عمان “تجاهلت تماماً” مبادرة لافروف لعقد محادثات فلسطينية- اسرائيلية رغم تقاطع المصالح مع ادارة بوتين: “هدنة طويلة” مع واشنطن في ملف القدس فرضت ايقاعاتها.. ووزير خارجية موسكو يفضح دورا اردنيا في بلورة الطرح

برلين- “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تجاهلت العاصمة الاردنية عمان تماما التعليق على عرض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بدء مفاوضات فلسطينية- اسرائيلية بغطاء روسي، رغم ان العرض جاء مباشرة بعد زيارة ملكية اردنية الى موسكو ولقاء جمع عاهل الاردن عبد الله الثاني بالرئيس فلاديمير بوتين. بالاضافة الى كون وزير الخارجية الروسي وبينما طرح مبادرة موسكو واعتبر انها ستكون بالتأكيد بلا شروط مسبقة، اشار وبصورة مباشرة الى ان زيارة الملك لروسيا كانت ضمن “بلورة” تصور للمحادثات المتوقعة.

التجاهل الاردني قد يكون بني على الموقف المتبلور بعد “اعلان القدس” الامريكي، حين قررت العاصمة الاردنية مهادنة الجانب الامريكي واطلق الملك تصريحات عن ايمانه بأن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على ادارة هذا الملف، الامر الذي يمنع عمان، وان كانت طرفا في بلورة المبادرة الروسية، من التعليق او التوظيف او الاستعراض في المشاركة بعرض لا يزال قيد النظر الاسرائيلي.

وجهة نظر اخرى مثلها رئيس الديوان الملكي الاسبق والخبير المتعمق في ملف العلاقات العربية الاسرائيلية الدكتور مروان المعشر، وهو يقول مباشرة لـ “رأي اليوم” ان اي مبادرة جديدة للتفاوض اليوم لا تعني اكثر من شراء الوقت، رغم ادراكه لما اسماه “اوراق موسكو للضغط”، مبينا ان المبادرة الحقيقية يجب ان تكون برقابة دولية وعلى قاعدة القانون الدولي وتصنيفاته وتسمياته لحدود الـ 67.

رأي المعشر، والذي يقود اليوم التحالف المدني الشبابي الابرز في الاردن، يستند الى حقيقة ان اي وقت اضافي يزيد من الوقائع المفروضة على الارض وبالتالي يقلل فرصة الحل الحقيقي، بالنسبة للفلسطينيين.

بقناعة كهذه، قد تقرأ المبادرة الروسية أقرب للمزاحمة والضغط على واشنطن منها للحقيقة، رغم ان اي مبادرة من جانب الروس ستكون على القواعد الايرانية بالدرجة الاولى وهو ما يصب ضد مصلحة الاسرائيليين حيث المقايضة على الجولان المحتل وترسيم الحدود مقابل ضمان ما اسماه الاسرائيليون “منطقة عازلة” بينهم وبين حزب الله على الجبهتين السورية واللبنانية وكذلك مع اي ميليشيات ايرانية.

في الاثناء ورغم ان المنطقة العازلة قد تكون “رغبة اردنية” اقل الحاحاً منها كاسرائيلية، تصر عمان على عدم اعلان اي دعم للمبادرة الروسية قبل ان ترى الهدف من “تخفيف حدة اللهجة” الذي ابدته فجأة مندوبة الولايات المتحدة المتعجرفة نيكي هايلي ازاء خطاب الرئيس الفلسطيني العجوز المنتهية ولايته اصلا.

الاردن يحاول ان يبقى عمليا على “حافة” النزاع طالما انه حظي بالضمانات الدولية الكافية دوليا بعدم تغيير الوضع القانوني للقدس رغم اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب لها عاصمة للاسرائيليين. ورغم ان الموقف المذكور لعمان لا يصب في مصالحها من حيث الوصاية الهاشمية او حتى من حيث ضمان حقوق الفلسطينيين المتواجدين على الاراضي الاردنية، الا ان الضغوطات الامريكية السعودية تسهم بصورة كبيرة في الجمود العلني الحاصل.

