عمر نجيب: احتكار إسرائيل للسلاح النووي في الشرق الأوسط مهدد بفشل مفاوضات فيينا… موسكو وبكين والمعادلات المتقلبة في العلاقات الدولية

عمر نجيب

 تساؤلات كثيرة تطرح وروايات متضاربة تنشر حول مسار ونتيجة المحادثات الهادفة إلى إعادة إيران والولايات المتحدة إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي المبرم في عام 2015 التي تجري في العاصمة النمساوية فيينا منذ يوم الثلاثاء 6 أبريل 2021، مما دفع بالبعض إلى تشبيه الأمر بمسلسل تلفزي طويل.

 المحادثات تدور على مستويين حيث يلتقي باقي أطراف الاتفاق النووي، وهي إيران وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، في فندق بينما يقيم الوفد الأمريكي في فندق آخر حيث يبلغه المتفاوضون الآخرون بما يجري ثم ينقلون رأيه ومقترحاته في اجتماعاتهم لاحقا مع الإيرانيين. وكانت إيران قد رفضت إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، كما رفضت طهران عرض واشنطن بشأن رفع العقوبات الأمريكية “خطوة بخطوة”.

  خلال الثلث الأول من شهر مايو 2021 وبعد أربع جولات من المحادثات أبدت فرنسا وبريطانيا وألمانيا أسفها لبطء وتيرة المحادثات وشددت هذه الدول على أن هناك “عملا كثيرا يجب علينا القيام به ولدينا القليل من الوقت. في هذا السياق، كنا نأمل تحقيق مزيد من التقدم هذا الأسبوع”، موضحة أن “النقاط الشائكة الأبرز لم يتم حلها بعد”. من جانبها أبدت روسيا تفاؤلا حذرا، فيما توقعت إيران رفع بعض العقوبات الأمريكية قريبا.

وعلى تويتر كشف ميخائيل أوليانوف السفير الروسي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ممثلي الدول التي لا تزال منضوية في الاتفاق أي إيران ومجموعة 4+1 روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، وألمانيا الذين اجتمعوا “لمسوا إحراز تقدم ملموس”، مبديا “تفاؤلا حذرا”. وتابع “ليست هناك أي مهل، لكن المشاركين يريدون نهاية مثمرة للمحادثات في غضون نحو ثلاثة أسابيع”، متسائلا “هل هذا الأمر واقعي؟ سنرى”.

وذكر مسؤولون إنهم يأملون في التوصل إلى اتفاق قبل 21 مايو وهو موعد انتهاء أجل الاتفاق بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن استمرار مراقبة بعض الأنشطة النووية الإيرانية.

 وقال دبلوماسي يمثل الجانب الأوروبي لوكالة فرانس برس إن “النجاح ليس مضمونا بأي شكل لكنه ليس مستحيلا”، متعهدا “مضاعفة الجهود” من أجل تحقيقه.

وبموجب اتفاق 2015 النووي الذي تم بعد سنوات من المفاوضات والذي وقعته إيران والقوى العالمية الست، بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، جرى رفع العقوبات الأمريكية وعقوبات اقتصادية أخرى على طهران في مقابل فرض قيود على برنامج طهران النووي لمنعها من تطوير سلاح نووي.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب قد انسحب من الاتفاق في عام 2018 وأعاد فرض العقوبات الأمريكية، مما دفع إيران، بعد انتظار لأكثر من عام، إلى انتهاك بعض قيود الاتفاق ردا على ذلك.

 سياسيون في الغرب وخاصة بالولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل يعلقون أهمية بالغة على محادثات فيينا لأن فشلها سيعني دق مسمار جديد في تابوت المعاهدة الدولية الحد من انتشار الأسلحة النووية وشروع دول جديدة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط في السعي لامتلاك سلاح نووي، خاصة وأنها ترى فيه الضمان الأكبر لأمنها والحيلولة دون تعرضها للغزو والفوضى مثلما حدث للعراق سنة 2003 ولليبيا سنة 2011.

 إسرائيل التي تملك ترسانة من الأسلحة النووية تتراوح ما بين 150 و 180 قنبلة تشن حملة ضد إيران وغيرها من الدول التي تسعى حتى لاستخدام سلمي للطاقة النووية لأن تل أبيب تريد الانفراد بامتلاك سلاح الردع هذا.

في هذه الأثناء نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة الرئيس جو بايدن تستعد لاحتمال انهيار محادثات فيينا من دون التوصل إلى اتفاق مع طهران، ولم يوضح المسؤول السلوك الذي سوف تتبعه واشنطن بعد ذلك.

مكتسبات

 يوم 7 مايو 2021 قالت أسبوعية لوبوان الفرنسية، إنه بعد شهر من بدء المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لم يتم العثور بعد على حل وسط، في حين لم تتبق سوى بضعة أسابيع قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 يونيو.

فهل من الممكن التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الإيرانية؟ أمر غير مؤكد.

يقول دبلوماسي أمريكي أنه بعد عام من المراوغة، استأنفت إيران تدريجياً أنشطتها النووية الحساسة، بعيدا عن الاستسلام لإستراتيجية “الضغط الأقصى” لترمب.

في 16 أبريل، أعلنت طهران أنها بدأت في إنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 60 في المئة، وهي عتبة أعلى بكثير من تلك التي حددتها خطة العمل الشاملة المشتركة 3.65 في المئة، وهي قريبة بشكل كبير من النسبة اللازمة للاستخدام العسكري.

في وقت مبكر من شهر يناير 2021 استأنفت إيران أنشطة البحث والتطوير من خلال أجهزة طرد مركزي متطورة، كانت موجودة في جزء تحت الأرض من مصنع التخصيب في نطنز، الواقع في وسط إيران.

إذا كان لكل من المعسكرين مصلحة في الفوز بسرعة بحل، فلا تزال الخلافات قائمة حول مدى التنازلات التي يكون كل منهما على استعداد لمنحها للآخر.

وتقول إيران، التي تعرضت إلى حزمة من العقوبات الأمريكية منذ مايو عام 2018، إنها تنتظر من واشنطن أن ترفع جميع العقوبات التي اتخذتها ضدها، بما في ذلك تلك التي تستهدف المنظمات والقادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين. طهران على سبيل المثال، تتوقع من واشنطن أن تزيل من قائمتها السوداء تنظيم الحرس الثوري، الجيش الأيديولوجي للجمهورية الإسلامية، المعتمد منذ أبريل 2019.

 حتى الوقت الحاضر يبدو أن القرار الأمريكي بعيد عن متناول الرئيس جو بايدن، الخاضع لضغط من الكونغرس وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خاصة إسرائيل الذين يعارضون تقديم ما يعتبرونه تنازلات لإيران.

