عليان عليان: مؤتمر وارسو لن يكون سوى محطة جديدة للفشل الأمريكي في المنطقة

 

 

عليان عليان

 

مؤتمر أل 60 دولة الذي ستعقده الولايات المتحدة في العاصمة البولندية وارسو في 13- 14- فبراير القادم،  تحت محورين هما : ضمان استقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط والتصدي للممارسات المخربة للنظام الإيراني ، وذلك ، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي جورج بومبيو  أثناء زيارته الأخيرة للمنطقة ، ينطوي على جملة أهداف  مشتقة من المحورين ، وأبرز هذه الأهداف : إحكام الحصار على إيران بعد فشل النسخة الأولى من العقوبات على إيران/  تحقيق إجماع من قبل دول المؤتمر ضد حزب الله ووصمه بالإرهاب نزولاً عند المشيئة الأمريكية /  وتوفير غطاء سياسي ومادي لصفقة القرن الصهيو أميركية السعودية والحؤول دون الانتصار النهائي لمحور المقاومة  لمنع المحور من التصدي لصفقة القرن  /

يضاف إلى ما تقدم من أهداف فإن عقده في وارسو ينطوي على مسألتين ، الأولى أن بولندا هي المحطة الرئيسية للدرع الصاروخي الأمريكي التي تمت إقامته بذريعة التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية ، الأمر الذي كذبته وفندته موسكو واعتبرت هذا الدرع في خاصرتها وموجه ضدها ، والمسألة الثانية أن الإدارة الأمريكية باختيارها لبولندا أرادت أن تهز العصا في وجه الاتحاد الأوروبي، وأنها تستطيع خلق محاور في أوربا تأتمر بأمرها بعيداً عن مركز الاتحاد.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل هنالك إمكانية لتحقيق الأهداف السالفة الذكر المتوخاة من مؤتمر وارسو ؟؟

في التقدير الموضوعي أن هذه الأهداف لن تتحقق ارتباطاً بمجمل عوامل أبرزها :

أولاً : أن الدول العربية التي ستحضر المؤتمر ، بعضها مجبر على الحضور ، والبعض الآخر له مصلحة في الحضور مثل السعودية ، والدول المجبرة على الحضور مثل قطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان.

فدولة الإمارات لن يكون بوسعها الامتثال للعقوبات على إيران بحكم العلاقات الاقتصادية المتشابكة معها ، فحجم المبادلات التجارية بين الإمارات وإيران يتجاوز (10) مليارات دولار سنويا ، ولم يؤثر  موضوع الصراع المزمن على الجزر الثلاث على العلاقات الاقتصادية بين البلدين .

أما قطر فتربطها بإيران علاقات اقتصادية كبيرة ، وتشترك معها في أكبر حقل نفط للغاز في الخليج ، ناهيك أنها مدينة لإيران بالوقوف إلى جانبها في أزمة الحصار المفروض عليها من قبل كل من السعودية ومصر والبحرين والإمارات.

أما الكويت وسلطنة عمان فقد نأتا بنفسهما عن صراع السعودية مع إيران وترتبط بالأخيرة بعلاقات حسن جوار ، ولن تتورطا في حصار إيران.

أما بقية الدول العربية ، فقد تلتزم بالعقوبات الأمريكية ضد إيران ، لكن التزامها لن يقدم ولن يؤخر بحكم عدم وجود علاقات تجارية واقتصادية متطورة معها.

ثانياً : أن  الاتحاد الأوروبي بما يمثله من كتلة قارية  لن يشارك في المؤتمر  جراء تناقضه مع الإدارة الأمريكية في مسألة الانسحاب من الاتفاق النووي إلى جانب مسائل أخرى مثل اتفاق المناخ وغيره ، يضاف لذلك أن الاتحاد الأوروبي الذي يعمل الآن على اشتقاق آلية للتبادل التجاري مع إيران بعيداً عن العقوبات الأمريكية ،  ليس معنياً بهذا المؤتمر  وأهدافه ، وبات من شبه المؤكد، أن الدولتين الرئيسيتين  في الاتحاد “فرنسا وألمانيا” ستغيبان عن المؤتمر ، ومفوضة الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني ، أعلنت أنها لن تحضر المؤتمر ، ومن ثم فإن حضور بعض الدول الأوروبية الطرفية للمؤتمر فلن يقدم ولا يؤخر .

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال”  قد أكدت أن الدول الأوروبية تتجه إلى عدم المشاركة في قمة وارسو ضد إيران ، مشيرةً إلى أن الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ودول أوروبية لن يشاركوا بسبب عدم وضوح الأهداف من القمة ، وأن الأوروبيين لن يشاركوا، بسبب اختيار واشنطن وارسو مكاناً لانعقاد القمة كمحاولة لشق الصف الأوروبي” وفق مصادر أوروبية للصحيفة التي لفتت إلى أن “الاتحاد الأوروبي لن ينضم الى تحالف ضد ايران”.

