علي المسعود: قصة حقيقية عن مأساة الاب الروحي للحاسوب في فيلم ( لعبة التقليد)  (The Imitation Game)

علي المسعود

 “يمكن القول بأن الكمبيوتر ذكيٌّ إذا كان بإمكانه خداع الإنسان ليصدق أنه إنسانٌ”. هذه المقولة للسير آلان تورينغ الرائد في مجال تفكيك الشفرات والذي قام  بنك آنكلترا وهو”البنك المركزي لبريطانيا” مؤخراَ في تكريمه بظهور صورته على التصميم الجديد لعملة بريطانيا الورقية من فئة 50 جنيها إسترلينيا. واختار بنك إنكلترا العالم السير آلان تورينغ (1912 – 1954) وهو رائد وعالم الحاسوب وعلم المنطق والرياضيات ، وعالم تحليل الشفرات، ليحتل ورقة العملة البريطانية الكبيرة من بين نحو 227،299 ترشيحًا من الجمهور تلقاها البنك في غضون ستة أسابيع تغطي 989 عالمًا مؤهلاً.

 الصورة التي تقرر وضعها على العملة ترجع لعام 1951، والتقطها إليوت آند فراي، وهي جزء من مجموعة معرض اللوحات الوطني، وسيظهر على الورقة النقدية صورة لجدول ومعادلة رياضية من بحث نشره تورينغ عام 1936، وهوالبحث الذي مهد الطريق أمام الحاسوب الآلي، كذلك سيظهر رسم  لمحرك الحاسوب الأوتوماتيكي، وهو النسخة التجريبية من التصميم الذي وضعه تورينغ، وهو من أوائل تصميمات الكمبيوتر الرقمي، كما ستحمل الورقة مخطط “القنبلة البريطانية”، وهي الآلة التي صممها تورينغ وكانت من بين الوسائل الأساسية لفك شفرة إنيغما، كُتب على التصميم واحدة من عبارات تورينغ في حوار مع جريدة “ذا تايمز” في الحادي عشر من يونيو/حزيران 1949، تقول: “هذه مجرد مقدمة لما هو آت، ومجرد ظل لما سيكون”. أما لماذا تم اختيار تورينغ؟، ومن هو ألان تيرينغ ؟

 آلان تورينغ هو عالم إنكليزي مختص بعلوم الحاسوب، ويعد الأب الروحي للحواسيب، كما أنه قدّم الكثير من الأوراق البحثية الهامة، وساهم بشكل كبير فيما يعرف بحرب ” فك الشفرات” خلال الحرب العالمية الثانية، وقد اشتهر بأبحاثه العلمية المهمة، تدين معظم شركات التكنولوجيا  في عصرنا بالفضل إلى العالم الإنكليزي آلان تورينغ، نظرًا لكونه مؤسس هذا المجال. فقد ساهمت أبحاثه العلمية في اختراع أول جهاز حاسوب في التاريخ .

ولد العالم الإنكليزي آلان تورينغ في منطقة (مايدا فيل ) ضمن مدينة لندن بتاريخ 23 حزيران/يونيو 1912، وقد أظهر منذ طفولته المبكرة دلائل كثيرة على نبوغه وذكائه العالي. كان عمر تورينغ 13 عامًا حين باشر بتلقي تعليمه في مدرسة شيربورن، كان مهتمًا بالدرجة الأولى بدراسة مادتي الرياضيات والعلوم، بعدما أنهى تورينغ دراسته في شيربورن، التحق بجامعة كامبريدج، حيث درس هناك بين عامي 1931 و1934، وخلال تلك الفترة، قدّم تورينغ أطروحته التي أثبت من خلالها صحة نظرية الحد المركزي، وفي عام 1936، طرح تورنغ ورقة علمية بعنوان: “الأرقام المعدودة وتطبيقات لحل معضلة (مسألة) القرار”، وتعد هذه الورقة مهمة جدًا نظرًا لأن تورينغ قد وضع فيها فكرة آلة شاملة قادرة على أداء جميع العمليات الحسابية، أي أنها تضمنت ببساطة المفهوم الأساسي للحاسوب. عمد تورنغ خلال العامين التاليين إلى دراسة الرياضيات وعلم الِشفرات في معهد الدراسات المتقدمة في برينستون بنيوجيرسي. وبعد حصوله على شهادة الدكتوراه من جامعة برينستون عام 1938، عاد مجددًا إلى كامبريدج، ومن ثم عمل بدوام جزئي في مدرسة الشفرة والكود الحكومية، وهي عبارة عن مجموعة علمية مختصة بفك الشفرات.

