علي عزيز السيد جاسم: العراق: مقترحات لتفادي عواقب التصعيد  

علي عزيز السيد جاسم

اخفقت الحكومة المركزية وحكومات المحافظات في احتواء التظاهرات والاعتصامات وافشال مخططات التصعيد عبر وضع معادلة تكفل للجماهير حق التظاهر والاحتجاج على تردي الاوضاع بشكل عام وحقها في المطالبة بتصحيح المسارات واعادة هيبة الدولة واقتصادها وتوفير سبل العيش الكريم للناس ، على ان يتم ذلك ضمن اطار النظام والسيطرة على ساحات الاحتجاج والاعتصام وتأمينها من المندسين ، لكن الحكومة اختارت ان تقدم استقالتها وتلقي بالمشكلة على عاتق البرلمان وكتله السياسية التي تخلت عن الحكومة كما اثبتت فشلها الذريع بعدم تمكنها من اختيار حكومة بديلة وعدم اكمال نصاب البرلمان في العديد من جلساته بدلا من ان يكون في حالة انعقاد مستمر ، كما ان اغلب المواضيع التي يناقشها البرلمان بعيدة كل البعد عن مطالب المتظاهرين السلميين (وليس المخربين) وبما ان حكومة السيد عادل عبد المهدي مستقيلة وجردت من الصلاحيات فليس من الحكمة ان يستمر توجيه مطالب المتظاهرين الى الحكومة وانما يجب ان توجه للبرلمان الذي تحكمه الكتل السياسية والاحزاب المسؤولة عن ما آلت إليه البلاد ، فلماذا التأخر عن ذلك اذاً؟

وفي ظل التصعيد في الاحتجاجات اين دور رئاسة الجمهورية وكيف نفسر قيام الرئيس برهم صالح باستقبال كبار المسؤولين الامريكيين والبحث معهم سبل تطوير التعاون العسكري بالرغم من ان الحكومة والبرلمان صوتا على اخراج القوات العسكرية الامريكية من العراق !. اذاً كلٌ يلعب في واد بعيد عن الاخر ان لم يكن ضده ، فالحكومة استقالت كما ذكرنا واللوم على ما سيحصل قادم الايام يقع على البرلمان والرئاسة اللذين عليهما تفادي ما لا يحمد عقباه عبر الاعلان وبشكل عاجل عن موعد اقامة انتخابات تشريعية مبكرة والاتفاق بالأكثرية السياسية والجماهيرية والنخبوية على صيغة قانون يكفل للمستقلين الوصول الى البرلمان مع الاخذ بالحسبان قدرة المرشحين الحزبيين المالية والمعنوية والاعلامية وكذلك الميليشياوية وقدرة الضغط على الناخبين او منعهم من الذهاب لصناديق الاقتراع في مناطق دون اخرى وغيرها من المعوقات التي لا توفر تكافؤ الفرص بين المرشحين الحزبيين والمرشحين المستقلين ، فضلا على التوصل الى معادلة حساب اصوات المرشحين (او المترشحين) بشكل لا غبن فيه ولا تفضيل بين مرشح واخر ، اضافة لذلك يفترض بعد تجربة فاشلة تمتد لـ 16 سنة عجاف من آلية نظام الحكم والمحاصصة والتوافقات وتقاسم السلب والنهب من خيرات البلد ان يصار الى صيغة تنحصر فيها ظاهرة تعدد الاحزاب وكثرتها لاسيما ان الجميع يعلم بان الحزب الواحد قد تشضى الى اكثر من حزب وهناك احزاب في الحقيقة هي دكاكين وتجار وسراق كبار لا علم ولا فهم لهم في السياسة وغير معنيين بشيء اسمه الوطنية و مستعدين لبيع العراق عبر تقسيمه وتجزئته وضرب وحدة ارضه وشعبه واقتصاده ، ومستعدين لتنفيذ الاملاءات الخارجية وتحولهم الى بيادق بيد هذا وذاك.

ووفقاً لذلك وغيره يتوجب العودة الى التحالفات والتكتلات الكبرى وبعناوين معروفة لا تزيد عن خمسة الى سبعة عناوين تنضوي تحت سقفها الاحزاب الحالية ولتتبنى واحدة من القوى الليبرالية والشيوعية وغيرها على سبيل المثال اعادة تجربة الجبهة الوطنية وينضم تحت خيمتها جميع الاحزاب القريبة في توجهاتها وايديولوجياتها ويكون للجبهة مجلس شورى او مجلس قيادة مركزية او اي كان المسمى يضع آلية تصويت داخلية للجبهة تضمن في حال الانقسام بالرؤى بشأن اي قضية تواجههم مستقبلاً عدم انفراط العقد الذي بينهم والذي يجب ان يوقع عليه جميع قيادات الاحزاب المؤتلفة مسبقاً لضمان عدم عودة مسلسل تفريخ الاحزاب والانقلابات والانشطارات على الاقل لدورة برلمانية كاملة ، وكذلك يكون تكتل للقوى الكردستانية واخرى للجهة الفلانية واخرى للعلانية وتشكيل اخر ذات متبنيات حيادية على سبيل المثال وليكن تشكيل باسم المتظاهرين يشارك في الانتخابات وينافس الاخرين في العملية السياسية والديمقراطية وبهذه الطريقة يضمن تحقيق مطالب الجماهير الغفيرة كونه سيكون مسؤولا تنفيذياً وتشريعياً عن تنفيذها ، واجد ذلك اسلم لتحقيق المطالب بدلا من التصعيد الذي سيؤدي الى عواقب وخيمة وخسائر بأرواح العراقيين بشكل عام.

اعتقد من الممكن انضاج المقترحات وتطويرها بالشكل الذي يؤسس لطريقة حكم تجنبنا الانقسامات والمتاهات وليصبح سهلا امام الشعب معرفة التكتل الذي يعوق او يقف بالضد من تطلعاته وطموحه ومطالبه ، لكن ليبدأ بتبني هذا الطرح ويسارع لتأسيس تكتل حزبي واجتماع تأسيسي واعلان صريح لتشكيل ممثل وناطق ولسان حال المتظاهرين والمحتجين ، وليكن ذلك بجميع المحافظات للدخول في الانتخابات والعمل على افشال جميع المخططات الخارجية التي تحاول جر العباد الى الهاوية ، وكفى الله العراقيين شر القتال.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here