 بوينت علي فايز، مدير مشروع إيران في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية قال: “المشكلة هي أن إيران ترفض في الوقت الحالي مناقشة الإيماءات التي ستكون مستعدة لاتخاذها للامتثال للاتفاق النووي”.

حاليا طهران تركز على رفع العقوبات، لكن مطالبها متطرفة حسب رأي خصومها. ترغب إيران، على سبيل المثال، في الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، الذي يتجاوز بكثير خطة العمل الشاملة المشتركة البسيطة.

من بين الأسئلة المطروحة في الوقت الراهن حسب مسؤول أمريكي: “هل تتفهم إيران تماما أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تقوم بأكثر مما يتطلبه الاتفاق فيما يتعلق برفع العقوبات، بينما تلتزم إيران بأقل مما هو مطلوب في شروط الاتفاق النووي”.

المأزق الآخر هو مصير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في إيران، والتي ترغب القوى العظمى في تفكيكها.

أما التعقيد الثالث فيتمثل في حقيقة أن إيران اكتسبت المزيد من المعرفة والخبرة في المسائل النووية، وحققت أكثر مما كان من المفترض أن تفعله بموجب الاتفاق النووي، يشير الدبلوماسي الأمريكي قائلا إنه سيتعين على بلاده إيجاد طرق لحل هذه المعضلة.

أسلحة نووية

 يوم 4 مايو 2021 جاء في تقرير نشره موقع الحرة الأمريكي: أفادت وكالات الاستخبارات الهولندية والسويدية والألمانية أن إيران بذلت محاولات متعددة في عام 2020 للحصول على تكنولوجيا لبرنامج أسلحة الدمار الشامل ولم توقف مساعيها لتطوير أسلحة نووية، وفقا لشبكة فوكس نيوز.

وذكر التقرير أن وكالة الاستخبارات الهولندية نجحت في إحباط المحاولات الإيرانية للحصول على المواد اللازمة لتطوير أسلحة دمار شامل.

وأشار التقرير إلى أنه إلى جانب إيران حاولت دول مثل سوريا وباكستان وكوريا الشمالية الحصول على مثل هذه السلع والتكنولوجيا في أوروبا وهولندا عام 2020.

ولم تقدم وكالة المخابرات تفاصيل عن المحاولات المتعددة التي قامت بها هذه الدول لتأمين تكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل. كما لم يذكر التقرير ما إذا كان النظام الإيراني قد حصل بشكل غير قانوني على التكنولوجيا والمعدات اللازمة لبرنامجها النووي.

كما كشف جهاز الأمن السويدي في تقريره الإستخباراتي لعام 2020 أن إيران سعت للحصول على التكنولوجيا السويدية لبرنامج أسلحتها النووية. وبحسب الوثيقة، فإن إيران تقوم أيضا بعمليات تجسس تستهدف بشكل أساسي صناعة التكنولوجيا الفائقة والمنتجات السويدية، والتي يمكن استخدامها في برامج الأسلحة النووية.

وتشير الوثيقة المكونة من 88 صفحة إلى أن النظام الإيراني يشن تجسسا صناعيا ضد الدولة الاسكندنافية ويستهدف صناعتها.

في أبريل 2021، كتب المكتب البافاري لحماية الدستور، وهو وكالة الاستخبارات المحلية لولاية جنوب ألمانيا، في تقريره لعام 2020: “الدول المعنية بالانتشار مثل إيران وكوريا الشمالية وسوريا وباكستان تبذل جهودا للتوسع في ترسانتهم التقليدية للأسلحة من خلال إنتاج أسلحة الدمار الشامل أو التحديث المستمر لها”.

وأشارت وكالة المخابرات الألمانية إلى أنه “من أجل الحصول على المعرفة اللازمة والمكونات المقابلة، تحاول هذه الدول إقامة اتصالات تجارية مع شركات في البلدان عالية التقنية مثل ألمانيا”.

وقال جيسون إم برودسكي، كبير محللي الشرق الأوسط في إيران إنترناشونال، لشبكة فوكس نيوز: “أعتقد أن هذه النتائج تؤكد على البيئة المتساهلة التي تتيحها أوروبا لإيران لإجراء التجسس الصناعي ومجموعة من الأنشطة الاستخباراتية الأخرى”.

كسر الاحتكار

جاء في تقرير استخباراتي ألماني تم الكشف عنه يوم السبت 8 مايو 2021: تنخرط إيران في شبكات لتنفيذ صفقات “غير قانونية وغير مشروعة” عبر شركات وجهات ووسطاء للحصول على التكنولوجيا النووية.

وجاء في التقرير الاستخباري عن ولاية شليسفيغ هولشتاين الواقعة في أقصى شمال ألمانيا، ونقلته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، أن الدول المهتمة بالأسلحة النووية مثل إيران وكوريا الشمالية، تسعى للتحايل على احتياطات السلامة وأنظمة التصدير القانونية وإخفاء أنشطة الشراء غير القانونية عبر اللجوء إلى “وسائل وأساليب تآمرية”، تحاول من خلالها تأمين تكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل، وهو ما لم تنفه طهران أو تعلق بشأنه.

وبحسب تقرير وكالة الاستخبارات بالولاية الألمانية، يتحرك النظام الإيراني في محاولته لتأمين الحصول على تكنولوجيا أسلحة الدمار الشمال عبر إنشاء شركات محايدة لـ”خداع” المشتري في شأن الطبيعة الحقيقية للبيع، و”إنشاء شبكات شراء غير قانونية تابعة لشركات الواجهة والوسطاء”.

وأفاد التقرير، وفق ما نقلته الصحيفة العبرية، إن طهران يمكنها أيضا استخدام “عمليات التسليم الملتوية عبر دول ثالثة من أجل عدم تحديد المشتري النهائي”، مضيفا أن إيران تتحرك كذلك عبر “توزيع أنشطة الشراء غير القانونية في عديد من عمليات التسليم الفردية غير المشبوهة، لتجنب فضح النشاط التجاري بأكمله”، وكذلك محاولة “إخفاء المستخدم النهائي، وإخفاء الفرد أو الشركة أو المؤسسة التي تبقى معها البضائع في نهاية المطاف”.

وبحسب التقرير الذي أكد أن “الانتشار النووي لا يزال إحدى المهام المركزية لمكافحة التجسس في ولاية شليسفيغ هولشتاين”، فإن الأخيرة تبقى مركزا “للعديد من الشركات وأيضا الجامعات والكليات والجامعات للعلوم التطبيقية التي لديها معرفة تقنية حساسة”، موضحة أنه في 2020، أجرت وكالة استخبارات الولاية محادثات مع شركات ومؤسسات أكاديمية “لتوعيتهم بمحاولات مكافحة الانتشار”. وجرى الاستشهاد بالنظام الإيراني 19 مرة في تقرير المخابرات المكون من 218 صفحة، الذي يغطي التهديدات الأمنية للدولة.

