علوي محسن الخباز: متى تنتهي جانحة كرورنا وتعود الحياة الى طبيعتها

 

 

علوي محسن الخباز

سؤال يتبادر الى ذهن كل انسان متى ينتهي هذا الوباء وتعود الحياة الى طبيعتها. بسم الله تعالى ان الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ 156 البقرة   فهذا الوباء من المصائب وفي الأسبوع فقدنا عزيزا بسبب الفيروس.  ومن الغرابة ان هذا الفيروس ينتشر بسرعة وبأشكال مختلفة كما تنشر عنه   المنظمات الدولية. لم تأل (و) الحكومات والمنظمات الصحية في مكافحته بكل الوسائل وعدم انتشار العدوى الى اشخاص آخرين. .  يقول الشاعر احمد شوقي:

       ولا المصائب إذا يرمى الرجال بها          بقاتلات إذا الاخلاق لم تصب

        فإنما الأمم الاخلاق ما بقيت                 فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا

        وإذا أصيب القوم في اخلاقهم                 فأقم عليهم مأتما وعويلا

من هذه الابيات الشعرية شدني الى مفهوم الاخلاق هو بيت الى ابي الأسود االدؤلي الذي وضع قواعد علم النحو بأمر الامام علي (ع) لما سمع العرب تلحن في قرات القرآن الكريم البيت هو

     لا تنه عن خلق وتأتي مثله                عار عليك إذا فعلت عظيم

ان طاقة الانسان تتحمل كل المصائب إذا لم تصاب اخلاقه بشيء من الريا والكيد للآخرين والحيف إذا فقدنا الاخلاق فقدنا كل شيء في حياتنا لان من فلسفة الحياة الحفاظ على الاخلاق الحسنة والصبر الجميل في مثل هذا الوباء.

قال الامام الحسن (ع) المصائب مفتاح الاجر. وقال الإمام علي (عليه السلام): من ركب مركب الصبر اهتدى إلى مضمار النصر.

والمصائب من سنن الله تعالى في الكون، وكل إنسان لابد أن يصاب بشيء منها، يقول تعالى: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين”، سورة البقرة 155. مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذألك عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سورة الحديد (22) يقول الطبرسي في المجمع ما أصاب من مصيبة في الأرض مثل قحط، مطر قلة النبات وفي أنفسكم من الامراض والثكل بالأولاد الا في كتاب مثبت مذكور في اللوح المحفوظ قبل  أن نبرأها من قبل ان تخلق الانفس .

من ثوابت الدين الإسلامي واصوله الاخلاق ولذا مدح الله النبي (ص) بقوله ” وأنك لعلى خلق عظيم” الآية تشير الى اخلاقه العظيمة وقال ” انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق” . من اخلاقه المؤاخاة بين المسلمين والوحدة ونحن في ظل المنازعات السياسية والاقتصادية وزادت الطين بلة الفيروس. ان فلسفة علم الاخلاق تبحث فيما ينبغي ان يكون الانسان عليه وماذا ينبغي ان يعمل في حياته ويميز بالأخلاق التي هي معيار حياته الحق والباطل والحسن والسيء والنافع والضار وغيرها.  ما اريد ان أقول هو استراتيجية التعايش السلمي والوحدة والالفة بين المسلمين التي هي من اساسيات الاسلام قوله تعالى ” انما المؤمنون اخوة” يعني هجر التباغض والتنازع.

بالعودة الى حديثنا عن متى ينتهي وباء الكورونا؟  يظهر هذا السؤال كل يوم على الصحافة العالمية لتشوق العالم الى عهد ما بعد هذا الوباء – الوباء في لسان العرب تعني ” الطاعون” إذا كان هذا هو الطاعون البشرية على مدى تاريخها ابتلت به.

ماذا سيكون ستاتوس العالم ما بعد الشفاء من الوباء (الطاعون) بينما يتوق الناس الى اليوم الذي تعود فيه حياتهم الى شكلها الطبيعي لاسيما أن الوباء أحدث تغييرا جذريا في طريقة عيش الناس وتفاعلهم الاجتماعي.

وبما أن مرحلة “ما بعد الجائحة” صارت تثير فضولا عارما فإن الباحث في علم اجتماع الأوبئة بجامع وأصاب فيروس كورونا المستجد عشرات الملايين من الأشخاص في العالم، فأودى بحياة الملاين، بينما شلت إجراءات الوقاية حركة الاقتصاد و التجارية و السفر و السياحة و التعليم.

