علي محسن حميد: أغدا نلقى السلام في اليمن؟

 

 

علي محسن حميد

الحرب إهانة بالغة للإنسانية: إرنست هِمِنجوِي

بماذا يفكر صانع القرار في السعودية هذا اليوم 26 مارس بعد إنقضاء 1810 أيام على عاصفة التدمير الشامل لجاره اليمني؟ هل خطر بباله أن يقوم بعملية عصف ذهني ويتساءل،هل أصبنا أم أخطأنا في حربنا ضد شقيقنا وهل حققنا أهدافنا أم لا وكم نحتاج من السنين والأموال لتحقيقها؟ وهل هذه الحرب حقا حربنا ولتحقيق مصالحنا أم أننا أُمِرنا بشنها؟ وهل شعبنا راض عنا وعن إنفاق خمسي ترليون دولار في الحرب وشراء أسلحة وذمم وإعلام؟ وماهو موقف مواطنينا هل ينتقدوننا وهل هم راضون عن سياستنا نحو اليمن لأنهم مهمومون بأولويات شتى يرونها جديرة بالاهتمام والأولوية تتصل بحياتهم كالقضاء على الفقروالأمية وإحداث تنمية حقيقية وعدالة اجتماعية  تستطيع ثروتنا النفطية الهائلة إنجازها؟ وهل حقا مايقوله البعض من أننا نخاف من التنمية الحقيقية والتصنيع خشية أن يخلقا طبقة عاملة وحراك اجتماعي وسياسي قد يطالب بملكية دستورية؟

وهل حقا أن أشقاءنا في الخليج سعداء بالحرب لأنها تخفف عنهم مايزعمه بعضهم أو كلهم عن غطرستنا الناعمة والمتوضئة في علاقتنا بهم وهل يقولون سرا الجملة الانجليزية  Let them  stew in their own juice  أي دع السعوديون يقاسون ويحصدون نتيجة أفعالهم (باللهجة اليمنية ” عصيدك مَتّنها”)؟ ثم يتبادر سؤال مهم  لصانع القرار  هو أنه لايتذكر أن أحدا من الخليجيين أو غيرهم نصحه بإيجاد مخرج سريع من مستنقع حرب اليمن، ثم لاينسى أن يتساءل هل الشيخ محمد بن زايد حليف حقيقي أم انه مسرور لتورطنا وإضعافنا سياسيا وأخلاقيا إما لثأر تعود جذوره إلى عهد والده أولأنه لايختلف عن باقي قادة الخليج الذي لايطيقون هيمنتنا على مجلس التعاون الخليجي ولكنهم لايفصحون وإذا ما أفصحوا فلغيرهم ؟ إلى غير ذلك من سلسلة طويلة من الأسئلة. وإلى المقال.

26 مارس اليوم هو المتمم لخمس سنوات عجاف شديدة القسوة في حياة اليمنيين بدأت بغارات جوية كانت جحيما حقيقيا استمرت نيرانها مشتعلة   في سماء صنعاء مدة طويلة وشاهدها العالم كله واستخدمت فيها أسلحة دمار شامل ضد جار مسالم لم يطلق ضد السعودية رصاصة واحدة. لقد مكّن ضعف اليمن الذي أسهمت فيه السعودية عن سبق إصرار النظر إليه من قبل المجتمع الدولي ابتداء من عام 2006 كنظام مريض وهش ودولة فاشلة لاتقترن أخبارها إلا بالإرهاب والخطف والفساد والفقر مما أدى إلى أن يصبح على هامش الاهتمام الدولي الذي ساعد في التساهل مما تعرض له من دمار وعدم التحذير من كوارث الحرب وخطورة استمراراها بإدارتها وليس إنهائها ومطالبة السعودية باحترام آدمية اليمنيين وتعويضهم عما لحق ببلدهم من خسائر اقتصادية وبشرية وحضارية  مما جعل السعودية تظن أن حربها مشروعة وهي ليست كذلك طبقا للقانون الدولي لأنها حرب شنها جار حولته الثروة إلى كيان منفلت ومتوحش. في البدء كانت السعودية  مزهوة بنشوة رعناء أغوتها بوهم تحقيق نصرسهل ظنته قاب قوسين أو أدنى وخُيل لمن سوقوا لعدوانها أنها على مرمى حجرمن صنعاء.

وترافق مع الحرب بدء الترويج لطموح مفاده أنها تقود المنطقة بدون منافس وكأن التبعية لامريكا لاتشينهاوكأن الثروة  والقدرات العسكرية  المعتمدة على الأجنبي مؤهلات كافية للقيادة ولايهم غياب التنمية الحقييقة واستمرار سوء استخدام الثروة ووضع حقوق الإنسان المزري.ولحسن حظ العرب أن جغرافية اليمن العصية دفنت تلك النشوة وذلك الوهم إلى الأبد. لقد سالت  في خمس سنوات دماء يمنية غزيرة وانتُهك أمن اليمن ودُمرت بنيته التحتية المتواضعة وأنهِك  اقتصاده الضعيف وفُككت لحمته الوطنية وتم التعدي وما يزال على وحدته  الترابية وبحاره وجزره وموانئه ومجاله الجوي وأغلقت واحتلت معظم موانئه ومطاراته وسُلب منه استقلال قراره في انتهاك سافر لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي ينص مع غيره من القرارات على وحدة وسيادة واستقلال اليمن. نشوة النصر والتبشير بالهيمنة التي روج لها كثيرون بمن فيهم المغدور به المرحوم جمال خاشُقجي كانت فقاعة لأن السعودية لم تتعلم من التاريخ بأن اليمن يهزم ولايُهزم.

