عمر نجيب: أخطار تحول حرب الخليج العربي الجديدة إلى مواجهة عالميةواشنطن حائرة بين صفقة تقاسم نفوذ مع طهران أم فرض هيمنتها

عمر نجيب

  يستمر التوتر في منطقة الخليج العربي ويتذبذب الموقف بين من يرجح وقوع مواجهة عسكرية أساسا بين الولايات المتحدة وإيران، ومن يقدر أن الأمر سينتهي بحل تفاوضي يعلن بعده كل جانب أنه حقق مبتغاه وانتصر.

  على الصعيد العلني تؤكد كل من واشنطن وطهران وكذلك حلفاء كل طرف أنهم لا يريدون الحرب، ويفضلون التسوية التفاوضية السلمية، ولكن كل بشروط لا يمكن على الأقل حاليا الملائمة بينها، وفي نفس الوقت تصدر تصريحات وترد أخبار عن الاستعدادات المتواصلة للمواجهة العسكرية.

  الواضح حاليا ومن مسار الأحداث أن هناك أمورا خفية تحيط بالصراع تدفعه في اتجاهات متباينة، وأن أخطار مواجهة عسكرية في منطقة الخليج العربي ستتجاوز حدودها الجغرافية بشكل كبير.

قصة تراجع

 يوم الجمعة 21 يونيو 2019 صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تراجع عن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران قبل عشر دقائق من الشروع فيها ردا على إسقاط طائرة استطلاع أمريكية طراز غلوبال هوك من طرف القوات الإيرانية لأنها ربما  كانت ستسفر عن مقتل 150 شخصا.

وفي تصريحات له في واشنطن يوم السبت قبل توجهه إلى منتجع كامب ديفيد، أشار ترامب إلى أن حكومته تنتهج نهجا دبلوماسيا بالتحرك لفرض عقوبات جديدة وذلك للضغط على طهران.

وذكر ترامب إن العمل العسكري مطروح ”دوما على الطاولة“ لكنه أضاف أنه مستعد للتوصل سريعا إلى اتفاق مع إيران قال إنه سيدعم اقتصادها المتعثر. وأضاف إن الاتفاق سيكون تحت شعار ”دعنا نجعل إيران عظيمة مجددا“.

وكتب لاحقا على تويتر من كامب ديفيد ”سنفرض عقوبات إضافية كبيرة على إيران يوم الاثنين. اتطلع إلى اليوم الذي ترفع فيه العقوبات عن إيران، وتصبح أمة منتجة ومزدهرة مجددا“.

 واشنطن وطهران ذكرتا إنهما لا تسعيان للحرب لكن إيران حذرت من رد ”ساحق“ إذا تعرضت لهجوم.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن عباس موسوي المتحدث بإسم وزارة الخارجية قوله ”بغض النظر عن أي قرار يتخذه المسؤولون الأمريكيون… لن نسمح بأي انتهاك لحدود إيران. ستواجه إيران بحزم أي عدوان أو تهديد أمريكي“.

وتحدث قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني بنبرة متحدية مشابهة وذلك في تعليقات نقلتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء.

وذكر قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري البريغادير جنرال أمير علي حاجي زادة ”إذا تكرر الانتهاك فسيتكرر ردنا أيضا… من المحتمل أن هذا التعدي من الأمريكيين نفذه جنرال أو بعض العناصر“.

 في حين صرح الميجر جنرال غلام علي رشيد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي والنائب السابق لقائد العام للأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ”إذا اندلع صراع في المنطقة فلن تتمكن أي دولة من التحكم في نطاقه وتوقيته.

”على الحكومة الأمريكية التصرف بمسؤولية لحماية أرواح أفراد القوات الأمريكية بتفادي سوء التصرف في المنطقة“.

  وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نشر خريطة على تويتر يوم السبت 22 يونيو مزودة بإحداثيات مفصلة قال إنها تظهر الطائرة الأمريكية المسيرة التي أسقطتها إيران يوم الخميس 20 يونيو وهي تحلق فوق المياه الإقليمية للجمهورية الإيرانية.

 من جانبه قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان يوم السبت 22 يونيو إن الولايات المتحدة ”أظهرت دون أدنى شك“ أن الطائرة المسيرة كانت في المجال الجوي الدولي.

وأضاف ”عندما يقرر النظام الإيراني التخلي عن العنف ويقابل دبلوماسيتنا بدبلوماسية فإنه يعرف كيف يتواصل معنا… إلى ذلك الحين ستشتد حملة العزلة الدبلوماسية والضغط الاقتصادي ضد النظام“.