بكل الاحوال، لا يوجد ضمانات بمضي المبادرة الروسية فعلا واستمرارها، ولا حتى في كونها لصالح الفلسطينيين وان كانت تحالفات موسكو قد تنبئ بذلك، الا ان الامر الذي بات واضحا تماما هو استمرار واشنطن باتخاذ قرارات ضد المصالح الاردنية والفلسطينية معا، رغم استمرارها في تقديم المساعدات المالية لعمان.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. منذ اكثر من ربع قرن وانا أقرأ صحافة السيد عطوان المكتوبة واشاهده على الفضائيات …بالرغم من ارتفاع حدة نقاشاته احيانا وتباين وجهة نظره مع محاورية او من يكتب عنهم الا انه لم يسئ يوما ولو للحظة واحدة للشخص الذي يحاوره او يكتب عنه وهذا يسجل له ويزيد احترامه حتى عند مخالفية …استطيع القول ان عطوان استاذ الصحافة واستاذ ادب الصحافة …ما يلفت نظري ان بعض الكتاب الذين يكتبون في صحافة عطوان لا يقتدون به في هذه الجزئية …واخص بالذكر كاتبة هذا المقال ….في مقال اليوم خلط بين تصريح وزير الخارجية الروسي الداعي لمفاوضات فلسطينية اسرائيلية (طبعا هذا التصريح الكل يعرف انه غير قابل للتنفيذ حتى لافروف نفسه ,فموضوع دخول روسيا على خط المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية مؤجل لبعد انتهاء الازمة السورية ومعرفة من المنتصر فيها ) …ما اثار انتباهي هو خلط بين تصريح لافروف عن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وبين القواعد الايرانية (خلط بين شيئين احدهما غير موجود اصلا ولن يوجد في الوقت المنظور _ اقصد مفاوضات فلسطينية اسرائيلية برعاية روسية )…هذا الخلط الاستعباطي كخلط العنب مع التمر الهندي …
    مقدمة تعليقي لها علاقة بالتهكم الشخصي على الرئيس عباس الذي لا يليق بصحافة عطوان (عجوز منتهية ولايته )…اذا تحدثنا عن النقد فالسيد عطوان اكثر من انتقد عباس ولم اسمعه يوما تحدث عن صفات شخصية به واذا تحدثنا عن العواجيز في السياسة فنلسون مانديلا قاد الاستقلال وكان رئيسا للبلاد في التسعينات من عمرة …كنت اعتقد انك ستتحدثين عن موقف عباس وخطابه في مجلس الامن وخروجه من القاعة حينما تحدث المندوب الاسرائيلي والشمطاء مندوبة الولايات المتحدة التي كالت النقد والشتائم ليس لعباس وحدة بل لكل الشعب الفلسطيني ولكن للاسف انت وامثالك لم ولن يناولوا هذا الشرف …ايضا ما هذا التبرير للموقف الاردني ؟ …يا ست فرح الكل يعرف ان الموقف الاردني انقلب على نفسه وتراجع بشكل ملفت واكثر من ذلك هو اقرب الى الانهيار والا ما معنى تصريحات الملك عن ان الولايات المتحدة هي صاحبة القول في حل الصراع العربي الفلسطيني وما معنى القول ان المفاوضات يجب ان تستانف بين الفلسطينيين والاردنيين ..اليس انهيارا هذا ؟ …الم يستسلم الاردن للضغوطات ؟؟….العجوز الذي لا يعجبك لو وجد موقفا عربيا (على الاقل محايدا وليس مؤيدا لاسرائيل ) لازدادت مواقفه جذرية وتصلبا …نعم اوسلو وكل تفرعاتها فشلت ولكن ماذا فعلتم انتم ؟…الستم فاشلون دوما !…

  2. يعني روسيا لا تدير مفاوضات بدليل سوريا.. وامريكا تستطيع بأي دليل؟؟ممكن بدليل موضوع المقال القضية الفلسطينية بمفاوضات من بداية التسعينات وبالنهاية القدس عاصمة اسرائيل بقبول عربي…

  3. تنازلات تقدمها إسرائيل في مفاوضات فلسطينية إسرائيلة برعاية روسية هي الأرجح أكثر من مفاوضات برعاية أمريكية نظرا لما تمثله روسيا بالنسبة لمحور إيران سوريا بإمكانها أن تضمن لإسرائيل الأمان أكثر من امريكا في أي اتفاق سلام.

  4. العرض الروسي مضيعة للوقت وضحك على الذقون خاصة وأن لب المضوع ليس شكل أو أين أو من الراعي للمفاوضات, بل التعنت والوقاحة الصهيونية في عدم التنازل عن أي شيء “مقبول” دولياً!

  5. لان عمان تعلم جيدا ان روسيا لا يمكن ان تجمع الاطراف فخيوط اللعبة كلها بيد واشنطن ناهيك عن ان اسرائيل لا تقيم وزنا لروسيا وهذه حقيقة شاء من شاء اضف الى ان الروس لا يعرفون ادارة اي مفاوضات وسورية اكبر مثال

  6. /____ عندما يصدر إقرار رسمي بأن لا حل للقضية بدون أمريكا هذا معناه ان كل ’’ الإجتهادات ’’ هي شطحات مامبو_سوداني .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here