علي محسن حميد: العداء المسكوت عنه للسامية الفلسطينية في بريطانيا

 

علي محسن حميد

رمتني بدائها وانسلت.مقولة عربية تنطبق تماما على مايدور اليوم في بريطانيا من شيطنة صهيونية لجيريمي كوربن رئيس حزب العمال البريطاني المعارض وأكبر مؤيدي قضية فلسطين في بريطانيا. بريطانيا على موعد مع انتخابات برلمانية في 12 ديسمبر وللتأثيرعلى النتيجة لغير صالح حزب العمال تدخل كبير خامات بريطانيا إفرايم ميرفيس  Ephraim Mirvis بفجاجة في 25 نوفمبر بمقال في صحيفة التايمز التي يملكها روبرت مردوخ الداعم مع صحيفته لإسرائيل لهدف رئيسي هو التأثيرعلى الانتخابات البرلمانية لصالح حزب المحافظين والولايات المتحدة .أعداء كوربن كثر وعلى رأسهم العمالي إسما توني بلير رئيس الوزراء الأسبق  المجرم الثاني في حرب العراق  وأكبر داعمي دولة الاحتلال الذي قال بعيدانتخاب كوربن لقيادة الحزب عام2015 بأن عليه أن يتبنى  سياسات توصله إلى السلطة.

الحاخام في وقت حساس يكمل رسالة بلير. كوربن في عين العاصفة الصهيونية لتأييده قضية فلسطين وحلها حلاعادلا ينهي الاحتلال ويقضي على سرطان الاستيطان وسياسة الابارتهايد الإسرائيلية وهو متصالح مع مواقفه  من قضية فلسطين ومن قضايا أخرى كثيرة. وكان البعض يعتقد أنه بمجرد توليه قيادة الحزب سيتراجع عن مواقفه خشية من اللوبي الصهيوني وعصا واشنطن وحبا في السلطة ولكنه لم يفعل وظل وفيا لمواقفه التي لاتتعارض مع أي قرار من قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ عام1947. كوربن مثلنا لايريد لإسرائيل إلا أن تكون دولة طبيعية متعايشة مع محيطها ومعترف بها فلطسينيا وعربيا وغير توسعية وتعترف بالمقابل بكل حقوق الفلسطينيين التي لاتقل عما ادعته الحركة الصهيونية من حقوق لكل يهود العالم في فلسطين العربية، ولايريد لمنطقتنا بكل كياناتها إلا السلام والاستقرار.كوربن كان ضمن قيادة “تحالف أوقفوا الحرب” وخطب في حديقة هايدبارك في 14 فبراير2003 أمام مليونين ونصف المليون مواطن ضد الغزوالبريطاني – الامريكي للعراق ولهذا السبب وغيره يناصبه بلير وإسرائيل  العداء ويخاصمه دونالد ترامب والليكود والصهيونية البريطانية والعالمية ليس لأنه معاد للسامية كما يزعمون ولكن لأنه معاد لسياسات إسرائيل الاستعمارية التوسعية وليس لوجودها ضمن حدود معترف بها فلسطينيا ودوليا فشل باراك اوباما في حث نتنياهوعلى تحديدها. جيريمي كوربن زعيم المعارضة البريطاني عوقب لموقفه من فلسطين ومواقف أخرى  ولم توجه له دعوة لزيارة واشنطن من قبل الإدارة الامريكية أوالحزبين الصهيونيين الجمهوري والديمقراطي ولم يجتمع به ترامب أثناء زيارته لبريطانيا وهذا لم يحدث طوال فترة مايسمى بالعلاقات الخاصة بين البلدين الأطلسيين التي وضعت ملامحها عقب الحرب العالمية الثانية.

 كبيرخامات بريطانيا يتدخل لصالح المحافظين وترامب:

المؤسسة الدينية اليهودية الرسمية في بريطانيا منحازة دائما  لإسرائيل وهي أحد أذرعها لكي تبقى الجالية اليهودية وبريطانيا على الصراط الإسرائيلي. وخلال الانتفاضة الثانية وقف كبير حاخامتها السابق جوناثان ساكس مع السفاح شارون وجيش القتل الإسرائيلي ضد مقاومة الفلسطينيين لاحتلال وطنهم ومع ذلك ظل يردد بأنه رجل مبادئ ومن أقواله الفضفاضة “عالم بدون قيم يصبح سريعا عالما بدون قيم”. الحاخام الحالي ميرفيس اتهم كوربن بالعداء للسامية  وبتجذيرهذا السم في الحزب برغم أن قيادته له لم تبدأإلاقبل أربع سنوات وهذا وقتا ليس بكاف لتجذير أي سياسة وقبله بسنوات قليلة قاد اليهودي العمالي إد ميليباند هذا الحزب .

