عمر الرداد: غزة بين حماس ودحلان.. على وقع الازمة مع قطر

omar alradad.jpg66

عمر الرداد

يجري الحديث منذ يومين عن مذكرة تفاهم  جديدة تم التوافق عليها  في القاهرة،بين حركة حماس والقيادي المنشق عن حركة فتح (محمد دحلان ) المقيم في الأمارات العربية،باشراف المخابرات المصرية،تم بموجبها الاتفاق على ادارة قطاع غزة، من قبل حماس ودحلان ، في اطار تقاسم بادارة شؤون القطاع المحاصر، هدفه البعيد القضاء على بقايا شرعية الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة والضفة الغربية  لاحقا.

     وبعيدا عن تفاصيل مذكرة التفاهم ، التي تشبه مخرجاتها وهياكلها مهمات حكومات الانقاذ الوطني، حيث سيبقى الامن وادارة القطاع مهمة حماس، فيما يتولى دحلان ادارة المعابر مع الجانب الإسرائيلي، ويشارك حماس بادارة معبر رفح مع مصر، وجلب الدعم الدولي للقطاع والاستيلاء على عائدات الضرائب  التي تبلغ حوالي ٢٠ مليون دولار شهريا لتامين رواتب موظفي القطاع ، وصولا لعقد المجلس التشريعي بحضور نواب حماس ودحلان ومعارضي الرئيس عباس لاعلان نزع الشرعية عنه.

      وبرغم ان هذا الاتفاق لم يكن مفاجئا، من حيث المضمون، اذ ان اتصالات دحلان مع حماس لم تتوقف ، على وقع خلافاته مع حركة فتح ، وفصله من اطرها القيادية فيها ،واتخاذه من ابوظبي مقرا له ، والقاهرة حليفا استراتيجيا له ،على مقربة من قيادة حماس التي تتخذ من الدوحة مقرا لها ومنها طرحت حماس وثيقتها المشهورة قبل اشهر للمصالحة الفلسطينية،معلنة فيها الاعتراف بدولة فلسطينية على حدودالرابع من حزيران مع اسرائيل، دون الاعتراف بدولة اسرائيل؟! غير ان المفاجاة تكمن في توقيت الاتفاق، الذي ان صح، فلا يمكن ان يكون معزولا عن اجواء التصعيد والمصالحة بين قطر من جهة ومصر والسعودية والامارات من جهة اخرى. فكيف يمكن تفسير هذا الاتفاق في هذا التوقيت؟ ولكن قبل الاجابة على هذه التساؤلات  وهي كثيرة، ربما يكون مناسبا التوقف قليلا عند موقع غزة وحماس ، خلال الربيع العربى، في التجاذبات العربية والاقليمية.

          ظلت غزة ، منذ انقلاب حركة حماس واستيلاءها على السلطة في قطاع غزة عام ٢٠٠٦ احدى ساحات الصراع بين محوري الاعتدال والتشدد العربي،فقد بنت الدولة المصرية العميقة، كابرز رموز الاعتدال العربي، إستراتيجية  خاصة تجاه التعامل مع القطاع ، عنوانها اعتبارات جغرافية وسياسية،واحتفظت  بشعرة معاوية متينة مع قطاع غزة وسلطة حماس فيها ،وفق متطلبات الامن القومي المصري ، وخاصة تطورات الارهاب في سيناء ، وما تردد حول خيوط خفية لعلاقات بين بعض اجنحة حماس مع تنظيمات ارهابية في سيناء ، اضافة لقضية الانفاق التي تسبب حرجا حتى اليوم للسلطات المصرية ، وكل ذلك يأتي في ظل عدم غياب الدور المصري القومي عرببا ، عن مخططي السياسية وغرف صناعة القرار الضيقة ، كل ذلك جعل ما يمكن وصفه بملف غزة ، ملفا امنيا تتولى مسؤولية ادارته المخابرات المصرية، فيما تدرك قيادة حماس حتمية العلاقة مع مصر، البوابة الوحيدة لقطاع غزة للتواصل مع العالم الخارجي ، في ظل حصار غير مسبوق فرضته إسرائيل على القطاع منذ  سيطرة حماس عليه، تخلله شن إسرائيل حربين على غزة لتاريخه، فيما فشلت محاولات الممانعة لفتح كوة في جدار الحصار خارج البوابة المصرية، ونجحت الجغرافيا في افشال العديد من المشاريع من بينها ربط غزة مع قبرص.

   دول الخليج العربي،لم تكن بعيدة عن محوري الاعتدال والممناعة العربي والاقليمي ، ففي الوقت الذي   قررت فيه قطر ان تكون عضوا فاعلا في محور الممناعة ، كانت المملكة العربية السعودية والامارات فاعلتين في هذا المحور، ومع الربيع العربى تصاعد الفرز بين المحورين ، في ساحات هذا الربيع ، بعد اختطافه من قبل الاسلام السياسي، في مصر وليبيا وسوريا واليمن، فيما صاغ هذا الاسلام السياسي مواقفة ورؤيته في الدول المعتدلة وفق نهج الاستقواء ومحاولة حسم الصراعات على اساس المغالبة، وخلال ذلك تمكنت داعش  والقاعدة من فرض حضورهما، بمشروع متكامل عنوانه الخلافة الاسلامية، بديلا لكل ماهو مطروح، تتقاطع فيه مع الاسلام السياسي المهزوم،  ومع اجواء الحرب المذهبية التي  انتجتها ايران في العراق وسوريا.

       وعلى وقع خسائر  الاسلام السياسي وعماده الاخوان المسلمون، كان لحماس حصتها، حيث جهدت لتعديل استراتيجياتها بالانفصال عن الإخوان المسلمين  واعترفت ضمنا بإسرائيل، وتراجعت علاقتها مع ابرز حلفائها في المنطقة(سوريا وايران وحزب الله ) ، على خلفية  وقوفها الى جانب الثورة السورية، ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وعززت علاقاتها مع تركيا وقطر ،حاضنتي الاسلام السياسي، كما اسهمت خلافاتها الداخلية ومع السلطة الفلسطينية في عزلها، بالتوازي مع ضغط الحصار على القطاع، وها هي اليوم احد عناوين الخلاف بين محوري ما بعد قمم  الرياض، تقف مع الخاسرين ، وتعود ورقة تجاذب من جديد.

       ربما ارادت الاطراف الثلاثة التي اسهمت بانتاج التفاهم في غزة بين حماس ومحمد دحلان في هذا التوقيت ، ارسال رسائل محددة  ، فاذا ارادت مصر  التذكير انها طرف فاعل في محور الخلاف مع قطر ،ولديها ورقة هامة ضمن اوراق كتيرة ابرزها  الخلافات الداخلية  الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ،خاصة في الوقت الذي يتم في التعامل مع ازمة قطر باعتبارها  ازمة خليحية ويمكن حلها في إطار البيت الخليجي المتجانس مع خفوت في ذكر دور مصر ، فهل ارادت قطر والامارات احداث خرق في جدار الخلافات الصلب ، والبدء بفكفكة احد ملفات النزاع في غزة، وتجريب مقاربة ، تقسيم تلك الملفات ، والبدء بالملفات الاقل تعقيدا، حيث دفعت الامارات دحلان لذلك ،مقابل دور قطري مماثل مع حماس، ام ان الفلسطينيين ادركوا ان ليس امامهم الا الحوار؟

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here