عماد عفانة: المستشفى الأمريكي… الحبة والقبة!!

 

عماد عفانة

بداية أمريكا لا تعطي شيئا لأي كان بالمجان، لكن المستشفى الذي يحمل اسم أمريكا والذي يجري اقامته داخل حدود قطاع غزة الشمالية، يتبع منظمة خاصة لها مستشفى ميداني آخر داخل حدود فلسطين المحتلة على الحدود السورية، وما زال قائما ولم يتم تفكيكه كما يروج الاعلام العبري الذي يستهدف بلبلة الشارع الفلسطيني لصالح صناعة فتنة جديدة تشغل الشارع الفلسطيني عن مخططات الاستيطان واكمال ابتلاع الضفة المحتلة، والتي كان آخرها قرار وزير الدفاع الصهيوني بينت بالأمس إقامة مغتصبة صهيونية جديدة وسط مدينة الخليل.

رغم أن المستشفى الأمريكي جاء بناء على تفاهمات بين فصائل المقاومة والعدو الصهيوني برعاية مصرية للتخفيف من حصار غزة، فان المستشفى ليس بديلا عن المطالب السيادية التي تطالب بها المقاومة كالمطار والميناء وأشياء أخرى، فالقضايا الإنسانية لن تكون بديلا عن القضايا ذات البعد الوطني.

بغض النظر عن الدول التي تبرعت لبناء المشفى، فانه يمثل مصلحة فلسطينية وكان برعاية مصرية، وبرغبة كاملة من فصائل المقاومة، ولم يفرض عليها حسبما أكد القيادي في حماس خليل الحية، ولا شيء يسير خارج الرغبة الفلسطينية، حتى وان تماشى مع رغبة صهيونية ضمن إجراءات تخفيف الحصار الذي تفرضه المقاطعة في رام الله على العلاج والدواء المخصص لغزة، كما أكد الحية في تعقيبه على فوبيا التخويف من المستشفى الأمريكي انه في اللحظة التي يخرج فيها المستشفى عن المهام المناطة به فلن يبقى.

مخطئ من يظن أن المقاومة في غزة يمكن أن ترضى أن يكون المستشفى الأمريكي ضمن خطة الفصل الصهيونية لقطاع غزة. ومخطئ من يظن أن المستشفى الصحي والإنساني يمكن أن يرسخ عملية الفصل، رغم كل ما ترتكبه المقاطعة في رام الله من انتهاكات إنسانية بحق قطاع غزة ومرضاه، من خلال الحد من التحويلات المرضية الى مشافي الداخل المحتل، فيما تبقي هذه الميزة حكرا على قيادات السلطة، ومن خلال حجب الادوية التي تعالج الأمراض المزمنة والسرطانات عن قطاع غزة، فالسلطة التي تستهدف تركيع قطاع غزة ليست في عجلة من أمرها، وطقوس الحصار تتم بالتراكم والواقع على الأرض، فالتغيرات التي جرت وتجري تباعاً تجعل إعادة الوحدة بين الضفة وغزة صعبا ولكنه ليس مستحيلا، إذا خلصت النوايا.

قالتها حماس بمليء الفم أن المستشفى جاء ليساهم في تخفيف الاحتقان والأزمة الصحية التي يمر بها القطاع، والتي تعد أحد أسباب احتقان الرأي العام، أما السلطة التي يفترض أنها صاحبة الولاية على الأرض وفقاً لاتفاقيات أوسلو والتي يعتبر المستشفى مساساً بسيادتها أيضاً، قالتها صريحة أن المستشفى غير شرعي لمجرد أنه لم يمر عبر المقاطعة في رام الله، وليس لأن له أبعاد أمنية تضر بمصالح الناس في غزة كما يدعي البعض.

وإذا كان ما يتم إنشاؤه كما يدعي الذباب الالكتروني لمخابرات السلطة، أنه قاعدة عسكرية أميركية، فالقواعد الأميركية تنتشر في العديد من الدول، وأمريكا ليست بحاجة إلى قاعدة جديدة في حضن حماس، تلك المنظمة التي تصنفها على لوائح الإرهاب.

إلا أنه يحلو للذباب الالكتروني الذي يضم مع الأسف مفكرين وكتاب معروفين، أن يضموا حماس إلى قائمة حلفاء أمريكا بهدف تلويثها ليقولوا إنهم أصبحوا في الرذيلة سواء.

يا لهذا السقوط الأخلاقي لهؤلاء في توظيف الأزمة الصحية للمواطنين في غزة لقصم ظهر المقاومة والنيل منها وتشويهها، بعد أن أدار الجميع ظهره لها.

إذا كان هناك شيء ما يُعَد في الخفاء، فالأيام حتما ستكشفه، لكن يبدوا أن استمرار صمود غزة تحت حصار للعام 13 على التوالي أفقد المحاصرين توازنهم واختلت معاييرهم حد الإصابة باللوثة.

 فلو كانت السلطة هي من تحكم غزة اليوم، ويقام في مناطق سيطرتها مستشفى أميركي لما نبس أحد ببنت شفة، علما ان السلطة تتلقى معونة أمريكية سنوية لرعاية أجهزة السلطة الأمنية التي باتت عقيدتها تقدس التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، الذي يهود المقدسات ويصادر الأرض ويقتل البشر والحجر والشجر، دون أن نسمع لهؤلاء الذي يرفعون أصواتهم لذم وقدح حماس صوتا.

ليس غريبا ان تصف الفصائل الشريكة بغزة أن ما يجري من تسهيلات وامتيازات تم بالتوافق مع حماس، وأنها ليس معنية بها، في محاولة جديدة للتملص من مسؤولياتها الوطنية تجاه شعبنا، فقد مارست ذات الدور عندما استنكفت عن المشاركة في حكومة وحدة وطنية تقودها حماس في 2007م.

المستشفى سيقدم خدماتٍ صحيةً غزة بحاجة لها وسط هذا الحصار الطويل من السلطة و”اسرائيل”، حتى باتت مسألة لا يمكن احتمالها ربما دعت الأطراف المحاصرة وعلى رأسهم “إسرائيل” للبحث عن حل كي لا ينفس الغزيون غضبهم صواريخ تتساقط فوق المغتصبات.

الأزمة السورية لم تنتهي والمستشفى الأمريكي على حدودها داخل حدود فلسطين التاريخية ما زال قائما، والعاملين في المستشفى أغلبهم متطوعون شرط أن يتاح لهم البقاء قرب الأماكن المقدسة ثلاثة أيام أسبوعيا.

إذا كانت غزة ستتعامل مع المستشفى الذي يقام أو مع غيره من المؤسسات حتى الخيرية منها كجهات استخبارية لجهة منعها من العمل، فلن تبقى أي مؤسسة أجنبية في غزة لأنها ستكون عرضة للدخول في هذا التصنيف، وهذا غير ممكن.

المؤسسات الأمريكية والأمريكيون يتواجدون في مختلف المؤسسات الأجنبية العاملة في غزة كما الضفة الغربية، وإذا كانت لبعضهم مهام استخبارية، فمن مهمة أجهزة الأمن كشفهم، وليس من العقلانية منع المؤسسات التي يعملون فيها من تقديم خدماتها الاغاثية لشعبنا المحاصر.

ما يجري هو بناء مستشفى على ارض فلسطينية وبسيادة فلسطينية على بواباته، حتى الطواقم الإدارية المساعدة والخدمات التمريضية فيه ستكون فلسطينية كذلك، فكفى يا هؤلاء اثارة فوبيا الأمريكان.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here