 خلال الحرب العالمية الثانية، كان تورينغ مشاركًا رئيسًا في حرب فك الشفرات، ولاسيما الشفرات الألمانية. وقد عمل في محطة بليتشلي بارك، حيث تمكن من تحقيق خمسة إنجازات مهمة في مجال تحليل الشفرات، بما في ذلك استخدام جهاز كهروميكانيكي للمساعدة في فك شفرة الإشارات الخاصة بجهاز إينغما الألماني. لم تقف مساهمات تورينغ عند هذا الحد، إذ ألّف ورقتين علميتين وضح فيها النهج الرياضي المتبع لفك الشفرات، وقد أصبحت هاتان الورقتان فيما بعد من ممتلكات مدرسة الشفرة والكود الحكومية، التي احتفظت بهما حتى عام 2012، حين نُقلتا إلى الأرشيف الوطني للمملكة المتحدة.

 انتقل تورينغ إلى لندن في منتصف عقد الأربعينيات من القرن الماضي، وباشر عمله في مختبر الفيزياء الوطني، وكانت أبرز مساهماته في تلك الفترة الإشراف على أعمال التصميم لجهاز الحاسوب. وفي أواخر الأربعينيات، شغل تورينغ عدة مناصب مهمة في قسم الرياضيات، ومختبر الحاسبة في جامعة مانشستر، وتابع أبحاثه العلمية فتناول مسألة الذكاء الاصطناعي في ورقة علمية نشرها عام 1950 بعنوان “الآلات الحاسوب والذكاء”، واقترح إجراء اختبار عُرف فيما بعد باسم اختبار تورينغ، وعلى مدار العقود القليلة التالية، كان لهذا الاختبار أثر كبير على المناقشات التي أثيرت حول موضوع الذكاء الاصطناعي.

 كانت المثلية الجنسية أمرًا غير قانوني في المملكة المتحدة في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، لذلك عندما اعترف تورينغ بممارسته علاقة جنسية مع رجل سنة 1952، اعتقلته الشرطة بتهمة ارتكاب فعل فاحش. وبعد إلقاء القبض عليه، اضطر إلى الاختيار بين الإيقاف المؤقت للعقوبة بشرط  حصوله على علاج هرموني للحد من رغبته الجنسية، أو السجن. فوافق مكرهًا على الخيار الأول، وسرعان ما خضع للإخصاء الكيميائي باستخدام حقن من هرمون الأستروجين الاصطناعي، الأمر الذي تسبب في نهاية المطاف بإصابته بالعجز الجنسي. ونتيجة لإدانة تورينغ، أُزيل تصريحه الأمني ومُنع من متابعة عمله في مدرسة الشفرة والكود الحكومية.

 ويقال إنه بعد كل ما مر به آلان تورينغ، فإنه انتحر في يوم السابع من يونيو في عام 1954 بأكل جزء من تفاحة مسمومة، وقيل أن شعار شركة (آبل) يعود لتخليد ذكرى مؤسس علم الحاسوب الحديث، غير أن شركة آبل أنكرت هذا القول رسمياً، وقالت بأن التصميم والاسم ليست لهما علاقة بآلان تورينغ أو سبب وفاته. تورينغ الرجل العظيم الذي احدث ثورة علمية في مجال الكمبيوتر مات بعمر احد واربعين عاما، نهاية تراجيدية بشعة واكثر فظاعة بانه هو سبب في تحطيم مسيرته العلمية باعترافه باقامة العلاقة المثلية.  كُرِّم تورينغ عدة مرات بعد وفاته ولاسيما في مدينة مانشستر، حيث أمضى الفترة الأخيرة من حياته. مُنِح ألان تورنغ وسام الإمبراطورية البريطانية نظير جهوده الكبيرة أثناء الحرب. وفي عام 1999، صنفته مجلة التايم الأمريكية ضمن أهم 100 شخص خلال القرن العشرين، كذلك احتل تورينغ المرتبة 21 ضمن استطلاع أجرته قناة بي بي سي حول أهم 100 شخصية بريطانية. في شهر يونيو سنة 2007 تم عمل تمثال بالحجم الطبيعي لتورينغ في حديقة بليتشلي، كذلك عمل تمثال برونزي له في جامعة سري في شهر أكتوبر عام 2004، وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين لوفاته، بالإضافة إلى ذلك، اعتُبر تورينغ ثاني أهم خريج في جامعة برنستون بعد جيمس ماديسون الذي يحتل المرتبة الأولى.

 وأخيرًا، منحت الملكة إليزابيث عام 2013 عفوًا ملكيًا نادرًا لتورينغ بعد مرور 60 عامًا على انتحاره. وفي عام 2016، أعلنت الحكومة البريطانية عن “قانون تورينغ”، الذي يعفو عن الآلاف من المثليين الجنسيين المدانين نظرًا لممارستهم علاقة مثلية.

