز القوات الأمريكية ولديها قدرات هائلة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة.

 * الخليج

يهدد قادة الحرس الثوري الإيراني منذ فترة طويلة بمنع تدفق إمدادات نفط الخليج عبر مضيق هرمز في المحيط الهندي في حال نشوب أي حرب. وتسيطر إيران على أحد جانبي المضيق مما يضع حركة الملاحة البحرية في مرمى قواتها من البحر أو البر ويتيح لها زرع ألغام.

وأنحى مسؤول أمريكي باللائمة على إيران في الهجمات التي استهدفت أربع سفن بينها ناقلتا نفط سعوديتان في الخليج لكن طهران تنفي أي مسؤولية.

ويمكن لإيران أيضا استهداف القوات الأمريكية مباشرة في الخليج العربي بالصواريخ.

ويوجد مركز العمليات الجوية المشتركة للقيادة الأمريكية في قاعدة العديد بقطر في حين يتمركز الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين. وتستخدم القوات الجوية الأمريكية أيضا قاعدة الظفرة الجوية في أبوظبي وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وتقول حكومتا البحرين والسعودية إن إيران خططت لهجمات على قوات الأمن في البحرين في السنوات القليلة الماضية. ونفت إيران والبحرينيون المتهمون بذلك أي مسؤولية.

ويمكن للصواريخ استهداف البنية التحتية في دول الخليج  العربية بما في ذلك محطات المياه والطاقة ومصافي النفط ومرافئ التصدير ومصانع البتروكيماويات.

واستهدف هجوم إلكتروني عام 2012 شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو، وقبل ذلك بعامين تعرض برنامج إيران النووي لهجوم إلكتروني أيضا مما يشير إلى إمكانية استخدام وسائل جديدة في أي صراع.

*اليمن

يطلق الحوثيون في اليمن شعار ”الموت لأمريكا والموت لإسرائيل“ ويكتبون الشعار بالطلاء على الجدران ويلصقوه على أسلحتهم. وتدعم الولايات المتحدة تحالفا تقوده السعودية لقتال الحوثيين منذ 2015.

وترتبط إيران والحوثيون بصلات منذ وقت طويل لكن الجانبين ينفيان مزاعم التحالف بأن طهران توفر التدريب والأسلحة. وتقول الأمم المتحدة إن الصواريخ التي أطلقت على السعودية لها نفس خصائص تصميم الصواريخ الإيرانية الصنع.

وكثيرا ما استخدم الحوثيون الصواريخ والطائرات المسيرة لمهاجمة السعودية منذ بدء الحرب. وسقط أحد الصواريخ بالقرب من مطار الرياض في عام 2017.

ويقول خبراء بالأمم المتحدة إن الحوثيين يمتلكون طائرات مسيرة يمكنها إسقاط قنابل أكبر لمسافات أبعد وأكثر دقة عن ذي قبل. وفي منتصف شهر مايو أصابت طائرتان مسيرتان محطتين لضخ النفط تقعان على مسافة مئات الكيلومترات داخل الأراضي السعودية.

ويسيطر الحوثيون على سلاح البحرية في اليمن ويشمل ذلك الزوارق السريعة والألغام البحرية مما يعني أنهم قد يحاولون تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر.

* سوريا

أقامت إيران شبكة من الجماعات المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية خلال دعمها للرئيس بشار الأسد في الحرب المستمرة منذ ثمانية أعوام.

ويشمل ذلك جماعة حزب الله اللبنانية وحركة النجباء العراقية ولواء فاطميون.

وشاركت هذه الجماعات في قتال بالقرب من الحدود السورية العراقية وبالقرب من القاعدة العسكرية الأمريكية في التنف وأيضا بالقرب من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وذكر مسؤول أمريكي كبير في فبراير 2019 إن واشنطن قد تحتفظ بنحو 400 جندي في سوريا انخفاضا من نحو 2000 من قبل. وتتمركز في المنطقة الشمالية الشرقية الخاضعة لسيطرة قوات يقودها الأكراد وفي التنف قرب الحدود مع كل من الأردن والعراق.

وشنت إسرائيل هجمات استهدفت إيران وحلفاءها في سوريا في محاولة لإبعادهم عن حدودها. وفي يناير 2019 اتهمت إسرائيل قوات إيرانية بإطلاق صاروخ على منتجع للتزلج في مرتفعات الجولان.

* لبنان

تتهم الولايات المتحدة حزب الله اللبناني بالمسؤولية عن أدمى فترة شهدها جيشها منذ حرب فيتنام: تفجير شاحنة في ثكنات لمشاة البحرية في لبنان عام 1983 مما أسفر عن مقتل 241 جنديا أمريكيا. كما تتهمه باحتجاز رهائن أمريكيين في لبنان في الثمانينات.