ونفى أيضا تقارير تفيد بأن القوات الأمريكية ستقوم بإجلاء مئات من الأمريكيين من قاعدة عسكرية في العراق المجاور بسبب ما قالت مصادر عسكرية إنها ”تهديدات أمنية محتملة“.

 مقابل الحرب التقليدية التي توجد في حالة انتظار، تجري مواجهات من نوع آخر، حيث ذكر موقع “ياهو نيوز” نقلا عن مسؤولي مخابرات سابقين أن وزارة الدفاع الأمريكية شنت هجوما إلكترونيا مخططا له منذ فترة طويلة ردا على حوادث ناقلات النفط. وقالت صحيفة واشنطن بوست يوم السبت إن الهجوم الإلكتروني عطل أنظمة إطلاق الصواريخ الإيرانية وهو ما كذبته مصادر إيرانية.

 متحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية قالت إنها لن تعلق على عمليات إلكترونية أو مخابراتية أو تخطيط.

ومن ناحية أخرى اتهمت واشنطن طهران بتصعيد الهجمات الإلكترونية. وذكر كريس كريبس، مدير وكالة الأمن الإلكتروني التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، على تويتر إن المسؤولين اكتشفوا زيادة في ”النشاط الإلكتروني الخبيث“ الموجه إلى الولايات المتحدة من قبل أشخاص مرتبطين بالحكومة الإيرانية.

 في إسرائيل ساد نوع من الإحباط نتيجة تراجع ترامب المعلن عن توجيه ضربة عسكرية لإيران. رسميا أبدت تل أبيب تفهمها لموقف ترامب بالنظر إلى حملة الضغط الدبلوماسي التي يشنها على طهران. وقال وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تساحي هنجبي لراديو إسرائيل ”مع كل الاحترام لحقيقة أن القرار أنقذ 150 إيرانيا من مصير قاس.. الأمر الحقيقي المهم هو أن السياسة الأمريكية التي تخدم مصالح العالم ومصالح إسرائيل هي منع إيران من الحصول على أسلحة نووية“.

لكن هنجبي توقع أن واشنطن ما زال بإمكانها الرد بقوة على الإيرانيين إذا جرى استفزازها في الخليج العربي. وقال ”تعلمت، إذا درست المسرح، أن المسدس الذي يظهر في الفصل الأول سيستخدم على الأرجح في الفصل الثالث… نحن نقترب من الثالث“.

وهددت إسرائيل منذ فترة طويلة بتنفيذ ضربات ضد إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

رسالة إلى تل أبيب

 يوم الأحد 23 يونيو وفيما اعتبره البعض جهدا أمريكيا لطمأنة تل أبيب، حذر مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون طهران من إساءة تفسير قرار الرئيس الأمريكي بإلغاء الضربة الانتقامية على إيران في اللحظة الأخيرة على أنه “ضعف”.

وقال بولتن قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في القدس المحتلة “يجب ألا تخطئ إيران أو أي جهة أخرى معادية باعتبار التعقل وضبط النفس الأمريكيين ضعفا” مضيفا “جيشنا أعيد بناؤه وهو جاهز للانطلاق”.

وذكر بولتون، إن “سعي إيران المستمر للأسلحة النووية وتهديدها بتجاوز الحدود وتطويرها المستمر لقدرات قوات القدس في العراق وسوريا والعمليات العدائية ضد إسرائيل وحلفاؤنا في الخليج العربي…. ليست علامات على أن هذه الدولة تسعي للسلام”.

وأضاف بولتون “لا إيران ولا أي دولة يمكنها فهم صبر الولايات المتحدة على أنه ضعف. لا يمكن لإيران أبدا أن يكون لديها أسلحة نووية”.

كما أعرب بولتون عن ترحيبه بتعزيز التعاون مع إسرائيل، قائلا “نقدر قيادة نتنياهو وصداقته أيضا وهو يمثل شريكا دائما للولايات المتحدة الأمريكية”. وتابع “أنا أرحب بفرصة تعميق العلاقات وتعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل وخلق حوارات استراتيجية بيننا”.

من جهته  قال نتنياهو، إن إيران تستخدم الأموال التي تدفقت عليها بعد الاتفاق النووي في تهديد دول المنطقة.