 ووفقًا لبيان وزير العدل، فإن القانون يمنح العفو تلقائيًا لجميع الأشخاص الذين “أدينوا بارتكاب جرائم جنسية مثلية عبر التاريخ، وقد كتبت قصته في كتاب بعنوان: “آلان تورينغ: اللّغز” من تأليف الكاتب” أندرو هودجز” وهي قصة صنفت سرّية لمدة 50 عاماً، الكتاب سيرة ذاتية وأحداث حقيقية بطلها عالم الرياضيات والشيفرة البريطاني وعبقري جامعة كامبريدج ألان تورينغ، وهي ليست قصة لغز واحد، بل مجموعة الغاز تحدث خلال مسيرة ألان تورينغ ،لكن اللغز الرئيسي هو حل الشفرة وهذا العمود الفقري للحكاية، وكانت عبارة عن سباق الحياة والموت مع الزمن، وهناك لغز الجاسوس السوفياتي المزروع  ضمن فريق العمل، ودارت الشبهات حول الان تورينغ، وهناك لغز آخر وهو اقتحام منزل العبقري الان تورينغ ومحاولة السرقة والذي لم يسرق منه شئ، تحولت قصته أيضا الى فيلم بعنوان ( لعبة التقليد) وأنتج عام 2014، وكان من إخراج النرويجي مرتين تيلدوم،  وسيناريو الكاتب السينمائي غراهام مور، فيلم درامي يصور حياة وإنجازات العالم والمفكر والفيلسوف البريطاني آلان تورينغ، وينسب له نجاحه المشهود في اختراق نظام الشيفرة الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، وهو النظام المعروف بنظام إنيغما، والذي لعب اكتشاف كل ما كان ينقله من رسائل دوراً  حاسماً في تفوق الحلفاء في الحرب وانزال الهزيمة بالألمان، شريط يعرض ثلاث مراحل مأسوية من حياة تورينغ (طفولته، وعمله في المركز السري بلتشلي، ومشكلاته مع الشرطة التي تكتشف مثليته فتشهر به)، وقد تميّز الفيلم باخراجه الرصين والمتحفظ والكلاسيكي، وايقاعه الشبيه بسباق مع الوقت، استخدم المخرج أسلوب تنقل مميز بين ثلاثة أزمان مختلفة لحياة العالم آلان تورينغ، الزمن الأول كان في طفولته والزمن الثاني كان في مرحلة عمله على تفكيك شفرة إنغيما السرية، والزمن الثالث كان عن حياة آلان مابعد الحرب بسنوات، يكشف فيلم (لعبة  التقليد) حقائق وراء كسر الشفرات النازية، السرية التي كانت يلتقتها الحلفاء بلا معرفة مضمون الرسائل المرسلة إلى الجيوش النازية بواسطة لغة مورس، تكمن المشكلة  في البحث عن مفتاح الحل لإمكانية حل تلك الشفرات، ولم يتوصل إليه إلا العبقري” آلان تورينغ “. وبعد صراع الشاب تورينغ مع زملائه العلماء، ينجح في إقناع القيادات العليا بتمويله لاختراع آلة تعمل على فك الشيفرة وقراءتها، وبالتالي يختاره فريقه الذي يضم الشابة جوان كلارك «كيرا نايتلي» والشباب هيو الكسندر «ماثيو غود» والسير ستيوارت منزيس «مارك سترونغ» وبيتر هيلتون «ماثيو بيرد». ويساعد وجود جوان في الفريق على كسر حاجز الجمود بين الفريق.

ويقول تورينغ في أحد المشاهد ما يلخص مهمة الفريق، (سباقنا ليس مع الحرب بل مع الزمن). لم يكن أحد من المحيطين بالعبقري البريطاني يفهم ما يفعله، وكانت مجرد فكرة وجود آلة قادرة على “التفكير” شيئًا مثيرًا للسخرية بالنسبة لهم، لكن تورينغ أدرك منذ اللحظة الأولى أن حل الشيفرات بشريًا مستحيل، وأنه بحاجة لآلة تعمل كالعقل البشري لكنها تكون أسرع منه.

كان النازيون يستخدمون آلة معقدة لتشفير رسائلهم تدعى “الاينغيما”، التي يغير الألمان إعداداتها كل 18 ساعة تقريبًا، ما يعني أن فك تشفيرها مستحيل تمامًا، إلا أن تورينغ قام باختراع آلة حملت اسم “كريستوفر”، وهو إسم  زميل دراسة قديم له، والذي كان سببًا بدخوله إلى عالم التشفير، وهذه الآلة هي ما يمكن أن نسميه اليوم بالكومبيوتر، فالكمبيوتر الأول في التاريخ الذي صنعه عالم الرياضيات الإنجليزي (آلان تورينغ) استُخدِم لفك شيفرة (الاينغيما) التي كان يستخدمها هتلر، وتشير التقديرات الى أن عمله هذا قصّر مدة الحرب في أوروبا بما لا يقل عن 2-4 سنوات.

