عمرو علان: موقع المحادثات السعودية الإيرانية المستجِدّة من الإعراب

 

 

عمرو علان

يتسارع تتالي الأحداث في منطقتنا مؤخرا بعد ما دخلت أغلب مشاريع المحور الصهيوأميركي – العسكرية منها والسياسية – في مرحلة استعصاء أو وصلت إلى طريق مسدود، فباتت تعطي نتائج عكسية لما كانت تهدف إليه، ومن بين هذه الأحداث المتتالية توقيع اتفاقية إطار الشراكة الإستراتيجية الصينية الإيرانية، وسعي إدارة الرئيس بايدن الأمريكية إلى العودة إلى الاتفاقية النووية الإيرانية، ولعل آخر تلك الأحداث كان ما رشح عن لقاءات سعودية إيرانية في العراق من أجل تخفيض الاحتقان في المنطقة.

ليست هذه المرة الأولى التي تحصل فيها لقاءات سعودية إيرانية من هذا القبيل، لكن المختلف هذه المرة هو السياق الذي تأتي فيه هذه اللقاءات، فالسعودية اليوم تواجه استعصاء حقيقي في حربها على اليمن، إذا لم نقُل أنها على وشك خسارة الحرب، والحرب على سوريا باتت شبه محسومة لصالح الدولة السورية وحلفائها، والأميركي يتحضّر للتخفيف من أعباء منطقة غرب آسيا عموماً عبر إعادة تموضعه في الإقليم من أجل تركيز جهوده وموارده على مواجهة الصين وروسيا، وقد كان أشار لذلك صراحةً أنتوني بلينكن وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية في معرض حديثه عن قرار إدارة بايدن سحب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول أيلول المقبل، ويمكن وضع رغبة الإدارة الأميركية الجديدة بالعودة إلى الالتزام بالاتفاقية النووية مع إيران ضمن هذه الفلسفة أيضا، ناهيكم عن فشل سياسة الضغط القصوى التي اتبعها دونالد ترامب في مواجهة إيران، ويضاف إلى كل هذا التراجع الملموس لكلِّ من القدرتين الأميركية والصهيونية على شن حروب عسكرية جديدة، حروب لم تعد مضمونة النتائج قياساً على نتائج الحروب الأخيرة التي خاضها هذان الطرفان بدءً من احتلال العراق 2003، مروراً بالهزيمة الإستراتيجية التي ألحقها حزب الله بالعدو الصهيوني في حرب تموز 2006. وصولاً إلى العدوان على غزة في 2014.

تأتي هذه المتغيرات الأساسية بعد كباش امتد لعقد ونصف من الزمن على أقل تقدير، وهي – أي المتغيرات – تعيد بالضرورة رسم خريطة موازين القوى في المنطقة لغير صالح المحور الصهيوأميركي، مما يفرض على حلفاء أميركا في المنطقة إعادة النظر في حساباتهم في محاولة منهم للخروج بأقل الخسائر، ويضع البعض القبول السعودي بفتح حوار جدي مع إيران – الذي طالما دعت إليه تلك الأخيرة – ضمن سياق المتغيرات آنفة الذكر، وهذا من شأنه منح هذه المحادثات فرصة أكبر للنجاح في تخفيف الاحتقان الإقليمي، لا سيما أنه من المرجح رضى الأميركي عنها بعكس المرات السابقة. ويبدو مما رشح لغاية الآن عن تلك المحادثات أنها حصلت في أجواء إيجابية رغم كون الطريق مازال في أوله، ورغم عدم خلوه من الأفخاخ الكثيرة بسبب تعقيد وتشابك الملفات الإقليمية، وبسبب طيش القرارات السعودية التي باتت سمة ولاية عهد محمد بن سلمان، لكن تفادي طرفي المحادثات تسريب أخبار عن هذه اللقاءات لغاية هذه اللحظة، وإنكارهما لحدوثها بدرجات متفاوتة يمكن عدّه مؤشرا على جديتهما في الوصول إلى نتائج ملموسة عوضاً عن مجرد تسجيل مواقف ونقاط إعلامية.

تقترب المنطقة مسرعة من لحظة الحقيقة، فإما أن تفضي المحادثات الإيرانية السعودية المستجدة في العراق، ومفاوضات جنيفا – الأهم – بين إيران وأميركا إلى توافقات تخفف من الاحتقان الإقليمي، وإلا فالإقليم متجه نحو جولات تصعيد خطيرة.

كاتب سياسي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here