ورحب نتنياهو بإعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، استمرار العقوبات المفروضة ضد إيران.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي مع مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، يوم الأحد 23 يونيو: إيران مصرة على مزيد من العمليات العدائية في المنطقة… وبفضل العقوبات الأمريكية، فإن إيران تواجه ضغوطات اقتصادية غير مسبوقة.. وأنا مسرور بإعلان الرئيس ترامب بأن العقوبات سوف تستمر وتزداد.

ونقلت القناة العبرية الـ”13″ على لسان نتنياهو: زعم مؤيدو الاتفاق النووي مع إيران أنها ستبدأ في بناء وتقوية نفسها من الداخل، ولكنها تبني إمبراطورية. إن إيران تبني إمبراطورية إرهابية ضخمة، وتقوم بتدشين قواعد عسكرية في سوريا وتنقل السلاح لحزب الله.

على صلة بما سلف، قال المستشرق الإسرائيلي، د. تسفي بارئيل، الذي يعمل محللا للشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، قال إن واشنطن لا تملك إستراتيجية فيما يتعلق بالتعامل مع إيران، لافتا في الوقت عينه إلى أنه بعد مرور 8 أشهر على فرض العقوبات عليها لم تستسلِم ولم ترفع الراية البيضاء، وسخر من زعم ترامب أنه قرر إلغاء الضربة نظرا لعدد الضحايا الذين سيدفعون الثمن، متسائلا: منذ متى كان عدد القتلى عاملا في السياسة الأمريكية؟.

واختتم المستشرق: من ناحية إسرائيل فقد تم إهدار فرصة كبيرةً لتحقيق هدفين: الأول توجيه رسالة حادة كالسكين لإيران، والثاني، القيام بالعمل العسكري من قبل واشنطن، وليس إسرائيل.

مبعوث بريطاني

 وسط هذا الجو المشحون بالتوتر قام أندرو موريسون وزير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية بزيارة لإيران يوم الأحد 23 يونيو فيما يظهر أنها جهود وساطة، وذكرت الخارجية البريطانية في لندن أنه سيعبر عن المخاوف إزاء ”سلوك إيران في المنطقة وتهديدها بأنها ستتوقف عن الالتزام بالاتفاق النووي“.

 بريطانيا واحدة من ست قوى عالمية وقعت مع إيران على الاتفاق النووي في 2015 ووافقت طهران بموجبه على تعليق جزء من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها.

لكن ترامب سحب الولايات المتحدة من الاتفاق وأعاد فرض عقوبات على إيران بدعوى أن الاتفاق يتضمن ثغرات كثيرة تسمح لطهران بتطوير برنامج نووي عسكري. وحاولت الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى روسيا والصين إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني.

وتهدد إيران بتقليص التزاماتها وفق الاتفاق النووي إذا فشلت الأطراف الأوروبية الموقعة عليه في إنقاذه بحماية طهران من العقوبات الأمريكية.

وقال موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية ”لن نمنح الأوربيين وقتا إضافيا بعد يوم 8 يوليو 2019 لإنقاذ الاتفاق“ مشيرا إلى نهاية مهلة ستين يوما أعلنتها طهران في مايو. وتؤكد طهران إنها مستعدة لتنفيذ تهديدها بتخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى إذا لم تتمكن أوروبا من الوفاء بإلتزاماتها.

ويفرض الاتفاق على طهران عدم تخصيب اليورانيوم بدرجات تفوق 3,67 في المئة وهو معدل ضعيف وأقل بكثير من نسبة الـ90 في المئة الضرورية لصنع القنبلة الذرية.

 يوم الأحد 23 يونيو أعرب رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الدولية التابع للخارجية الإيرانية كمال خرازي عن خيبته بعد لقائه أندرو موريسون، واصفا المحادثات التي أجراها معه بأنها “تكرار” لما طرح سابقا، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”.

وقال خرازي، وزير الخارجية الإيراني السابق، إن وزير الدولة البريطاني المكلف ملف الشرق الأوسط اكتفى بطرح “نقاط معتادة”.

وأوضح أن موريسون قال خلال المحادثات إن “الآلية المالية الأوروبية…  لجعل التجارة ممكنة مع إيران بدون التعرض للعقوبات الامريكية“ “إنستكس” ستنفذ قريبا، وإن لندن تدعم الاتفاق النووي، لكن لدينا مشاكل مع الولايات المتحدة”.

 ويرفض المرشد الأعلى للجمهورية الايرانية آية الله علي خامنئي الآلية الأوروبية وسبق ان وصفها بأنها “دعابة ثقيلة”.