إن الهدف الخفي من مقال الحاخام الذي أيده للأسف كبير أساقفة بريطانيا  جستن ولبي  Justin Welby هواستئصال أي دعم بريطاني لقضية فلسطينيين التي كان بلير لايسمع ويشاهد أقوى التصفيقات وأطولها في مؤتمرات حزب العمال السنوية إلا عند سماع كلمة فلسطين. (على مدى خمس سنوات تابعت يوميا برنامج الصلاة في إذاعة البي بي سي الساعة التاسعة إلا ربعا من صباح كل يوم ولاحظت أن  الوعاظ  يرددون كلاما يدعم الخطاب الديني الصهيوني في فلسطين وقد ناقشت هذا الأمر بحضور السفراء العرب في لندن مع كبير الأساقفه روان وليامز عام2005 وسلمته نصا مكتوبا لأحدى الصلوات) . الحاخام ميرفيس قال أنه سيترك التصويت في الانتخابات لضمير البريطانيين،وهوهنا يقول لهم  ليتبع ضميركم ضميري. سقوط حزب العمال في الانتخابات سيكون درسا بليغا لمن يعلن عن تأييد بأي قدر  لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأن جوهر القضية ليس العداء للسامية بل الدعوةلإنهاء هذا الاحتلال الأسوأ في التاريخ. اتهام كوربن بالعداء للسامية علنا  نال بدون شك موافقة نتنياهوالمسبقةلأن كوربن شخصيةعامة وقائد حزب عريق يمثل الطبقة العاملة وجزء كبير من الطبقة الوسطى.

وفوق أن الحاخام مع كبير الأساقفة  تدخلا فيما لايعنيهما دنيويا فقد حددا موقفهما من ثاني أكبر حزب ويدعوان الناخب البريطاني لعدم التصويت له وهزيمته . التصويت بعد المقال ليس  متروكا كما زعم لضميرالناخب لأنهما مؤسسيا قد حددا موقفا لصالح حزب المحافظين التي تُسَوِّف قيادته في تحديد موقف من العداء المتنامي لمسلمي بريطانيا  (الاسلاموفوبيا) ويتماهى مع موقف دونالد ترامب المؤيد للمحافظين ولخروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي واستدامة تبعية لندن لواشنطن لأن التصويت بضمير الحاخام لانتيجة له غير ذلك وهذا يخدم مصالح إسرائيل التي تريد اوربا مفككة لصالح هيمنة واشنطن على العالم كله. يهود بريطانيا ليسوا كلهم مع الحاخام وهم لايتجاوزون رقميا الثلثمائة ألف نسمة وكان لهم في بداية الألفية الثالثة  21 عضوا في مجلس العموم من650عضوا وهذالايتناسب مع عددهم. لقدحرض الحاخام الناخب البريطاني على أن يصوت لغير العمال ولكن طالما أن المحرض يهوديا فلن يعترض أحد على انتهاكه لمبدأ علماني يفصل بين الدين والسياسة  وعلى تدخل مؤسسة دينية بصورةغير مسبوقة في الشأن السياسي لأن اليهودي لارقيب عليه وفعال لما يريد.

حزب العمال البريطاني تاريخيا كان مناصرا لإسرائيل وكذلك اليسار ووسط اليسار الاوربي على عكس المحافظين بما فيهم جمهوريي امريكا الذين كانوا أقل انحيازا لإسرائيل وهوالأمر الذي تغير اليوم بفعل حيازة إسرائيل لمصادر قوةلايملكها ولن يملكها العرب ولذلك يتم التغاضي عن سياسات إسرائيل الاستعمارية والقمعية في فلسطين المحتلة ويطول احتلالها .ولكن هذا ليس شأن الشعوب التي تستيقظ كل يوم إما على أخبار ضحايا فلسطينيين أومصادرة لأراضيهم أوانتهاك لمقدساتهم الدينية أوهدم منازلهم أوغارات على غزة. إسرائيل تعي أن سياساتها تؤجج العداء للسامية في اوربا وكندا واستراليا وامريكا  وهذا واضح من مقاطعة متحدثين إسرائيليين في جامعات كندية وامريكية واسترالية  ومن تزايد عددالهجمات التي تطال اليهود أومقابرهم أثناء كل انتفاضة أو عقب كل عدوان على غزة وإسرائيل  فعلا لاتريد للعداء للسامية أن يخبو لأنه سلعة رابحة تتاجر بها في الداخل الإسرائيلي وتشد قبضتها على يهود العالم . إسرائيل تريد أن تمارس سياسات غير إنسانية بحرية ولاتنتقد ومن ينتقدها فهو معاد للسامية. إسرائيل توظف مخالبها الإعلامية لتبرير سياساتها الاستيطانية  الرافضة للسلام العادل والدائم اللذان تلفظت بهما امريكا قبل العرب بعد حرب يونيو – حزيران1967 ولَفَظها ترامب دفعة واحدة وفاء لوعود بأملاك ورثها من والديه في فلسطين!.

