علياء الموسوي: ما ضد الثقافة

علياء الموسوي

الثقافة ذلك المصطلح الشائك والمزدحم في عالمنا بأطر ومقاسات الكثيرين، بمحاضرات تتحدث في بدايتها عن العادات والتقاليد وتنتهي غالبًا بنصائح كيف تكون مثقفًا فعلاً،فهي في الأساس أمور بديهة يعرف كل شخص فينا كيف تكون مرسومة في حياته ،واضحة في تصرفاته،منطوقة في كلماته.

إنها ذلك الجسر الذي يمدك بمن حولك من الداخل والخارج،فهي من تثريك فطريًا واجتماعيًا،بل وتجعلك تعقد مع الطبيعة حواراً بلغة حروفها الألوان والأشكال، فتذوب فينا وتتجمع في ذواتنا،لتُكون شخوصنا وأفكارنا حتى تقودنا نحو ما نحب وتبعدنا عما نكره.

إن الحقيقة التي نتغافل عنها دائمًا ،أننا  ننكر أن للمحيط المجتمعي تأثيراً كبير على جُل تصرفاتنا بشكل لا إرادي نحو أي شيء والتي تعرف “بالثقافة المتكيفة”،خصوصًا حين نطلق أحكامًا أو نضع تعميمًا عام حول شعب ما أو شخصية معينة،حيث أننا بتلك الأحكام، قد نبني قصوراً من التمدن والرقي أو قد تكون هاويتنا و مصير سقوطنا إلى القاع بلا رحمة.

إلى ذلك، يعتبر الجمال هو جزء من ثقافة الإنسان في أي مجتمع كان،فالمجتمع الذي يبني في كيانه الفكري صوراً قبيحة لا يمكن أن يعكس غير ذلك في واقعه،حيث  أن الجمال  يتصل بأزهد الأعمال بدءا من أنفسنا إلى كراساتنا المدرسية إلى شوارعنا،كيف لا وهو العامل الأسمى في بناء الحضارات وتطورها.

كل تلك الأمور التي تدخل في تركيب ثقافتنا ليست بمعزل عن موضوع اللغة، الذي صار أزمة ثقافية تحدنا وتشكل تهديداً يشملنا جميعًا كباراً وصغاراً،كيف لا و نحن نزدريها بطريقة مضحكة، ونستبدلها بلغات أخرى غير مدركين أنها جزء من ثقافتنا وحضارتنا التي تروى أساطيرها في كل صرح وتنقل أخبارها في كل الكتب،بل إنها كينونة الإنسان وسبيله في هذه الحياة.

إن ما يبعث الأسف فعلاً هو أن تجد ثلة من المحسوبين على فئة المثقفين من العرب ، يتجهون إلى استبدال اللغة العربية بلغات أجنبية أخرى خلال مراحل تعليم أبنائهم ،غافلين أنها أحد اللغات الأساسية، بل إنها تحتل المرتبة الرابعة في العالم والذي يقدر متحدثيها 290 مليون نسمة،وفقًا  لما ورد في إ­حصائيات منظمة اليونسكو.

أيها المثقف العربي ،ليس خطأ أن تقن عدة لغات ،بل لك الحق، فالعالم يحتاج أن تكون أكثر وعيًا وإدراكاً لمن حولك،لكن من المؤلم حقًا أن تنسلخ عن جلدتك،انظر إلى غاندي وهو زعيم عظيم،هل تخلى يومًا عن لباسه؟ بل كان شامخًا بكل صنوفه وألوانه،فكن أنت فخرا لنفسك أيها العربي.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here