اللحظات الأخيرة

 فرضيات كثيرة تم طرحها بشأن الأسباب الحقيقية لوقف أو تأجيل الضربة الأمريكية ضد إيران وذلك على أساس الإقتناع بأن هذه العملية كانت مقررة أصلا.

 يوم السبت 22 يونيو روت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية نقلا عن مسؤولين المداولات التي جرت عقب اسقاط الطائرة الأمريكية، وصولا الى قرار ترامب القيام بعملٍ عسكري ضد ايران وتراجعه عنه في الدقيقة الأخيرة،  موقع “واشنطن اكزامينر” نقل عن مسؤول أمريكي أن ترامب لا يثق ببولتون وبومبيو وقد شعر أنهما يحشرانه في مكان لا يريده.

تشير صحيفة “الواشنطن بوست” إلى ما كان قد اعلنه ترامب بنفسه بأنه اعطى مسؤولي البنتاغون الأوامر للتحضير لـ “ضربات عسكرية” ضد ايران لكنه استدعى كبار مستشاريه إلى المكتب البيضاوي مساء يوم الخميس وبدأ بطرح اسئلة حساسة قبل دقائق من بدء العملية، الجديد الذي تكشفه الصحيفة أن الأسئلة هذه حول عدد الخسائر كان سبق لترامب أن حصل على أجوبتها بالتفاصيل في وقت سابق لكن مع انضمام مستشاره للأمن القومي جون بولتون إلى النقاش ودفاعه بشدة عن خيار شن “ضربات” ضد إيران أراد ترامب معاودة طرح الأسئلة نفسها ليتراجع عن قراره بحلول نهاية الاجتماع.

تقول الصحيفة ان قرار ترامب التراجع جاء تتويجا لـ 24 ساعة محمومة ومليئة بالاضطرابات والتناقضات والحيرة لدى الكونغرس والقلق الواضح في اوساط خبراء الأمن القومي من أن الإدارة قد تنزلق عن غير قصد إلى صراع دام في الشرق الأوسط لطالما وقف ترامب ضده.

وتشير  إلى ان توصيفها لما كان عليه الوضع خلال هذه الساعات يستند إلى مقابلات مع أكثر من 25 من مسؤولي البيت الأبيض والمشرعين والمساعدين في الكونغرس ومسؤولين عسكريين وآخرين مطلعين على العملية تحدث معظمهم شرط عدم الكشف عن هويتهم.

النقاش داخل الادارة حول كيفية الرد جرى على مدار أربعة اجتماعات في البيت الأبيض يوم الخميس ابتداء من الساعة 7 صباحا حيث كان ترامب مؤيدا للعمل العسكري طوال اليوم وابدى مسؤولو البنتاغون والمشرعون ومسؤولو الأمن القومي آراءهم المؤيدة او الرافضة للتصعيد ما جعل قراره بالتراجع مفاجأة داخل ادارته.

يقول مسؤول رفيع في الادارة الامريكية في توصيفه لما جرى ذلك اليوم “الرئيس مليء بالمفاجآت”..

وتتابع الصحيفة أنه بعد تأكيد الولايات المتحدة فقدان الطائرة من دون طيار استدعى بولتون مجموعة من كبار المسؤولين لمناقشة رد الفعل المحتمل على وجبة الفطور.

لم يكن هؤلاء بحاجة لتحديد ما إذا كانت إيران تقف وراء اسقاط الطائرة بعد أن سارع حرس الثورة لإعلان مسؤوليته عن ذلك. الرد العلني الأول لترامب كان عند الساعة 10:15 صباحا قال فيه إن “إيران ارتكبت خطأً فادحا”.

الضوء الأخضر

 في وقت لاحق من صباح الخميس أعطى ترامب الضوء الأخضر للبنتاغون للتحضير “للضربات” بعد أن تم ابلاغه من المسؤولين العسكريين أن الأمر سيستغرق بضع ساعات لتحضير كل شيء.

وذكر المسؤولون إنه تم إطلاعه على عدد الضحايا المحتمل والمخاطر الأخرى قبل إعطاء الموافقة.

خلال اجتماع عند الساعة 11 صباحا حضره وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان ووزير الدفاع بالنيابة مايك إسبر وغيرهما من كبار الضباط العسكريين استعرض مسؤولو الإدارة عدة خيارات مختلفة لكيفية الرد.