 إنها دراما اجتماعية بامتياز، تستند على سيرة ذاتية لرجل استثنائي على كافة الأصعدة. يفتتح الفيلم  حين تُقدِم السلطات البريطانية في شتاء 1952، على اقتحام منزل عالم الرياضيات، وخبير الشيفرات، وبطل الحرب “آلان تورينغ” للتحقيق معه في عملية سطو، تكتشف الشرطة عن طريق الصدفة دليلاً على شذوذ تورينغ وليقوموا بإلقاء القبض عليه بتهمة ” المثلية”، لكن ما لم تعرفه السلطات حينها، أنها تجرّم من سيعرف في المستقبل برائد صناعة الكمبيوتر، تقع أحداث  فيلم “لعبة التقليد” في بليتشلي بارك، في باكينغهام شاير بالمملكة المتحدة، ويعرض محاولة تورينغ وفريقه فك شفرات الرسائل الألمانية وإنهاء الحرب العالمية الثانية. وفي الفيلم نحن امام شيفرتين، الأولى هي الشيفرة “أنيغما” والثانية شيفرة هذا الرجل الغامض، المُتخفي وراء تأتأة لسانه ولمحات وجهه التي توحي بالغباء، لكنه صاحب الذكاء العقلي الذي عندما فكّ شيفرة انتهت الحرب العالمية الثانية.

 تبدأ قصة الفيلم من الحاضر وسرقة بيت العالم تورينغ الذي تتشعب التحقيقات فيه لتقود إلى الشك بأنه جاسوس نظراً لاختفاء ملفه الأمني، ومن جهة ثانية قصة العالم التي تبدأ بعد ثلاث سنوات من اندلاع الحرب العالمية الثانية، يحشد الفيلم أبطاله في فضاء من التوتر الشديد، آلاف الرسائل المشفرة يستخرجها جيش من موظفي وضباط (إم 6) الاستخبارات البريطانية ولكن من دون جدوى، لكن ها هو (آلان تورينغ) ينزوي في عالمه ويشرع في الإبحار في ذلك العالم من الألغاز والأرقام والأسئلة من دون إجابات حتى يبدو جافا، منعزلا، سلبيا، مضطرب الكلام، شارد الذهن، هكذا تبنى شخصيته وسط زملائه لأنه يعيش عالما بعيدا عن عالمهم، فهو يستشرف الحقائق البعيدة ومنها تحدي الشفرة إنيغما ، وقد بدأ تصميمات الجهاز الذي سيفكك تلك الشيفرات المجهولة لكن مشروعه سيوقف بسبب شكوى زملائه وصرامة الضابط (مانستون) الذي يخبره أخيرا أن الوحيد الذي يمكنه الشكوى عنده هو رئيس الحكومة “ونستون تشرشل شخصيا”، وهو ما يفعله تورينغ بتوجيه رسالة إليه وتكون استجابته عليها أن يتولى ( تورينغ ) قيادة الفريق ويمنح المال الكافي لبناء ماكنة التحدي لإينيغما، يمضي السرد الفيلمي متتبعا جذور وحياة العالم “آلان تورينغ”، تلكم هي السيرة الذاتية التي كتبها (أندرو هودجز) ليكشف لنا عن صبي نابغة، تبشر به أمه أنه سيكون عالما حقيقيا، ولكن هاهو موضع سخرية أقرانه، بسبب نبوغه وعزلته ثم ليسجنونه في صندوق خشبي لاينقذه منه إلا صديقه (كريستوفر)، هذا الصديق هو الوحيد الذي سيحفر في ذاكرته عميقا لأنه آمن به ودافع عنه وساند نبوغه وفهمه جيدا من دون أن يتكلم، كان من الصعب عليه أن يتأقلم في المدرسة بسبب عبقريته الرياضية وطرقه غير التقليدية، شيئٌ واحد اقتحم وحدته، وأقام صداقة وثيقة معة، هو الصبي الوفي كريستوفر موركوم  وتشاركا معًا الاهتمام بالرياضيات وعلم الفلك والعلوم، أصاب موت موركوم -في عام 1930 بمرض السل الرئوي- تورينغ بصدمة شديدة لأنه كان صديقه الوحيد المقرب.