كما أوضح التقرير أن “المنتجات التي يمكن استخدامها على الصعيدين المدني والعسكري لها أهمية، خصوصا ما يسمى السلع ذات الاستخدام المزدوج، حيث يفترض أن الحصول عليها أسهل. وتواصل دول مثل إيران وكوريا الشمالية السعي للحصول على مثل هذه المنتجات والتقنيات والمعرفة العلمية”.

ووفق ما نقلت “جيروزاليم بوست”، فقد اعتقد ممثلو الادعاء العام في 2012، “في عامي 2010 و2011، أن مشتبها فيهم ساعدوا في تسليم صمامات خاصة بقيمة عدة ملايين من اليورهات، كانت إيران تحاول استخدامها لتأمين تكنولوجيا الصمامات اللازمة لبناء مفاعل يعمل بالماء الثقيل، بالتالي خرقوا الحظر المفروض على إيران”، موضحا أنه في 2020 أشار تقرير لجهاز المخابرات العامة والأمن الهولندي إلى أن النظام الإيراني “حاول الحصول على تكنولوجيا متعلقة بأسلحة الدمار الشامل”.

وفي 2013، أدانت محكمة في هامبورغ 3 إيرانيين من أصل ألماني يحملون جنسية مزدوجة، لانتهاكهم قانون التصدير الألماني.

منطقة غير مستقرة

 يرى عدد من خبراء ومستشاري أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، أن كلا من روسيا والصين لا يعارضان في الحقيقة تمكن إيران ودول أخرى غير محسوبة على المعسكر الأمريكي من الحصول على قدرات نووية عسكرية لأن من شأن ذلك زيادة التحديات التي تواجهها واشنطن وحلفاؤها ومنعهم من تركيز قدراتهم في مواجهة بكين وموسكو وبالتالي الإسراع بعملية وضع نظام عالمي جديد قائم على تعددية الأقطاب.

 خلال الثلث الأول من شهر مايو 2021 تناول الكاتب بوب فيفرمان منسق التواصل للمجموعة غير الحزبية متحدون ضد إيران نووية، في صحيفة “جيروزاليم بوست” علاقة الصين مع إيران، ويقول إنه مع الإعلان الأخير عن علاقة الصين الاستراتيجية الجديدة مع إيران، أصبح هناك الآن تهديد إضافي لشرق أوسط خطير بالفعل. “هذه ليست بشرى سارة لأولئك الذين يأملون في توسيع نطاق السلام وحقوق الإنسان في المنطقة”.

وقال الكاتب في مقاله ان صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية نشير إلى أن “الصين وافقت على استثمار 400 مليار دولار في إيران على مدى 25 عاما مقابل إمدادات ثابتة من النفط لتغذية اقتصادها المتنامي، بموجب اتفاقية اقتصادية وأمنية شاملة”.

واضاف “لنكون واضحين، هذه ليست مجرد صفقة تجارية. الاتفاقية بعنوان: شراكة إستراتيجية شاملة بين جمهورية إيران الإسلامية وجمهورية الصين الشعبية”، وفق الكاتب، الذي يلفت إلى أنه وبمناسبة توقيع الاتفاقية في 23 مارس، أصدر البلدان بيانا مشتركا جاء فيه أن “الجانب الصيني يدعم خطة التنمية من الجانب الإيراني، فضلا عن تعزيز دور إيران في الشؤون الإقليمية والدولية”.

وتابع “وبالنظر إلى حقيقة دور إيران في الشرق الأوسط، فإن هذه الصفقة لن تؤدي إلا إلى تمكين إيران من أن تصبح لاعبا إقليميا أكثر تدميرا من خلال حروبها بالوكالة. وينص الاتفاق على أن الجانبان يعتبران بعضهما البعض شريكين استراتيجيين مهمين، هناك أيضا سياق أوسع لهذه الاتفاقية يجعل إيران جزءا رئيسيا من طموحات الصين الإستراتيجية العالمية”.

ووفقاً لتقرير حول العلاقة بين الصين وإيران ظهر على الموقع الإلكتروني للمجموعة غير الحزبية “متحدون ضد إيران نووية (UANI)”، تعتبر إيران حالياً حجر الزاوية في مبادرة بكين حزام واحد، طريق واحد، والتي تهدف لاستثمار أكثر من 1 تريليون دولار في البنية التحتية، وربط أكثر من 60 دولة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، حسب الصحيفة.

وقال الكاتب “المحللون الإسرائيليون قلقون بشكل خاص بشأن العلاقات الصينية – الإيرانية وانعكاساتها على أمن “إسرائيل”. إن الجهود الإيرانية المستمرة لتسليح القوات بالوكالة في المنطقة بصواريخ دقيقة التوجيه تشكل بالفعل تهديدا استراتيجيا لـ”إسرائيل”. إن الوصول إلى التكنولوجيا والتعاون العسكري الصيني لن يؤدي إلا إلى تعزيز تهديد الصواريخ الموجهة بدقة.”

وأضاف “مؤخراً كتب العميد احتياط أساف أوريون، الرئيس السابق للقسم الاستراتيجي في شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، وزميل بحث حالي في معهد أبحاث الأمن القومي: “في المجال العسكري والأمني، هناك مؤشرات متزايدة على وجود اتجاه، مقلق لـ”إسرائيل”، من زيادة التعاون العسكري والتكنولوجي والاستخباري والأمني بين الصين وإيران”.

يستشهد أوريون بالمخاوف الإسرائيلية من أن هذا التعاون سيمتد إلى مجالات “الاستخبارات، والحرب الإلكترونية، وأنظمة الملاحة الدقيقة، وأبحاث الأسلحة وتطويرها، والتدريب العسكري والتوجيه”.

ليس هناك شك في أن الصين ستقدم أيضا المساعدة الفنية لإيران من أجل تطوير برنامج الطائرات المسيرة. في الواقع، يشكل برنامج الطائرات المسيرة الإيراني بالفعل تهديدا خطيرا لـ”إسرائيل”، حسب الصحيفة.

