علي الزعتري: بعد التطبيع.. علامات ودلائل القادم

علي الزعتري

تحمل الأسابيع القادمة نُذُراً لما قد يحدث في المنطقة مستقبلاً بعد فورة التطبيع المعيبة التي قامت بها السودان و توجتها بالتوقيع الإمارات و البحرين. و هذا متزامناً مع تصريح الرئيس الأمريكي عزمه إغتيال رئيسٍ عربي هو الرئيس بشار الأسد، التصريح الجريمة الذي لم يلقَ استنكاراً في الحد الأدنى. وهو بالمناسبة تصريحٌ يُعَّرِضُ صاحبه في الدول عامةً لسلطة القانون. فلو أن أمريكياً قال أنه يريد قتلَ رئيسه فستلقى السلطات عليه القبض و تحاكمه حتى لو كان هازلاً بكلامه. لكن أن يقولها ترمپ فليس من محاسب أو مُحاكمٍ له. وللأسف هو لم يخرج عن أبجديات السياسة الأمريكية الخفية منذ عقود في إتباع وسيلة الإغتيالات لتحقيق أهدافها، لكنه صرح بالنيةِ علناً بوقاحة العالِمْ أن ما من محاسب له. و كذا تلاعبهُ المتواصل بالتصريح و التلميح ثم النفي والإستنكار فيما يخص البقاء أم الإنسحاب من العراق وسوريا التي يحتل شمالها الشرقي و يستبيح ثرواتها النفطية. و أيضاً بعد هدوء الجبهة الليبية، إن على مضض، و بوادر إعادة ليبيا الممزقة لوضعٍ مستقر نفطياً بإستقالاتٍ وتنازل الحكومتين و بدء مباحثات جديدة لمعادلة حكم جديد. و على ضوء تصاعد لهجة الهيمنة الفرنسية على لبنان بدعم واشنطن العلني و المستتر لتشكيل حكومة أمرٍ واقعٍ لا مجال فيها لغير التوجه نحو الغرب. و أيضاً التهديدات الصهيونية المتكررة المتجددة باغتيال السيد حسن نصرالله. وعلى خلفيةِ ضبابيةِ مبادئ عمل المقاومة الفلسطينية الشعبية التي أعلنتها الفصائل مؤخراً. وعلى وقع إستمرار حرب السعودية – اليمن بين غارات جوية سعودية و ردود صنعاء الصاروخية عليها و تشرذم جنوبها و هزلية حكومة هادي. ثم الإنتخابات الرئاسية الأمريكية بأول أسبوع من نوفمبر، والتصاعد المريب لمواجهات الطيران العسكري الغربي والروسي و الصيني مقتربين من مجالاتهم الجوية بقصد التجسس و جس مكامن الرقابة الجوية. و كذا الصراع البحري شرق المتوسط بين تركيا و مصر و اليونان و قبرص و لبنان و الكيان الصهيوني و ليبيا على مخزن النفط و الغاز تحت البحر. تلك سلةٌ من المؤثرات و العوامل التي تتفاعل بمنطقتنا و معها بأشكال متعددة. والمؤسف لي هو غياب الأمم المتحدة عن المظهر العام باستثناء جولات حوار الدستور السورية التي لا تصل لنهاية وأخذ اليمنيين لمرتفعات سويسرا للتوافق بينما تحترق الشعاب و الشعوب. أما حكمة الأمم المتحدة و إدارتها الدفة فلم تعد متوقعةً من أحد.

