عمر البشير الهارب إلى الأمام.. لماذا اختار الدوحة كأولى زياراته الخارجية منذ الحراك الشعبي؟.. “الثورة مستمرة مهما كان الثمن” وخيارات محدودة أمام رئاسة السودان.. ترقّب لتحركات دولية محتملة تبدأ من محكمة الجنايات الدولية ولا تنتهي عند “عبث الجيران” في الإقليم

 

 

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

يبدو الرئيس عمر البشير الذي يطالب الشارع برحيله كـ “هاربٍ إلى الأمام”، حيث يزور قطر ويلتقي الأمير تميم بن حمد الأربعاء، وفق ما أعلنته وكالة الانباء القطرية، في وقتٍ يضاعف فيه القيود على الاعلام والمؤسسات الحقوقية لتخفيف وتيرة الانباء حول الاحتجاجات المندلعة في بلاده منذ أكثر من شهر مطالبة برحيله.

نعم، انقضى شهرٌ ثقيلٌ على المحتجين في السودان دون أن يفتر زخم الاحتجاجات في معظم مدن “سلة غذاء العالم”، الذي اندلعت فيها الاحتجاجات -للمفارقة- بسبب تضاعف أسعار الخبز، الشارع السوداني يغلي، بينما تعتم السلطات السودانية على وسائل الاعلام والمؤسسات الحقوقية، بالتوازي مع استخدامها العنف المفرط، وفقاً للمؤسسات الحقوقية في تفريق محتجين سلميين.

لماذا الدوحة؟

توجُّه البشير في هذه المرحلة للدوحة أثار الكثير من التساؤلات، حيث الرئيس السوداني وبالدرجة الأولى يخرج من بلاده في وقت يغلي فيه الشارع تحت شعار إسقاطه، ويختار الدوحة التي تحمل الكثير من الدلالات بحد ذاتها بما في ذلك استنجاده بجذوره القريبة من الاخوان المسلمين والذين جاء بدعمهم للسلطة قبل ان ينقلب عليهم، بالإضافة لكونها اليوم الدولة العربية الأقرب بعد سوريا إلى الإيرانيين، وقطر هي الدولة التي شكرها البشير علانية بالإضافة للكويت ومصر وروسيا والصين وتركيا كدول وقفت الى جانب الشعب السوداني.

البشير غادر السودان ليومين في قطر، ثم هناك انباء عن زيارات أخرى لعواصم مختلفة، وعليه فهو إما شديد الاطمئنان لأن الجيش لن ينقلب عليه وعلى حكمه وطالباً مساعدة حلفائه، وهذا وارد، أو باحثاً عن ضمانات ومشورة تحميه من تبِعات خروجه المحتمل من السلطة خصوصاً وهو المدان بجرائم حرب عبر المحكمة الجنائية الدولية عن أحداث إقليم دارفور، بيان وكالة الانباء السودانية أشار بكل الأحوال إلى إقليم دارفور باعتباره أحد ملفات النقاش بين البشير وامير قطر.

بكلتا الحالتين خرج رئيس السودان ببساطة من بلاد مشتعلةٍ تطالبه بالتنحي، دون أي ضمانات قدّمها للشارع إلا أنه لم يكن ولا الجيش مسؤولين عن سقوط الضحايا (نحو 27 وفقا لإحصاءات الحكومة وأكثر من 40 وفق إحصاءات منظمة العفو الدولية)، وان مندسين حاملين لأسلحة من خارج السودان هم المسؤولون عن ذلك.

على هامش الزيارة، ورغم ان البشير قد يكون الزعيم العربي الأول الذي يزور امير قطر في الدوحة بعد أمير الكويت منذ نحو ستة أشهر، إلا ان استقبال البشير في الدوحة، وفق مصادر اعلام قطرية، بدا شديد الفتور، حيث لم يستقبله الأمير تميم نفسه.

الرئاسة السودانية الى اين؟

مقابل اتهامات البشير الواسعة والمتزايدة للحراك المتنامي، يصرّ الشارع السوداني على التعبير عن رفضه لاستمرار حكم البشير أكثر، ويرفض المحتجون أيضاً انتظار انتخابات الرئاسة في السودان المزمع عقدها عام 2020 (أي بعد عام من الان)، خصوصاً وقد رشح حزب المؤتمر الوطني البشير فيها، رغم المخالفة الدستورية في ذلك.