محرمات

 ذكر عالم عربي في مجال الهندسة النووية: من المعلوم أن هناك قائمة طويلة من المحرمات تفرض على هذه العرب والدول الإسلامية. من بين هذه المحرمات عدم السماح لأي من هذه البلدان بامتلاك برامج نووية حقيقية تمثل قوة ردع في المنطقة. بينما امتلاك إسرائيل للسلاح النووي أمر عادي وطبيعي. ومن هذا المنطلق وقفت إسرائيل ومعها صبيان الصهيونية في العالم – طيلة الخمسين سنة الماضية – أمام كل محاولات العرب والمسلمين لامتلاك سلاح نووي. ومن هنا جاءت سلاسل الاغتيالات الطويلة لعلماء الذرة العرب والمسلمين في الداخل والخارج. ومن هنا كانت معارضتهم لامتلاك إيران للفكر النووي. ومن نفس المنطلق حطموا البرنامج النووي العراقي. ومن هذا المنطلق تآمروا علي البرنامج النووي الليبي، ودمروا جزء من مختبرات الطاقة النووية السوري. ومن نفس المنطلق أجهضوا البرنامج النووي المصري في عهد الرئيس عبد الناصر وعارضوا ويعارضون مشاريع مصر والسعودية والامارات العربية لبناء مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة. وبالتوازي مع ذلك طورت إسرائيل قوتها النووية حتى أصبحت القوة الثامنة في العالم.

ويجمع المختصون على أن الرعب الإسرائيلي من امتلاك العرب للسلاح النووي مفاده أن إسرائيل كيان ليس له عمق استراتيجي. فعرضها لا يزيد عن عشرات الكيلومترات من البحر المتوسط وحتى الحدود الأردنية. وسكانها يتجمعون بكثافة على الشريط الساحلي الذي لا يزيد عرضه عن 15 كيلومتر. وهذا يعني أنها لا تستطيع احتمال أية ضربة نووية لأنها ستكون القاضية بالنسبة لها. بينما يستطيع العرب احتمال أكثر من عشرة ضربات نووية ويبقى لديهم من يستطيع الوقوف لمحاربة إسرائيل.

 ويتفق الخبراء على أن السلاح النووي في العالم ليس الهدف الأول منه الاستخدام في ساحات الحروب والمعارك، قدر ما هو سلاح ردع في المقام الأول، وهذا ما نراه بين موسكو وواشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبين الصين وأمريكا رغم حروب كوريا والفيتنام وفي الحالة الهندية الباكستانية. فكلا الدولتين تملكان سلاحا نوويا ولكن لا تجرؤ أي منهما على استخدامه ضد الأخرى لأن كل دولة لديها ما يجعل الأخرى تفكر ألف ألف مرة قبل استخدام ترسانتها النووية ضد الأخرى. وبالتالي خلقت القوة النووية حالة من التوازن بين الدول. ولعل هذا ما يفسر سر الذعر الأمريكي والصهيوني من امتلاك إيران للأسلحة النووية. حيث أنه حينما تنفرد قوة ما بتفوق نووي على جيرانها فان هذا يكون مدعاة للابتزاز.

 بتاريخ 17 نوفمبر 2014 أكد الأمين التنفيذى للجنة التحضيرية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاسينا زيربو، أن المعاهدة تكاد تكون عالمية، لكنها لا تزال تحتاج إلى أن تصبح قانونا ملزما، حيث يبلغ عدد البلدان الموقعة عليها 183 دولة فيما صادق عليها من إجمالى هذا العدد 162 دولة”، مشيرا إلى أن هناك ثلاث دول في المنطقة وهى مصر وإيران وإسرائيل، من بين الدول الثماني ذات القدرات التكنولوجية النووية، تعمل معها المنظمة على أكثر من صعيد.

تحويل

الخبير السياسي والعسكري الروسي ألكسندر نازاروف كتب في نهاية شهر ديسمبر 2020:

أعتقد أنه حتى البرامج النووية السلمية للعديد من البلدان سوف يصبح من الممكن إعادة تنسيقها بسرعة بحيث تصبح صالحة لإنتاج مكونات أسلحة نووية، وذلك بالإضافة إلى برامج نووية محتملة سرية بكل تأكيد. أعتقد أنه في خلال 15 إلى 20 عاما من الآن، سوف تتضاعف قائمة الدول التي تمتلك أسلحة نووية بعدة مرات مقارنة مع القائمة الحالية.

 وفي 17 أكتوبر 2020 كشف ألكسندر فورونكوف، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة “روس آتوم” في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن أن الشركة دخلت في منافسة لإنشاء محطة طاقة نووية لإنتاج الكهرباء في السعودية.

وأكد فورونكوف في حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط أن “روس آتوم” تشارك في حوار تنافسي للحصول على حق إنشاء محطة طاقة نووية سلمية في السعودية، فضلا عن تعاون بين الشركة والإمارات في أنشطة دورة الوقود النووي لمفاعلها النووي.

وقال المسؤول الروسي إن مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، الذي تنفذه الشركة في مصر سيشكل نقلة كبيرة للبلاد في مجال توليد الطاقة والكهرباء.

وأشار ألكسندر فورونكوف، إلى أن “روس آتوم” تقوم حاليا بتنفيذ مشروعات محطات جديدة للطاقة النووية في 12 دولة، لافتا إلى أن الصناعة النووية الروسية قامت خلال أكثر من 75 عاما بإنشاء أكثر من 100 مفاعل نووي في 14 دولة مختلفة، من ضمنها روسيا، وأن هناك 60 مفاعلا من نوع VVER لا يزال قيد الخدمة، منها 38 وحدة طاقة داخل روسيا، من خلال 11 محطة طاقة نووية.

مخاوف أمريكية وإسرائيلية

في شهر أغسطس 2020 حذرت الولايات المتحدة، من مخاطر برامج نووية وصاروخية تقوم بها السعودية ولم تعلن عنها.

وقال وزير الخاريجة الأمريكي “مايك بومبيو”، لصحيفة “نيويورك بوست” إن “سعي السعودية لامتلاك برنامج نووي يمثل خطرا حقيقيا”.

وأضاف: “نحاول القضاء على خطر الانتشار النووي سواء في إيران أو السعودية أو كوريا الشمالية”.

جاء ذلك، بالتزامن مع إرسال أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمجلس الشيوخ الأمريكي، رسالة تحذير إلى الرئيس “دونالد ترمب”، قالوا فيها إن “برامج السعودية النووية والصاروخية السرية تمثل تهديدا لجهود الحد من انتشار تلك الأسلحة في المنطقة”.

وأشارت الرسالة إلى تقارير، تفيد بأن الرياض قطعت أشواطا كبيرة بمساعدة صينية لتطوير البنية التحتية لإنتاج صواريخ باليستية متقدمة.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور “كريس فان هولن”، قوله إن التقنيات التي حصلت عليها السعودية من الصين بدون ضوابط “ستمنحها قدرة كامنة على إنتاج المواد للأسلحة النووية”.