يتنقل السرد الفيلمي صعودا وهبوطا في مزيج ملفت للنظر بين مراحل صبا وشباب ونضج (آلان تورينغ) لكنه لم يعرف حياة لاهية كما الآخرين، ولم يعرف كيف يجامل امرأة في حياته فهو غارق في عالمه، نتنقل بين محطات حياته المتشعبة وفي كل مرة نعود إلى أيام دراسته الثانوية وذكرى صديقه الأثير (كريستوفر) ، لكن ذكراه لن تمحى. ها نحن في مشهد دراماتيكي، الماكنة بعد اكتمالها والنظام الذي بناه (آلان تورينغ) وفريقه عاجز عن اعتراض الشيفرات الألمانية، الضابط ماتسون ساخط ، يقرر تفكيك الجهاز وطرد (آلان)، لحظة صادمة للجميع، لكن المفاجئة أن يتضامن زملاءه الذين طالما اتهموه بالسلبية، ويهددون بتركهم للعمل إذا تم طرده، مطالبين بمنحهم مدة شهر آخر للعمل، تحدث المفاجأة حين يلتقط “آلان” كلمة عابرة وهو في المطعم مع زملائه من إحدى الموظفات العاملات في اعتراض الرسائل النازية، تفيد بأن الشيفرات الألمانية تتألف في بدايتها من ثلاثة كلمات دائما، ثم يبدأ البث بعدها للإحداثيات والأوامر وسرعان مايهرع ( ألان) كالمجنون إلى الماكنة ويتبعه فريق العمل، وينفذون الفكرة وبالفعل ينجحون في اعتراض الرسائل الألمانية وفك الشفيرة والدخول إلى عالم الجهاز الألماني.

 شخص واحد بعقل وقدرات عبقرية إستطاع جعل الحلفاء يكسبون الحرب و يرى الخبراء أنه أختصر حوالي 4 سنوات من الحرب العالمية وأنقذ حياة 14 مليون شخص بفكه  لغز الشيفرة، مع ذلك التدفق الصوري والتوثيقي لجوانب من حياة (آلان)، تولد ماكنة التحدي، الجهاز الحلم الذي أطلق عليه (آلان) اسم (كريستوفر) وفاءاَ لذكرى صديق طفولته، الجهاز الذي يفترض أن يفكك شيفرات اللغز الألماني، وها هي الماكنة تدور عجلاتها للمرة الأولى، لكن (آلان) في حاجة قبل ذلك إلى ألمعية وذكاء فتاة شابة في سنه، تنضم إلى فريقه ثم تشعر بالسأم من العزلة والروتين فتغادر الفريق ولكنه سيأتي بها مجددا ثم ليعلن خطوبته منها، ووسط جلسات الاستراحة لفريقه يتكشف أمران، أنه لايصلح لا لحب امرأة ولا للزواج منها ربما بسبب ميوله المثلية، و يكتشف شئ مهم بأن زميله في فريق العمل جون (الممثل ألين ليتش) ماهو إلا عميل للسوفييت، ثم يتفق الاثنان على كتمان سريهما، لكن الأمر سيؤرق (آلان) فلا يستطيع التستُّر على زميله الجاسوس، ليكتشف فيما بعد أن أجهزة الاستخبارات على علم بالقصة كلها.

يترك الفيلم التاريخي البريطاني الأميركي «لعبة التقليد» للمخرج مورتن تيلدام الذي يتناول حياة عالم الرياضيات البريطاني آلان تورينغ بطل الحرب العالمية الثانية، أثراً عميقاً في نفس المشاهد الذي يخرج من العرض في حالة تأمل محورها تساؤلات عن العدالة الإنسانية ونسبية معايير منظومة الأخلاق بين عصر وآخر، وهوية الإنسان الذي يحتمل ظلم مجتمعه بدافع ولائه لبلده،  فيلم مثير في قصته، متصاعد في أحداثه، تلاحق كاميرا المخرج النرويجي مورتن تيلدوم العالم الإنكليزي( ألان تورينغ)  وتطوّر اختراعه ضمن حبكة قصصية شيّقة مترافقة مع سلاسة في السرد وسرعة في الإيقاع، إذ يتنقل المخرج برشاقة بين الأزمان ليسلط الضوء على حياة (آلان) ومعاناته منذ الطفولة وحتى لحظة نجاحه في اختراع أول كمبيوتر آلي، فيستخدم ومضات من الماضي تارة، والمشاهد الآنية تارة أخرى، وذلك بحرفية عالية ورؤية ثاقبة رشحته ليكون ضمن قائمة أفضل خمسة مخرجين في جوائز الأوسكار القادمة.

