عماد هلالات: ترکیا في عهد اردوغان.. اندماج امبراطورية العثمانية وتفكير اخوان المسلمين

 

 

عماد هلالات

يمر حوالي قرن على سقوط الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولي وبنيان كيان دولة جديدة في معاهدة لوزان السويسرية، التي اسست جمهورية التركية الحديثة.

وتحديداً من ذلك الوقت الأتراك لا ينسون بنيان الخلافة من جديد. وشهدت تركيا الحديثة مع مرور الوقت احزابا وانقلابات كثيرة وآخرها كانت في 2016، حيث قامت مجموعة من الجيش بانقلاب عسكري للاطاخة بحكومة رجب طيب اردوغان لكنها باءت بالفشل.

في مطلع القرن الحالي وتماماً في عام 2001 أسس حزب العدالة والتنمية في تركيا علي يد “عبدالله غل” و”رجب طيب اردوغان” وهي احد الاحزاب الاسلامية. وبعد ما فاز الحزب بالانتخابات البلدية،في عام 2002 انتصر الحزب في الانتخابات البرلمانية وجلس علي الكرسي حتى اليوم، النظام التركي الحديث نظام برلماني -رئاسي حيث كان “عبدالله غل” رئيس الجمهورية و”رجب طيب اردوغان ” رئيس الوزارء، لكن بعد ما شهدت اختلافات في الروئيه داخل الحزب خرج عبدالله غل و”داوود اغلو” من الحزب وبقي اردوغان منفرداً في السلطة وغير النظام من برلماني-رئاسي الي نظام رئاسي.

النظام التركي كانت له علاقات جيدة مع الدول العربية قبل اندلاع الربيع العربي في عام 2011، وقبل ذلك كانت تركيا يتحرك بهدوء، ولكن بعد مرور عدة شهر من اندلاع الثورات العربية، تغيرت السياسية الخارجية التركية، خيث انها كانت مع الثورة في تونس، وتدعم حزب النهضه الاخواني في نفس الوقت، وفي مصر دعمت الاخوان المسلمين حتى وصلوا الي السلطة، في ليبيا كانت من الرافضين لاطاحة القذافي، ولكن بعدها دعمت حلف الناتو والدول العربية التي اطاحت بحكومة معمر القذافي.

ولكن بعد مرور عامين من الثورة المصرية جرى اسقاطه في انقلاب شبه عسكري محمد مرسي به دعماً سعودياً و اماراتياً و بدأ الاختلاف ما بين بعض الدول العربية خصوصاً دول الخليج ما عدا قطر وتركيا في مختلف المجلات. وبعد ظهور داعش في شرق الأوسط وشمال افريقيا بدأت تركيا بتجميع المتشددين من جميع انحاء العالم وفتحت الابواب بوجههم القت بهما في سوريا وتبين ان تركيا لها اهداف واطماع أخرى.

وفي شمال افريقيا بعد ما هزمت داعش في مدينة سرت بداء الاختلاف ما بين حكومة فائز السراج المدعوم تركياً وقطرياً ومجلس طبرق والجنرال المتقاعد خليفه حفتر .تركيا دعمت حكومة السراج بسلاح و تمكنت من فك الحصار علي العاصمة الليبية طرابلس و ارسلت عديداً من الإرهابين و المتشددين من سورية الي ليبيا من اجل مساعدت حكومة السراج.

لقد كان ينقص اردوغان تفكيراً ايدولوجياً اسلامياً حتي يندمج مع تفكير تأسيس الخلافة العثمانية من جديد، ولقد كانوا اخوان المسلمين اكثرا قرباً لاهداف واطماع الحكومة التركية الحالية، وعلي هذا الاساس ظن “اردوغان” انه هو السلطان بعد ما فازت جماعة الاخوان المسلمين بالانتخابات الرئاسية في مصر وبعد ما كان حزب النهضه الاخواني في تونس في السلطه و في ليبيا حكومة الوفاق.

وفي سوريا كان اردوغان يدعم داعش ويشتري النفط منه من جهة، ومن جهة أخرى كان يدعم جبهة النصرة كي تتمكن من مواجهة الحكومة السوريه واسس لإخوان المسلمين في سوريا ودعم فصائل مسلحة لكي تشن الحرب علي الدولة السورية.

وفي داخل تركيا سمي الجيش التركي الجيش المحمدي. وبعد ما فشل مشروع الاخوان في عدة من بلدان الدول العربية، فتحت تركيا ابوابها للجماعة بدعم مالي قطري وكان اردوغان يقول دائما انه يدعم الثورات العربية ولكن بعد مرور اعوام قليلة وبعد سقوط حكم الاخوان في مصر، وتمكن الدولة السورية من هزيمة داعش وسقط المشروع التكفيري تبين ان تركيا لها اهدافها الخاصة.

وفي السنوات الاخيرة كانت جماعة الاخوان ضمن مشاريع واهداف الدوله التركيه، وسارت مع جماعة الاخوان في نفس التجاه. وبعد ما عملت امريكا علي مشروع التطبيع ما بين الدول العربية واسرائيل، انتقد اردوغان مشروع التطبيع وقال انه خنجر في الظهر، وتركيا هي اول دولة اسلاميه اقامت العلاقات مع اسرائيل، وصدر بيان عن جماعة اخوان المسلمين ينتقد مشروع التطبيع!!!

والآن تركيا تستفيد من ورقة الاخوان كي تقوم بتأسيس الخلافه العثمانية علي منهج ايدولوجي جديد، حيث تكون تركيا الكبيرة كما يقول اعضاء حزب العدالة والتنمية، دولة اسلامية في العلن وليس دولة اسلامية تطبق الشريعة الإسلامية.

كاتب ايراني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here