على طريق فلسطين

معن بشور

1- الإضراب الشامل والعصيان المدني

,فلسطين من البحر إلى النهر في إضراب شامل اليوم ضد قانون الدولة القومية العنصري  الصهيوني،قانون التطهير العرقي والتهجير الجماعي لأكثر من ربع سكان فلسطين المغتصبة عام ١٩٤٨

ياتي هذا الإضراب في الذكرى ١٨ لانتفاضة الأقصى،  والذكرى الثالثة لهبة الأقصى الشهيرة، وبعد مرور سبعة أشهر على مسيرات العودة الكبرى، ليعبر عن تصميم الشعب العربي الفلسطيني على مواصلة الكفاح حتى تحرير أرضه واستعادة حقوقه وإنهاء آخر احتلال في العصر…وإسقاط آخر نظام تمييز عنصري(ابارتايد)في العالم…

فهل يتحول إضراب الأول من تشرين أول الموحد لشعب فلسطين الى شرارة عصيان مدني شامل ومدخل لانتفاضة شعبية عارمة تطيح بالاحتلال من القدس والضفة كمرحلة أولى على طريق تحرير فلسطين،كل فلسطين

2- متحدون من اجل” اسرائيل”

في اواسط خمسينيات القرن الفائت كلفت واشنطن لندن بانشاء حلف عسكري في الشرق الأوسط كان اسمه حلف بغداد ويضم إلى العراق وبريطانيا كل من تركيا وإيران وباكستان…وكان عنوانه محاربة الشيوعية ولكن هدفه الحقيقي محاربة المد القومي العربي في مصر وسوريا بقيادة جمال عبد الناصر وحزب البعث وعموم أطراف حركة التحرر العربي..

سقط الحلف عمليا مع فشل العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الاسرائيلي عام ١٩٥٦… لكنه استبدل بحلف السنتو بعد خروج بغداد منه إثر ثورة ١٤ تموز العراقية عام ١٩٥٨..لتخرج واشنطن بعد حرب السويس بمبدأ ايزنهاور بحجة ملء الفراغ الذي خلفه خروج الاستعماري الفرنسي البريطاني من المنطقة..

في ستينيات القرن الفائت قامت الرياض وبدعم امريكي بإطلاق ما سمي يومها بالحلف الاسلامي لمواجهة ناصر والحركة القومية العربية..وقبيل عامين من حرب حزيران ١٩٦٧ التي شكلت ضربة قوية لحركة التحرر العربية…

واجهت جماهير الأمة العربية بقيادة قواها التحررية كل هذه الاحلاف والمشاريع التي لم يشارك الكيان الصهيوني الغاصب رسميا فيها وان كان العضو السري فيها جميعا…

في العقد الأخير من القرن الفائت وبعد معاهدات كمب ديفيد واوسلو ووادي عربة اخرج الأميركيون والصهاينة فكرة مشاريع الشرق الأوسط التي تحاول إدماج الكيان الصهيوني في المنطقة ورأوا في احتلال العراق بداية لها وحاولوا تمريرها من خلال ما سمي بالربيع العربي عبر تدمير الدول التي شكلت يوما جبهة الصمود والتصدي(سورية،الجزائر،ليبيا،اليمن،،،،منظمة التحرير)…

افشلت ارادة المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية  والسورية واليمنية مدعومة من دول محور المقاومة هذه المشاريع…فكان لابد من إطار جديد يضم إلى واشنطن وتل أبيب دولا كان حكامها قد مهدوا الطريق لتحالفهم مع الكيان الصهيوني عبر الهرولة نحو التطبيع…فكان حلف “متحدون ضد إيران “واسمه الحقيقي متحدون من أجل “اسرائيل”.

ومن يقرأ موازين القوى في المنطقة وتحولها المتدرج لصالح محور المقاومة يدرك أن مصير الحلف الجديد لن يكون مختلفا عن مصير الاحلاف السابقة…

3- هل يتعلم حكامنا منه؟!