ثالثاً : أما بخصوص الهدف الرئيسي الآخر من المؤتمر المتمثل في حشد أكبر عدد من الدول لدعم صفقة القرن الصهيو أميركية السعودية ،والحؤول دون الانتصار النهائي لمحور المقاومة بما فيه حزب الله وسورية ،   فإن هذا الحشد لن يكون بوسعه تمرير الصفقة على الأرض ومنع الانتصار النهائي لمحور المقاومة ، وسيفشل بالتأكيد كما فشل مؤتمر أصدقاء سورية” 80 دولة” الذي عقد في تونس في 24 شباط 2012 بقيادة أمريكية ضد النظام العروبي في سورية، والذي أصبح في خبر ” كان” و كما فشل التحالف السعودي” العربي”  حتى اللحظة في حربه على اليمن، وسيفشل كما فشل حلف بغداد الاستعماري على يد خالد الذكر جمال عبد الناصر في خمسينات القرن الماضي ، وذلك وفق الحيثيات التالية:

1-لأن محور المقاومة انتصر على الأرض وبات ممسكاً بالأرض من طهران حتى بيروت مروراً بسورية وصولاً إلى قطاع غزة. ، ناهيك أن الجيش العربي السوري تمكن من تحرير 75 في المائة من مساحة سورية  من فصائل الإرهاب، المدعومة من الإمبريالية الأمريكية وأدواتها الإقليمية الرجعية.

2-لأن صفقة القرن رغم الإعلانات أحادية الجانب بشأن القدس وغيرها من جانب أمريكا والكيان الصهيوني وأدواتهما في المنطقة ، إلا أنها تتلقى الصفعات المدوية على يد المقاومة في قطاع غزة والضفة الغربية ، والهزيمة التي تلقاها الكيان الصهيوني في المواجهة الأخيرة مع غزة في تشرين ثاني 2017 لمؤشر على ذلك .

3- إعلان ترامب عن سحب قواته من شمال شرق سورية هو اعتراف بهزيمة المشروع الصهيو أميركي الرجعي في سورية .

4- ثم أن هذا الانسحاب الأمريكي أفقد حلفاء أمريكا ” أدواتها ” الثقة بأمريكا ، وباتوا متأكدين من حقيقة ” أن أمريكا تخذل حلفائها” ، وهذا يفسر بداية عودة علاقات دول الخليج مع سورية.

5- بات من المؤكد استحالة تشكيل تحالف استراتيجي سني حقيقي ضد إيران ومحور المقاومة،  لأن واشنطن تريد أن تحارب طهران وحزب الله وبقية المحور من خلال أدواتها ، وهذه الأدوات التي فشلت في الحرب على ” حفاة اليمن ” تدرك أنها لا تستطيع شن الحرب على إيران ، ناهيك أن الكيان الصهيوني لا يقوى على مهاجمة إيران بدون مشاركة أمريكية ، ومن ثم فإن المهم والأهم بالنسبة للكيان الصهيوني هو تطوير العلاقة مع دول الخليج في سياق دبلوماسي ومادي، ليشكل غطاءً لها في موضوع تصفية القضية الفلسطينية. ، وليساهم في حصار إيران اقتصادياً.

 ونذكر هنا بأن  الإدارة الأمريكية أعلنت  لسان وزير خارجيتها بأنها لن نشن حربا على إيران ولن تدخل بمعركة عسكرية معها ، وأنها ستخوض معها معركة عقوبات اقتصادية  وإعلامية ، ولن يغير من واقع الصورة هنا، تهديدات مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون الذي توعد بشن حرب على إيران ، ذلك التهديد الذي قللت من شأنه وزارة الدفاع الأمريكية ” البنتاغون”

6- ثم أن سورية العروبة، ومحور المقاومة بات في موقع من يفرض الشروط وتوجيه الضربات الاستراتيجية مستقبلاً ، وليس في موقع الدفاع الاستراتيجي.

7-ولأن إيران ومحور المقاومة يستندان إلى حليف استراتيجي روسي ، جرى اختباره والوثوق به منذ الدخول الروسي إلى سورية في تشرين أول 2015 ومنذ أن بدأت عاصفة ” السوخوي” تفعل فعلها في مواجهة المؤامرة على سورية .

8- ولأن الهدف المركزي والرئيسي لمحور المقاومة بعد انتصاره المحتم في سورية هو الانتصار للقضية الفلسطينية والمقاومة ، ودحر صفقة القرن وتحويلها إلى جثة هامدة.

9- ولأن الكيان الصهيوني ومن ورائه الإدارة الأمريكية ، يدركان ما ستؤول إليه الأمور في حال المواجهة مع حزب الله ، الذي يمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ المتطورة ، والذي يتجاوز مشروعه جنوب لبنان باتجاه التلاحم مع المقاومة الفلسطينية لإنجاز هدف التحرير .

10- ولأن معظم فصائل المقاومة الفلسطينية باتت تعلن بجرأة أنها جزء لا يتجزأ من محور المقاومة، وفي الذاكرة القريبة اللقاءات التي تمت بين هذه الفصائل والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على امتداد العام الماضي، والتي تحدثت عن غرفة عمليات مشتركة ، وعن تزويد الفصائل الفلسطينية بكل ما يلزمها من عتاد ، ذلك العتاد الذي شهدناه مؤخراً في صواريخ ” الكورنيت ” التي امتلكتها المقاومة في المواجهة الأخيرة مع الكيان الصهيوني.

انتهى

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. قراءتك للاخبار منطقية .. قرأت لك قبل اسبوعين عن ملأ الفراغ شمال شرق سورية .. اليوم يجتمع بوتين مع اردوغان على ماذا ستتخمض المحادثات وفي الاثناء تحاول النصرة التمسك بالارض ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here