عمر البشير تحدى لسنوات مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية

الخرطوم (أ ف ب) – على مدى عقد كامل، تجاهل الرئيس السوداني عمر البشير مذكرات الاعتقال الدولية الصادرة بحقه بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب، وتنقل خارج بلاده في تحد واضح للمحكمة الجنائية الدولية.

ولكن بعد أن انهت الاحتجاجات العارمة حكمه البلاد بقبضة حديد لمدة ثلاثة عقود العام الماضي، يبدو ان البشير سيمثل اخيراً أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لمحاسبته على دوره في نزاع دارفور.

فقد أعلن مسؤول سوداني الثلاثاء أنه سيتم تسليم الرئيس السابق وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية التي تلاحقهم بتهم جرائم ارتكبت في إقليم دارفور المضطرب منذ عام 2003.

ويحتجز البشير (75 عاما) في السجن منذ الاطاحة به في نيسان/ابريل بعد ادانته بالفساد.

ولعب البشير، اطول الرؤساء الافارقة مدة في الحكم، عدة أدوار خلال سنواته الثلاثين في السلطة بين عسكري وإسلامي ومطلوب امام المحكمة الجنائية الدولية.

واشتهر بتلويحه بالعصا خلال مخاطبته انصاره. وتحدى احتجاجات الشارع المتزايدة في الأشهر التي سبقت الاطاحة به.

إلا أن مصير البشير، الذي جاء الى السلطة في انقلاب دعمه الاسلاميون في 1989، تقرر عندما تدخل الجيش لاسقاطه.

وعلى مدى سنوات اثبت البشير قدرته على البقاء على الساحة السياسية، وتجنب العديد من التحديات الداخلية ناهيك عن المثول امام المحكمة الجنائية الدولية.

اشتهر البشير، الذي خدم في الجيش، بلمسته الشعبوية، حيث كان يصر على البقاء قريبا من الحشود ومخاطبتهم باللهجة المحلية.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية عام 2009 مذكرة توقيف بحقه لاتهامه بارتكاب “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية” في دارفور .

إلا أنه فاز مرتين في الانتخابات التي قاطعتها جماعات المعارضة.

وفي 2010 دانته المحكمة الجنائية بارتكاب “إبادة” في دارفور.

ودفع قرار الحكومة برفع اسعار الخبز ثلاثة اضعاف الناس للخروج الى الشوارع في 2018 بينما يعاني البلد من نقص الاغذية والادوية والعملة الاجنبية.

وتحولت الاحتجاجات الى تظاهرات عمت البلاد ضد حكم البشير ما أثار اضطرابات خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى والاف المعتقلين.

– خطوات دبلوماسية –

رغم اتهامات المحكمة الجنائية الدولية، سافر البشير بشكل معتاد الى دول في افريقيا وخارجها فزار روسيا والصين.

وقبل أيام من اندلاع الاحتجاجات زار دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الاسد، ليصبح اول رئيس عربي يزور الاسد منذ اندلاع النزاع السوري في 2011.

وفي السودان استضاف البشير في 2018 محادثات بين زعماء جنوب السودان وساعد في التوصل الى اتفاق سلام أولي بعد خمس سنوات من النزاع المحتدم في البلد الناشئ.

ولد عمر حسن البشير (75 عاما) المتزوج من امرأتين من دون أن يكون له أولاد، عام 1944 في قرية حوش بانقا الصغيرة على مسافة حوالى 200 كلم إلى شمال الخرطوم، في أسرة فقيرة من المزارعين.

وينتمي إلى قبيلة البديرية الدهمشية، إحدى القبائل الأكثر نفوذا في البلد.

دخل في سن مبكرة الكلية الحربية في مصر، وترقى في المناصب ثم انضم إلى فوج المظليين، وشارك في حرب 1973 بين العرب وإسرائيل إلى جانب الجيش المصري.

وفي 30 حزيران/يونيو 1989، قاد انقلابا سلميا أطاح بحكومة الصادق المهدي المنتخبة ديموقراطيا، ودعمته حينها الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي.

وتحت تأثير الترابي، وضع البشير السودان الذي كان مشرذما بين عدد كبير من القبائل ومنقسما بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب يسكنه مسيحيون، على سكة الإسلام المتطرف.

وأصبحت الخرطوم حينذاك مركزا للتيار الإسلامي الدولي وآوت بصورة خاصة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، إلى أن طردته عام 1996 تحت ضغط الولايات المتحدة.

وفي نهاية التسعينات، ابتعد البشير عن الترابي وانفصل عن الإسلام المتطرف سعيا لتحسين علاقاته مع خصومه وجيرانه.

يقول خبير القرن الإفريقي مارك لافيرنيه مدير الأبحاث في “المركز الوطني للبحث العلمي” الفرنسي إن “البشير اكتسب مهارة مع الوقت، تعلم كيف يمارس السلطة، لم يكن في البداية شخصية بارزة”.

واستفاد البشير في ذروة سلطته مطلع الألفية من العائدات النفطية وأحكم قبضته على البلد.

وبعدما ظل البشير لفترة طويلة حليفا لإيران التي ساعدته على تشكيل جهازه الأمني، حاول كوسيلة أخيرة الانتقال إلى معسكر السعودية، خصمها الإقليمي الأكبر، معتبرا أنها ستكون حليفة أفضل بعد صدمة “الربيع العربي” عام 2011.

واعترف البشير بالحصول على 90 مليون دولار من القادة السعوديين. وتمحورت محاكمته بالفساد على مبلغ 25 مليون دولار تلقاها من ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان.

ويواجه البشير كذلك تهما أخرى تتعلق بمقتل المتظاهرين والانقلاب الذي اتى به الى السلطة في 1989.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هذا هو مصير من ينقلب على مبادئه من اجل المال. الم تكن يا بشير تنعم بالأمن النفسي عندما كنت في صفوف محور المقاومة، تدعم حماس ولو بمرور السلاح من اراضيكم الى غزة، بالرغم من الحصار غير المعلن ضدكم.
    الرجالة يبنون اقتصاد بلادهم بالدم والنار، وانت كنت تبني قصورك باموال الشعب الفقير، وتلوح بعصاك، لتخويه شعبك، كما كان الراحل صدام يلوح ببندقيته، لكنه يوم الامتحان اختبا في الغيران ما بين الفئران، بعدما باعه اقرب الناس إليه.
    خنتم ايران من اجل المال السعودي والاماراتي والرهانات الخاطئة، فانخدعتم بسهولة وبقيت ايران قوية تقاوم اشد العقوبات المفروضة عليها، لأن ال سعود وآل زايد يطبقون حرفيا خطط الصهاينة وأمريكا، فاوقعوك في الفخ وتم تسليمك للمحكمة الدولية، بينما كنت تستطيع أن تستشهد من اجل القضية الفلسطينية ، كما الشهداء.
    لن ينفعك اليوم الندم. باي باي يا بشير من الحرية الى الجحيم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here