ويرى هذا الباحث في كتابه “سهم أبولو. ( Apollo’s Arrow) الأثير العميق والدائم في نمط عيشنا “، أن الناس سيميلون أكثر إلى التفاعل فيما بينهم، عندما ينتهي الوباء، وتزول قواعد التباعد المفروضة.

لكن الأكاديمي الأميركي يوضح أمرا مهما وهو أن الأوبئة ليست شيئا جديدا بالنسبة للبشرية، وإنما جديدة بالنسبة إلينا فقط، لأننا لم نعايشها خلال حياتنا.

ويضيف أن الأوبئة تجعل الناس يميلون أكثر إلى التدين وإبداء التحفظ، أما عندما يتعقل الأمر بالنقود، فهم يصبحون أكثر حرصا على التوفير.

وفقد ملايين الأشخاص وظائفهم من جراء حالات الإغلاق التي فرضت لكبح انتشار كورونا، ويرى الخبراء أن فقدان الناس لمواردهم ربما يغير طريقة إنفاقهم واستهلاكهم مستقبلا.

ويرى الكاتب الأميركي أن هذه التصرفات لوحظت في الأوبئة التي ضربت البشرية، على مدى قرون، وهي ملحوظة أيضا خلال فترتنا الحالية، مع وباء كورونا ( أي الطاعون كما يعرفها  لسان العرب) . و يضيف الباحث  سلالة  كورونا المتحورة بعد بريطانيا.. في بلد جديد.

لكن الوباء في العصر الحالي لم يعد كما كان عليه في العصور الغابرة، والسبب بحسب الباحث، هو أن البشر تمكنوا لأول مرة من الاستجابة السريعة بالأدوية في تصديهم للفيروس، وهذا الأمر لم يكن متاحا من ذي قبل.

لكن مرحلة ما بعد الجائحة التي يتحدث عنها الكاتب ترتبط أساسا بتوزيع اللقاحات، أي في عام 2021، وعندئذ، ستكون ثمة حاجة إلى وقت للتعافي من الآثار الكارثية والمدمرة للاقتصاد، وذلك سيحصل على الأرجح في 2023.

وما يتوقعه الكاتب لعام 2024، هو العودة إلى نمط الحياة الذي يحن إليه كثيرون وهو الملاعب التي تغص بالجماهير والمقاهي والمطاعم التي يصعبُ أن تجد فيها مقعدا فارغا، أي عندما يعود الناس إلى الاجتماع بدون حذر ولا تأهب

  هناك جم كثير من الاستفسارات توجه الى الباحثين والأطباء حول نهاية الكرونا وما بعده  في الصحافة العالمية متى ينتهي هذا الوباء نحن نقول لله في خلقه شؤون يدبر الكون بحكمته فقد خلق الإنسان وصوره وأبدعه وله في خلقه في خلقه شؤون، فهو العالم بهم يختبرهم من فترة لأخرى ويمحصهم ليتبين من هو على نهجه ويصبر على الابتلاء ليكافئه بنعيمه ورضاه. وقد يكون الابتلاء أحيانا سببه بعد العباد عن المنهج الرباني، وكثرة الخطايا والآثام، وغرور الإنسان بعلمه وإنجازاته والتي قد تنسيه خالقه، فيتجبر ويتكبر. وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا الانسان (30) .

السؤال الأهم من كل هذا ماذا سيكون وضع العالم بعد الوباء؟ سبرت عدة آراء في هذا الخصوص وكل ادلى بدلوه. أما  CNN فكان همها  الحفاظ على العولمة الرأسمالية  لم يهمه صحة البشر ننقل ما نشرته

تسير العولمة جنباً إلى جنب مع الرأسمالية، وقد غيرت فعلاً الطريقة التي يتحرك بها المال والأشخاص حول العالم. ويواجه صانعو السياسات تحدياً كبيراً وهو التعامل مع كيفية تأثير ذلك على العمال. في رأسمالية اليوم، غالباً ما يعتبر المال أكثر أهمية من العمال، حيث إذا كان نقل الوظائف إلى مكان آخر، أو استخدام الروبوتات يوفر الدولارات، فغالباً ما سيتم ذلك وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في وقت سابق من هذا العام، إنه بالنسبة للعمال الذين يقفون على الجانب الخطأ من هذه الاتجاهات، لم تتحسن الأمور، وقد أدى ذلك إلى تفاقم عدم المساواة. وقد قدم الوباء مثالاً واقعياً على أن الروبوتات لا تمرض، في حين أن البشر يمرضون.