ان يخصص الرئيس الماليزي مهاتير محمد ثلث كلمته لقضية فلسطين منذ النكبة عام ١٩٤٨ وحتى اليوم هو تأكيد على ان الرجل في السلطة او خارجها هو هو..منتصر للحق والعدالة ضد الفاسدين في بلاده وضد المستعمرين خارجها..

 لا انسى كيف لبى دعوتنا إلى الملتقى العربي الدولي من أجل حق العودة الذي انعقد في الذكرى الستين للنكبة عام ٢٠٠٨ في قصر الأمويين في دمشق وحضر مع فريق عمله بطائرته الخاصة وألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية ثم محاضرة في جامعة دمشق…وكلتا الكلمتين تتطابق مع ما قاله بالأمس في الأمم المتحدة بعد عشر سنوات على كلامه في دمشق..

فهل يتعلم حكامنا من الرجل النبيل والكبير؟!!

4- تحية من القلب

ان تلقي وزيرة خارجية النمسا كلمتها باللغة العربية في الأمم المتحدة  فيما البعض من المسوؤلين في الدول العربية يلقون كلماتهم في المحافل الدولية بلغات أجنبية فضيحة لنا ومصدر اعتزاز بمن يدرك أهمية لغتنا..

    الف تحية الوزيرة النمساوية كارين كنابسل…والعار لكل من يخجل من استعمال لغته التي باتت إحدى ست لغات عالمية..

    اجمل ما في مبادرة الوزيرة كنابسل انها جاءت في موعد مقترح ليكون يوم اللغة العربية في ٢٧ أيلول يوم ولادة المتنبي حسب صاحب فكرة يوم اللغة العربية عضو المؤتمر القومي العربي الدكتور جورج جبور…

5- شهيدان وشاهدان

ناصر مصباح (١٢عاما)ومحمد الحوم (١٤عاما)شهيدا مسيرات العودة بالأمس وشاهدان على الإرهاب العنصري الصهيوني وعلى تواطؤ المجتمع الدولي الذي يتشدق بالدفاع عن حقوق الإنسان ويملأ الدنيا ضجيجا باسم حقوق الطفل…

ناصر ومصباح استشهدا في ٢٨/٩/٢٠١٨ اي في الذكرى ١٨ لانطلاقة انتفاضة الأقصى المبارك التي استشهد فيها محمد الدرة وفارس عودة…

هل يتحرك شرفاء الأمة واحرار العالم في ملاحقة قتلة الأطفال ومجرمي الحروب الموزعين بين تل أبيب وواشنطن والعواصم الحليفة لهما

6- كلمة نعتز بقائلها

كلمة رئيس جمهورية لبنان العماد ميشال عون في الأمم المتحدة تجسيد حي لرسالة لبنان في حمل لواء العدل والسلام والحوار ودفاع راق عن الحق الفلسطيني بالعودة ورفض ترتيبات صفقة القرن ومساهمة جادة في توفير ظروف العودة الآمنة والطوعية للنازحين  السوريين وتأكيد على إصرار اللبنانيين على بناء دولة الحرية والعدالة والمساواة رغم كل العوائق…

اللبنانيون يعتزون برئيس يقول ما لا يجرؤ عليه الاخرون…

7- سؤال وجواب

        سألني صديقي مستغرباً: أراك في اسبوع واحد تشارك في ندوة للجماعة الاسلامية عن صفقة القرن، واحتفال للحزب الشيوعي في ذكرى انطلاق جبهة المقاومة الوطنية، وتلقي كلمة في احتفال الحزب السوري القومي الاجتماعي بذكرى عملية الويمبي، وتشارك على مدى يومين في اجتماع الامانة العامة للمؤتمر القومي العربي ولجنة الحوار القومي الاسلامي.. فكيف تجمعون بين فعاليات تنظمها جهات متباينة فكرياً وسياسياَ.

