علي المسعود: الأخطار التي يتعرض لها الصحفيين  في فيلم ( القلب العظيم ) A mighty Heart

علي المسعود

الأخطار التي يتعرض لها الصحفيين لا تتوقف، وحوادث الخطف و القتل للعاملين في مجال الصحافة  في المناطق الملتهبة أزدادت، ففي عام فى عام 2018، إزداد عدد الضحايا من الصحفيين فى العالم، حيث قتل 63 إعلاميا فى العالم، بزيادة 8% عن العام السابق، وهو أعلى مستوى له فى الثلاث سنوات الماضية، حيث قتل 702 صحفيا محترفا خلال الـ10 سنوات الماضية، وبلغت ذروتهم 87 صحفى فى عام 2012. هذه الحوادث وغيرها من المشاكل التي تواجة مهنة الصحافة  أصبحت مواضيع لعدة  روايات وأشرطة سينمائية، وقد تعاملت السينما كثيراً مع عالم  الصحافة بأشكال متنوعة ، وغالباً ما تم تقديم الصحفي كبطل يقوم بفضح مراكز السلطة الأقوياء أوالكشف عن مراكز القرار التي تؤثر ولقد رُفع الصحفي إلى مقام المالك للحقيقة، وإلى مصحح للأخطاء أو إلى متصد لعيوب المجتمع. كما أن الفن السابع فضح انحرافات الصحافة أيضاً . ومن الافلام التي عكست المخاطر التي تواجه الصحفي ، فيلم (القلب العظيم ),  وهومستوحي من قصة حقيقية، كما أن هذا الفيلم مبني على كتاب ( القلب العظيم ) قامت بتأليفه  الصحفية ” ماريان بيرك “زوجة الصحفي  (دانييل بيرك). الفيلم هو عبارة عن وصف درامي لقصة الأختطاف لمراسل صحيفة وول ستريت ” دانيال بيرك  ، القصة حدثت في عام 2002 في باكستان بالقرب من الحدود الأفغانية, وقصة الفيلم الروائي الطويل تدور حول المراسل الامريكي دانييل بيرك  ” دان  فوترمان  ” الذي يعمل لصحيفة وول ستريت ، وزوجته  الصحفية الأميركية ومن أصل فرنسي، وهي ماريان بيرل”أنجلينا جولي ” ألتي تغير عالمها في الثالث والعشرين من يناير من عام 2002  بعد اختطاف زوجها  في أفغانستان  من  قبل مجموعة إرهابية ،  وتقوم  زوجته وضابط أفغانستاني  ” عرفان  خان ” و وكالة  الاستخبارات  والأصدقاء بتتبع  أثره  في محاولة  للاطمئنان عليه  وإطلاق سراحه  ، وهي جهود انتهت بعد الإعلان عن مقتله بقطع الرأس، ونشر شريط الفيديو على شبكة الانترنت . يسلط الفيلم الضوء على مهمة  الصحفي الأميركي الشهير دانييل بيرل، الذي كان يترأس مكتب جنوب آسيا التابع لصحيفة ”وول ستريت والذي كان مهتما جدا بإجراء لقاءات ومقابلات صحفية مع قادة المنظمات والجماعات المتطرفة في باكستان، وفي إحدى المرات تم استدراجه لمقابلة وهمية ليتم اختطافه أثناءها  ومن ثم تبدأ جهود البحث المُضنية من قبل زوجته الحامل. (دانيال بيرل) صحافي مبدئي وصارم بالقيادة ، زوج محبّ ، أب لحسن الحظ. كان ، بكل المقاييس ، رجل صالح.  لكنه فشل ببراءة في اتخاذ أقل قدر من الإجراءات الوقائية عندما قرر إجراء مقابلة مع إرهابي يعتقد أنه قد يكون لديه معلومات جديدة عن ريتشارد ريد ، ” صاحب حادثة  الحذاء المفخخ . الرجل المتهم بإخفاء متفجرة في حذائه خلال رحلة لطائرة “أميركان إيرلاينز” في شهر ديسمبر من عام 2001.”

