عمر البشير أتىَ به انقلاب وأطاحَ به آخر الرجل الذي ظهرَ للعلن من كنفِ جماعةِ الإخوان المسلمين واعتلى الحكم ثلاثين عاماً كانت حافلة بالكوارث أطاحت به مجموعة من رجالات حكمه ووقع المحظور للرئيس المخلوع

مايا التلاوي

بدأ حياته السياسية من خلال المؤسسة العسكرية حيثُ استدعتهُ الجبهة الإسلامية القومية المُنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين لاستلام مهام الرئيس بعد قيامها بانقلاب على حكومة الصادق مهدي في عام ١٩٨٩ حيثُ جمعَ بين منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة إلى أن أقرَ فصل السُلطتين بعد تنظيم حوار وطني بين المكونات السياسية في البلاد .

كان عليه أن يستوعب الدرس ويقود البلاد إلى الاستقرار من مُنطلق غنى هذه الجغرافية بالثروات الطبيعية والجيوسياسية ، لكنه قادَ البلاد إلى المزيد من الخيبات والإخفاقات والفساد والحروب كان آخرها حربه في دارفور وشهد أيضاً وهو على كُرسي عرشه تقسيم بلاده إلى دولتين في مشهدٍ مُهينٍ وهو يقبضُ في يمينه على الجمرِ وفي يسارهِ على آلةِ الحديدِ والنارِ وانطلاقاً من هذا كان لابد من الانتفاضة والمُطالبة بتحسين الواقع مع تغيير ساعة المنطقة زمنيا ً وسياسياً .

في صباح الحادي عشر من أبريل / نيسان  ٢٠١٩ كان موعد إنهاء حكم الرئيس المخلوع من خلال انقلاب عسكري قام بتنفيذه مجموعة من رجالات الدولة برئاسة الجنرال عوض بن عوف الذي أعلنَ اقتلاع نظام عمر البشير وتشكيل مجلس انتقالي يتولى الحكم في البلاد لفترة انتقالية مُدتها نحو عامين على الأقل ، وتعطيل العمل بالدستور وحل مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء وإعلان حالة الطوارىء لمدة ثلاثة شهور .

بالانتقال للإضاءة على بعض التفاصيل بُعيد إعلان الانقلاب

أظهرَ التأخر في إصدار البيان لساعات تلت نبأ الانقلاب عمق الخلافات التي عصفت بالمجلس العسكري والتي قد تكون لعدة أسباب منها تعرض البلاد لضغوط خارجية إقليمية أو دولية للتأثير على مسار ماجرى وسيجري خلال الساعات والأيام القادمة ، وقد يكون بسبب خلاف بين أعضاء الانقلاب على المناصب والنفوذ وتقاسم السلطة أو عدم قدرة المؤسسة العسكرية على التأثير في كل مفاصل الدولة والسيطرة عليها فور إعلان إلقاء القبض على الرئيس وهذا ما يؤكد رفض الحِراك الشعبي في الشارع الانصياع لأوامر الجنرال عوض بن عوف عندما شدّدَ في بيانهِ على الالتزامِ بمنعِ التجولِ  وإعلانِ حالة الطوارىء .

بالنهاية ومع نهاية حكم عمر البشير أود أن أطرح عدّة أسئلة علها تُظهر حقيقة ما حدث

أولاً : لماذا تطورت الاحتجاجات الشعبية بشكل ملحوظ وسريع في عدة دول عربية منها السودان من ثم الجزائر وبعدها ليبيا التي بدأت تعومُ على بحرٍ من الدماء مع العلم أن تلك الأنظمة تربطها علاقات وطيدة وعميقة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي ساهمت وتُساهم في اللعب على وتر إثارة الفوضى في دول العالم العربي تنفيذاً لأجندتها ؟

ثانياً : مادور النظام المصري بما جرى في السودان في ليلة إلقاء القبض على الرئيس الضحية ؟

ثالثاً : هل نشهد انقلاباً على الانقلاب ؟

تطورت الأحداث في السودان نتيجة عوامل داخلية ناتجة عن انتشار الفساد والرشوة والمحسوبيات أما الخارجية فكانت نتيجة تدخل دول إقليمية ودولية للتأثير على مسار السياسة السودانية أيضاً لعبت اسرائيل الدور الأهم بعد زيادة نشاطها على الأراضي السودانية

أما فيما يتعلق بدور النظام المصري وماسعى إليه عبد الفتاح السيسي فكانت نتيجة تدخله أن نظام عمر البشير نظام اخواني مدعوم من تركيا وقطر ولأنه البلد القريب والجار فقد كان هاجس السيسي وخوفه من إعادة تشكيل بؤر إخوانية داخل مصر ودعمها للوصول إلى الحكم .

من وجهة نظري قد يولد من رحم الانقلاب انقلاباً آخر يزعزع أركان البلاد لأن ماقام به الجنرال عوض بن عوف لم يكن تاماً من حيث الخطوات التي تمكنه من السيطرة على مفاصل الدولة جميعها وهذا مافسره تأخر البيان .

بعد أن نَوَعَ الرجلُ في ولائاته من الغرب إلى الخليج العربي ثم إلى الشرق وهو الذي حاولَ جاهداً أن يُبعدَ عن نفسه كأس تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية في أي سيناريوهات مُحتملة .. وقعَ عمر البشير في مصيدة الشر التي أسس دعاماتِها بنفسه ثلاثة عقود من الزمن .

كاتبة وباحثة سياسية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كانت تمثيلية بايخة يا اخت من إحدى خزعبلات الإخوان المسلمين. بعد 30 ساعة كانت اللعبة انتهت.
    لا ينتظر خيرا من جماعة الهوس الدينى المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين.
    مصيرهم مذبلة التاريخ هم و ما يعتقدون.
    لنلتقى فى وطن حر ديمقراطى
    نراه قريبا
    و دمتم

  2. التنبيه فقط
    لم تطح بالبشير مجموعة من رجالات حكمه او اطيح به بانقلاب كما اتى به انقلاب
    الصحيح هو ان ارادة الشعب هى التي اطاحت به ولم يكن انقلابا على الاطلاق وانما ثورة على الدجل والكذب والتخريب والسفاهة وما قام به بعض رجالات حكمه هو محاولة منهم الابقاء على نهج ونظام الحكم التخريبي الذي اخترعوه مع بعضهم البعض فقاموا باستبدال واحد بواحد من نفس مصنع التخريب ظنا منهم ان الشعب قام ضد شخص لم يعجبهم شكله او عكازه فقاموا على اساس هذا الفكره العقيم باستبداله باخر ولم يطيحوا به ولم ينقلبوا عليه
    ولو كان كذالك لفعلوا ذالك من قبل
    مع فائق احترامي وتقديري لما تفضلتم به من تحليل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here