تنقل الصحيفة عن مسؤول امريكي رفيع ان القطع البحرية كانت على استعداد لتنفيذ “الضربة” في حال تم إعطاء الأمر بذلك بما في ذلك السفن المرافقة لحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لنكولن”.

وقال المسؤول إن تلك الهجمات كان من الممكن ان تشمل غارات جوية  بواسطة طائرات أو على الأرجح صواريخ توماهوك.

وأضاف أن من بين السفن التي كان من الممكن أن تشارك طراد الصواريخ الموجهة “لايتي غولف” والمدمرة “برين بريدج” واللتين تحملان صواريخ “توماهوك”..

عند حوالى الساعة 11 صباحا تم إطلاع النواب في الكونغرس على التهديد الإيراني  في اجتماع كان مقررا عقده قبل إسقاط الطائرة بدون طيار لكن الاجتماع تحول سريعا إلى بيان موجز لاطلاع المشرعين ومساعديهم على أحداث السابقة.

خلال الإحاطة علم موظفو الكونغرس أن البيت الأبيض كان قد دعا لاجتماع مع كبار قادة الكونغرس عند الساعة الثالثة بعد الظهر للتباحث في موضوع ايران.

استدعاء المشرعين في هذا الوقت جعلهم يتوقعون أمرا خطيرا ووشيكا. لكن الارتباك تضاعف بعد التعليقات التي أدلى بها ترامب خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والتي بدا من خلالها وكأنه يقلل من أهمية الحادث من خلال قوله إن الطائرة كانت بدون طيار ولم يؤد سقوطها إلى وقوع إصابات لمواطني الولايات المتحدة وانه قد يكون خطأ من جانب مسؤول إيراني أدنى مستوى.

وفق ما تنقل الصحيفة عن أحد كبار مساعدي الكونغرس فإن بعض قادة الجهاز التشريعي كان يستعد لتلقي خبر قرار الهجوم على إيران لكن بدلا من ذلك اقتصر الأمر على حوار بدا ان ترامب اراد من خلاله الاستماع للمشرعين الذين حذروه وشرحوا مخاوفهم.

في هذه الاثناء كان البيت الابيض قد جمع كبار المسؤولين العسكريين والمخابرات لحضور جلسة إحاطة في غرفة العمليات بما في ذلك شاناهان وإسبر ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جينا هاسبيل.

في وقت لاحق كان البنتاغون يستعد للإعلان عن الهجوم لكن قرابة الساعة 6 مساءً اجتمع مسؤولو الدفاع بمن فيهم الجنرال جوزيف ف. دنفورد رئيس هيئة الاركان المشتركة ونائب وزير الدفاع ديفيد نورويست مع شاناهان في مكتبه المطل على نهر بوتوماك.

حينها بدأ ترامب في طرح الأسئلة الرئيسية خلال تجوله في المكتب البيضاوي مع كبار مستشاريه. كان الرئيس مهتما بشكلٍ خاص بعدد الإصابات المحتملة، وهو ما اوضحه ترامب في مقابلته مع “ان بي سي”.

تنقل الصحيفة عن مسؤولين امريكيين ان الرقم 150 لعدد الضحايا كان على قمة مجموعة من الاحتمالات لذلك جاء قرار ترامب بإلغاء العمل العسكري بالاستناد إلى الضحايا المحتملين بمثابة مفاجأة لمسؤولي البنتاغون الذين امضوا فترة ما بعد الظهر وهم يستعدون للعملية. وهنا تنقل الصحيفة أن بعض مسؤولي وزارة الدفاع عبروا عن قلقهم بشكل خاص لأنهم رأوا في الأمر تصعيداً كبيرا.

تتابع “واشنطن بوست” أنه في حوالي الساعة 7 مساء اي قبل ساعتين من الوقت المفترض للتنفيذ، جاء القرار مخالفا للتوجه المتشدد الذي دعا إليه بعض مستشاري ترامب بمن فيهم بولتون، مضيفة أنه قبل اتخاذ ترامب قراره النهائي انهالت الاتصالات على مسؤولي البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي من الحلفاء والدبلوماسيين لكن الاجابات كانت مقتضبة.

تشير الصحيفة إلى أن بعض مساعدي البيت الابيض غادروا حوالي الساعة 6 مساء وفي اعتقادهم ان العملية ستنفذ تلك الليلة.