والجماعة، التي أنشأتها إيران لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، هي اليوم أقوى جماعة في البلاد.

وتعتبر إسرائيل حزب الله أكبر تهديد على حدودها وتوغلت قواتها داخل لبنان عام 2006 في محاولة فاشلة لتدميره.

واليوم، يقول حزب الله إن لديه ترسانة كبيرة من الصواريخ ”الدقيقة“ التي يمكنها أن تضرب جميع أنحاء إسرائيل، بما في ذلك مفاعلها النووي. وهدد، في حالة الحرب، بتسلل مقاتليه عبر الحدود.

وكتب الصحفي المؤيد لحزب الله، إبراهيم الأمين، في جريدة الأخبار اللبنانية أنه إذا تورطت إسرائيل في أي حرب بين الولايات المتحدة وإيران وضربت حلفاء طهران، فإنها ”ستكون هدفا حقيقيا لحلفاء إيران“.

*أفغانستان

يقول مسؤولون ومحللون غربيون إنهم يعتقدون أن إيران تقدم بعض المساعدة لحركة طالبان، إما بالأسلحة أو بالتمويل واللوجستيات، وهي مساعدة قابلة للزيادة.

وتسيطر طالبان أو تملك نفوذا حاليا على مساحات من الأراضي بشكل أكبر مقارنة بأي وقت مضى منذ الإطاحة بها على أيدي القوات التي تقودها الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، والقتال العنيف مستمر.

وأفاد تقرير للمعهد الأمريكي للسلام في مارس 2019 إن ما يصل إلى 50 ألف أفغاني قاتلوا في سوريا كجزء من جماعة لواء فاطميون المدعومة من طهران.

وتعهدت هذه الجماعة، في بيان أصدرته قبل عامين ونشرته وسائل إعلام إيرانية، بالقتال أينما طلب منها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي.

ولا يزال حوالي 14000 جندي أمريكي في أفغانستان وفرضت واشنطن عقوبات على لواء فاطميون في يناير.

وقال مسؤول إيراني لرويترز إن الولايات المتحدة استخدمت وجودها في أفغانستان ”لتهديدنا من هذه القواعد“.

إسرائيل

 تبدو حكومة تل أبيب أكثر المتحمسين لشن حرب أمريكية ضد طهران إذ تبدو لبعض قادة الكيان الصهيوني كمنافس لإسرائيل في الهيمنة على دول الشرق الأوسط سياسيا وإقتصاديا وعسكريا.

 جاء في تقرير نشر يوم 16 /ايو 2019 في فلسطين  المحتلة:

على رغم أن البعد النووي له خصوصيته بمعايير الأمن القومي الإسرائيلي، وأن إسرائيل، عندما تعبر عن خشيتها من امتلاك دولة مثل إيران قدرات نووية ذاتية إنما تعبر فعلاً عن حقيقة مخاوفها حتى لو كانت متأكدة من أن الجمهورية الإيرانية لا تنوي إنتاج أسلحة نووية، إلا أن التركيز على هذا البعد يستهدف أيضاً إخفاء خلفيات أخرى. إذ يعتقد أحد أهم المعلقين السياسيين في إسرائيل، أمنون أبراموفيتش، وفق ما أفصح عنه في مقالة في صحيفة “يديعوت أحرونوت” قبل عدة أيام، أن القيادة في إسرائيل “تبث الرعب فينا من السلاح النووي الإيراني… إلا أن الخطر الحقيقي، البعيد الأمد، يتركز في مكان آخر: رصد ميزانيات للنشاط العلمي في إيران وهي من الأعلى في العالم. نشاطها البحثي أكثر كثافة من معظم الدول. وحجم المنشورات العلمية لباحثين إيرانيين ينمو باستمرار”. في المقابل، يتساءل أبراموفيتش عما يحدث في إسرائيل على المستوى العلمي، لافتاً في هذا الإطار إلى التحذيرات المتلاحقة من “انهيار البحث العلمي في إسرائيل، وانهيار التعليم العالي، بينما العلوم والتكنولوجيا في حالة تراجع مستمر”، مضيفاً أن “الحكومة، ولاعتبارات سياسية، تمول الجهل “في إشارة إلى مدارس الحريديم التي ترفض تدريس العلوم واللغات”، وتقدس المناعة الائتلافية، وتشطب المناعة القومية”. ويعتبر أن “الثقافة والعلوم باتت أمراً يبعث على الخجل، ومصطلح النخبة يوازي مصطلح اليسار، الذي بات أيضاً شتيمة ولعنة”. ويشير إلى أنه “لا يوجد في إسرائيل، في العقد الأخير، كنز مطلوب أكثر من جواز سفر أجنبي”، معتبراً أن ثمة “سبباً صامتاً غير معلن” لذلك، وهو “انسداد الأمل. الإسرائيليون لا يؤمنون بأن إسرائيل الثنائية الإثنية، والثنائية القومية، والحريدية، ودولة الإكراه الديني ذات الأجندة السياسية الفاسدة، ستنجح في البقاء لعقود كثيرة أخرى. حتى أولئك الذين يصوتون بشكل دائم للحزب الحاكم يتخوفون من أن أبدية إسرائيل هي مقولة كاذبة”. ويذكر بأن “زعماء الليكود قدموا دائماً مصلحة الدولة على أي مصلحة سياسية حزبية وشخصية (…) لكن نتنياهو الآن، ومن أجل الحؤول دون مشكلة صغيرة هي لائحة اتهام، يعمل على تأليف حكومة حريدية مع يمين متطرف، ويحوك مؤامرة من أجل إخصاء مؤسسات القانون والقضاء. إنهم يضعون في كفة الميزان التاريخي الهيكل الثالث “إسرائيل”، وليس مجرد ملفات فساد نتنياهو”.