إسرائيل تعرف أن اليوم غير الأمس وأن مظلوميتها تبور لدى نخب كثييرة في  الغرب كله وأن حركةBDS (قاطعوا.لاتستثمروا .عاقبوا)  لمقاومة استيراد منتجات المستعمرات الإسرائيلية نجحت في رسالتها السلمية في الغرب ذاته .هذه الحركة لاتريد أكثر من أن  تستجيب إسرائيل لالتزاماتها القانونية الدولية وأن تنسحب من الأراضي الفلسطينية المحتلة ورغم وضوح وعلنية أهدافها النبيلة فقد وقفت دول غربية كبريطانيا والمانيا ضدها ووصفت نشاطها بالمعادي للسامية .يهود بريطانيا، يخسرون شعبيا لأن هناك صحوة لغير صالحهم  لذلك يوجهون سهامهم السامة نحو حركة قاطعوا.لاتستثمروا.عاقبوا.، ونحو زعيم حزب العمال الحالي جيريمي كوربن لإفشاله في الانتخابات القادمة ثم القضاء على مستقبله السياسي.

واستثني منهم أفراد ومنظمات يهودية عديدة تؤيد حل الدولتين ك”العدالة لفلسطين”  و”لنتذكر دير ياسين” وغيرهما.الحاخام الحالي يعرف جيدا تاريخ اليهود في بريطانيا وفي شرق لندن بالذات وأنه خلال اضطهادهم شعبيا في نهاية القرن التاسع عشر وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية لم يكونوا يرفعون عقيرتهم عن”معاداةالسامية” المصطلح الذي شاع مع جرائم النازية وأصبح مفردة يومية يرادبها باطل وسيف مسلط على رأس من ينتقد سياسات إسرائيل التي قال عنها كاتب غربي إننا نستطيع أن ننتقد حتى الله ولكننا لانستطيع أن ننقد إسرائيل. إن سياسة التجهيل الصهيونية التي طالت العالم كله حول حقائق فلسطين وتاريخها وشعبها نجحت في جعل البريطاني مثلا لايعرف بأن فلسطين عربية وتضم  مسيحيين  وأن الفلسطينين جينيا ساميون أصلاء ولايريدون سوى جزء من وطن لم يختاروا جغرافيته هم بل حددته لهم قسرا الأمم المتحدة التي أنشات كيانا إسرائيليا من العدم.إن إنكار حقوق الفلسطينيين في وطن ودولة عداء واضحا للسامية الفلسطينية العميقة الجذور في وطنها.

*سفير الجامعة العربية في بريطانيا 2000-2005

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. نستطيع أن ننتقد حتى الله ولكننا لانستطيع أن ننقد إسرائيل. إن سياسة التجهيل الصهيونية التي طالت العالم كله حول حقائق فلسطين وتاريخها وشعبها نجحت في جعل البريطاني مثلا لايعرف بأن فلسطين عربية وتضم مسيحيين وأن الفلسطينين جينيا ساميون أصلاء ولايريدون سوى جزء من وطن لم يختاروا جغرافيته هم بل حددته لهم قسرا الأمم المتحدة التي أنشات كيانا إسرائيليا من العدم.إن إنكار حقوق الفلسطينيين في وطن ودولة عداء واضحا للسامية الفلسطينية العميقة الجذور في وطنها.
    #إذا كان هذا قول المثقف الغربي! فلماذ يشرعن اغنياء العرب للكيان الصهيوني اليهودي القادم من ٱوروبا وروسيا إحتلال ارض العرب فلسطين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here