خلال سنوات مراهقته قرأ (ألان تورينغ) النظرية النسبية لألبرت أينشتاين، وتعكس مذكراته وملاحظاته عنها فهماً عميقاً. آلان تورينغ لم يعامل بلطف في في حياته، سواءً عندما كان صغيراً ضعيفا وكذالك  حين عيّن رئيساً لفريق فك شفرة إنغيما،  ولكن في كل مرحلة معاناة وإساءة معاملة يظهر من ينقذ آلان ويعينه على مواصلة حياته، ففي مرحلة طفولته كان هنالك صديقه الحميم كريستوفر، وفي فترة عمله في الحرب كانت الشابة” جوان كلارك” أحد أهم داعميه معنوياً ومادياً حيث عملت في فريقه لفك تلك الشفرة، وألهمته عاطفياً للتعاون مع فريق عمله الذين كرهوه كثيراً لأنه لا يتعامل معهم بجدية، وذلك لأنه لا يفهم كيف يفكر ناس طبيعيون كأولئك. وكذالك قوة آلان تورينغ  في كتم الأسرار كانت مدهشة. الفيلم مليئ بالمشاعر الجياشة، لا سيما تلك التي يظهر فيها آلان حبه لكريستوفر الآلة تبعاً لحبه لكريستوفر الإنسان، وكما أظهر الفيلم مشاعر تدعو أصحابها للتصرف حيالها فقد أظهر مشاعراً أفضل مايمكن المرء فعله وقتها هو أن يتجاهل تلك المشاعر، إذا كان يريد أن يفوز بالحرب فعلاً، ومنها مشهد بيتر، وهو احد فريق عمل فك الشفرة ، وهو يخبر الفريق أن أخوه هو قائد السفينة التي يستهدفها الألمان والذي اضطر آلان لمنع الطاقم من التحدث للقائد عن هذه العملية وإنقاذ السفينة لأن الألمان سيعلمون بذلك أن البريطانيين قد فكوا الشفرة. وينكشف سر الجهاز كريستوفر الذي أخترعه، آلان لم يشعر بالوحدة يوماً، لأنه حتى وأن صديقه كريستوفر الإنسان قد مات وفارقه منذ زمن فإنه قد عوض ذلك بكريستوفر الآلة، وياله من تعويض، فمن المفاجئ أن كريستوفر الآلة قد تطور كثيراً وعاش عمراً يزيد بكثير عن عمر تورينغ.  في المشهد الاخير، تزوره خطيبته السابقة “جوان كلارك” والتي ارتبطت باحد الضباط ، في المشهد الأخير من الفيلم، محاولةً إلهائه عن حزنه ومرضه، وتجد تورينغ وحيدآً في منزله وهو الذي تعهد بالسرية حتى الموت، وحاول جاهداً ان يبقي ميوله سراً. يشار إلى أنه تم اكتشاف مثلية آلان تورينغ الجنسية اثر سرقة شقته في عام 1952، حيث تبين للشرطة بأن من قام بسرقة آلان تورينغ هو صديق لعشيقه الذي كان يعاشره.

 وجدته مكسورا منزويا في وحدته وقت انهياره العصبي نتيجة الهرمونات التي أمره القاضي بأخذها لشذوذه الجنسي  تتحدث اليه جون قائلة: “أتعلم هذا الصباح كنت على متن قطار ذاهب إلى مدينة، ما كانت ستوجد لولاك، اشتريت تذكرة من رجل، كان سيكون ميتا على الأرجح لولاك، قرأت في عملي حقل كامل من المتطلبات العلمية، الذي يتواجد فقط بفضلك أنت! الآن، لو كنت تتمنى أنك كنت طبيعياً أستطيع وعدك بأنني لا أتمنى ذلك، العالم مكان أفضل بكثير فقط لأنك لم تكن طبيعياً”.

وهذا الكلام قد سمعه  قبل ذالك ومن صديق الدراسة  كريستوفر. الكاتب السينمائي غراهام مور  قرر أن يتحدى نفسه في سيناريو محكم، وأن يلعب على ثلاث أزمنة مختلفة، فيحكي لنا قصة ألان تيورينغ الطفل، وعلاقته مع صديق الدراسة  كريستوفر والحدث الأهم في طفولته الذي غير حياته وشخصيته، وزمن الحرب ومحاولة فك شفرة الإنيغما، وفترة ما بعد الحرب وملاحقة القضاء له بسبب ميوله الجنسية. حقا الفيلم مكتنز بكل عوامل النجاح، قصة فيلم مشوقة وممتعة إخراجا وتمثيلا وسردا وموضوعا وتاريخا، البناء الدرامي للفيلم متماسك، والمونتاج وتأليفه الموسيقي مؤثران عاطفياً. وأتى الإخراج الفني بديعاً من حيث الديكور والملابس والآكسسوار، واصفاً بدقّة فترة الأربعينات والخمسينات. كما احسن المخرج في اختيار ممثليه وقادهم ببراعة. فساقنا بنديكت كامبرباتش الى خفايا شخصيته، ودخل الممثل البريطاني ثنايا شخصية عالِم الرياضيات” ألان تورينغ”، فهو الهادىء والغامض والساخر والمُداعب في آن واحد .