وتقول إن ما قام به ترامب ترك انطباعا في الكونغرس بأنه لا يملك استراتيجية واضحة لإدارة العلاقة مع إيران ما جعله يوجه عددا من المساعدين والشخصيات المؤيدة له للظهور عبر القنوات التلفزيونية من أجل الدفاع عنه وفق ما تنقل “واشنطن بوست” عن احد المساعدين..

مخاطر

 صحيفة “نيويورك تايمز ” كشفت عن قلق داخل الحكومة بأن تكون الطائرة الأمريكية خرقت بالفعل الأجواء الإيرانية، ما كان من أسباب تراجع ترامب عن الهجوم.

الصحيفة نفسها قالت في مقالٍ آخر إن موقف ترامب يظهر الانقسام الجمهوري حول الأمن القومي فالصقور انتقدوا تراجعه  فيما أثنى عليه الجناح المعارض للتدخل الى جانب معظم الديمقراطيين.

 مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين قدمت لحكومتها تفسيرات مغايرة، حيث ذكرت أن مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جينا هاسبيل قالت في الاجتماع وبناء على المعلومات المتوفرة لها فإن القيادة الإيرانية وأمام الوضع الاقتصادي الصعب الناتج عن الحصار الأمريكي قررت اتباع أسلوب الرد الشامل على أي عملية عسكرية أمريكية كبيرة، وأنه بناء على ذلك ولتجنب ضربات أمريكية أكبر مقبلة على مقدرات البلاد العسكرية، كانت ستوجه ضربات ضد المصالح والقواعد الأمريكية وكذلك ضد المنشآت النفطية في منطقة الخليج العربي وضد إسرائيل، وأن حزب الله اللبناني كان سيشن هجوما واسعا ضد إسرائيل سواء من لبنان أو من سوريا بإستخدام ترسانته المقدرة غربيا ب 150 الف صاروخ كما أن حلفاء إيران في العراق كانوا بدورهم سيهاجمون القواعد الأمريكية في العراق.

 وأضافت جينا هاسبيل أنه في ظل هذا التطور المرجح لن يكون أمام واشنطن سوى توسيع نطاق الحرب ضد طهران، ولكن المشكلة أنه ليس لدى القوات الأمريكية في المرحلة الراهنة قوات كافية لتلبية المتطلبات الضرورية، وأن أطرافا أخرى ستتورط في المواجهة خاصة إذا ردت إسرائيل بمهاجمة إيران وسوريا، زيادة على ذلك ستضطر موسكو التي لها قوات وقواعد في سوريا للرد على أي هجوم إسرائيلي على سوريا وستستغل الوضع لإغراق الولايات المتحدة في مستنقع حرب جديدة بالشرق الأوسط، وحسب التطورات الميدانية قد يصل الأمر إلى مواجهة أمريكية روسية، وتضيف جينا هاسبيل أن الصين التي تخوض حربا تجارية مع الولايات المتحدة وصراعا حول بحر الصين الجنوبي وتواجه عقوبات أمريكية ستستفيد من الوضعية الناشئة عن حرب واسعة في الشرق الأوسط لإضعاف واشنطن.

 رئيسة المخابرات المركزية الأمريكية أضافت أنه على الولايات المتحدة قبل أن تنجح في إسقاط النظام القائم في طهران أن تكون قد أوجدت بدائل عملية، لأنه بدون ذلك ستسقط إيران في الفوضى وقد تنقسم إلى ثلاث دول، وهذا سيكون في صالح ما أسمته بالأنظمة السنية خاصة في باكستان وتركيا والسعودية ومصر، الأمر الذي سيخلق وضعا جديدا في المنطقة لا يكون في صالح الولايات المتحدة. فإيران الشيعية تقول مديرة المخابرات الأمريكية حاجز وساتر لإقامة توازن في المنطقة لأنها تتقاسم من وجهة النظر الإستراتيجية ما يتلاءم مع ما تراه واشنطن.

رد فعل الناخب الأمريكي

 يوم 23 يونيو ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن الرئيس الأمريكي رفض العمل العسكري ضد إيران، رغم الجهود الحثيثة التي بذلها مستشاروه للأمن القومي لإقناعه بذلك.

وأضافت الصحيفة إن قرار ترامب بالتراجع عن توجيه ضربات دقيقة إلى 3 أهداف محددة في إيران أغضب معظم مستشاريه للأمن القومي وعلى رأسهم جون بولتون.

ونقلت عن مصدر مجهول مقرب من الرئيس الأمريكي أن ترامب ردد أمامه عبارة: “هؤلاء الناس يريدون جرنا إلى الحرب، وهذا مثير للاشمئزاز” في إشارة إلى مستشاريه للأمن القومي، وأضاف: نحن “لم نعد بحاجة إلى الحرب”.