الواضح في هذا الخضم مظاهرَ معركةٍ قادمةٍ ستستخدم فيها وسائل القوة و التشويش المتاحة. و لنبدأ:

  1. يتبع ترمپ أسلوباً يندى له جبين المواطنين الأمريكيين الذين يتصلون بعلاقات أو معرفةٍ مع العالم. يرونه مُشَوِّهاً لسمعة و مكانة بلادهم و متعجرفاً بل و أحمقاً غير جدير بمركزه أو بتمثيلهم. و إن كانت الليبرالية الأمريكية تصطف بقوة الآن مع بايدن و الديموقراطيين في مسعىً لإزاحة ترمپ عن الرئاسة إلا أن هناك جمهوراً لا بأس به من الأمريكيين المتزمتين للونهم و جذورهم العرقية البيضاء بل و أقليات عِرقية تلوذ به رغماً عن عنصريته الظاهرة وحزب الجمهوريون أنفسهم وهم ممن يرون ترمپ زعيماً وطنياً يمثلهم و يشرف بلادهم. فهم لا يريدون طبعاً خسارة الإنتخابات لديمقراطي و لا يهمهم من منطقتنا إلا أموالها لتشغيلهم و عندهم أن ترمپ على كثير أخطائه قد لوى أيادينا و الصين و أوروپا لصالح أمريكا أفضل من أي ديمقراطي متحرر.

  2. والحقيقة أن العراك بين مثالية الليبرالية و خشونة الشعبوية الأمريكية تبان للعيان اليوم و تعيدنا لحدٍ ما لستينات القرن الماضي ولكنها حقاً لا تعني لنا هنا في بلادنا شيئاً كثيراً. قد تكون للأمريكيين مسألة مصيرية عندما تمس التأمين الصحي و حقوق المهاجرين و البطالة. لكنها لنا بعيدةٌ فسواءَ كان الليبراليون  الديمقراطيون أم المحافظون  الجمهوريون في سدة الحكم فإن السياسة الخارجية الامريكية هي في مطلق الولاء لإسرائيل و لمصالح أمريكا الاستراتيجية في المنطقة. إن خسر ترمپ فلن يتغير إلا ربما غياب الفظاظة و الصراحة الوقحة الترمپية/الپومپيوية عن إدارة السياسة الخارجية و في مخاطبة ترمپ لزعماء المنطقة الذين يعاملهم كرئيس مجلس إدارة أمام موظفين صغار لديه وهو تصرفٌ لا يقوم به رئيسٌ علناً.

  3. و ينبغي أن نفهم أن سلالة القوة الأمريكية تنتمي جذرياً للجيش والصناعيين العسكريين و رؤوس الأموال فهم وراء توجهات هذه القارة الثرية بما يحقق أفضل النتائج للسلالة. ولربما ترى السلالة في ترمپ ضحالةً في التعامل الراقي الذي يتحلى به أعضاءها ظاهرياً، وهم يمثلون الأرستقراطية الأمريكية، و إن يكونوا حقيقةً يستمتعون بفظاظته التي تغنيهم عن إستخدام هذا الأسلوب بأنفسهم. و هم كذلك يحترمون أنه لم يخذلهم ويلبي متطلباتهم البقاء فوق العالم و القانون. لربما فيما بينهم فضلوا لو إتبع ترمپ أسلوباً مهذباً مع التلويح بالقوة مع الخارج بدلاً من الأسلوب التهكمي والتهديد بالقوة الفاحشة لكنهم بالفعل لا ينكرون كم يُرضي كبريائهم هذا الرئيس كما لم يفعل رئيسٌ من قبل و أنه يقوم بمهمةٍ يتوقون لو كانت لهم.

  4. و سواء غاب ترمپ عن المشهد و صعد بايدن أو العكس فإن مصالح السلالة في المنطقة ستحددها السلالة سواء بشناعةِ أو بلباقةِ أسلوب الرئيس. في معركة الإنتخابات القادمة يمتلك ترمپ سلطة المنصب و القرار التي يستخدمها لما يفيده إنتخابياً.

  5. نحن على موعد مع تسارع الضغط الترمپي على حكومات السعودية و المغرب و السودان و الكويت بل و حتى العراق و موريتانيا للتطبيع العلني مع الصهيونية المحتلة قبل الإنتخابات. يريدها ترمپ تتويجاً له ليربح.