وساطات

 الخيارات المتاحة حاليا أمام كافة الأطراف تتراوح بين الذهاب نحو مواجهة كبيرة، وبين فتح قنوات خلفية للحوار.وخلال زيارة بومبيو الأخيرة لبغداد، يقول مصدر رسمي عراقي “لبي بي سي” إن الوزير الأمريكي إلى جانب تحذيراته حمل المسؤولين العراقيين رسالة إلى الإيرانيين يدعوهم فيها للجلوس إلى الطاولة.

وأشار المصدر الرسمي الذي طلب عدم الكشف عن هويته إلى أن بلاده تلعب دوراً في محاولة تهدئة التوتر في المنطقة ومحاولة الوصول إلى نوع من التفاهم وإن كان مثل هذا التفاهم لا يبدو قريبا.

بالتوازي مع الجهد العراقي، رصدت في الحادي عشر من مايو 2019 طائرة أميرية قطرية في طهران. وحسب موقع “فلايت تريدر” فإن الطائرة A7-MBK من طراز أيرباص A320 حطت في طهران في الساعة السابعة مساء السبت وغادرت عند العاشرة والنصف عائدة إلى الدوحة.

في اليوم التالي نشرت صحيفة عصر إيران خبراً عن زيارة لأمير قطر إلى طهران لكن مصدراً رسمياً إيرانياً نفى “لبي بي سي” أن يكون الأمير القطري قد زار طهران خلال الأيام الماضية. بيد أن هذا لا ينفى أن شخصية قطرية بارزة كانت في طهران مساء ذلك اليوم، وبناء على العلاقة المميزة للدوحة بواشنطن وبطهران، من الممكن أن تكون عملية تبادل رسائل أخرى تجري عبر القناة القطرية دون وجود تأكيد على ذلك.

يوم الاثنين 20 مايو ذكر الموقع الإلكتروني الإسرائيلي “ديبكا” أن مندوبين أمريكيين وإيرانيين موجودون في قطر بهدف التوصل لاتفاق يخفف التوتر المتصاعد بين الجانبين.

وكان قد تم الكشف قبل ذلك وحسب بعض وكالات أنباء دولية، أن قطر أو العراق تستضيف ممثلين أو مندوبين عن كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران للتباحث فيما بينهما بهدف التوصل لاتفاق يرضي الطرفين.

وذكر الموقع الاستخباراتي العبري أن الاتصالات السرية الأولية بين طهران وواشنطن لا تبشر بتخفيف التوتر العسكري أو المناوشات بين الجانبين، رغم أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد صرح بأن لا يريد الحرب مع إيران، وهو ما قاله المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، من أنه لن تكون هناك حرب مع الولايات المتحدة، وهي التصريحات التي تزامنت قبل عدة أيام.

وفي السياق ذاته، قال سلطان بن سعد المريخي، وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية، إن بلاده تبذل جهودا لتخفيف التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وأكد الوزير القطري في تصريحات صحفية، يوم الاثنين، على أن “موقف قطر داعم دوما لكل عملية سلمية وتأييدها لكل مسعى لإعادة الوضع في المنطقة إلى استقراره”.

وأشار المريخي أن وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ذكر أثناء زيارته إلى طهران أن قطر تبذل جهودا لتخفيف التوتر، وأن الأمريكيين يراقبون هذه الجهود.

وأعرب المسؤول عن قناعته بأن إيران لا تريد حربا أو زعزعة للاستقرار في المنطقة.

 يوم الاثنين كذلك قام وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي بزيارة لطهران والتقى نظيره الايراني محمد جواد ظريف.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here