على حافة المشهد قبل السقوط: ما الذي تفعلونه بالامة ايها الاغبياء ؟

أ.د احمد القطامين

قد تكون اللحظة الراهنة واحدة من اكثر اللحظات خطرا وجنونا في تاريخ المنطقة، كما لو انه قد تم حقن فيروس يمتلك قدرة هائلة على التدمير الذاتي في قلب المنطقة وعقلها. ربما وصول ترامب الى مكان يجعل منه اداة قادرة على الفعل التدميري في المنطقة كان المحفز لتنفيذ خططا كانت موضوعة سلفا ومحركا لا يأبه بقوانين حركة الظواهر والاشياء، اعطى معنى جديدا لحالة الجنون التي تجتاح المنطقة.

لم يكن هنالك حقبة في التاريخ الانساني منذ بدء البشرية شهدت حالة “تخلي”  امة  من الامم عن كل عناصر قوتها علنا وقصدا، وبتخطيط مسبق كما تشهد المرحلة العربية الراهنة. انها حالة تخلي كبرى يسود فيها الجهل وتتعاظم الاخطار وتهدد اساسيات البقاء وتتداخل فيها تأثيرات المال “الداشر” مع التكنلوجيا فائقة القوة والعقول الاجنبية الفاعلة التي تستأجر للتخطيط لتدمير مكونات الامة وتجريف تاريخها وحضارتها لتحدث حالة لا مثيل لها من الضعف والموت والهوان.

لقد تم تفكيك كل عناصر القوة وتجريف كل مكونات الحضارة العربية وثقافتها واحلال ثقافة انهزامية خسيسة ومريضة وعميلة لا تأبه بمعايير الكرامة والاخلاق وتسعى فقط الى تدميراوطانها بشكل فعال لا يصدق وغير مألوف في تجارب الامم عبر التاريخ. لقد اتصفت هذه الحالة بمستوى لا يصدق من النذالة والانحطاط والخروج عن متطلبات الحد الادنى من الفعل الوطني الذي يحقق متطلبات الامن القومي  ويسمو بمعادلات الحفاظ على قيمة الانسان وكرامته.

حالة كهذه تستدعي كل عناصر السوء والضعف في النفس البشرية التي تمارسها فيصبح الانسان الممارس لهذه الحالة بؤرة للنذالة والانغماس في قوانين الحالة الرديئة بحيث تمتلك عليه ذاته كلها فيصبح مستسلما وعبدا لها وتتعطل لديه مجسات الحياء ويتوقف العقل عن العمل وتهجره معاني الرجولة والنخوة وقيم الاثار والبطولة فيصبح عقلا عبثيا لا يأخذ ولا يعطي فقط يتجمد في الزمان والمكان.

توقفوا عن  افعالكم هذه قبل فوات الاوان، وعليكم ان تدركوا ان التاريخ لا يرحم وان الامم لا تموت بل من يتآمر من ابنائها عليها سيذهبون عاجلا او آجلا على مكان واحد.. مزبلة التاريخ !!

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. تشكر يا سيادة الكاتب على الصراحة الجريئة التي تضمنها مقالك ، في قول الحقيقة المرة و المرة جدا . فالعرب قد نزلوا من مرتبة الغباء إلى ما دونها ، حيث من الصعب وصفهم. فالعرب قد عقدوا العزم على مغادرة الكرة الأرضية ، بعدما عجزوا عن التأقلم مع سننها و نواميسها ، والسير في ركابها كباقي الأمم الأخرى ، وقرروا بكل شجاعة وبطولة ورجولة الانتحار جميعا عن بكرة أبيهم ، واختيار طريق الفناء و الزوال ، لستر عارهم و ضعفهم و جبنهم ، وترك الكرة الأرضية لمن هو أجدر بها. والسلام على كل ذي عقل و لب و ضمير.

  2. نعم يا سيدي هدا كل ما نراه في عالمنا العربي المبتلى بانظمة غاية في السوء فحكامها قد تخطوا كل الحدود في التبعية والاستسلام والخنوع للاخر واعني امريكا وكيانها السرطاني على وجه الخصوص واصبحوا معاول تدمير لاوطانهم وشعوبهم فكيف سيقنعني المتزلفون والمتملقون والمنافقون بان عدوان ما يسمى بالتحالف العربي بقيادة السعودية هو لمواجهة المد الايراني المزعوم؟ الم يكن في وسع النظام السعودي وحواريوه ان يحلوا المشكلة سلميا وبالحوار تفاديا لهدا الجنون الدي لن يصدر عن انسان متزن وعقلاني بل عن امرئ يجمع كل طاقات الشر والشرور؟ نعم لقد اصبتم عين الحقيقة في مقالكم هدا فما هي الحلول المقترحة يا سيدي الكريم لانقاد ما يمكن انقاده قبل فوات الاوان؟

  3. الأوضاع المزرية التي يتخبط فيها العربي الذي يقطع انفاسه داخل وطنه المنهوب والمسلوب الارادة والمقدرات هي نتيجة حتمية خطط لها العدو وينفذها الطغاة من الملوك والرؤساء…حقيقة وصلنا الى درجة بيع العرض و البلد والولد …ولم يتبق لدينا ما نتنازل عنه …الامة الوحيدة في العالم اليوم تتطاول وتتحارب ضدها كل امم الارض …حكامنا منغمسون في جمع الثروات ولا زالت كروشهم فارغة …لا بل اصبحت تسند اموال الشعب العربي الى اسيادهم كترامب وغيره …انها مهزلة شنيعة فالوضع ماساوي ولكن لن يبقى لما هو عليه.. علينا بالاخذ بالاسباب ولا بد ان يستجيب القدر اذا الشعب اراد الحياة الكريمة…فهؤلا ء الى مزبلة التاريخ …وما علينا الا التضحية بالغالي والنفيس ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here