وجاءت الرسالة، بعدما نقلت الصحيفة ذاتها، قبل أسبوعين، عن مسؤولين غربيين قولهم إن السعودية “أقامت منشأة لاستخراج ما يعرف بكعكة اليورانيوم الصفراء، التي تستخدم وقودا للمفاعلات النووية، وذلك بمساعدة الصين”.

كما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز”، في 6 أغسطس 2020، أن وكالات المخابرات الأمريكية تحقق في الجهود التي تبذلها السعودية لتعزيز قدرتها على إنتاج الوقود النووي الذي يضع المملكة على أول طريق تطوير الأسلحة النووية.

وقالت إن هناك “مخاوف من جانب الإدارة الأمريكية بشأن حقيقة البرنامج النووي السعودي، والحجم الفعلي للأنشطة الرامية إلى تطوير أسلحة نووية”، محذرة أيضا من وجود تعاون بين الرياض وبكين في هذا الشأن.

ولم تصدر الرياض تعليقا، على تقارير الإعلام الأمريكي، حول برامجها النووية.

وفي سياق متصل، أبلغت الحكومة الإسرائيلية، إدارة “ترمب”، قلقها من المنشأة النووية السعودية، والتي تردد أنها ستقام في الصحراء بمساعدة صينية.

ونقل موقع “أكسيوس”، عن مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين بارزين، قولهم إن هناك مؤشرات مقلقة بشأن ما قد يفعله السعوديون، مؤكدا أن كلا من واشنطن والوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملكان صورة واضحة لما يجري بخصوص المنشأة، وتعملان حاليا لاستيضاح الأمر من السلطات السعودية.

وأشار المسؤولون إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، يعمل بحذر في ملف المنشأة خشية الإضرار بالعلاقات مع الصين والسعودية، وأن الرياض اختارت التعاون مع بكين “لاعتقادها أن الصين لن تطلب أي ضمانات على استخدام المنشأة لأغراض سلمية فقط”.

كما نقل موقع “والا” الإخباري الإسرائيلي عن مصادر مطلعة قولها، إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ومعها وزارة الخارجية ووزارة شؤون الاستخبارات ولجنة الطاقة النووية تراقب عن كثب تطور العلاقات بين الرياض وبكين.

وسبق أن تعهد ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، في لقاء مع قناة “سي بي إس نيوز” الأمريكية، في مارس 2018، بأن تحاول بلاده تطوير أو امتلاك أسلحة نووية إذا واصلت إيران عملها نحو تصنيع قنبلة نووية.

مشروع في الكونغرس

 خلال النصف الثاني من شهر أبريل 2021 قدمت مجموعة من المشرعين الأمريكيين مشروع قانون يسعى إلى وقف إمكانية حصول السعودية على سلاح نووي، بعد تقارير ظهرت عام 2020 تفيد بأن الصين ساعدت الرياض سرا في توسيع برنامجها النووي.

ويهدف مشروع القانون، الذي يحمل عنوان “قانون أسلحة الدمار الشامل السعودي”، إلى “اتخاذ خطوات لإعاقة الوصول إلى التقنيات الحساسة التي يمكن أن تمهد الطريق أمام السعودية لامتلاك سلاح نووي”، حسب بيان صحفي أعلن عن التشريع، الخميس 15 أبريل.

وقدم التشريع إلى مجلس الشيوخ عضوا المجلس “إدوارد ماركي” و”جيفري ميركلي”، بينما قدمه إلى مجلس النواب “تيد ليو” و”جواكين كاسترو”.

وذكر “ميركلي”، في بيان: “يعد تواجد الأسلحة النووية في أيدي الإرهابيين والأنظمة المارقة من أخطر التهديدات لأمن الشعب الأمريكي وشركائنا في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف: “إذا كانت السعودية تعمل على تقويض النظام العالمي لمنع انتشار الأسلحة والسيطرة عليها، بمساعدة الصين أو أي شخص آخر، فيجب على الولايات المتحدة الرد”.

وقال “ماركي” إن مشروع القانون “يطلب من السعودية إبداء شفافية أكبر في جهودها لبناء صاروخ باليستي وبرنامج نووي مدني”.

وفي حالة إقراره، سيتطلب الإجراء من إدارة “بايدن” تحديد ما إذا كان أي شخص أجنبي أو بلد أجنبي قد قام بنقل أو تصدير عنصر من الفئة الأولى إلى السعودية بموجب نظام التحكم في تكنولوجيا الصواريخ، وهو تفاهم سياسي غير رسمي يهدف إلى الحد من كمية انتشار الصواريخ في جميع أنحاء العالم.

وتشمل عناصر الفئة الأولى أنظمة المركبات الجوية غير المأهولة مثل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة القادرة على حمل نصف طن لمسافة لا تقل عن 300 كيلومتر.

وفي حال تم العثور على مثل هذه المكونات فإن مشروع القانون يطلب من البيت الأبيض إتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق من زود بها السعوديين.

كما يتضمن المشروع إنهاء مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية إذا تبين أنها تلقت مساعدة ما في بناء منشأة دورة وقود نووي لا تخضع للمعايير التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولم توقع السعودية على نفس القيود المفروضة على الانتشار النووي مثل الدول الأخرى، ولا يوجد لدى المملكة سوى اتفاقية ضمانات محدودة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووقعت الرياض اتفاقيات مع بكين في عامي 2012 و2017 للتعاون في عدد من مشاريع الطاقة النووية، وتعمل حاليا على أول مفاعلين نوويين يبلغ مجموع الطاقة المولدة منها 2.8 جيجاوات.

وكانت الشراكات النووية المتزايدة بين البلدين مصدر قلق للولايات المتحدة. وفي أغسطس 2020، كانت وكالات الاستخبارات الأمريكية تقوم بتقييم التقارير التي تفيد بأن الصين تساعد السعودية سرا في توسيع برنامجها النووي.

وقامت الوكالات بتحليل التعاون المشتبه به بين البلدين في موقع غير معلن في المملكة، بالقرب من منطقة لإنتاج الألواح الشمسية.

كما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، صيف 2020، أن موقعا آخر لم يكشف عنه في شمال غربي البلاد كان يستخدم لاستخراج ما يعرف بـ”كعكة اليورانيوم الصفراء” من خام اليورانيوم، وهي خطوة أخرى نحو تطوير الوقود النووي الذي يمكن أن يضع المملكة على طريق تطوير أسلحة نووية.