ورغم تعهد الرئيس البشير بإجراء انتخابات بأجواء “حرة ونزيهة” إلا ان الاحتجاجات لا تزال تطالبه بالتنحي، ما اضطر الحزب الحاكم نفسه لاعلان مبادرة وصفت بأنها لجمع الشمل السوداني.

الحزب الحاكم اعلن المبادرة باعتبارها تهدف للحوار بين مختلف أطياف المجتمع السوداني، الامر الذي لم يلقَ حتى اللحظة ردود أفعالٍ إيجابية من بقية أطياف المجتمع، خصوصا مع تزامنه باتهامات حكومية لاثنين من الأحزاب السودانية بإدارة تحركات تضرب استقرار وامن البلاد.

كل ذلك يجعل مستقبل الرئاسة السودانية على المحك، خصوصاً مع انعدام الاستجابات مع مبادرات المؤتمر الوطني من جهة، وتأطير الحراك الشعبي بنقابة المهنيين الأوسع شمولا في السودان من جهة ثانية، وانعدام الضمانات من البشير بعدم الترشح لولاية إضافية من جهة ثالثة.

حراكيو السودان..

الشارع السوداني المناهض لبقاء البشير لازال يصرّ على تجمعات ومسيرات احتجاجية مهما تسبب ذلك من خسائر هائلة في الأرواح وتقييد للحريات، حيث بدأت السلطات السودانية عملياً حملة ضد وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لم يسلم منها مراسل قناة “العربية” السعودية، ومراسل وكالة “الاناضول” التركية.

شباب سودانيون تحدثوا لـ”رأي اليوم” أكدوا انهم ماضون في حراكهم، معتبرين ان طريقهم اليوم هو طريق “لا عودة” أصلا بالنسبة لحكم البشير، مشددين على حمل حراكاتهم اسم “ثورة” وانهم لن يتنازلوا عنها، رغم “الشهداء” والمصابين والمعتقلين، الذين تؤكد المنظمات الحقوقية ان اعدادهم تفوق ما تعلن عنه السلطات السودانية.

بكل الأحوال، يحصل كل هذا التعقيد في المشهد الداخلي السوداني، بينما يخشى مراقبون من دخول الثورة السودانية منعطف التدخلات، وخصوصاً المجاورة منها بعد زيارة البشير لقطر الامر الذي يتوقع انه لن يكون بلا عواقب لدى دول المقاطعة في السعودية والامارات ومصر والبحرين، رغم قتال السودانيين في اليمن الى جانب الرياض وأبو ظبي.

من جانب آخر، يتحفز المجتمع الدولي لقول كلمته بخصوص ما يجري في السودان عبر التذكير المستمر بكون البشير مجرم حرب وانه المسؤول عن العقوبات التي لحقت ببلاده طوال السنوات الماضية، وهو الامر الذي يستدعي المراقبة من جهة، ويتطلب من حكومة البشير التحلي بالمسؤولية .

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. للاسف تحلیل رکیك للغایة ویستند علي احداث بعیدة کل البعد عن ارض الواقع نعم هناك تظاهرات اسبابها الظروف الاقتصادیة الناتجة عن تبعات انفصال جنوب السودان الذی لن تزول اثار انفصاله بنهایة حکم المشیر البشیر او من یخلفه طال الزمن او قصر وهذا شی طبیعی وسنة الحیاة ولکن هناك حقاٸق واضحة لکاتب هذا الموضوع وهو استناده لوقاٸع التواصل الاجتماعي ولو کان متابع للشان الداخلی الیوم یجد انحسار واضح لحجم الاحتجاجات ان لم تکن معدومة ویغفل ایضاً تحول الاحتجاجات لمطالب سیاسیة تحاول عناصر داخلیة استغلالها بایعاز من قوٸ واطراف خارجیة تحاول تغویض الاستقرار الداخلی ولو نظرنا للمطالب التی نادٸ بها المحتجون وهی اقتصادیة بحته وتم حل جزء کبیر منها بمساعدات خارجیة وافراد وطنیین ساهمت بتقلیل هذه الاوضاع ایاً کان مصدر ما سردتموه من معلومات فمن رایی الکثیرین یبقي کرأي یستند لتاویل ذو بعد شخصی لیس الا وشکراً

  2. البشير لم ينقلب على الاخوان المسلمين فهو جزء من منظومتهم، هو شارك فقط فى صراع الاجنحة داخل الجماعة. لكن الاخوان الان هم من يمسك بكل مفاصل الدولة. هم من حوّل مداخيل الدولة الكبيرة في السنوات الماضية الى بنوك ماليزيا. حين شعر النظام بقوة الثورة وتهديدها لعرشه خرج الاخوان يهددون المتظاهرين بكتائبهم المسلحة. انظروا لتصريحات على عثمان محمد طه نائب الترابى السابق الذى انقلب على شيخه الترابى.

