عماد عفانة: مسيرات العودة بعد التوقف وقبل العودة

عماد عفانة

أُسدل الستار مع بداية العام الجاري، على “مسيرات العودة وكسر الحصار” في قطاع غزة كمحطة من محطات النضال الفلسطيني، شأنها شأن الانتفاضات الشعبية التي استمرت منذ أكثر من قرن، وقدّم فيها الشعب الفلسطيني عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى.

الهدف الرئيس للمسيرات كان استمرار جذوة النضال الفلسطيني وصولاً إلى تحرير الأرض، والعودة إلى الديار، وتحقيق حلم شعبنا في إقامة دولته المستقلة.

وكانت مسيرات العودة انطلقت بتاريخ 30 مارس/ آذار 2018، واستمرت على مدار واحدٍ وعشرين شهراً.

ومن المقرر أن تستأنف المسيرات نهاية مارس/ آذار القادم، والذي يتزامن مع إفرازات نتائج الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في مارس/ آذار المقبل، ولكن وفق آلية جديدة، بواقع مرة واحدة شهرياً، وفي المناسبات الوطنية البارزة”، بعد أن كانت تُنظم أسبوعياً.

الى ذلك يذهب البعض إلى القول أن الإنجازات التي تحققت فيما يخص تخفيف الحصار لم يكن بفضل مسيرات العودة، ولكنها ثمن تبريد جبهة غزة لصالح التفرد بابتلاع الضفة الغربية تهويدا وضما من جانب، ومن جانب آخر تهدئة جبهة غزة لصالح التفرغ للجبهة الشمالية مع حزب الله وإيران.

فيما يتوقع آخرون أن كل ما يقدمه العدو من تسهيلات لغزة لا يدخل في إطار اتفاق تهدئة طويل الأمد كما يروج، ولكنه يدخل في إطار خطة الخديعة قبل الصدمة التي يعدها العدو للمقاومة قبل الدخول في حرب شاملة معها، بهدف الاجتثاث وليس الحاق الهزيمة فقط، بدعم واسناد وربما بتمويل أيضا من أطراف عربية وازنة.

أهم انجازات مسيرات العودة:

–         إحياء حلم العودة في نفوس الفلسطينيين في الداخل والخارج.

–         شكلت لبنة أساسية في إفشال صفقة القرن، والمساعي الأميركية ضد القدس واللاجئين.

–         شكلّت مدخلاً في اتجاه التأسيس لمرحلة جديدة من الشراكة، عبر انضواء كل ألوان الطيف الفلسطيني تحت مظلة الهيئة العليا للمسيرات، بما فيما فصائل منظمة التحرير، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب فصائل المقاومة.

–         التوصل لتشكيل غرفة العمليات المشتركة من قبل كافة الفصائل الفلسطينية، كخطوة باتجاه تأسيس جيش وطني للتحرير.

–         سلّطت المسيرات الضوء على واقع الاحتلال وانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان، باستهداف المتظاهرين السلميين، وكذلك واقع قطاع غزة والحصار المفروض عليه.

–         ساهمت المسيرات في انتزاع جملة من القرارات الدولية في إدانة الاحتلال، عبر تشكيل لجنة تقصي حقائق من قبل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة؛ للنظر في جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين.

–         إجبار العدو على تخفيف الحصار عن قطاع غزة، وإن كانت قد فشلت في كسره بشكل كامل، لكنها نجحت في فكفكتة وتخفيف آثاره على أكثر من صعيد.

–         أحدثت تحسناً طفيفاً على مستوى الظروف المعيشية الصعبة للسكان من خلال ضخ الأموال القطرية التي تدخل شهرياً لدعم الأسر الفقيرة، وتزويد محطة الكهرباء بالوقود، بالإضافة استمرار فتح معبر رفح.

أهم إخفاقات مسيرات العودة:

– الاتهامات من قبل أطراف مختلفة لحركة حماس بتوظيف المسيرات لتحقيق أهداف سياسية خاصة بها.

– تسببها في خسائر بشرية كبيرة، فقد سقط (215) شهيدا، بينهم (15) شهيداً (منهم طفلان) تُواصل احتجاز جثامينهم، وتمنع تسليمها لذويهم، ومن بين الشهداء (47) طفلاً، وسيدتان، و(4) مسعفين، إلى جانب صحافييْن اثنين، و(9) من ذوي الإعاقة.

واصيب (19173) فلسطينياً بالرصاص من بينهم (4987) طفلاً، و(864) سيدة.

 – عدم قدرتها إحداث اختراق نوعي وتحقيق كامل أهدافها بسبب عوامل داخلية وخارجية.

أبرز العوائق والتحديات:

–         توقيت المسيرات لم يُسعف الفلسطينيين في تحقيق اختراقات مهمة على الصعيد الإقليمي والدولي، حيث تزامنت المسيرات مع القتل والدمار الذي حدث في كلّ من سوريا، وليبيا، واليمن، والعراق، فلم يلتفت العالم كثيراً لما يجري من انتهاكات بحق مسيرات العودة.

–         وجود دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة، وانحيازه الصارخ لصالح إسرائيل عبر القرارات التي اتخذها، وعدم قدرة أي طرف على ردعه والحدّ من سياساته.

–         استمرار حالة الانقسام السياسي الفلسطيني على الرغم من أن البرنامج السياسي للسلطة ورئيسها، ولحركة فتح هو المقاومة الشعبية، إلا أنها لم تُفعّل كما ينبغي في الضفة الغربية.

–         غياب الحاضنة الشاملة لتبني المقاومة كخيار استراتيجي في مواجهة الاحتلال، أضعف تأثير المسيرات.

–         بعض الخلافات الداخلية بين القائمين على هيئة المسيرات مؤخراً، أصاب شريحة من المواطنين بحالة الإحباط السياسي.

–         وقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى، انعكس سلبا على ضعف المشاركة في المسيرات في الآونة الأخيرة.

مقومات نجاح الاستئناف المرتقب:

–         العمل على توسيع رقعة المسيرات في المرحلة المقبلة، لتشمل الضفة الغربية، ومخيمات اللجوء والشتات، لتحقيق استمرار الزخم الشعبي.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here