لقد خلقت السعودية غطاء عربيا لهجماتها على اليمن أسمته التحالف العربي وفي واقع الأمر أن التحالف ليس عربيا بل دوليا لأنه يضم دول غربية نشط سلاحها في التدمير والقتل  وشارك خبراؤها في التخطيط والتنفيذ ويضم دولتين  إسلاميتين هماالسنغال وباكستان  ومرتزقة كولومبيين وشركة بلاك ووتر لتجنيد المرتزقة وما يُخفى قد يكون الأسوأ. إن  التحالفات تتم في وضح النهار ويسبق إعلانها مشاورات بين أطراف لها مصالح مشتركة أو عدو مشترك لكن الرياض تشاورت فقط  مع دول التسليح وقطع الغياروالخبراء والتموين بالوقود من الجو للطائرات الحربية السعودية، وقد كشفت الحرب أن واشنطن تَضُن بالتكنولوجيا العسكرية المتطورة على السعودية لأن قرارنوعية  تسليحها لابد أن تعتمده تل أبيب.

وأكاد أُجزم بأن السعودية أمِرت بشن هذه الحرب التي لن تتوقف إلا بقرار امريكي. ولم يكن إعلان الحرب  من واشنطن من قبل عادل الجبير سفير السعودية فيها حينذاك إلا المؤشر الأوضح على التنسيق السعودي – الامريكي المسبق. لقد كانت أولى غلطات  السعودية المتصلة بهذه الحرب وسبقتها هي تصنيفها للحوثيين كمنظمة إرهابية في مايو 2014 وهي تعلم أن واشنطن لم تستجب لطلبات متكررة من الرئيس الراحل علي صالح لتصنيفهم بالإرهابيين لأنها رأت أن صراعه معهم ذو بعد سياسي. وهذه ليست الغلطة الأولى في تاريخ العلاقات اليمنية السعودية المزدحم بأخطاء تدخلها في الشؤن اليمنية على مدى 86 عاما لتحقيق هدف استراتيجي كبير هو سعودة اليمن بالتمدد المذهبي الذي تشكومن ممارسة إيران لنفس ماتقوم به. وفي نفس الوقت الذي كانت فيه السعودية تخطط لعاصفة الحزم سوقت لها بصورة غير مباشرة في وقت مبكر بمقال نشر في يوم واحد في أكثر من صحيفة وعاصمة عربية وغير عربية في نوفمبر 2014  بإسم السيدين فؤاد السنيورة وعمرو موسى.وبعد هذه السنوات لاأستبعد أن يكون كاتبه هوجمال خاشقجي لاحتوائه على تفاصيل لايلم بها إلا متابع لشؤن اليمن. وكإخواني كان خاشقجي مهتما بما يعتمل في اليمن من تطورات وصراعات وقد نصح السلطة في السعودية بأن لاتناصب الإخوان في اليمن وفي مصرالعداء.

ما أشبه اليوم بالبارحة :

 أنقل بدون تعليق أن بريطانيا شنت قبل 92 عاما غارات جوية على مدن يمنية هي تعز ويريم والنادرة وقعطبة وأوضحت في منشور ألقته طائراتها خاطبت فيه فقط شوافع الشمال وشوافع محمياتها في الجنوب وذكرت بأنها تستهدف الزيود وحدهم .كان العدد الأكبرمن الضحايا في تعز الشافعية ، 300من 307 في المدن الأربع .بريطانيا حذرت  وذكرت أن للحرب مآس وأن تحذير السكان كاف لإعفائها من المسؤلية وبررت عدوانها بأن الإمام يحي الذي لم يطلق طلقة واحدة ضدها أجبرها على إلقاء القنابل على حاميات الزيود التي أقامت بين السكان الذين سيقاسون من تأثير هذه القذائف ولكن ذلك ذنب الزيود لاذنبها  ،ويضيف المنشور أن كل محل ليس فيه حامية زيدية لن يستهدف إلا إذا أعان الزيود، وأن الطائرات ستتوقف في عيد الفطر إلا إذا حصل شيئ من الزيود الذين سيتحملون المسؤلية وأن أهدافها زيدية (أي عسكرية).

ختاما : إذا كانت السعودية تحارب إيران في اليمن فهي الحرب الخطأ في المكان الخطـأ وعليها تحمل نتائجها وفقا للقانون الدولي الإنساني لأن أحدا لم يعد يصدقها بأنها دعيت لوقف التمدد الإيراني لأن حصيلة سياستها هي تدمير وطن وتفكيك دولة أما التمدد الإيراني فيقف ضده وضد التمدد الوهابي معظم اليمنيين .وحبل الكذب دائما قصير.

دبلوماسي يمني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هناك قنوات فضائية ما انفكت ومنذ ٥ سنوات الادعاء بأن الحوثيين هم عملاء إيران. وتستضيف هذه القنوات عدد من الصحفيين والمحللين السياسيين الذين يكررون هذه المقالة. جيد…. العملاء دائما تكون دوافعهم هي المصالح ولا يميلون للخسارة والتضحية وقد رأينا عملاء إسرائيل في جنوب لبنان وهم يفررون مثل الفئران أمام بضعة آلاف من رجال حزب الله رغم الآلة الحربية الإسرائيلية المهولة؛ ولو كان اليمنيون عملاء لايران فلن يصمدو ٥ ايام. انها معجزة ويجب أن يسطرها التاريخ: كيف استطاع اليمنيون بسلاحهم المتواضع مواجهة اعتى الترسانات العسكرية في المنطقة؟؟.
    هذه الحرب كشفت معادن الناس والدول وحقيقتهم ؛ وكنا نتمنى لو لم تقع ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here