تلعب دور البطولة في الفيلم الذي تم تصوير بعض من مشاهده في باكستان، النجمة العالمية “أنجلينا جولي” وتجسد فيه  دور الصحفية الحامل، زوجة الصحفي دانييل بيرل  ويشاركها البطولة النجم “دان فوترمان”، وكذلك النجم عدنان صديقي، وغيرهم، وهو من إخراج المخرج البريطاني “مايكل وينتر بوتوم” ، انفردت الممثلة “انجلينا جولي” بالجانب الأكبر  من  الظهور  في رحلة عذاب في البحث عن  زوجها وتتبع أخباره والحفاظ على ابنها  الذي سوف  يولد  بعد  أيام  من  مقتل والده ، وفي النهاية  تقرر الأم الانتقال  لفرنسا  وتعيش مع ابنها الذي تطلق عليه اسم “آدم” كما اراد ابيه قبل مقتله ومن ثم تقوم  بتأليف كتاب وتهديه له. الفيلم  أُنتج سنة  2007 ، من  قبل شركة براد بيت و بِتكلفة  إنتاجية  16 مليون دولار فيما بلغت إيراداته حوالي 19 مليون دولار.  عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي في 2007 . تم تصوير فيلم ( القلب العظيم ) في فرنسا والهند ، خلال صيف وخريف عام 2006  خوفا على سلامة طاقم الفيلم ، وتم تصوير مشاهد كراتشي في بونا  الهند. ومع ذلك تم تصوير بعض اللقطات في مواقع فعلية في كراتشي . إن مدى الصعوبة التي كان يجب التأكيد عليها هو تصوير  المخرج “ونتربوتوم” لكراتشي. إن كلمة “تعج” لا تبدأ في وصف هذه الكتلة الحضرية الضخمة والمليئة بالألوان ، هذه  الكتل البشريه في  الشوارع الضيقة وسط الزحمة المرورية. لاتميزفيها  من هو الصديق؟ من هو العدو؟ من هو الفاسد ،ومن هو ألارهابي ، ومن هو ليس كذلك؟ ، تبدو فكرة العثور على رجل مختطف في تلك البيئة ميؤوس منها.

 يعرض الفيلم   معاناة  الصحفيين  في سعيهم  نحو  الحقيقية  ومجابهتهم   الأخطار  والمعيقات  المستمرة في سبيل  إيمانهم  بأهمية  مهنتهم  و دورهم في نقل  الحقيقة للجانب الآخر خارج  مناطق الحروب والنزاعات .  في هذا الفيلم انفردت  انجلينا  جولي بالجانب الأكبر  من  الظهور  في رحلة عذاب في البحث عن  زوجها وتتبع أخباره  والحفاظ على ابنها  الذي  يولد  بعد  أيام  من  مقتل والده   وفي النهاية  تقرر الأم الانتقال  لفرنسا  وتعيش مع ابنها آدم وتقوم  بتأليف كتاب وتهديه له. وما يستحق أن نعجب بأرملة هو ان تتحمل وتعمل جاهدة في بناء حياة جديدة ، والمساهمة في الأعمال خيرية  والتي تتضمن إنشاء مؤسسة تسعى لحماية الصحفيين المعرضين للخطر في كل مكان ،لكن مرة أخرى لا يمكن أن يعوضنا تماماً عن خيبة أملنا في هذا السجل الجدي والمفيد و لحجم المفقودين والقتل المتواصل للصحفيين الذين باتوا عرضة للموت  من اجل نقل الحقيقة .

  انقسمت  آراء النقاد  حول الفيلم،  بالرغم  من  ذلك فهناك شبه اجماع  على أن آداء  الممثلة “أنجلينا جولي ” التي رشحت على إثره لعدد من  الجوائز منها الغولدن غلوب كأفضل ممثلة، تم ترشيح جولي لجائزة جولدن جلوب ، وجائزة نقابة ممثلي الشاشة ، وجائزة فيلم النقاد لأفضل ممثلة. كما حصلت أيضًا على جائزة الأداء المتميز للعام عن أدائها من مهرجان سانتا باربرا السينمائي الدولي. كما توّج كبار النقاد أداء جولي على أنه من أبرز الإنجازات الفنية التي حققتها حتى الآن.

ومما يثير الإعجاب هو أن نجم الفيلم الحقيقي هو المخرج” مايكل وينتربوتوم” ، الذي لا يدع الممثلة رفيعة المستوى مثل : أنجلينا جولي ”  تطغى على فيلمه ، وقدم المخرج  قصة حب عميقة ومفجعة و حكاية مضاءة. غير اني أشعر بأن  المخرج   تناول   القضية   بجانب كبير من  الميلو دراما ، وكان من الممكن أن يكون  أقوى من ذلك  أثرًا و تأثيرًا  خاصة  أن القصة  ذات أبعاد  إنسانية واسعة .

المملكة المتحدة

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. شكرا لك عزيزي سليمان ، أسعدتني متابعتك للمقالة لك تقديري و تحياتي

  2. روعة سردية واختيار موفق لأفلام ذات مغزى سياسي وروائي وقيمة مضافة…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here