  6. و لسوف نرى منه كذلك تصعيداً لا هوادة فيه في الضغط الشرس على سوريا و حزب الله وإيران بالسياسة و الاقتصاد و العقوبات و ربما حتى الإغتيالات.

  7. يقول ترمپ لمؤيديه من السلالة و من الصهاينة أنه رجلهم الذي لا ينسحب من معركة و إن دخلها فهو منتصر، حاثاً إياهم لنصرته على بايدن الذي يصفه باليسارية و النعومة و أنه المهدد لمركز و قيمة أمريكا التي تنحني لها البلاد. و من الضروري مراقبة مَنْ مِنْ الجهات الأمريكية الوازنة في السلالة و إتحادات العمل و نقابات الشرطة و البلديات و الصحف المؤثرة ستدعم في الأيام القادمة. لكنه ليس شرطاً للفوز أن يأتي الدعم لمرشح دون الآخر و استطلاعات الرأي أثبتت خطأها عندما فاز ترمپ على هيلاري كلينتون لكنها مؤشرات رأي عام ستحسمها أصوات الكتلة الإنتخابية.

  8. ستكون لهذا أمامنا أسابيعُ سبعةٌ خطرةٌ علينا و مثيرةٌ لشخصٍ مثل ترمپ لا ينوي الخروج من اللعبة قبل أن يُنهيها بمزاجه و لصالحه و لو قالت له الصناديق الإنتخابية أنه خسر الرئاسة. هنا، الإحتمالات تنفتح على جوانب دستورية إن أصر ترمپ لو خسر على رفض الخسارة.

  9. من جانبنا و في خضم هذه الأحجية الإنتخابية الأمريكية فإن الدول المرشحة للتطبيع بمنطقتنا ستلجأ على الأغلب لتسويف القرار كلٌ لسببها، باستثناء السودان. السعودية رغم اتزان جبهتها الداخلية ستكتفي بالإمارات والبحرين الآن كممثلين لنهج التفكير و التوجه الخليجي الذي تدعمه وهي طبعاً لم تعد تمانع ولا تقاطع الصهاينة في معظم القطاعات الحيوية التي تهمها و لذلك فإن توقيعاً علنياً للتطبيع لا يهم الآن ما دامت العلاقات السمحة قائمة فعلاً. أما الكويت فإنها تمر بمرحلةٍ إنتقاليةٍ غير واضحة في قيادتها التاريخية الحكيمة و ترجيحي أنها سترفض قطعاً إتخاذ خطوةٍ لا تتسق وتاريخها القومي المشرف المناهض للصهيونية. و من ينسى رئيس مجلس الأمة الكويتي و كلماته الشجاعة في غير لقاء دولي ضد الصهاينة. غير أن واشنطن ستبقى تصر على الكويت مذكرةً إياها بغزو العراق و مرددةً أن رد الجميل سيكون هو التطبيع وهو بالضبط كضغط اللئيم على النبيل فيما يؤلمه ليتنازل. و أشك أن المغرب وموريتانيا ستتقدمان للتطبيع العلني كذلك فلا ضامن للمعارضة الداخلية و رد فعلها مما قد يقود لفوضى سياسية لا تود سدة الحكم في البلدين أن تشعلها بقرار مثل هذا. و كالسعودية فإن حسنات القبول الخفي لهما لا تبرر اليوم مغامرة التطبيع العلني. أما العراق الذي يناور بين رحى نفوذ إيران و تركيا و الأكراد و معاودة إحياء داعش و طموح رئيس الوزراء بهيمنة الحكومة على معادلة إستقرار خارجي و داخلي تضمن للعراق قراراً مستقلاً فالأرجح أنه سيفضل المناورة عن إتخاذ قرار يضعه فوراً أمام حالة هيجان إقليمي و داخلي. و للعراق ثأرٌ ينبغي تذكره إسمه مفاعل تموز مع الصهاينة و عشرات الشهداء الذين قضوا بغارات صهيونية في السنوات الفائتة و عليه فمن المشكوك فيه التماشي مع التطبيع بسهولة. أما السودان طريح الأزمات الداخلية بأشكالها فبات على استعداد كامل لرفع العلم الصهيوني في الخرطوم مقابل منحة أمريكا إزالة إسمه من قوائم الإرهاب و المقاطعة. لا أدري إن كان السودانيون سيرضون بهذا لكن الأزمات تكسر الكرامة و تدفع البشر ليقبلوا ما لم يقبلوه سابقاً. و إذ أثارت خطوة الإمارات و البحرين العلنية نحو الصهيونية غضباً و سخطاً رغم أنهما بعيدتان عن التأثير الإقليمي التاريخي فإن دولاً عربية مرشحةً للتطبيع و بأوزان أثقل ستكون لها حسابات أكثر تأنياً و حذراً في مرحلة الآنتقال هذه. المحصلة أن الجميع سينتظر إنجلاء ترمپ و ضغوطه الفجة الثقيلة ما أمكنهم ذلك و إن عاد رئيساً فسيكون التطبيع العلني هو القرار المأزق الذي لا مهرب منه. أما إن فاز غريمه بايدن فالصورة أمريكياً ستكون على الأغلب كثيرة الفوضى إلى أن تتضح معالم الرفض الترمپي من إذعانه وهو ما سيرفع الضغط مؤقتاً عن مرشحي التطبيع العرب إلا إن تبرعوا هم بذلك دون ضغوط.

