علي محسن حميد: جريفتس لن يصنع في اليمن لانصرا ولا هزيمة

 

 

علي محسن حميد

بمجرد أن يقول أي مبعوث دولي مايرى أن عليه قوله وفق معطيات استجدت أوبحسب رؤيته وخبرته استرشادا ب” السياسة الواقعية” وسياسة فن الممكن وهما بضاعته كسياسي فإنه لايتوقع أن تكون كل ردود الأفعال إيجابية .جَزم السيد مارتن جريفتس المبعوث الدولي إلى اليمن منذ وقت مبكر كغيره من ساسة العالم بأن الحل العسكري مستحيل.  وفي إحاطته  الأخيرة إلى مجلس الأمن في 18 فبراير أكد ماسبق أن قاله وأضاف مايلي” بات من الضروري أن تعمل الأطراف اليمنية من أجل التوصل إلى رؤية موحدة حول اليمن في مرحلة مابعد الصراع تضمن حكومة وعملية سياسية تشمل الجميع وتنشيط مؤسسات الدولة وتقبل إنهاء الاختلافات حتى مع استمرار حالة العداء”.

ضع خطوط حمر تحت الأطراف، ورؤية موحدة حول اليمن ، ومرحلة مابعد الصراع و تحت تشمل الجميع والجميع تعني كل الأطراف بدون إقصاء أو استثناء أو استبعاد  وضع خطا ثالثا تحت تنشيط مؤسسات الدولة وهي بحكم الفاشلة اليوم وكانت فاشلة قبل عام 2012 ،وقبول الاختلافات مبدأ ديمقراطي يستحق أن تضع خطا رابعا تحته) . ولإحاطته بقية ولكنها ليست موضوع هذا المقال. أحدثت الإحاطة ردود فعل متوقعة ولو لم تحدث لقيل أن المجتمع اليمني ميت أو أن المبعوث لاتزل له لسان. وأسباب ردود الفعل عديدة منها أنه لم يذكر البقرة المقدسة،  القرار 2216، وتحدث عن أطراف ولم يشر إلى الشرعية  ومقابلها الانقلابيين والشرعية كما يعرف حتى محازبوها تسمى  بالسلطة المعترف بها دوليا بعد أن نزعت السعودية والإمارات شرعيتها وحولتها إلى حكومة لاجئة لاحول لها ولاقوة. من لم تعجبه الإحاطة الأخيرة فهو إماأنه  يخاف من السلام ومن نتائجه أويخاف على مصالح  حققتها له الحرب أو أن الإحاطة لم تُقرأ بالرَوِية  الواجبة.

البعض تعود على اتخاذ موقف عدائي من كل مايصدر عن هذا المبعوث وعن سلفيه من قبله لأنه يريد مبعوثا ينطق بإسمه و يراهن على مباراة صفرية يلعب فيها دورالمتفرج من بعيد ويظن أنه يستحوذ على الحقيقة ويتعالى بالتالي على الواقع و ينحاز بالمطلق إلى أحد أطراف الصراع ولايقبل بالآخر. والخلاصة أن البعض  يريد إحاطة وفق هواه وتحويل جريفيتس من مبعوث دولي إلى مبعوث شخصي له. اتُهم جريفيتس بالانحياز للشرعية كما  اتهم اليوم بالانحياز ل” أنصار الله”،  واتُهم بأنه يخدم مصالح بريطانيا أو أن مصلحته الخاصة هي في إطالة أمد الحرب لأن الحل السلمي سيفقده دجاجة تبيض ذهبا.

ولكنه عندما يتحدث اليوم عن السلام وعن الحل الوسط  فهويقول لا لكل ماسبق ولمن لايعجبه قوله يقول لقد دامت الحرب خمس سنوات ولم يتحقق فيها إلا تمزيق اليمن فهلموا إلى السلام. ألم يلاحظ البعض أن الإحاطة الأخيرة أتت بعد الانكسار في جبهة نهم؟. من ناحية وطنية أليس من المصلحة إنهاء الحروب التي تخاض بالوكالة بأموال وسلاح الغيرلمصلحة غير يمنية  والإسراع قبل أن تبدأ السنة السادة للعاصفة المشؤمة إلى مصالحة تعتمد مرجعيتين معترف بهما يمنيا وعربيا ودوليا وهما مخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة،وتنسى القرار 2216 الذي عبر عن مصلحة غير يمنية ويتعثر تطبيقه ويُنتهك عن عمد وسابق إصرار من قبل من أحسن بعض اليمنيين بهم الظن وأتمنوهم على سيادة واستقلال وطنهم وزعموا أنهم هبوا لنجدته.

