علوي محسن الخباز: هل ستفرض الصين نظاما عالميا جديدا 

 

علوي محسن الخباز

في تاريخ 9 فبراير 2018 كتبت صحيفة وول ستريت جورنال مقالا تحت عنوان  “هل الصين تفرض نظاما عالميا جديدا ” و كتبت احد الصحف الامريكية نية الصين مستقبلا قائلا  في أوقات عدم اليقين الكبير، يسيطر القوي على الضعفاء. وكانت الصين قد أوضحت بالفعل نيتها في السيطرة على العالم في عام 2018، عندما أعلن النظام عن هدفه الطموح المتمثل في تحويل البلاد إلى خلية تكنولوجية فائقة بحلول عام 2025. إنّها مسألة وقت فقط قبل أن تتحول دعوة الرئيس شي جين بينج إلى الهيمنة إلى واقع -ومع كل يوم يمر، تقترب الصين من تحقيق هذا الهدف. وقال المحلل في الصحيفة إن النظام العالمي الجديد في ظل الصين أمر لا مفر منه إذا فشلنا في التحرك الآن.

في غمرة هذا النفوذ المتصاعد أطلقت الصين على مشروع طموحها طريق الحرير. «مشروع القرن» الهادف إلى إحياء العولمة على الطريقة الصينية.

 ثم اطلق الرئيس الصيني مبادرته الاقتصادية   تحت عنوان مبادرة الحزام والطريق أو “طريق الحرير”  مشروع صيني عملاق أطلقه الرئيس زي جينغ بينغ عام 2013، ويهدف إلى ربط ثلثي دول العالم بشبكة من الطرق والأنفاق، لكن ربما كانت نوايا بكين أكثر عمقاً من مجرد الشق الاقتصادي، فإلى أين وصل المشروع؟ ومَن المستفيد؟ وهل هناك متضرِّر؟

طريق الحرير هو في الأصل طريق تاريخي كان يمتد من مدينة تشان غان عاصمة الصين في القرن الثاني قبل الميلاد إلى أوروبا عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط، وظل حتى القرن السادس عشر مستخدماً في التجارة ونقل البضائع الصينية وأشهرها الحرير (ومن هنا جاءت التسمية) إلى باقي مناطق العالم. وقد تم وضع قسم من هذا الطريق يمتد لـ 5000 كلم عبر الصين وكازاخستان وأوزبكستان على لائحة التراث العالمي عام 2014.

طريق الحرير ليس فقط سككاً حديدية أو طرقاً ممهدة، ولكنه أيضا موانئ وطرق بحرية، لذلك يسميه بينغ “مشروع القرن”، وطبقاً لتقديرات مورغان ستانلي ستبلغ تكلفة الطريق 1.3 تريليون دولار وينتظر الانتهاء منه عام 2027، وقد وقَّعت على الاشتراك في المشروع على الأقل 157 دولة ومنظمة حكومية حتى الآن، منها أكثر 60 دولة انضمت إليه عام 2018، وتتراوح الاتفاقيات بين شق الطرق والكباري وبناء محطات توليد الطاقة وبناء سكك حديد للقطارات السريعة وفائقة السرعة.

هذا الطريق التاريخي الطويل الذي عرف باسم بطريق الحرير بمضي الماضي من داخل الصين متجها الى الشرق الأوسط حتى سواحل البحري المتوسط ثم يتجه نحو أوروبا منتهيا الى شواطئ بريطانيا مجتازا في ذلك كله صحاري و براري   و مفواز   و فيافي لا اثر فيها الا الوجوش و سلاسل جبال شاهقات أمثال صحاري غوبي   في  التركستان  الشرقية  و صحاري قزل  قوم  و قراقورم  في التركستان الغربية  و صحاري مازندران   في ايران  و جبال  تيانشان  و سقف الدينا  بامير  و هندوكوش  و غيرها.

يقول االعلامة التاريخي السيد حسن الأمين ان هذا الطريق عرف باسم ” طريق الحرير” لان الحرير   ومشتقاته هما مما مر به اول مرة   ثم ظلت تجارة الحرير   من معالمه   الأولى زمنا طويلا. ويضيف الأمين وقبل  قرنين من الميلاد كانت تجارة الحرير تمر من الصين الى ايران ومنها الى البلدان العربية و بلاد الشرق الأوسط و كانت السيدات الأرستقراطيات على شواطئ البحر المتوسط يرتدين ازهى الغلالات من نسيج حريره. وأضاف أيضا اذا كانت الصين   اليوم تحاول العبور الى العالم بصناعتها و متاجرها و طموحاتها السياسية -تحاول العبور طيرانا في اجواز السماء فأنها منذ العصر الثاني قبل الميلاد عبرت من خلال هذا الطريق الى العالم تجاريا و سياسيا و نفوذا فعليه مرت القوال الصادرة عنها و المحملة بالنسائج الحريرية   و الورق و البارود و الشاي و غير ذلك الى بلدان الشرق الأوسط. صفحة وعلى هذا الطريق سار الرحالون العرب من أمثال ابن بطوطة وياقوت الحموي   كما سار العلماء والمبلغون حاملين الإسلام دينا وحضارة وعلما. والجيوش العربية التي بلغت حدود الصين سنة 96 هجرية بقيادة القائد العربي قتيبة الباهلي   سارت عليه ونفذت منه.  صفحة 120 مقالات في التأريخ والادب والنفذ.

ونود ان ننوه بان علاقة العرب مع الصين تمتد الى فترات طويلة قبل الإسلام حيث كان العرب قديما يسافرون الى بلاد السند والهند وهي الصين والهند حاليا للتجارة وجلب العطور والتوابل والاقمشة الفاخرة والملابس الفاخرة. فعليه ان للصين  تأريخ  عريق جدا في رسم التجارة العالمية.

البحرين

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here