  10. أما حزب المقاومة السوري الإيراني اللبناني الفلسطيني فسيكون بدون شك بمرمى النار الترمپية و الصهيونية المباشرة و غير المباشرة و بشتى الوسائل العلنية و السرية من الآن و حتى أسبوع الإنتخابات. الهدف الرئيسي بعيد المدى للجمهوريين و الديمقراطيين على حدٍّ سواء هو إراحة الصهاينة وإراحة المطبعين، والقصير المدى النافذ الصبر لترمپ هو زعزعتهم واشغالهم باستمرار يرهق إمكانياتهم الممتحنة بالعقوبات. لكن الحسابات هذه تصطدم دائماً بعناد العقيدة و صلابة الإيمان بالحق. و كلما ازدادت الضغوط كلما أزداد التمسك بالمقاومة والثبات. من العبث الظن أن هذا المحور سيهزمه الضغط الخارجي و أعداءه يعلمون ذلك جيداً. و لذلك فإن مزاوجة الضغط الخارجي بضغط داخلي أصبح من سمات السياسة الأمريكية بكل إداراتها. هدفها تفتيت و تفجير هذه الجهات الأربع داخلياً على خطوط صدعٍ متعددة تغذيها للأسف نعرات تاريخية و ممارسات حُكم آنية. و ستتبع السياسة الأمريكية كل ما يؤلبُ الأقليات عرقاً و ديناً وما يطيح بصبر المواطن على شح المواد الإستهلاكية و صعوبة المعيشة. و كذلك العمل السري التخريبي و التسفيه الإعلامي برموز القيادة و توجهاتها و محاصرتها بدواعٍ قانونية عالمية مثل إنتهاك الحقوق الإنسانية و الإرهاب. بهذا الأسلوب المزدوج و توالي الضغوط فلا بد من أن تصل هذه الجهات المقاومة لمرحلة تخلخل المنظومة المؤسسية في المحور و تجعله أكثر عرضةً للإنهيار. ليس المطلوب إنهياراً سريعاً و إن كان مرحباً به إن حدث و لكن المطلوب تواتر الضغط للدرجة التي عندما تهب فيها رياح البيريسترويكا المدعمة من الخارج سيتقوض المحور بسهولة كما صار في الإتحاد السوڤيتي من قبل و ستنحني القيادات الجديدة برغبتها و ليس رهباً لمطلب التطبيع والسلام مع الصهيونية.