بعد شهر، ذكرت صحيفة “الغارديان”، نقلا عن تقرير سري لعلماء جيولوجيا صينيين، أن المملكة تمتلك على الأرجح ما يكفي من احتياطيات خام اليورانيوم القابلة للتعدين لتمهيد الطريق نحو إنتاج محلي للوقود النووي.

وفي ظل إدارة “دونالد ترمب” السابقة، منحت الولايات المتحدة عدة تصاريح لشركات أمريكية لمشاركة معلومات الطاقة النووية الحساسة مع الرياض.

يذكر أن أزمة نشبت سنة 1988 بين الرياض وواشنطن عندما اكتشفت الولايات المتحدة أن السعودية حصلت سرا من الصين على أسطول من الصواريخ البالستية متوسطة المدى ذات القدرة على حمل أسلحة النووية.

مفاعل الضبعة

 بداية سنة 2018 أبدت إسرائيل قلقها من احتمالية سعي مصر إلى تطوير برنامجها النووي عبر مفاعل الضبعة لتوليد الكهرباء، ليشمل إنتاج الأسلحة النووية. وقال خبير التكنولوجيا النووية الإسرائيلي رفائيل أوفيك، “إن أجهزة المخابرات الإسرائيلية لديها شكوك، منذ عدة سنوات، حول أن مصر لا تسعى إلى امتلاك الطاقة النووية للإستعمال السلمي فقط، بل تسعى إلى بناء قدرات نووية عسكرية بشكل سري، خاصةً أن القاهرة تخصص مبالغ ضخمة من أجل تسليح الجيش وتقويته”.

وأوضح في مقال له بصحيفة “جيمينير” الإسرائيلية يوم 11 يناير 2018: “إذا تم تنفيذ مشروع الضبعة، فقد يكون من المستحيل استخدامه مباشرة لتطوير الأسلحة النووية، بسبب الحاجة إلى استخدام مفاعلات الماء الخفيف لإنتاج الكهرباء المستمر، ولأن البلاتينيوم في الوقود النووي المستهلك لهذه المحطات لن يكون من رتبة الأسلحة النووية”.

وتابع: “ولكن على المدى الطويل، فإن وجود محطات للطاقة النووية في مصر يمكن أن يعطي القاهرة القدرة لبناء محطة لتخصيب اليورانيوم بمعدل منخفض لإثراء إنتاج الوقود النووي للمفاعلات، ومن ثم هناك احتمالات عالية لتخصيب اليورانيوم على مستوى عسكري”.

وحسب وجهة نظر الخبير الإسرائيلي، فإن “وجود محطات لتوليد الطاقة النووية في مصر توفر لها الشرعية لبناء مرفق لإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك”، وقال: “إذا قامت مصر في نهاية المطاف ببناء مفاعل لإنتاج البلاتينيوم، سيكون لها الطريق ممهدا نحو تطوير الأسلحة النووية”.

في 16 يونيو 2016 كتب إريك تراغر زميل واغنر في معهد واشنطن: تفيد بعض التقارير أن مصر على أعتاب وضع اللمسات الأخيرة على قرض روسي للبلاد بقيمة 25 مليار دولار لبناء محطة توليد طاقة نووية مدنية بالقرب من الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وبينما ستساهم هذه المحطة الجديدة إلى حد ما في تلبية حاجات مصر من الطاقة على المدى الطويل، إلا أن ثمنها الباهظ يشير إلى وجود دوافع أخرى، مثل تعزيز المكانة السياسية للحكومة في الداخل وتوسيع علاقاتها الأجنبية إلى ما يتجاوز واشنطن.

وتنطوي المرحلة الأولى من المشروع على بناء أربعة مفاعلات من الجيل الثالث قادرة على إنتاج ما مجموعه 4800 ميغاواط في خلال السنوات الاثنتي عشرة القادمة، علماً أنه يمكن للموقع أن يتسع لأربعة مفاعلات إضافية. وسوف تقوم شركة “روساتوم” الروسية الحكومية للطاقة النووية ببناء المفاعلات، حيث أن القرض الذي تبلغ قيمته 25 مليار دولار سيمول نسبة 85 في المائة من المشروع، بينما ستغطي القاهرة ما تبقى. وستسدد القاهرة القرض في النهاية بفائدة تبلغ 3 في المائة، وذلك على فترة تمتد على اثني وعشرين عاما بدءا من عام 2029.

 التقرير الأمريكي الذي استعرض الأساليب التي اتبعت منذ سنة 1956 لثني مصر عن تطوير قدراتها النووية واصل الطعن في مشروع الضبعة مركزا على ما يسميه الجانب الاقتصادي والفني وهي عادة في السلوك الأمريكي للتغطية على الأهداف الحقيقية للبيت الأبيض، وهكذا ذكر:

وبينما تعتبر شروط القرض مواتية نسبيا، إلا أن الخطة النووية غير فعالة بتاتا من حيث التكلفة مقارنة بصفقات الطاقة الأخرى التي وقّعتها القاهرة في السنوات الأخيرة. فعلى سبيل المثال، ستضيف الصفقة التي عقدت عام 2015 بقيمة 9 مليار دولار مع شركة “سيمنز”، لبناء محطات توليد الطاقة من الغاز والرياح، 16400 ميغاواط إلى الشبكة الكهربائية المصرية، أي ما يفوق إنتاج المحطة النووية المقترحة بثلاث مرات مقابل تكلفة تبلغ ثلث ثمن المحطة النووية المقترحة. وعلاوة على ذلك، اكتشفت شركة “إيني” الإيطالية حقل غاز “ظهر” العملاق على طول ساحل مصر الشمالي في أغسطس 2015، فيما اكتشف الفرع المحلي لشركة “بي پي” “بريتش پتروليوم” سابقا حقلا ضخما ثانيا في منطقة البحر الأبيض المتوسط في وقت سابق من شهر يونيو. وستكون عملية استخراج هذه الموارد أكثر فعالية من حيث التكلفة من بناء المحطة النووية، لاسيما وأن حوالي ثلاثة أرباع كهرباء مصر مولّدة من الغاز الطبيعي.

كما تعتبر اتفاقية الضبعة سلبية مقارنة بمشاريع نووية أخرى تقام في المنطقة. ويقدر “المسح الاقتصادي للشرق الأوسط” “ميس” أن مصر ستدفع في نهاية المطاف 6.1 مليار دولار مقابل كل جيجاوات من الطاقة المولدة، بينما ستبلغ تكلفة المحطتين الإيرانيتين الجديدتين في “بوشهر” 5.5 مليار دولار جيجاوات، وتكلفة مفاعلات الإمارات العربية المتحدة في “البركة” 3.6 مليار دولار.