        أجبت صديقي: بإختصار نحن أبناء مدرسة وحدوية تسعى للبحث عن الايجابيات في كل جماعة او حزب او حركة فتتعامل معها، بل تسعى لردم الفجوة بين المكونات السياسية والاجتماعية في البلد الواحد وعلى مستوى الامة، انطلاقاً من تحليل علمي بسيط يدرك ان ما تواجهه الامة من تحديات لا يمكن لتيار واحد ان يتحمل أعباءه، كما ان ما تواجهه الامة من انقسامات هو مصدر إضعاف لها وتنفيذ لمخططات اعدائها… وإن لا بد من عمل لانهاء ما فرض علينا من حروب وصراعات دموية مدمرة…

        وأضفت قائلا:لقد بات واضحا ان لاعداء الامة استراتيجية واحدة هي استراتيجية تعزيز الانقسام وتفتيت المجتمعات وتقسيم الاوطان وإن الاستراتيجية المناهضة يجب ان تقوم على بناء الجسور وردم الفجوات بين اقطار الامة وتياراتها وأجيالها، وعدم الغرق في صراعات الماضي، وما أكثرها، بين التيارات وداخل كل تيار، وبين الاحزاب وداخل كل حزب…

        ولو نظرنا اليوم الى خارطة العلاقات السياسية لوجدنا خصوم الأمس حلفاء اليوم. وحلفاء الامس خصوم اليوم.

        ثم ان هناك قضايا عادلة تجمعنا، وفي مقدمها قضية فلسطين، وهموم مشتركة تشغل بالنا وهي هموم الانسان في بلادنا ، فلماذا لا نبني الجسور بيننا بدلا من البقاء خلف المتاريس ننسى العدو الرئيس  ونخوض معارك ضد أعداء وهميين سواء كانوا أمما مجاورة ام دولاً شقيقة ام احزابا سياسية ام تيارات عقائدية.

        وأضفت قائلا: هذه هي مدرستنا رغم ادراكنا ان اخوة لنا أعزاء، واصدقاء ورفاق درب يعترضون على هذا النهج ولكن من موقعنا كوحدويين سنبقى نحاور الجميع حتى تقوم جبهة واحدة معادية للصهيونية والاستعمار وعملاؤهما بل سندخل من مساحات الاتفاق الى نقاط التباين والخلاف لمعالجتها، بدلا من ان ندخل الى هذه المساحات المشتركة من نقاط الاختلاف فنفسدها وندمرها.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الف تحية وتحية وتقدير للاستاذ معن بشور
    الحرية لا تتجزأ والمقاومة منتصرة باذن الله

  2. الباحث المفكر الوطني
    تحية من القلب للأستاذ معن .. حقيقة عندما أقرأ ما يكتب أو استمع لحديثه أحس بأنني أجد ما كنت ابحث عنه في مفردات اللغة والتاريخ والمعارف والوثائق .. كم ينقصنا من مثل هذه القامات الوطنية التي تشرف بلادنا وتشرف وطننا وعروبيتنا .. وكم نخجل من انتماء بعض الشخصيات لأوطاننا .. التي أمعنت التخريب والتزوير والكذب والفجور في سبيل مكاسب رخيصة لا تغني ولا تسمن.
    لقد رحل عبد الناصر ورحل سعود الفيصل ورحل حافظ الأسد ورحل ياسر عرفات ورحل السادات .. والتاريخ النظيف سيسجل ماذا فعل كل من هؤلاء لأوطانهم.
    وكذلك سيسجل تاريخ الشرفاء ماذا فعل المفكرون الوطنيون وماذا فعل أصحاب الفتنة الذين يدعون الفكر والوطنية

  3. ونعم الرؤية بحق وحقيقي ؛ فنقاط التشارك في الأمتين العربية والإسلامية أكثر بكثير من نقاط الخلاف ؛ والعدو واحد عدو الجميع :
    الاستعمار قديمه وحديث مباشره ووكيله وتصهر هؤلاء جميعا بوتقة الصهيونية العدو المحرك لكل العداوات !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here