  11. إن بقي ترمپ فهذا السيناريو سيشهد تواصل التصعيد وإن خسر فستعود الأمور للهدوء الأمريكي لالتقاط النفس و لكن مع يدٍ طويلة للصهيونية ضد المحور وهي اليد التي لم تتوقف سواء حكمَ البيت الأبيض جمهوريٌ أم ديمقراطيٌ.

  12. الوضع الذي سيكون مثار التنبه هو في أيما سيسود: نفاذ صبر المحور و رده على الضغوط واليد الطويلة الصهيونية بأسلوب المقاومٍ المهاجم أم ضبط النفس و بناء القدرات الرادعة للوقت المناسب. إن بادر المحور بالرد و لو دفاعاً عن النفس فهنا قد نشهد التدخل المباشر العسكري ضد المحور و ستبرر واشنطن هذا بالدواعي الأمنية القومية. و هنا قد نشهد حرباً في المنطقة من نوع “عليَّ و على أعدائي يا رب”.

  13. لكن واشنطن ليست لوحدها في ساحتنا فهناك موسكو التي توطدُ من علاقاتها مع الجميع و تمارس دوراً فيه من الحكمة و رزانة الدولة العظمى الشيء الكثير. و هي تتدخل في اللحظات الحرجة لتضمن عدم تدحرج المواقف خارج إطار المعقول. سواء كانت سوريا أم إيران أم القوى الفلسطينية أم علاقات عمل و شراكة مع السعودية فإن روسيا تمارس دور القيادة الدولية الواعية لمصالحها ومصالح المنطقة. و هي أيضاً تراقب الإنتخابات الأمريكية و تراقب كذلك توالي الاتهامات الغربية لها تارةً بخرق حقوق الإنسان و تارةً باستفزاز الغرب و تارةً بالتمدد العسكري في سوريا و القرم و أخيراً إسنادها لحكومة روسيا البيضاء بوجه المعارضة. روسيا اليوم هي في موقف يشبه كثيراً مواقف الحرب الباردة مع الغرب الذي يود فعلاً أن تشهد روسيا زعامةً مختلفةً أقرب لغورباتشيڤ و يليتسين منها لپوتين الند الذكي. تأثير ذلك بمنطقتنا هو في مجالس الأمم المتحدة حيث تستطيع روسيا وقف قرارات تراها غير مصلحية لأصدقاءها و مصالحها و فعلت ذلك مراراً، كما في دبلوماسيتها التي تهيئ أرضيات لتحالفات من نوع الربح للجميع مع هؤلاء الأصدقاء. إن دورها هو كابح لشطحات كارثية لكنها بذات الوقت تدرك محدودية نفوذها و مناوراتها مع الغرب فليس من الحكمة علنية الصراع لما قد يفضى لأزمات تؤدي لفقدان ماء الوجه أو النفوذ إنما هي سياسة الوقت و النفس الطويلين و الرهان الحاذق على حسابات دقيقة أهمها البقاء كقوة جبارة و تطويع الوقت لإعادة الرشد الدولي للعقول الجامحة.

  14. و تحذو الصين حذو روسيا بسياستها التي يحكمها العقل و الصبر. لكننا يجب أن نعلم حدود الوهم من الحقيقة فلا روسيا و لا الصين بوارد التضحية من أجلنا فالصداقة لها حدود و للسياسة مصالح. واجبنا أن نجعل من مصالحنا معهما ذاتاً يُدافَعُ عنها من قبلهما. جوهر الذات الإقتصاد و الإعمار والاستثمار، و هي ما تعرقلها أمريكا بكل قوة. أما موقفهما تجاه الصهاينة فهو موقف دول مستقلة أمام بعض. صحيحٌ أنهما تنظران بالريبة تجاه السياسات و الممارسات الصهيونية لكنها لا تصل لدرجة إعتبار الصهاينة تايوان أو جزراً بين روسيا و اليابان. لكن الممارسة الروسية الصينية معنا كانت باستمرار مبنيةً على الإحترام و الصداقة و طلب العدالة لشعوبنا المظلومة.