النووي السوري

 مجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية ذكرت في تحليل لها عن جهود تل أبيب لمنع خصومها في الشرق الأوسط من امتلاك قدرات نووية إن سلاح الجو الإسرائيلي نجح حتى الآن مرتين في شن ضربات حاسمة ضد برامج نووية لدول معادية لإسرائيل: في العراق عام 1981، وفي سوريا عام 2007.

وتضيف “ناشونال إنترست” أنه اتضح لإسرائيل أن الرئيس السوري بشار الأسد أجرى اتصالات مع كوريا الشمالية في وقت مبكر من يونيو من عام 2000 بشأن بناء مفاعل نووي سوري من المفترض أن ينتج البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة النووية.

وفي عام 2002، وصلت أول المكونات الكورية الشمالية وأول فنيين وعلماء كوريين شماليين إلى موقع “الكبر” في سوريا. بيد أن أعمال البناء أُخفيت جيدا، وكان أي اتصال بالخارج محظورا تماما.

 بعد خمس سنوات وحسب المجلة الأمريكية وفي 5 سبتمبر 2007، وبعد أسابيع من المناقشات في مجلس الأمن الإسرائيلي، حصل الجيش الإسرائيلي على الضوء الأخضر لتنفيذ عملية “البستان”. وفي مساء اليوم نفسه، أقلعت 10 مقاتلات من طراز إف 15 وإف 16 من قاعدة رامات ديفيد الجوية الإسرائيلية.

في البداية، حلَّقت الطائرات شمالا على طول الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ثم تحولت فجأة باتجاه الشرق على طول الأراضي التركية المحاذية لسوريا.

 دخلت الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي السوري بعدما نجحت في تعمية أنظمة الدفاع الجوي السورية بإجراءات مضادة إلكترونية قدمت أجهزتها من طرف الولايات المتحدة وبالتنسيق مع سلاح الجو الأمريكي بقاعدة إنجرليك الموجودة بتركيا.

وفي حوالي الساعة 12:45 صباحا ودائما حسب المجلة الأمريكية، أبلغ الطيارون الإسرائيليون القيادة بنجاحهم في تنفيذ العملية معلنين تدمير المفاعل النووي السوري قبل أن يبدأ العمل. وعادت الطائرات الحربية الإسرائيلية إلى قواعدها سالمة.

 بعد 14 سنة من العملية الإسرائيلية برزت لدى بعض الأوساط الغربية شكوك حول نجاح إسرائيل في التدمير الكامل للبرنامج النووي السوري، خاصة على ضوء المعلومات التي وردت بفضل العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية أساسا ضد القوات والمواقع السورية، حيث يشار إلى أن “الكبر” لم يكن الموقع الأساسي للبرنامج النووي السوري. سوريا وكوريا الشمالية وهما يقومان ببناء المفاعل لم يتجاهلا معطيات الهجوم الإسرائيلي على مفاعل تموز العراقي سنة 1981، ولهذا كان من المنطقي إيجاد طريقة حماية أفضل من مجرد شبكات دفاع جوي، أي بناء المفاعل تحت الأرض وتوزيع المنشآت المرتبطة به على مساحات كبيرة ومتباعدة حتى يصعب على الخصوم توجيه ضربة مؤثرة اليه.

 مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين أفادت في تقارير لها أن وحدات من قوات النخبة سواء التابعة للقوات الأمريكية أو الإسرائيلية قامت بعمليات داخل الأراضي السورية عدة مرات خلال العشر سنوات من الحرب شبه الدولية التي تشن ضد دمشق بحثا عما يسمونه في الغرب بمواقع تصنيع وتخزين أسلحة الدمار الشامل دون جدوى ليس لأن تلك المواقع غير موجودة حسب التقارير، بل لأن الأماكن المشكوك بوجودها فيها غير قابلة للإختراق حتى الحين.

في استعراض لنشاط سوريا في المجال النووي تقول المصادر الغربية:

تذكر بعض التقارير أن الصين كانت تعتزم عام 1991 بيع مفاعل أبحاث طاقته 30 ميغاوات لسوريا، إلا أن الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية تدخلتا لإيقاف هذه الصفقة. وفى عام 1995، ضغطت الولايات المتحدة على الأرجنتين لمنعها من بيع مفاعل إلى سوريا.

وقد أفادت بعض التقارير كذلك أن سوريا وروسيا تباحثتا منذ عام 1997 بشأن بيع مفاعل نووي روسي لسوريا، ووقع الجانبان اتفاقاً للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في 23 فبراير 1998.

واتفق الجانبان بالفعل في يوليو 1998 على برنامج زمني لتوريد مفاعل أبحاث نووي روسي طاقته 25 ميغاوات، يعمل بالماء الخفيف، إلى سوريا، يتم تركيبه فى محطة للأسمدة في حمص تملكها هيئة الطاقة الذرية السورية، إلا أن الولايات المتحدة مارست ضغوطا على روسيا لإيقاف هذه الصفقة أيضا.

وفي يناير 2003 أعلنت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت إبرام اتفاق تمهيدي بشأن بناء مفاعلات نووية في سوريا، إلا أن الضغوط الغربية حسب واشنطن أدت إلى تراجع روسيا عن هذا الإعلان.

وتشير بعض التقارير إلى أن سوريا شاركت بصورة أو بأخرى فى البرامج الليبية المختلفة لإنتاج أسلحة الدمار الشامل، ولا سيما البرنامج النووي، وإلى أن سوريا حصلت على معدات ومكونات نووية من باكستان، شأنها فى ذلك شأن ليبيا وإيران وكوريا الشمالية.

تحالف كوريا الشمالية وسوريا

بتاريخ 2 نوفمبر 2017 جاء في تحليل كتبه جاي سولومون، وهو زميل زائر مميز في “زمالة سيغال” في معهد واشنطن ومؤلف “حروب إيران: ألعاب التجسس، معارك المصارف، والاتفاقات السرية التي أعادت تشكيل الشرق الأوسط”:

 يثير التحالف العسكري بين كوريا الشمالية ونظام الأسد الذي يعود إلى عقود من الزمن مخاوف داخل إدارة ترمب من أن كيم جونغ أون لا يستفيد من حرب سوريا التي بلغت عامها السادس فحسب بل يتعلّم منها أيضاً. فوفقا لمسؤولين أمريكيين وعرب وإسرائليين، استمر كيم في تزويد دمشق بالأسلحة والمعدات العسكرية طوال فترة الصراع بالرغم من مواجهته العديد من العقوبات الدولية. وخلال الأشهر الأخيرة، كشف محققو الأمم المتحدة عن إمدادات من كوريا الشمالية تم تهريبها إلى “مركز بحوث جمرايا السوري” الذي هو عبارة عن الهيئة السرية التي تشرف على برنامج الأسلحة التابع للجيش السوري. كما تدعي جماعات المعارضة السورية والأمم المتحدة بأن مستشارين عسكريين من كوريا الشمالية موجودين داخل البلاد لمساعدة الأسد، وهي تهمة نفتها بيونغ يانغ.

