عماد عفانة: عباس والغزالي … ووقف تميم الداري

 

 

عماد عفانة

يعتبر قرار الرئيس عباس إهداء أرض وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابي تميم الداري، للمسكوب الروس، مخالفة خطيرة وتعدي صارخ على أحكام الإسلام وعلى وقف رسول الله وعلى القانون.

ممثلو عائلات ونظار آل التميمي نظموا اجتماعات في اعقاب هذه الجريمة من طرف الرئيس محمود عباس، غير أن علماء المسلمين وقادتهم في فلسطين ابتلعوا السنتهم.

فإهداء السلطة وقف تميم الداري في الخليل للكنيسة الروسية لا يعتبر انتهاكاً للأحكام الشرعية فقط، بل يعتبر انتهاكا لقرار المحكمة العليا في رام الله بوقف تنفيذ قرار الحكومة استملاك أرض الوقف في الخليل والتي كان مجلس وزراء السلطة قرر استملاكها في شهر شباط 2016 للمنفعة العامة وتمت مصادقة رئيس السلطة عليه في وقت لاحق.

السؤال الأول: لماذا تصر السلطة على ممارسة التضليل في قرار استملاك الأرض بوصفها إياه استملاكا للمنفعة العامة، لتذهب ما تسمى المنفعة العامة للمسكوب الروس وليس للمنفعة العامة كما ينص القانون، في تحدٍ صارخ لكل القوانين المعمول بها في القضاء الفلسطيني.

السؤال الآخر: لماذا لم ينبري حماة الوقف الإسلامي ببعده العقدي للدفاع عن وقف وعن وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقتصر الموضوع على آل التميمي احفاد تميم الداري!

أليس حري بعلماء الدين رفع صوتهم بقوة للتصدي لإجراءات السلطة وقراراتها الأخيرة المتعلقة بالإهداء للمسكوب الروس بكل الوسائل القانونية والجماهيرية.

أليس قرار السلطة تعدي على الانطاء النبوي لسيدنا تميم الداري وهو جزء من عقيدة المسلمين يحرم تمليكها لأي كافر، حيث يعتبر تمليكها جريمة وخيانة وتفريط بالإنطاء ويعتبر هذا التمليك باطل شرعا.

أليس الدفاع عن أرض الوقف فرض ومسئولية كل مسلم ومسئولية شعبنا الفلسطيني عامة، وفي الخليل خاصة الدفاع عنها معهم.

ألم يكن من الأولى أن يكون لفصائل المقاومة كلمة قوية في اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لمواجهة السلطة وقراراتها الظالمة والغاشمة بحق الوقف.

السلطة في المقابل تواجه هذا الحق في الاعتراض على قراراتها التي تخالف الشرع والدين بمزيد من الإجراءات القمعية، وتمارس الاعتقال بحق كل من يستنكر قيام السلطة بإهداء الوقف للكنيسة الروسية.

ولمن لا يعلم فان صاحب الوقف هو الصحابي الجليل تميم بن أوس بن حارثة وقيل خارجه بن الدار أي الجد الأول وسمي الداريون للجد الأول ابن هانئ.

وقدم على النبي تميم الداري في قومه وسأله أن يقطعه حبرون فأجابه وكتب له كتابا نصه:

“بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى محمد رسول الله لتميم الداري وأصحابه: إني أعطيتكم بيت عينون وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم بذمتهم وجميع ما فيهم ، عطية بت، ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم بعدهم ، أبد الآبدين ، فمن آذاهم فيه آذى الله ، شهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب “.

وحَبْرُون اسم القرية التي فيها قبر إبراهيم الخليل عليه السلام بالبيت المقدس، وقد غلب على اسمها الخليل، ويشمل وقف تميم الداري أكثر من 60% من مساحة مدينة الخليل سهلها وجبلها ومائها وحرثها، وتبلغ مساحة وقف تميم الداري 85 ألف دونم من مساحة مدينة الخليل.

ولم تكن ” فلسطين ” يومئذٍ بأيدي المسلمين، بل كانت بأيدي الروم، فأقطعهم الرسول صلى الله عليه وسلم إياها بعد أن يفتحها الله عليه، فكان هذا كالبشارة من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بفتحها.

ولما فتحت في عهد عمر وفّى بوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوقفها تميم على ذريته وعلى خيرات حددها، فهو أول وقف في الإسلام في أرض فلسطين، وقد ذكر المقدسي في كتابه ” أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ” وجود دار ضيافة دائمة مع خباز وطباخ وخدام يقدمون العدس بالزيت لكل حاجّ أو زائر يمر بمدينة الخليل، وهذه الضيافة والإطعام من وقف تميم الداري رضي الله عنه “.

وقد اعتدى العدو المحتلة على هذا الوقف وتحديدا على منطقة الريحية لصالح مغتصبة حاجاي الصهيونية.

وتذكر كتب التاريخ أن حجة الإسلام أبو حامد الغزالي وبينما كان عاكفا في المسجد الأقصى على تأليف كتاب احياء علوم الدين، أصدر فتوى بتكفير القاضي، الذي حكم بعدم لزوم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل تميم الداري، وذلك ابان حكم الدولة الفاطمية، طمعا في مصادرة هذا الوقف.

 فهل يا ترى ماذا كان سيقول الامام الغزالي لو علم ان الرئيس عباس منح جزء من وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسكوب الروس!!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here