 الممثل البريطاني الموهوب بنديكت كومبرباتش الذي برع في تأتأته الخفيفة وتعابير وجهه المموهة ووقفته، في تركيب شخصية غير اجتماعية ومخنوقة بالاسرار، كان يعتبرها الجميع اشبه بآلة خالية من العواطف، فاذا به ينجح في اظهار ابعادها النفسية ومزجها ببعض الانسانية. دوره هذا يحمل اليه ترشيحاً للاوسكار، وربما جعل ليوناردو دي كابريو يندم لأنه تخلى عن الدور الذي عرض عليه اولاً. بينيدكت ممثل يعرف كيف يتعمق في الشخصية التي يقدمها، وإذا رأيته في مسلسل (شيرلوك) ستشعر بأن شيرلوك هولمز يقف أمامك وستصدقه تماما، وإذا رأيته في فيلم ( لعبة التقليد)، حيث شخصية ألان تيورنغ تختلف نوعا ما عن شخصية شيرلوك هولمز، اما كيرا نايتلي، في دور جوان كلارك – إحدى زميلات تورينغ والتي تغدو في مرحلة ما خطيبته، فكانت لامعة، في شخصية المرأة الساذجة الطموحة الساعية وراء احلامها . بدورها  الممثلة كييرا نايتلي ؤدى باحساس كبير دور جوان كلارك عالمة الرياضيات التي شاركت في مهمة فك اسرار انيغما وخطيبته، وارتبط بها ألان تورينغ كتمويه يسمح له باخفاء انجذابه نحو الرجال.

والطريف ان الممثلة “كييرا نايتلي” اضطرت الى أخذ دروس في الرياضيات مع احد المهندسين، لكنها اعترفت بأنها لم تفهم كل النظريات العلمية في الشريط، وشعرت وكأنها عادت الى المدرسة خلال تلقيها تلك الدروس، وكيرا من الممثلات التي تقدم أفضل ما عندها عندما تقوم بدور شخصية ، و يساعدها في ذلك ملامحها البسيطة، سبق وان قدمت أداء متميزا في في الفيلمين  هما ” أنا كارنينا” و كذالك فيلم ” كبرياء وتحامل”، ودور كيرا في الفيلم هو الشخصية الوحيدة في الفريق التي يشعر ألان تيورينغ بأنها أذكى منه، وهذا يجعله يعتبرها الوحيدة التي تستطيع مساعدته وفهم شخصيته وطريقته، الممثلان البريطانيان بينيديكت كامبرباتش و وكيرا نايتلي قدما أداءً مميزاً على المستوى الفني، وتألقا في تجسيد شخصيتهما دون تكلف أو تصنّع، اهتما بالتفاصيل بشكل كبير، في آخر أيام التصوير الفيلم كان الممثل ” بينيدكت كامبرباتش” يبكي بشدة وبدون توقف بسبب حبه لشخصية ألان تيورينغ، حيث اعترف بأنه وقع في غرام الشخصية وما تعرض له ألان تيورنغ وكيف أثر ذلك عليه.

 وبالفعل كان كل منهم يكمل الآخر، وأداء كيرا منحها ترشيحا للأوسكار وهو ترشيح عن استحقاق.  وكذالك تميز الممثل “ماثيو جودي” الذي قام بدور”هيو ألكساندر”، وهو قائد الفريق الذي استطاع أن يكتسب عداوة ألان تيورينغ منذ البداية، ومن ثم يفقد قيادة الفريق لصالح تيورلنغ، هيو ألكساندر وألان تيورينغ نقيضين لكل منهما اسلوبه وشخصيته المختلفة تماما عن الآخر، والمشاهد التي جمعت بينهما كانت جميلة، سواء قبل منتصف الفيلم أثناء عداوتهم، أو في النصف الآخر بعد تحالفهم. مارك سترونغ قام بدور ستيوارت منزيس رئيس الاستخبارات السرية البريطانية، هناك بعض الممثلين عند ظهورهم على الشاشه يستطيعون جذب انتباهك بجملة واحدة، وبالفعل استطاع مارك سترونغ أن يجذب انتباهي في المشهد الأول له رغم أنه ظل صامتا، وقال جملة واحده بسيطة للغاية، وخلال المشاهد القليلة التي ظهر فيها قدم أداء ممتاز جدا يستحق الإشادة عليه.