هل يريد الغاضبون لغة لاتختلف من بيان إلى آخر لغة تحفزعلى خوض غمار التسوية السلمية وفق معادلة لاغالب ولامغلوب.إن لكل حرب نهاية ونهاية كل حرب التفاوض وعند العجز عن تحقيق نصر عسكري سيدق جرس السلام وعلى الكل الإصغاء. الشكوى من المبعوثين الدوليين تتناسل مع كل مبعوث .السيد جمال بن عمرالذي كان الأكثرحدبا على مصالح اليمن لم يكن يعجب البعض وكان الحال كذلك مع خلفه ولد الشيخ الذي لم يتهاون في التعبير عن مصلحة الشعب اليمني  ومعاناته في إحاطته أمام مجلس الأمن  في 12 يوليو 2017 وقال مالم يقله سلفه ولاخلفه. كانت إحاطته اتهام.  قال ” لن يحكم التاريخ برفق على القادة اليمنيين الذين استغلوا الحرب لزيادة نفوذهم أو أرباحهم من الأموال العامة. إن صبر اليمنيين لن يدوم.الناس بحاجة إلى بديل للسياسيين الذين يعملون من أجل مصالحهم الخاصة وليس من أجل بلدهم ، الذين يدمرون ولايبنون والذين يستخدمون أموال الشعب والدولة لإثراء أنفسهم بدلا من خدمة الناس”.

إن ماقاله ولد الشيخ  قاله بصيغة أخرى قبل أن تتدهور الأحوال أكثر بفعل التدخلات الخارجية  السيد جمال بن عمر للدكتور ياسين سعيد نعمان أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني السابق ،عام 2013 تقريبا ،عندما زاره بعد ساعات من عودته إلى صنعاء ذات صباح باكر من يوم جمعة وعلى غير موعد وشكى له من مراوغة اليمنيين وعدم مصداقيتهم وافتقارهم للإخلاص للخروج من أزمة لم تكن قد تعقدت وتشعبت كما هو حالها اليوم. إنه لمن المخزي  ان النخب في اليمن لاتقود المجتمع ولاتوحده حول قواسم مشتركة و تعمق انقساماته غير المسبوقة وتساعد في إطالة أمد الحرب وفي معاناة الناس وفي زيادة التدخل الخارجي الذي يفقد اليمن سيادته واستقلاله ويضر أيما ضرر بوحدته الترابية المعروفة دوليا . إن من ينكر أن السيادة الوطنية منتهكة ويصمت يرتكب جريمة  الخيانة الوطنية وأخص بالذكر هنا مايسمى ب”التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” الذي تورط فيه الحزب الاشتراكي اليمني والناصريين والبعث  وحان وقت خروجهم السريع منه والذي لم يقل كلمة واحدة عن الانتهاكات المتواصلة للسعودية  والإمارات لقرار مجلس الأمن رقم 2216  ولوحدة التراب الوطني التي حولت اليمن إلى يمن محتل ولجرائم حرب تدينها الأمم المتحدة وغيرها ولكنه يلزم الصمت حيالها  ويعلو صوته فقط عندما تتضرر السعودية من أي هجوم ل ” أنصار الله” عليها.

القرار 2216:

اشترى طفل بنطلونا جاهزا فوجده طويلا.طلب من أخته تقصيره فاعتذرت لانشغالها ثم ذهب إلى والدته التي اعتذرت ايضا لانشغالها.اضطر الولد للذهاب إلى الخياط لتقصيره . تذكرت الأم والأخت  البنطلون وأتتا في وقتين منفصلين لتقصيره وعندما استيقظ الولد وهو فرح بأنه سيلبس في العيد بنطلونا جديدا وجده سيء الخياطة وفوق الركبة فحزن حزنا شديدا ولم يقل كما يقول اليمنيون العيدعيد العافية.

أدونيس واليمن :

 أقول في تراب اليمن

لي عرق ما

وأنتمي إليه

بلد بلا عمر

كأنه وجه الله

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here