تقول كريستين    Christine  ديسان، أستاذة القانون في جامعة هارفارد، إن الدين قد يكون أحد أبرز خصائص الرأسمالية اليوم. وفي عالم ما بعد الجائحة، سيتعين على صانعي السياسات إما قبول العيش مع أعباء ديون هائلة أو معالجة إصلاح شامل للنظام القائم. هل سيفرض الواقع التعايش مع ديون الدول الهائلة التي وقعن فريسة الرأسمالية المتوحشة و ماذا تقصد ديسان بإصلاح شامل للنظام المالي لان هذه الأنظمة تعيش بين المطرقة و السندان  بين  النظام العولمة و جانحة  كورونا التي لم يعرف لها  نهاية.

في ظل تفاقم انتشار الأوبئة نشرت صحيفة اندبندنت العربية 15 فبراير 2021م مقالا جاء فيه ان جانحة كورونا حركت أسئلة عن الأوبئة واستقرارها وانتشارها لا ينطبق تعريفها العلمي على كل انتشار دولي لعدوى ما. يقول الصحفي احمد مغربي في مقاله الأرجح ان جانحة كورونا سترافقنا طويلا ربما ليس الفيروس وحده بل النقاشات الضخمة التي اثارتها عالميا. ولعله ليس مبالغة القول بأن متغيرات كورونا في السياسة والاجتماع والاقتصاد والبيئة والطاقة، بل مجمل البنى الأساسية في اللحظة الحضارية التي تلاقت مع جائحة نوعية تاريخياً سوف توضع على أسئلة عميقة.  هذا لا يعني بالضرورة ” ستغادر” بل ربما تبقى سنوات.

مهما اوتي الانسان من معرفة وعلم وفلسفة فانه عاجز تماما امام هذا الفيروس الذي لا يرى بالعين المجرة. وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا الاسراء (85) من علوم الذي أستأثر به ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ليعرف الانسان عجزه عن علم حقيقة نفسه هذا يعني مهما تعلمت فعلمكم بجانب علم الله تعالى قليل. وما اتيتم من العلم خطاب عام كما يقول الزمخشري في كشافه.

في هذا السياق نوه السيد مير باقري رئيس الأكاديميين في العلوم الإسلامية في قم إيران ” الا ينظر الى هذا الوباء من جانب صحي وطبي فحسب، بل يتعدى الى الجوانب الأخرى التي تحيط بالوباء والتي تمهد الأرضية لأمر خطير جدا”

كما أشار السيد باقري الى وجود احتمالين اساسين هما السبب وراء انتشار هذا الوباء العالمي الحاصد للأرواح وهما يمهدان لان تسلك البشرية طريقا اخر تماما. ويقول ان يكون هذا الفيروس مسببا عن يد غيبية من شأنها نقل العالم من حضارته المادية المتهالكة القائمة على المنافع الفردية الى حضارة معنوية لظهور الامام المنتظر (ع) والاحتمال الآخر هي ان سياسة الغرب المتبعة في الحرب العالمية الثانية لاتي افتعلوها وصلوا فيها لمبتغاهم الذي خططوا له وهو اخضاع العالم كله لقطب أوحد يدره بشكل غير مباشر فبعد انتصار محور أمريكا وتحت غطاء التكاتف ونبذ الخلافات اقاموا المؤسسات العالمية ومن بينها البنك الدولي وغيرها لدخول تحت ناظرها الله خير حافظ.

كرانة البحرين

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. اشكرك عاى هذا البحث و التدقيق
    من جه نظري هذا الوباء اختبار من الله سبحانه و تعالى
    و اربطه بالحرب المظلومه على الشعب اليمني الذي لم يجد دوله في العالم تقف بجانبه و لذى فهذا عقاب من الله على الجميع
    و اعتقد الوباء سينتهي عندما تنتهي حرب اليمن و تعود الحياة إلى اليمن لتعود الحياه إلى العالم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here