وقد دفعت هذه الأنشطة المسؤولين إلى الاستنتاج بأن تحالف كوريا الشمالية مع دمشق يشكل تهديداً أمنياً طويل الأمد على الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط وآسيا- وهو تهديد يمكن أن يتزايد مع تطوير بيونغ يانغ لقدرات صواريخها النووية والباليستية ومع تعزيز الأسد قبضته على السلطة بمساعدة إيران وروسيا و «حزب الله». ويخشى المسؤولون بالفعل من أن يكون قد تمّ دمج المستشارين من كوريا الشمالية في التخطيط والعمليات التابعة لهؤلاء اللاعبين العسكريين. وحتى الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنّ الغرب قد أثبت عجزه عن وضع حدّ لشحنات الأسلحة المتوجهة من بيونغ يانغ إلى الشرق الأوسط الأوسع نطاقاً، والتي من المتوقع أن تصبح أكثر فتكاً خلال السنوات المقبلة.

ووفقا لمسؤولين من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، يعود تاريخ التحالف بين سوريا وكوريا الشمالية إلى ستينيات القرن الماضي، وهو أكثر عمقا وأكثر رسوخا مما يتصوره الكثيرون من المحلّلين المتخصصين بشؤون الشرق الأوسط.

وقد تضاعفت مساعدة كوريا الشمالية لدمشق مع تطوير الجيش أنظمة أسلحة أكثر تطورا. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، أثبتت كوريا الشمالية استعدادها لنقل معدات مباشرة إلى سوريا ومساعدة دمشق على استقدامها من بلدان ثالثة مثل الصين. وهذا الإدعاء الأخير يبعث على القلق بشكل خاص نظرا لأن بيونغ يانغ تستخدم شركات معروفة بالتغطية في جميع أنحاء الصين لشراء معدات لأسلحتها العسكرية والنووية فحسب، بل لتصديرها أيضا.

الانتشار النووي

يعتبر العديد من المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين بناء بيونغ يانغ لمفاعل نووي بالغرافيت في محافظة دير الزور السورية كأحد أهم الأحداث التي طبعت الانتشار النووي في التاريخ. وتعرف المنشأة باسم “الكبر” وكانت نسخة شبه مطابقة لمفاعل يونغبيون الذي استخدمته كوريا الشمالية لإنتاج البلوتونيوم لترسانة الأسلحة النووية الخاصة بها.

وعلى الرغم من جرأة هذا الانتشار، فإن الحكومة الأمريكية و”الوكالة الدولية للطاقة الذرية” العاملة تحت إشراف الأمم المتحدة لم تغلقا بعد تحقيقاتهما بشأن المفاعل السوري. أما فيما يتعلق بالبنية التحتية والمواد الأولية اللازمة لدعم مثل هذه المنشأة، بما في ذلك محطات تصنيع الوقود واليورانيوم، فإن مصدرها الأصلي ومصيرها النهائي لا يزالان لغزاً كبيرا. كما أن وكالات الاستخبارات الأمريكية غير متأكدة من هوية الذي دفع لكوريا الشمالية لبناء المصنع نظرا لأن حكومة سوريا تعاني من ضائقة مالية. وهناك نظرية لا تزال قيد البحث وهي أن إيران مولت منشأة “الكبر” وسعت إلى الاستعانة بمصادر خارجية لبعض أبحاثها النووية إلى سوريا. ووفقا لديفيد أشير، المنسق السابق الخاص لـ “مجموعة العمل على كوريا الشمالية” التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية: “يبدو واضحا تماما أن كوريا الشمالية لم تتوقّف أبداً عن العمل في سوريا، الأمر الذي يثير مجموعة كاملة من الأسئلة الأخرى”.

تكنولوجيا الصواريخ

تشير برقيات الحكومة الأمريكية أن مسؤولين في إدارتَي جورج بوش الابن وأوباما قد ذهلوا من شبكة الشركات التي استخدمتها بيونغ يانغ كواجهة لاستقدام تجهيزات لبرامج الصواريخ السورية. وقام وسطاء من كوريا الشمالية بشراء الغرافيت، والفولاذ المتخصص، ومنافث محركات صاروخية، والمواد ذات الصلة لمساعدة سوريا على تطوير صواريخ “سكود” وغيرها من الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى. وقد شملت بعض عمليات النقل هذه وبصورة مباشرة “مركز بحوث جمرايا السوري” الذي يعتبره المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون أساسياً لكافة برامج الأسلحة غير التقليدية لنظام الأسد. وقد كتبت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في مذكرة في عام 2009 ركزت على التحضيرات لاجتماع لـ “نظام تحكم تكنولوجيا القذائف” في ريو دي جانيرو: “من المرجح أن يستمر هذا الاعتماد على المصادر الكورية الشمالية بشكل مباشر ومن خلال وسطاء من كوريا الشمالية لمجموعة من المواد المرتبطة بالصواريخ، والمواد الكيميائية المتطورة، والتكنولوجيا نظرا للمصاعب التي واجهتها سوريا في شراء هذه المواد مباشرة من مزودين آخرين”.

ويضيف تقرير معهد واشنطن: على الرغم من تعهد إدارة ترمب بمنع انتشار الأسلحة النووية، إلّا أن البعض يخشى من أنه قد يكون أكثر صعوبة على الولايات المتحدة والأمم المتحدة تعقب ترسانة أسلحة كيم المتوسعة بشكل سريع والتي تضم حالياً ما يصل إلى عشرين قنبلة نووية وفقا لمسؤولين أمريكيين وصينيين. وسيتعين على البيت الأبيض حشد كافة حلفائه في الشرق الأوسط وآسيا لتوخي الحذر من أعمال الانتشار التي قد تكون أسوأ من المفاعل الذي بنته كوريا الشمالية في شرق سوريا. وهناك إجماع كبير على أن لكوريا الشمالية، التي تعاني من ضائقة مالية، محفّزات كثيرة لمحاولة بيع حتّى أكثر أنظمة أسلحتها تطوراً. وفي السنوات الأخيرة، تعقّبت الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة الكورية الشمالية لبعض من أقرب حلفائها الإقليميين، بمن فيهم مصر والإمارات العربية المتحدة، لذلك فإن منع عمليات النقل إلى “محور” إيران سيكون بلا شك أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

عمر نجيب

Omar_najib2003@yahoo.fr

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here