  15. بالمقابل لم تشذ الإدارات الأمريكية عن محاولاتها ترتيب الصلح بين العرب و الصهاينة المستعمرين لصالحها و لصالحهم و نجحت بصبر و بتخطيط مؤسسي إنجاز ذلك على مراحل. لن يُفَّوِتَ ترمپ فرصة تحقيق الإنجاز الأكبر لهدم كل السدود إن فاز و هو بمطرقته الكوشنيرية سيدق الحواجز المتبقية و سيضغط بكل ما يستطيع من نفوذ لتغييرٍ كبيرٍ في المنطقة يطال الحدود و الشعوب. هذا الرئيس الآتي من رحم السلالة المتنفذة سيفعل المستحيل لتحويل المنطقة بشعوبها لشركة نفط و غاز خاصةً بأمريكا. لكن الفرق بينه و بين أسلافه أنه مستعجلٌ يريد فورية النجاح و يريد المكافأة دون تأخير له شخصياً و لبلاده. غريمه بايدن لو فاز سينخرط في مسار الأسلاف المتؤد الثابت لتحقيق هذا السلام لكن دون عجلةٍ و إن بكل ثقة بالخطوات التي قادت لما نراه اليوم. و في الحالتين لا وجود لكرامة مقاومة أو إعتراض. فالسلالة الأمريكية لها أهداف سيحققها الديمقراطي و الجمهوري و المحصلة لنا أنه وطنٌ بشكل وطن و جوهر إستعمار.

الاستنتاج واضح ففي أحسن أحوالنا ضمن هذا السيناريو سنبقى بحالتنا المزرية و في أسوأها سنرى حروب التغييرات الديموغرافية والحدودية الشاملة ولا عزاء في كلتي الحالتين لمن باع وطنه.

مرارة هذا الاستنتاج لا تُنسينا إننا نؤمن بحقنا و مقاومتنا و نؤمن أن معارك التحرير التي خاضتها شعوبنا وغيرها اعتمدت على الصبر والذكاء والمناورة والشجاعة.

من مثلنا يكون نَكَدُهُ الحياتي حقَّاً حين يرى فورةَ الظلم و الظالمين بلا رادع إلا و أملنا بالله و بالمقاومة على أشكالها قوي، فالحق واضح و الله ينصر من ينصره، و لو بعد حين.

*باحث متخصص في الأزمات

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. الواضح انه لا توجد دوله عربية محورية لها استراتيجية تحمي سيادتها ومصالحها و تربط الدول الهامشية والصغيرة بها وتقودها مما جعل هذه الدويلات ترى في الكيان الصهيوني فتوة ممكن الاعتماد عليه لتحمي مصالحهاولكن الكيان الصهيوني طماع وشره وسيكون شريكا اقتصاديا لها وغير مستعد ان يضحي بجندي لأجلهم وسيكتشفون قريبا بان هذا الكيان غير قادر على حمايتهم او حماية نفسه

  2. روسيا غول ولديها مطامع استعمارية لأهداف تجارية كذلك ولا يؤمن جانبها وجانب بيوتين الوحش

  3. الوضع العربي مؤلم.. لكن الاستسلام لأمريكا والصهاينة سيكون أكثر إيلاما..
    وقد تكون كلمة سر تحسن سريع في أوضاعنا العربية هي عودة مصر إلى عروبتها وتخلصها من آثار جريمة أنور السادات في كامب ديفيد وتسببها في شلل دور مصر إقليميا ودوليا..
    أما بالنسبة لتركيا فلن تكون عونا لنفسها ولبلادنا العربية قبل تخلصها من الفكر الأخونجي الذي يخدم أمريكا والصهاينة تحت اسم الإسلام السياسي..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here