وتفيد التقارير أيضا بأن ترامب الآتي من عالم المال والأعمال كان غير راض للغاية عن حقيقة أن الولايات المتحدة خسرت حوالي 130 مليون دولار، هي كلفة الطائرة التي أسقطتها إيران.

ومع ذلك، لم يجرؤ ترامب على الانتقام من إيران، لأن رد فعل الناخبين الأمريكيين على سقوط ضحايا من البشر سيكون أقوى بكثير من ردودهم على الأموال المفقودة، وترامب يريد أن يعاد إنتخابه رئيسا سنة 2020.

 كتب فيليب غوردون، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية ومسؤول سابق في إدارة أوباما في مجلة الشؤون الخارجية: “سيكون صعبا تجنب المزيد من التصعيد، نظرا لتصميم الطرفين على عدم التراجع. التفاوض النووي الجديد، الذي يدعي ترامب أنه يريده، سيكون إحدى الطرق لتجنب الصدام. لكن من غير المحتمل أن تدخل إيران في محادثات مع إدارة لا تثق بها، بل الأقل احتمالا هو الموافقة على نوع الصفقة البعيدة المدى التي يقول ترامب إنها ضرورية”.

يقول المسؤولون الأمريكيون إنهم يريدون صفقة تحتوي على قيود على البرنامج النووي الإيراني لا تنتهي مدتها، تحظر جميع أنواع تخصيب اليورانيوم، وتكبح طموحات طهران الإقليمية وبرنامجها للصواريخ الباليستية.

لكن يبدو أن مثل هذه النتيجة غير مرجحة إلى حد كبير بالنظر إلى نظرة إيران إلى الولايات المتحدة باعتبارها معتديا مصمما على انهيارها الاقتصادي، الذي يتوقع أن يتبعه تغيير النظام.

تعززت هذه الرؤية قبل عام عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني الموقع في عهد أوباما، وأعاد فرض العقوبات وتعهد بتخفيض صادرات النفط الإيرانية إلى مستوى الصفر.

وقد أدت هذه الخطوة إلى إغضاب القوى الكبرى الأخرى التي وقعت الاتفاق، روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وتعهدت بالبقاء في الاتفاق. وعلى الرغم من موقفها، فرت الشركات الأجنبية من إيران بسبب مخاوف من فقدها الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

نيابة عن إسرائيل

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان محقا في عدم توجيه ضربة لإيران على خلفية إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة داخل المياه الإقليمية في مياه الخليج العربي، داعية إياه إلى تبني استراتيجية واضحة حيال طهران وألَّا يقاتل نيابة عن ”إسرائيل” وأطراف أخرى.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها، إن قرار عدم شن ضربة على إيران أظهر الولايات المتحدة “متذبذبة”، ولكن ترامب كان محقا في التراجع في اللحظة الأخيرة، “ليس لأنه كما قال لاحقا في تغريدة له إنها سوف تقتل 150 شخصا، وإنما كانت ستتخذ ذريعة تصعيد كبير ومواجهة مع إيران، دون أن يكون هناك احتمال لنجاح تلك العملية”.

وأضافت: “من شبه المؤكد أن إيران مسؤولة عن سلسلة من الأعمال الاستفزازية في جميع أنحاء الخليج العربي في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك هجمات السفن، وكذلك عملية إسقاط الطائرة من دون طيار، لكن ترامب هو من جعل مثل هذه التصرفات الاستفزازية أمرا لا مفر منه في ظل الضغط الأمريكي المتواصل على طهران، وهو ما أدى إلى أن تبقى الصين ودول الاتحاد الأوروبي مترددة في قطع التعامل مع إيران”.

وتقول الصحيفة: “بينما كان ترامب يهدد نظام طهران بالكارثة الاقتصادية، فإنه لم يعرض عليه أي طريق للخروج منها، فالرئيس يقول إنه يريد التفاوض، لكن وزير الخارجية مايك بومبيو قد طرح أكثر من عشرة مطالب أمريكية لا تدعو فقط إلى فرض قيود أكثر صرامة على البرنامج النووي الإيراني، وهو الهدف الذي أشار إليه ترامب، ولكن أيضا إلى تغيير السياسة الخارجية الإيرانية بالكامل، ولقد أقر بومبيو صراحة أن نظام خامنئي لن يوافق أبدا على هذه المطالب، بدلا من ذلك اقترح أن يقوم الشعب الإيراني بتغيير الحكومة”.

