عماد عفانة: “الضم” الخطر ما زال قائماً

 

 

عماد عفانة

رغم أن الموعد الذي ضربه رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو لضم الغور والمغتصبات اليهودية في الضفة المحتلة، وهو يوم الأول من يوليو/ تموز الجاري ، مر دون إنفاذ لوعوده القاطعة خلال الجولات الانتخابية العامة الثلاثة التي خاضها نتنياهو في غضون عام واحد.

إلا أن تاجر الصفقات- صفقة القرن- التي أخذ نتنياهو على عاتقه تنفيذ ما يخصه منها – جريمة الضم- ما زال متسيداً للبيت الأبيض، ولن يزال الخطر قائما مادام ترامب الذي يتميز بصعوبة توقع قراراته الهوجاء، خصوصا وهو مقبل على خوض انتخابات رئاسية، احتمالات خسارته له مرتفعة، الأمر الذي يولد مزيد من التساؤلات من قبيل:

هل سيفوت نتنياهو فرصة قرصنة ما تبقى من أرض فلسطين، مستظلا بصفقة التاجر ترامب.!

وهل سيغامر نتنياهو بضياع فرصته الأخيرة بنقش اسمه في كتب التاريخ الصهيوني الأسود، كصانع للنكبة الفلسطينية الثانية الى جانب بن غوريون صانع النكبة الفلسطينية الأولى عام 1948.!

وهل سيستقوي نتنياهو المتهم بقضايا الرشوة والفساد، بتحريض المستوطنين على السطو والضم، للتغلب على ردود الأفعال، الدولية التي باتت تهدد بفرض عقوبات أوروبية محتملة على الكيان لأول مرة في تاريخه القصير.!

فمن سينتصر يا ترى في معركة جالوت وطالوت العصر الحديث، هل سيغلب تحريض المستوطنين وغلاة المتطرفين- وجميعهم متطرفون- الجبهةٌ الدوليةٌ العريضة التي نشأت وبشكل غير متوقع منذ أشهر قليلة ضد الضم.!

وهل ستتفوق أصوات اليمين الصهيوني المتطرف المستقوي بنشاز أصوات بعض العرب المطبّعين، على اصوات الفلسطينيين المستضعفين.!

وكيف يمكن الوثوق بأن الأوروبيين نبتت لهم اسنان يمكن لها أن تخدش براءة “اسرائيل”.

وهل يمكن التعويل الجدي على رفض السلطة لخطة الضم، في الوقت الذي تصب فيها سياساتها وممارستها التي أدت إلى انهيار اقتصادي، وتجريم المقاومة، ومنع حراك شعبي فاعل، واستمرار ملاحقة الناشطين السياسيين، في صالح خطة الضم.!

وهل يمكن التعويل على فاعلية رفض الاتحاد الأوروبي ، والأمم المتحدة، والفاتيكان، وبريطانيا وغيرهم من الدول الأخرى في الشرق والغرب، فيما لم يثبت تاريخيا قدرتها على منع “اسرائيل” من مواصلة ارتكاب جرائمها.

قد تختلف أذرع الجيش والامن، أو مراكز الأبحاث الاستراتيجية أو الإعلام وقادة الرأي العام، وقد يتشاكس الشركاء في الحكومة أو الكنيست، على بعض التفاصيل أو المواعيد، لكنهم لا شك يتفقون جميعا على مصلحة الكيان، وحتمية توسعه، واستمرار جرائمه.

الأمر الذي يفرض على الفلسطينيين مواصلة جهودهم الدبلوماسية والسياسية والشعبية المتصاعدة لجهة التأثير على دوائر صنع القرار في العالم لإقناع الإدارة الأميركية بتبديل أولوياتها، وصب اهتماماتها على اصلاح شأنها الداخلي في ظل معركة التجديد لولاية ترامب في البيت الأبيض.

إن تحقيق نصر ولو صغير في معركة الضم، سيمهد لإعادة القضية الفلسطينية إلى جدول اهتمام العالم مجددا، بعدما أزاحتها مسرحية داعش ولعبة الربيع العربي.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here