نحن أمام قصة حقيقية موثقّة من خلال فيلم (لعبة التقليد) للمخرج (مورتين تيلدوم)، نحن أمام جهود أجهزة الاستخبارات، بحثها عن ألمع العقول الشابة التي ربما تتمكن من مجاراة تلك الحرب المهولة والمتشعبة، شبابا كثر يتقدمون من الألمعيين في حقول العلوم والرياضيات خاصة، يتقدمون إلى مسابقات خاصة بهدف إثبات قدرتهم على فك الرموز ولكن من دون جدوى حتى يتقدم إلى تلك اللجان شاب لم يتجاوز عمره الـ 27 عاما، يدعى آلان تورينغ (الممثل بينيديكت كومبرباتش)، رحلته في القطار حيث يجري توديع الجنود الذاهبين إلى الحرب، وفي الأجواء طائرات النازيين تواصل قصف أوروبا وبريطانيا، وأصداء خطاب ونستون تشرشل الذي يعلن فيه أن بريطانيا قد دخلت الحرب، الشاب “آلان تورينغ”، الأستاذ النابغة في جامعة كيمبردج ذاهب إلى المقابلة ولكن سرعان ماسيكون موضع تشكيك وحتى سخرية من القائد المباشر مانستون (الممثل تشارلز دانس) والمشرف على اختيار أولئك الشباب للعمل تحت أحد أجنحة الاستخبارات البريطانية (إم  (6 خاصة وأنه لا يجيد الألمانية، مما يثير سخرية القائد، متسائلا وكيف يمكنك اختراق الرسائل باللغة الألمانية. من خلال مونتاج متقن يربط الماضي بالحاضر، وصورة جميلة وموسيقى مؤثرة وحوارات قوية، نتابع شريطاً حاول قدر المستطاع تكريم ” ألان تورينغ” ، ذلك العبقري الذي رحل باكراً ومحطماً. الفيلم لم يغرق في متاهات اتهام مجتمع متزمت ضد المثلية في ذلك الزمن.

في الفيلم الكثير من المشاهد الملهمة التي قد تغير من طريقة تفكيرك تجاه كل شيء حولك بل وربما حياتك بأكملها؛ إنها دراما قوية ومؤثرة لحياة رجل متّقد الذكاء، والذي رغم كل الضغوطات المحيطة به، ساعد بفضل عبقريته في إنهاء الحرب، وإنقاذ آلاف الأرواح، ويعكس إلى أي مدى كان المجتمع الانجليزي متحفظ تجاه المثلية الجنسية ويتعامل معها على اعتبار انها جريمة شائنة يعاقب مرتكبها بالسجن وقد تناول الفيلم هذه الأحداث في سياق درامي منقطع النظير يحاكي الدراما الإنجليزية، ايضاً طرح الفيلم بعض التساؤلات حول اجهزة الكومبيوتر والمعلوماتية والافكار الانسانية، بأسلوب غير معقد، المخرج النرويجي مورتن تيلدوم يقدم في هذا الفيلم أولى تجابه كمخرج لفيلم باللغة الإنجليزية و فيلمه الرابع في مسيرته، مورتن مخرج موهوب، وحاصل على أكثر من 30 جائزة، وفي هذا الفيلم والذي يعتبر أكبر تجاربه كان موفقا جدا، حيث قدم صوره جميلة مع مدير التصوير أوسكار فاورا، بالإضافة إلى تفاصيل الأماكن التي تم تصوير فيها المشاهد كلها جاءت مميزة، وكان من الواضح حرصه على أن يخرج الفيلم خالي من الأخطاء البصرية والتقنية.كذلك كان مورتن تيلدوم مبهرا على المستوى الفني .

ورشح الفيلم إلى الأوسكار بعدد كبير من الترشيحات، لثمان جوائز، وهو أحد أفضل عشرة أفلام في العام 2014 بحسب ترشيحات معهد الفيلم الأمريكي، فضلا عن ترشيحات (جولدن جلوب الشهيرة) وتزكيات أخرى استحقها عن جدارة.  فاز الفيلم بأربع وثلاثين جائزة شملت 18 من جوائز المهرجانات السينمائية و16 من جوائز روابط نقاد السينما. رُشّح أيضاً لثمانية جوائز أوسكار لعام 2015 وهي: أفضل فيلم، وأفضل إخراج “مورتين تيلدوم”، وأفضل ممثل “بنيديكت كومبرباتش”، وأفضل ممثلة مساعدة “كيرا نايتلي“، وأفضل سيناريو مقتبس “جراهام مور”، وأفضل تحرير لفيلم “وليم جولدبرج”، وأفضل موسيقى تصويرية “ألكسندر ديسبلات”، وأفضل تصميم للإنتاج “تاتيانا ماكدونالد وماريا دجوركوفيتش،  تم عرض الفيلم في 64 مهرجانًا سينمائيًا حول العالم، منها مهرجان تيلورايد السينمائي، ومهرجان تورونتو السينمائي. وقد جلب بـ”14 مليون دولار”، هي تكلفة إنتاجه، أرباح تُقدر بأكثر من 218 مليون دولار.

علي المسعود

المملكة المتحدة

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. عرض شيق و تحليل ممتع لفيلم حفزني لإعادة مشاهدته ، أحسن الناقد علي المسعود في قراءة الفيلم ، وشكرا لكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here