وترى “واشنطن بوست” أن هدف تغيير النظام في إيران وإن كان هدفا مرغوبا به أمريكيا إلا أن العقوبات لن تحققه، وأن تحقيق ما يريده بومبيو يتطلب حربا ضد إيران.

وتتابع: “لا شك أن الرئيس قد أخذ في الاعتبار وعوده العديدة بعدم إشراك الولايات المتحدة في المزيد من مستنقعات الشرق الأوسط، فإيران لا تشكل أي تهديد وشيك للولايات المتحدة، وطبقا لمفتشي الأمم المتحدة فلقد تم احتواء برنامج إيران النووي”.

يوم الأحد 23 يونيو قال الرئيس ترامب لمحطة “إن.بي.سي نيوز” إنه لم يبعث برسالة إلى طهران ليحذرها من هجوم أمريكي ألغاه لاحقا.

وكانت مصادر إيرانية قد ذكرت لرويترز قبل ذلك إن ترامب حذر طهران عبر سلطنة عمان من هجوم أمريكي وشيك لكن ترامب ذكر أنه ضد الحرب ويريد إجراء محادثات.

وقال ترامب لبرنامج ”واجه الصحافة“ على “إن.بي.سي” ”لم أبعث بهذه الرسالة“، مضيفا ”لا أسعى للحرب“.

وردا على سؤال عما تريده إيران، قال ترامب ”أعتقد أنهم يريدون التفاوض. أعتقد أنهم يريدون إبرام صفقة. والصفقة معي نووية… لن يكون بوسعهم امتلاك سلاح نووي. ولا أعتقد أنهم يحبذون الوضع الذي هم فيه حاليا. اقتصادهم متعثر تماما“.

عنق الزجاجة

 المحلل والمستشار السابق في البنتاغون مايكل معلوف علق حول الوضع الحالي مع اقتراب شهر يونيو من نهايته: “أعتقد أننا حاليا في طريق مسدود، الولايات المتحدة ليس لديها سياسة واضحة وهذا أحد أسباب ما شاهدناه خلال الأيام الماضية”.

لا يعني ذلك أن الرئيس الأمريكي لن يقدم على فعل عسكري في المستقبل بموازاة أي تطور محتمل.

المسألة بحسب معلوف باتت معقدة الآن، فالمنطقة تشهد توترا كبيرا، والفترة المسيطرة حاليا هي مرحلة تأمل ومحاولة التوصل إلى فتح محادثات بين الجانبين. هذه المرحلة برأيه ستفسح المجال أمام حلفاء وأصدقاء كلا الطرفين من أجل التوصل إلى اتفاق.

من ناحيته يرى مدير معهد السياسات الدولية في واشنطن باولو فان شيراك أن السياسة الأمريكية تجاه إيران واضحة ولم تتغير. خلاصتها أن واشنطن تريد تدمير الاقتصاد الإيراني من خلال خنقه تمهيدا لتبديل نظام الحكم في طهران.

تعتقد الإدارة الأمريكية أنها من خلال العقوبات ستحقق النجاح وتضطر إيران إلى الرضوخ، ومن الواضح أنها تريد القيام بذلك من دون اللجوء إلى القوة العسكرية.

لكن برأيه فإن حادثة اسقاط الطائرة التي وقعت عقدت السيناريو من دون أن تبعد الأنظار عن هذه السياسة الواضحة. بحسب فان شيراك ما من مؤشر واضح على أن هذه الإدارة، في هذا الوقت تحديدا، تعتزم رفع العقوبات والسماح لإيران بالحصول على استثمارات وبيع نفطها. “أمريكا تعتقد أنه يمكن إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات من خلال الضغوط الاقتصادية، وسنرى لاحقا مدى صحة هذه الفرضية”.

في حال زادت الأمور تعقيدا بسبب حوادث عسكرية كالتي حصلت فإن هذا من شأنه أن يعقد السيناريو، مشيرا إلى أنه في هذه الحالة تفتقد الإدارة الأمريكية إلى الوضوح في ما يتعلق بالخطوة المقبلة.

عمر نجيب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. مقالاتك دائما طويلة مملة ولا يوجد فيها ما يستثير القاريء ، لذلك ينعدم تفاعل القراء معها فلا تعليقات ولا ملاحظات ، فينبغي عل الصحيفة ان تراعي هذه الملاحظة ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here