عماد عفانة: الفلسطينيون في لبنان لاجئون أم فدائيون.!

عماد عفانة

يخبرنا التاريخ أن فلسطين كانت قبل الاحتلال الصهيوني بلاد عامرة وأراضيها زاهرة، فكانت قبلة كل باحث عن تجارة أو عمل من أبناء الأمة العربية، لذلك تجد فيها عائلات كبيرة وممتدة كالمصري والمغربي والجزائري والطرابلسي وغيرها.

 كما يسجل ذات التاريخ الذي يدير اليوم ظهره لنا أن التبرعات الفلسطينية وأموال الدعم كانت تذهب الى الدول العربية دون مقابل او منة قبل أن تصبح هذه الدول غنية أو نفطية فتمن على الفلسطينيين بالمال المسيس.

حتى انه عندما حدثت نكبة 1948 نزح من فلسطين باتجاه لبنان 200 ألف شخص، 90 ألف منهم لبناني، فماذا كان يفعل 90 ألف لبناني في فلسطين غير التجارة والعمل في هذه البلاد الزاهرة العامرة.

بعد النكبة 1948 نظمت قرارات الجامعة العربية الوجود الفلسطيني في دول اللجوء العربية بما يضمن المحافظة على الكيان الفلسطيني، ويقضي بالاحتفاظ بجنسيتهم مع الحق في العمل والاستخدام أسوة بالمواطنين، مع حقهم في الخروج منها والعودة إليها، إضافة لمنحهم وثائق صالحة لسفرهم، على أن يعاملوا معاملة رعايا دول الجامعة بشأن التأشيرات والإقامة.

إلا أن النظرة العربية الرسمية للاجئ الفلسطيني خرجت من إطارها الإنساني لصالح الإطار السياسي، فكانوا مكسر عصا لكل الأنظمة العربية التي انتقمت منهم في خلافها مع منظمة التحرير في بعض المحطات، فأنور السادات شطب حقوق اللاجئين الفلسطينيين بجرة قلم وحولهم من مقيمين دائمين يتمتعون بكل الحقوق المدنية التي يتمتع بها المصريون، إلى أجانب محرومين هذه الحقوق، إثر عملية اغتيال الكاتب يوسف السباعي في قبرص في نهاية السبعينيات.

 وتعرض اللاجئون لعمليات طرد جماعي إثر غزو الكويت وحرب الخليج التي أعقبته، عقاباً لهم على موقف سياسي فُسِّر بأنّه تأييد لموقف العراق.

وتعرض الفلسطينيون للطرد من ليبيا في صيف عام 1995 تعبيراً عن عدم رضاه عن منظمة التحرير في توقيعها على اتفاق أوسلو مع “إسرائيل” في أيلول (سبتمبر)1993.

أما لبنان ورغم أنه كان من بين الدول التي صدّقت على بروتوكول الدار البيضاء، إلا أن لبنان أبقي معاملة اللاجئين الفلسطينيين كأجانب محرومين أبسط الحقوق المدنية من حيث العمل والملكية وفرضت قيود على حقهم في الإقامة.

كما ألغى البرلمان اللبناني في ربيع عام 1987 ومن طرف واحد “اتفاق القاهرة” الموقع مع منظمة التحرير تحت رعاية جامعة الدول العربية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1969 الذي ينصّ على منح حق العمل والتنقل للفلسطينيين المقيمين في لبنان، إلا أنه لم تصدر تشريعات لوضع الاتفاق موضع التنفيذ، ما سمح للبنان بإلغاء الاتفاق عندما تغير الظرف السياسي.

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان كما في كل مكان يرفضون التوطين، في لبنان أوفي أي بلد آخر ويتمسكون بحقهم الثابت بالعودة إلى فلسطين، وعلى هذا الطريق حملوا السلاح وانخرطوا في المقاومة.

لكن هذا لا يبرر أن تحول الدولة اللبنانية المخيمات الفلسطينية على أراضيها إلى معسكرات اعتقال محاطة بالأسلاك الشائكة والحواجز الأمنية، وتشدد على منع دخول مواد الاعمار والبناء إليها أكثر مما تشدد على دخول المخدرات، فضلا عن حرمانهم من حقهم في العمل في أكثر من سبعين حرفة ومهنة، أو امتلاك شقة سكنية، فيما يأتي القرار الأخير بمنعهم من ممارسة كل أنواع المهن والحرف دون الحصول على إجازة عمل؛ السبيل الأخير لدفعهم للهجرة من جديد.

لكن هل القرار سياسي أم إداري.؟

الذي أصدر القرار هو الوزير المسيحي “كميل أبو سليمان” من حزب الكتائب المتهم بتنفيذ المجازر بحق الفلسطينيين في المخيمات في لبنان عقب خروج منظمة التحرير 1982، فهل يخشى حزب الكتائب أن ينجح كوشنير في توطين الفلسطينيين في لبنان في إطار صفقة القرن فتتعاظم الكتلة السنية في البلد الذي يتميز بفسيفسائه الطائفية التي تحكمها توازنات دقيقة تتحكم فيها قوى إقليمية متعددة.!.

تميز الموقف الوطني الفلسطيني سلطة وفصائل بالتوحد خلف رفض صفقة ترامب وورشة البحرين.

لكن السلطة تنفرد اليوم في موقفها من قرار وزير العمل بتأييد القرار بحجة ان لبنان دولة مستقلة ولها الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا، في موقف مخالف للإجماع الفلسطيني، ومخالف حتى لموقف حركة فتح في لبنان التي تقود مع الكل الفلسطيني الحراك ضد القرار في المخيمات الفلسطينية في لبنان.

اللاجئون في لبنان وفي غيرها من دول العرب ضيوف على طريق العودة، وليسوا لاجئون يبحثون عن طعام وعمل، حملوا السلاح في فترة ما بحثا عن حقهم في وطنهم ووقفت معهم كل شعوب الأمة، فإذا أراد اللاجئون الفلسطينيون أن يكونوا مهابي الجانب وأن يتمتعوا بالحصانة والكرامة على الأرض العربية فليعودوا فدائيون يحملون البنادق لا عمال يحملون المعازق.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here