  3. مع احترامي للكاتب التحليل ضعيف. سبب الزيارة واضح جدا وهو الطلب من القطريبن وقف المتابعة الاعلامية للحراك الجاري في السودان وهذا دليل ان الموضوع دخل دائرة الخطر على حكم البشير. الموضوع لاعلاقة له لابايران ولابطيخ. طيب ماهو راح زار سورية بنفسه، يعني الحين مش عارف يركب الطيارة ويروح لايران مباشرة؟ خلونا من هالقصة كانه ايران صارت محور الكون

  4. من الواضح انك تستقي معلوماتك من منصات التواصل الاجتماعي الاحتجاجات محدودة العدد رغم زخمها الاعلامي ولا ترقي لتهدي النظام ناهيك عن اسقاطة اما حديثك عن القتلي فلا شيء يخبا في السودان بالعكس من يزيد في العدد ويهول المعارضين وقد صاروا اضحكوة لكثره فبركتهم وكذبهم اما حديثك عن محكمة الجنايات فهي ترهات لا تغيير واقع البشير قتل الكثير من افراد الحركات المسلحة واي حرب هنالك ضحايا مدنيين ولكن لايوجد تعمد والتظام عبر مطبات اشد وعورة من هذة وهو طري قليل التجربه لذلك ستنتظرون طويلا لسقوطة

  5. اختار الدوحة للحد من نشر أخبار عن المتظاهرين و الاحتجاجات على قناة الجزيرة ، قناة الجزيرة تنقل بصورة مباشرة و يتابعها الكثير من أبناء الوطن العربي وأصبحت المصدر الخبري الموثوق به
    لذلك يريد من أمير قطر أن يحجم صحافيي الجزيرة في السودان من نقل الاحتجاجات حتى تستقر الأمور و تعود الى نصابها .

  6. لن يتحول السودان الى سوريا أو ليبيا مهما كلف الأمر . على البشير فقط معالجة الفساد وترك آخر يترشح مكانه في المؤتمرالوطني
    حتى يجدد الدماء

  7. لماذا يتثبث البشير لهذه الدرجة بالحكم وهو الذي لم يقدم للسودان أي شئ سوى التراجع الاقتصادي والعزل العالمي والأمر الذي سيذكره التاريخ كأسوأ حدث حصل للسودان في عهده وهو إنقسام السودان إلى دولتين.

    دماء أبناء اليمن التي ساهم البشير في سفكها تطوق عنقه وستعجل بنهايته.

  8. مثل هاته العقليات هي من مرغت أنوف الأمة بالله عليكم اشخاص يحرق الأخضر واليابس من أجل السلطة أهو جدير بأدنى إحترام؟؟؟

  9. العزيزه فرح
    كل ماذكرتيه هو حقيقة ،
    – التجاء لقطر من اجل الاستنجاد الالتئام بجذوره، او ليست قطر اول من سانده ثم بعد لحقتها تركية ، وصمتت قناة الجزيرة متفجرة الثورات في البلدان التي لا تروق لمشغليها .
    – المجتمعات الدولية ان كانت اروبية او أمريكية او روسية لا يهمهم لان ما يحدث يعتبرونه شان داخلي حيث لا يهمهم الدم المسفوك بزبانية المشير ، فهل هناك خير منه لتنفيذ أجنداتهم من فصل الجنوب و الإعداد الغرب قريباً الشرق .
    – اما عربان الخليج فهم في وجل و خوف علي استثماراتهم و أراضي السودان الشاسعة التي استحوذوا عليها بابخس الاثمان خوفاً من ان تأتي حكومة تراجع ما نهبوا و أراضي انهكوها بمحاصيل استمراريت زراعتها تبور التربة .
    – هذا ديدن القوي الديمقراطية المتشدقة بحقوق الانسان و العربان من يستأسدون علي بني جلدتهم و حكامنا الذين باعونا بابخس الاثمان .

  10. الحراك في السودان بدأ حوالي شهرين . و أول دولة زارها البشير بعد الحراك هي سوريا و ليس قطر

  11. البشير ميت ميت … هو بين الجنايات الدولية والشعب السوداني المسكين الذي سيحاكمه على جراءمه طوال حكمه الدموي الفاسد!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here